عرض مشاركة واحدة
قديم 2007- 9- 29   #20
بـــو أحــمــد
مؤسس الملتقى
 
الصورة الرمزية بـــو أحــمــد
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 1
تاريخ التسجيل: Wed Aug 2006
المشاركات: 16,930
الـجنــس : ذكــر
عدد الـنقـاط : 20807
مؤشر المستوى: 268
بـــو أحــمــد has a reputation beyond reputeبـــو أحــمــد has a reputation beyond reputeبـــو أحــمــد has a reputation beyond reputeبـــو أحــمــد has a reputation beyond reputeبـــو أحــمــد has a reputation beyond reputeبـــو أحــمــد has a reputation beyond reputeبـــو أحــمــد has a reputation beyond reputeبـــو أحــمــد has a reputation beyond reputeبـــو أحــمــد has a reputation beyond reputeبـــو أحــمــد has a reputation beyond reputeبـــو أحــمــد has a reputation beyond repute
بيانات الطالب:
الكلية: كلية الطب
الدراسة: انتظام
التخصص: طب عام
المستوى: خريج جامعي
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
بـــو أحــمــد غير متواجد حالياً
رد: قيادة المرأة السعودية للسيارة .... من يؤيدها؟؟!!

دعوا المرأة تقود سيارتها





حسين أحمد بزبوز * - 28 / 9 / 2007م - 3:24 م
باختصار: "شيء لم نجربه، طبيعي أننا لم نعرفه"، فهذا ما أجده منطبقا تماما على واقع قيادة المرأة للسيارة في مجتمعنا السعودي. فالإنسان عدو ما يجهل، ومجتمعنا السعودي يجهل فعلا ما تعنيه قيادة المرأة للسيارة. وهذا الجهل هو كالسم تدسه الثقافة المتوارثة في دماء الأجيال الصاعدة، أو التي قد صعدت بالفعل. وهكذا أصبحنا بفعل بعض الموروثات، ممتلئي الأفئدة بهواجس مرعبة تسير باستمرار في دمائنا، بتنا بسببها نخاف التغيير القادم نحونا مندفعا بقوة شئناه أم أبيناه. فالتغيير الذي سيخول المرأة قيادة السيارة قادم لا محالة، وإن طال الزمن. لكننا نبقى مطمئنين لماضينا، وتبقى قلوبنا وفية لما ألفناه، ونبقى خائفين من المجهول الذي لم نألفه ولم نعتده، ولهذا السبب نحاربه بكل ما أوتينا من قوة.

- حسنا: ماذا لو قادت المرأة سيارتها، غدا؟!

- طبعا يرى البعض أن كل أنواع الفساد ستتفشى في مجتمعنا الإسلامي «الطاهرة حتى النخاع من أول يوم ولدت فيه الدنيا»، وسيبتلى مجتمعنا بظواهر شاذة كالزنا وعلاقات الصداقة المحرمة خارج نطاق الشرعية... وغيرها، من المفاسد التي لم يعرفها هذا المجتمع المثالي من قبل.

هكذا، عندما تسيطر النظرة السوداوية على شيء، تُحجب شمس الحقيقة حتما، فيصعب على المرء أن يرى جوانب النور في الأشياء الخيرة، وعندها يمكن أن لا يُرى إلا الجانب المظلم في تلك الأشياء، لذا يقولون:

عين الرضى عن كل عيب كليلة.... وعين السخط تبدي المساوئا

و المهم هنا بخصوص قضية قيادة المرأة للسيارة، أنه يمكننا أن نتفق مع المعترضين على ذلك، على عدة نقاط يمكن أن ندرجها هنا بالتسلسل، كما يلي:

1- أن كل أمم الأرض تسمح للمرأة بقيادة السيارة، وأننا نحن السعوديون استثناء فريد على هامش هذه الدنيا الكبيرة.

2- أن لقيادة المرأة للسيارة ضرورات وفوائد لا ينكرها أحد، إلا معاند أو جاهل أغلق الله عقله فلم يعد فتحه ممكنا، فمنها مثلا «نقل حالة طارئة للمستشفى وقت غياب الذكور، أو عندما يكون الزوج أو رب العائلة هو من يحتاج إسعاف مثلا، وأيضا النيابة عن الذكور في قيادة السيارة أثناء السفر عند الضرورة، كوفاة الزوج أو رب الأسرة، أو إصابته بالمرض، أو تعرضه للتعب، أو غلبة النعاس، وعدم وجود خيارات أخرى».

3- أنه لا يوجد قطعا نص ديني يحرم قيادة المرأة للسيارة، وأن التحريم واقع بين أمرين: أحدهما الاجتهاد البشري القابل للخطأ، والآخر التفضيل المعتمد على الذوق والأهواء الشخصية التي لا يجوز أن تفرض على المجتمع بالقوة.

4- أن بدائل قيادة المرأة للسيارة لا تخلوا من عيوب كفيلة بأن تفند علل المنع من الأساس، فمعاكسات سائقي سيارات الأجرة، والخلوة بالسائق الأجنبي، وتكوين علاقة خفية معه، والاختطاف القسري والتهديد، وتهديد حياة أفراد الأسرة وحرمانهم من العون في أحلك الظروف وأقساها، كلها تغدوا يسيرة في هذا الظرف البديل.

5- أن أهم اعتراضات المعترضين على قيادة المرأة للسيارة نابعة من الرغبة في التضييق على العلاقات الشاذة بين الجنسين الموجودة فعلا داخل المجتمع. والرغبة في حماية المرأة باعتبارها «أنثى» - تحمل وتلد -، فالمجتمع تحكمه ثقافة ذكورية، فالرجال أيضا عرضة للاستفادة من السيارات في ممارسة الخطيئة والوقوع في الزنا أو اللواط أو المعاكسات أو غيرها، عبر تسخير هذه التقنية. لكن الذي لاحظه المعترضون وأقروه وفق ثقافتهم الذكورية هو أن «عار الرجل يغفر وينسى، وعار الأنثى لا يغفر ولا ينسى»، وهذا هو أكبر مبرر للتغاضي عن الذكور، بينما تمنع المرأة من قيادة السيارة، فالقضية قضية شرف، وطهارة نسل، ومستقبل.

