ومع كل هذه المشكلات فقد تألم المجتمع كثيراً حين انكشف له أن المنتدى لا صلة له بمعاناة المرأة السعودية من قريب ولا من بعيد، بل المنتدى يدفع باتجاه تعقيد أزمة المرأة في السعودية، فالمنتدى كله عن فرض المزيد من الاختلاط مما يعني حرمان المنقبات من بيئات عمل مناسبة ومريحة، وكسر الحشمة والفضيلة لدى سافرات الوجوه، فضلاً عما تخلل المنتدى من مشاهد مخلة بالفضائل القرآنية كلبس التنورات القصيرة وكشف السيقان على الملأ، وضرب المعازف في بيئات مختلطة، وتزاحم الرجال والنساء، وترويج الفتاوى الشاذة، واستقدام غير المختصين الشرعيين وتصديرهم للناس لترقيق دينهم.
واخسارة المال، والجهد، والوقت؛ الذي يذهب من خزائن المال العام سدى، ماذا استفادت الفتاة السعودية من ذلك كله سوى تحويل مشكلتها من مشكلة بسيطة تحتاج لحلول إدارية منظمة إلى سفور ومعازف واختلاط؟! لقد أثبت الزمن أنه ليس لدى التغريبيين السعوديين أي “حلول مدنية” لمشكلات الناس، بل ليس لديهم إلا مسلسل الشهوات (سفور، معازف، اختلاط، تشويه الهيئات، علاقات مشبوهة بجهات أجنبية، الخ).
ولذلك فإن الشيخ عبدالله المطلق –عضو هيئة كبار العلماء- برغم حرصه المعروف على تجنب الإشارة لجهات بعينها إلا أنه لم يطق ماحدث من انتهاكات جسيمة للضوابط الشرعية في منتدى خديجة فصرح –حفظه الله- قائلاً (الموضوع الذي حدث في جدة والذي تحدث عنه هؤلاء في شؤون المرأة هم حقيقةً لا يمثلون المرأة السعودية، فهي بمعزل عن هذه الافتراءات التي يأتي إليها هؤلاء ويدعون فيها إلى الاختلاط، ويفسرون الاختلاط الممنوع بأنه التلاحم الجسدي، المرأة السعودية والشعب السعودي لا يرضى بأن يمثله هؤلاء) ونشر تصريحه هذا في وسائل الإعلام.
كما أصدر الشيخ الوالد عبدالمحسن العباد –حفظه الله- بياناً رصيناًً مطولاً في إيضاح المخالفات الشرعية في هذا المنتدى بعنوان (لا يليق اتخاذ اسم “خديجة بنت خويلد” عنواناً لانفلات النساء).
وكذلك الشيخ الوالد عبدالرحمن البراك –حفظه الله- ألقى كلمة شرعية جزلة حول هذا المنتدى المشبوه وقال (هذا المنتدى مؤسس على مخالفة الشريعة، وقد سموه زوراً منتدى خديجة، ولو سموه منتدى هدى شعراوي لكان أليق به، فإنها هي من مفاتيح فساد المرأة المصرية وقد اشتهرت بذلك) .
كما تحدث عن المنتدى أيضاً الشيخ صالح اللحيدان –عضو هيئة كبار العلماء- قائلاً (ما حدث في منتدى خديجة بنت خويلد في جدة, هو في حد ذاته إساءة إلى خديجة) .
ثم بعد هذه المواقف الحسبوية للعلماء الكبار الشيخ البراك والعباد والمطلق واللحيدان؛ أصدر مجموعة أخرى من العلماء والدعاة بياناً جماعياً تحليلياً كشف كل النقاط في هذا المنتدى الخطير، وقد وقَّعه سبعون شخصية دعوية سعودية.
ويلاحظ المراقب لهذا المنتدى (منتدى خديجة) أن القائمين عليه لم يستطيعوا أن يخفوا الجهات الأجنبية المشبوهة التي قدمت مساندة خلفية لهذا المنتدى المريب، فمن ذلك –مثلاً- الدعم الذي قدمته زوجة السفير الأمريكي “جانيت سميث” حيث حضرت هذه الفعاليات التغريبية وألقت عبارات الإطراء الممزوجة بلغة “المشاركة في القضية”، فكانت تتحدث من منطلق الجبهة الواحدة وليس من منطلق المراقب المحايد، حيث نشرت صحيفة المدينة خبر حضور زوجة السفير الأمريكي لمنتدى خديجة حيث تقول الصحيفة:
(قالت زوجة السفير الأمريكي لدى المملكة الدكتورة “جانيت سميث” أستاذة العلاقات الدولية: إن المنتدى تميّز بالتنظيم الجيد والحضور المميز، متمنية أن يستمر هذا التفاعل في جميع المنتديات، وأن يحقق المنتدى الأهداف التي عقد من أجله) [صحيفة المدينة، 1/12/2010].