|
إلهامااات..بين ..الحقيقة و الواقع..(4) أليس لي عقل..لماذا اضع القطن في اذنيي؟!
في إحدى زياراته لمكة كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد شرع بدعوته ،
وخشيت قريش أن يلقاه ويسلم ،
فيضع شعره في خدمة الإسلام ،
لذا أحاطوا فيه وأنزلوه ضيفاً مكرماً ،
وراحوا يحذرونه من محمد ، بأن له قولاً كالسحر ، يفرق بين الرجل وأبيه ، والرجل وأخيه ، والرجل وزوجته ،
ويخشون عليه وعلى قومه منه ،
ونصحوه بألا يسمعه أو يكلمه ..
وحين خرج من عندهم ،
وضع في أذنه كُرسُفاً ( القطن ) كي لا يسمع شيئا ،
فوجد النبي -صلى الله عليه وسلم- قائما يصلي عند الكعبة ،
فقام قريبا منه فسمع بعض ما يقرأ الرسول الكريم ،
اقتباس:
|
فقال لنفسه :( واثُكْلَ أمي ، والله إني لرجل لبيب شاعر ، لا يخفى علي الحسن من القبيح ، فما يمنعني أن أسمع من الرجل ما يقول ، فإن كان الذي يأتي به حسن قبلته ، وإن كان قبيحا رفضته )
|
ثم تبع الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى منزله ودخل ورائه
و قال :( يا محمد إن قومك قد حدثوني عنك كذا وكذا ، فوالله ما برحوا يخوفونني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك ، ولكن الله شاء أن أسمع ، فسمعت قولا حسنا ، فاعرض علي أمرك )
فعرض عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- الإسلام ، وتلا عليه القرآن ، فأسلم وشهد شهادة الحق
وقال :( يا رسول الله ، إني امرؤ مطاع في قومي وإني راجع إليهم ،
وداعيهم الى الإسلام ، فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عوناً فيما أدعوهم إليه ) فقال عليه الصلاةوالسلام :( اللهم اجعل له آية )
( فخرجتُ إلى قومي ، حتى إذا كنت بثنيّة تُطلعني على الحاضر -القوم النازلين إلى الماء- فوقع نورٌ بين عيني مثل المصباح ،
فقلت :( اللهم في غير وجهي ، فإني أخشى أن يظنّوا أنّها مُثلةٌ وقعتْ في وجهي لفراق دينهم )
فتحوّل النور فوقع في رأس سَوْطي ،
فجعل الحاضر يتراءَوْن ذلك النور في سوْطي كالقنديل المعلّق ) وفي رواية كان يُضيء في الليلة المظلمة له ، فسُمّي ذا النور
ما كاد يصل الى داره في أرض ( دَوْس ) حتى أتى أباه فقال له :( إليك عني يا أبتاه ، فلست مني ولست منك )
فقال :( ولِمَ يا بنيّ ؟) قال :( إني أسلمتُ واتبعتُ دين محمد -صلى الله عليه وسلم- )
قال :( يا بُنيّ ديني دينك ) قال :( فاذهب فاغتسلْ وطهّر ثيابك )
ثم جاء فعرض عليه الإسلام فأسلم
ثم أتت زوجته فقال لها :( إليك عني لستُ منكِ ولستِ مني )
قالت :( ولِمَ بأبي أنت ؟)
قال :( فرّق بيني وبينك الإسلام ، إني أسلمتُ وتابعتُ دين محمد -صلى الله عليه وسلم- )
قالت :( ديني دينك )
فقال :( فاذهبي إلى حمى ذي الشّرىَ ، فتطهّري منه ) وكان ذو الشرَى صنم دَوس والحِمَى حمىً له يحمونه ، وله وَشَلٌ وماءٌ يهبط من الجبل ،
فقالت :( بأبي أنت ، أتخافُ على الصبية من ذي الشرى شيئاً ؟)
قال :( لا ، أنا ضامن لما أصابك)
فذهبت فاغتسلت ثم جاءَت ، فعرض عليها الإسلام فأسلمت
وانتقل الى عشيرته فلم يسلم أحد منهم سوى أبو هريرة -رضي الله عنه- ،
وخذلوه حتى نفذ صبره معهم ،
فركب راحلته وعاد الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- يشكو إليه
وقال :( يا رسول الله إنه قد غلبني على دَوْس الزنى والربا ، فادع الله أن يهلك دَوْساً !)
وكانت المفاجأة التي أذهلته حين رفع الرسول -صلى الله عليه وسلم-كفيه الى السماء وقال :( اللهم اهْدِ دَوْساً وأت بهم مسلمين )
ثم قال له :( ارجع الى قومك فادعهم وارفق بهم )
فنهض وعاد الى قومه يدعوهم بأناة ورفق
وبعد فتح خيبر أقبل موكب ثمانين أسرة من دَوْس الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- مكبرين مهللين ،
وجلسوا بين يديه مبايعين ، وأخذوا أماكنهم وهو بين المسلمين ،
وخلف النبي -صلى الله عليه وسلم- ،
وأسهم لهم مع المسلمين ،
وقالوا :( يا رسول الله ، اجعلنا مَيْمَنتك ، واجعل شعارنا : مَبْرور ) ففعل ،
فشعار الأزد كلها إلى اليوم ( مَبْرُور )
******
لاتضع القطن في اذنك ..استمع وحكّم عقلك
وافعل كما فعل الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه
دمتم بخير
التعديل الأخير تم بواسطة إلهامااات ; 2012- 6- 9 الساعة 01:18 AM
|