وهنا عند النقطة الخامسة يجب أن نتوقف مليا لنتأمل، فنقول:

كم من الأشياء التي نجيزها لها جوانب سلبية خطيرة كتلك التي نلحظها في قيادة المرأة للسيارة، ومع ذلك قبلنا بها وتماشينا معها ولم نحرمها. فـمنها مثلا «قيادة الرجال بل المراهقين للسيارات، والتي ينتج عنها حوادث مفجعة تودي بحياة الأبرياء، ومع ذلك قبلناها وأجزناها. ولبس المرأة للعباءة السوداء الكاملة التي نفرضها على جسدها من الأعلى للأسفل لحفظها وتطهيرها، فتستغلها رغم ذلك بعض الفتيات غطاء للعلاقات غير الشرعية، ومع ذلك قبلنا بالحجاب الكامل وتغاضينا عن تلك المساوئ والعيوب ورفضنا كشف الوجه بديلا عنها. وأيضا استعمال الإبر الطبية واللجوء للعمليات الجراحية لعلاج المرضى، فتلك الإبر وتلك العمليات تقضي على حياة الكثيرين بسبب الأخطاء الطبية، ومع ذلك لم نحرمها ولم ندع لتركها ورضينا بها... الخ». فهل سنحرم بهذه العقلية كل التقنيات والتطورات بسبب وجود جوانب سلبية تابعة لما أقررنا بضرورته وفائدته؟!! أم سنعترف أن كل الأشياء في هذه الدنيا يمكن أن يكون لها جانب من الخير يلازم جانب من الشر لا بد منه، وبناء على هذا لا يصح تحريم شيء جيد ومفيد لمجرد وجود بعض الجوانب السلبية البسيطة أو النادرة أو الطبيعية فيه.

إن هذا التفكير المغلق وهذه النظرة الضيقة التي تحكم تعاملنا مع بعض الأمور المفيدة، لهي سبب حقيقي للتخلف. فمنع المرأة من حقها في قيادة السيارة قد تجاهل كل المنافع والضرورات الحياتية التي لا يمكننا إلا الاتفاق على أهميتها، وركز بضيق أفق على الجوانب السلبية فقط وضخم من حجمها وأبرزها للعيان بغية منعها، رغم علم الجميع الأكيد أنها حوادث طبيعية وسنة جارية في كل شؤون الحياة لا يمكن بترها أو التخلص منها بشكل جذري تام في هذه الحياة. ولو صح لنا أن نجري في هذا المجرى الرديء من التفكير لحرمنا استعمال كل شيء مفيد، وربما كان أول تلك الأشياء أدوات المطبخ كالشوك والملاعق والسكاكين التي يمكن أن تستعمل في القتل أحيانا، وربما الأشمغة وعلاقات الملابس التي يمكن أن تستعمل في الانتحار أحيانا أخرى، وأيضا خطوط الكهرباء المنتشرة في المنازل التي يمكن أن تتسبب في الوفاة، والسباحة في مياه شواطئ البحار الضحلة التي يمكن أن ينتج عنها الغرق، فكلها أشياء لا تخلوا من ضرر لا ينكره العقلاء طبعا، ومع هذا لم نحرمها ولم نمنعها.

إن من المعلوم لدى الجميع أن هناك مكان واحد فقط قد تمنع فيه الشوك والسكاكين دون أن يبدوا الأمر مستغربا، وهذا المكان هو السجن الذي يوقف فيه المجرمون، وهؤلاء معلوم بطبيعة الحال أنهم أشخاص غير أسوياء بحاجة للعلاج أو العزل أو البتر من واقع الحياة. لكن يبدوا أن هناك من قرر أن يحول الحياة الواسعة إلى سجن كبير، وأن يحكم جميع الأسوياء بقوانين تطبق عادة على المجرمين، لأنه حكم مسبقا على جميع الأسوياء بأنهم مجرمون، فباتت الحياة مقلوبة عند هؤلاء. فبدل تحويل المجرمين إلى السجن، تم تحويل الحياة إلى سجن كبير. فأخرج السجن للناس، بدل إخراج غير الأسوياء من الناس إلى السجن. فيا لها من نكتة لطيفة، أن نعمم على الناس التهمة، وأن نحاكم المجتمع بجريرة لم يرتكبها، أو بجريمة قد يرتكبها غدا بعض الأفراد الشاذين لا غير.

فإلى متى هذا التخلف والجهل، وإلى متى ستبقى تحكمنا هكذا عقلية مغلقة وفكر ضيق، وإلى متى سنبقى لا يحكمنا إلا تشددنا ومبالغتنا في الهوس تجاه أشياء هي سنن طبيعية جارية منذ الأزل في هذه الحياة. إلى متى سنبقى محكومين بهذه النظرة الضيقة التي تأبى أن تعترف بالمآزق الطبيعية لهذه الحياة، وما فيها من سنن لا يمكن إنكارها أو التخلص منها. متى يا ترى نسمح للحياة أن تجري في جداولها المعشوشبة دون خوف من تعكرها ببعض الوحل، فالوحل وإن عكر الماء سيزول حتما وسينتهي به المطاف للاستقرار في القاع، أما المياه فيجب أن تجري لتهب الحياة، وأما المنع فلن يورث إلا الجفاف وذبول وفناء كافة أشكال الحياة.