ما عليش لغة الارقام اكثر وضوح واكثر يقين من الحديث العاطفي الذي لا ننفك ندندن على اوتاره .وهي لا تجامل .ولن تقوم لنا قائمة ان بقينا نعيش الوهم ونعيش في بطون التاريخ !
..التاريخ ( انا وانت وهم ونحن ) متطفلون عليه ، لم نصنعه ...! وهو لم يصنع نفسه.. صنعه رجال في زمانهم حين عقدوا العزم على اتخاذ قرار العمل بأسباب الرقي والقوة فكان لهم ذلك .. وذهبوا. وبقى التاريخ شاهد عيان على منجزاتهم المشرقة .. فماذا صنعنا للأجيال المتعاقبة ؟ (!) صفر مكعب (!) وصنعنا لغة شعرية وعنتريات خارج سياق الاحداث وكلما أنبـتــنا ضمائرنا ذهبنا نتمسح في خوخ ما صنعه الأوائل بكل صفاقة ..وغدونا كحال الصلعاء التي تتباهى بطول شعر بنت خالتها.
الغرب الكافر والشرق الملحد صنعوا الطائرات ..صنعوا السيارات ..صنع كل الأدوية وارقى تجهيز للمستشفيات ..صنعوا التلفاز جميع الالكترونيات .الذكية منها وغير الذكية .صنعوا اغلب السلع الغذائية وانتجوها وسوقوها وادوات الزينة والاقمشة والاطياب والعطور كل شي حتى الاحرام الذي نلبسه لأداء الحج والعمرة يصدره الصين وتايون والساعات التي فيها منبه اذان صنع في الصين والملابس الداخلية والخارجية والاشمغة تأتينا ولله الحمد من الخارج يعني ملبسنا ومشربنا ومأكلنا وعلاجنا من خارج حدود العالم العربي والاسلامي ..نحن شعوب مستهلكة حتى اصابتنا التخمة والكسل وتصلب الشرايين .
اما نحن فنملك قوة ضاربة ووفرة في الخطب الرنانة والوعظ المجللة نصدرها للغرب معلبة وندغدغ بها مشاعر شعوبنا المغلوبة على امرها ..وعندما اتت ازمة سوريا نصرناهم بالخطب والوعظ واللطم .ودعونا الغرب ان يكون انسانيا ازاء جرائم حزب البعث العفن ..كما كان في العراق حين غزاء الكويت وشرد اهله .. ..ندعوا الاخرين ان ينتصروا لقضايانا المصيرية لأننا لا نملك غيرها وقبلها الكيان الصهيوني المغتصب يدنس الاقصى ونحن ندافع بالقصائد عابرة للقارات والخطب الموجهة ! ولم تقتل الا الفرااااغ وهواجسنا ..
قال احد المفكرون واعتقد انه الشيخ محمد الغزالي رحمة الله عليه : لو نترك كل ما صنعه الغرب لسرنا في الشوارع عراة ...الحقيقة مرة ولكن الاشد مرارة وقسوة عندما نجافي الواقع ونغمض اعيننا على بشاعتنا ونقول دون حمرة خجل كذب وزور وتجني وبهتان نحن من يقرر المصير . !!
الدين ليس للعبدة فقط بل الدين للعبادة ومقاصده ارحب واوسع هو يحث على العمل والصدق والاخلاص والبذل والاعداد لأسباب القوة والنصرة في التسليح وفي العلم وفي الاقتصاد ولاعتماد بعد الله على النفس لان في كل ذلك نصرة للإسلام والمسلمين ..الاسلام ليس المسجد وحده.. بل الاسلام المسجد الذي يشرق على العالم باسره ..ليس بالكلمات المكبسلة والحبوب المنومة بل بالحث على العمل والتعلم وصناعة المنجز على كافة الاصعدة والمسارات .!
(لقد كانت لدينا مناراة في اوروبا وعلى تخوم الصين حين عملنا وتجاوزنا لغة الكلام )
.لماذا الدول العربية والاسلامية في قاع ترتيب دول العالم ؟ سؤال يطرح من عقود ولازالت الاجابة محيرة .. ! لأننا فهمنا الاسلام في جانبه العبادي فقط ونسينا عدوا لهم ما استطعتم .ونسينا اول سورة نزلت ..اقرا .بصيغة الامر .. ان الاسلام يدعوا للعمل وللبناء وللحياة وللعدل.. إسلامنا ليس رهبنة ورهبانية او صوفية معتزلة في ابراجها بل هو يستوعب كل اسباب التقدم والرقي والتفاعل .
لماذا علماء العرب يهاجرون للغرب الكافر وينجحون وينجزون ..لان بيئتنا العربية والاسلامية طاردة وزاجرة ولم تهيئ لهم ان يعملوا فذهبوا الى الغرب فوجدوا البيئة مهيئة لهم ..على سبيل المثال لا احصر .احمد زويل وفاروق الباز وغيرهم كثر نجحوا حين اصطدموا بواقع شعوبهم البائسة ...اختي انا اكتب هذه الحقيقة والالم يعتصرني على حالنا المترهل والسقيم ..!
فمتى سوف نخرج من ثلاجة التاريخ حتى نعيش واقع الجغرافيا ..؟
متى سوف نعرض تقرحاتنا الى شمس الحقيقة علها تندمل ؟
متى سوف نخرج من تحت الأجهزة السريرة لنعتمد بعد الله على انفسنا ؟
اعود واكرر نحن بحاجة ملحة الى قرار شجاع لإعادة النظر في تطوير المناهج الدراسة ؟
نريد علماء في الفيزياء !
وعلماء في الذرة !
وعلماء في الكيمياء !
وعلماء لسبر اغوار الفضاء !
وعلماء في الجيولوجيا !
وعلماء في الطب !
وعلماء في تقنية النانو !
ووو
تتبناهم الدول العربية وتصرف عليهم الملايين والمليارات بمراكز ابحاث متطورة وحديثة ومستقلية ...بدلا من صرف ملايين على لعيبة كرة القدم ومزايين لابل وعلى الفنانين والفنانات والبرامج الساقطة والسقيمة . ومع كل هذا الاحباط ..فلا زال في فوانيسنا زيت يحرق العتمية وقودها الصبرا
اختم يقول الشاعر ..:
ان الامور اذا انسدت مــسالكهــــا ()()()() فالصبر يفتح منها كل ما أرتجا
لا تيأسن وان كانت مــــطالبــــــة ()()()() اذا استعنت بصبر ان ترى فرجا
أخلق بزي الصبر ان يحظى بحاجته()()()() ومدمن القرع للابواب يلجا .
لنقرع ابواب النهضة ونخرج من صمتنا وكسلنا ونمزق ثياب ضيقة تخنقنا