على رابية تطل على ثغر الوادي الذي يمد لسانه ماء زلال ينساب على لهات الحصى والقمر يبرز ليفتق خدر الغمام المتناثر كأنه قطيع من أسراب البجع في قبة السماء ليشيعهم وهو يمخر حقول الليل ، يتلصص عليهم وكأنه يشاركهم سمرهم بنور بهائه ، والجمر بالوسيط التهم الحطب واعتصر شذاه والدلة تتراقص على الموقد كأنها غادة احرقها الصبا والوجد ..لتنفث رائحة الهيل من ثغرها ..وعواء ذئب بالجوار شق صمت الليل ونكث جعوده واجفل خراف السكون ..وأصوات الحشرات تعزف ألحانها لتلتحق بالجوقة ....ونسمات تتدفق ملأى بروائح لمزارع ....وسيارة في البعد كأنها مشعل تشق بكشافاتها غابة الليل اوكأنها شرارة أبت ان تعلق لتحرق ما تقع عليها ..وصوت حجر تدحرجت من على التل لتترك الأقدار تتقاذفها دون أن تحدث مقاومه تنم عن اصرار ففرض عليها المكان والزمان فكأنها الإشارة التي فتقت الفكرة لشباب السمر ليلتقطون خيط الفكرة ليحيكونها على منوال الحوار ....
لقد سئمت من هذه الحياة الرتيبة المملة يا أخي عاصم التي تدحرجنا كما حال تلك الصخرة التي غلبها الطارئ للتو فرماها دون ان تقاوم ، حياة القرية لم تعد المكان المناسب لــّي لقد فسد هواها بعد ان طل علينا الوافد الجديد وازلامه وحرابه وهيلمانه فعكروا صفو ماءها ، لقد اختصروا القرية وجعلوها ثوبهم الذي يلبسونه .. حتى لو ضاق بنا وخنقتنا أكمامه