شد الرحال .. و أمريكا في شبابها كانت الوجهة ..
قضى من عمره الكثير .. فيها ..
من عمل لعمل .. ومن مكان لمكان ..
ولم يستقر به حال ..
وفي غمرة إنشغاله .. بلقمة عيشه ..
وبدون مقدمات أو سابق إنذار ..
أتاه الحنين .. والشوق الدفين ..
وماصار يفكر إلا ببلده وقريته ..
وكيف هو حالها الأن وحال أهلها .. !!
وكما بدء رحلته .. عاد أدراجه ..
وماهي إلا سنين يسيره ..
إلأ وهو في بلدته ، مكان مولده ..
لا أحد يعرفه أو يتذكره .
أتاهم بشوق ومحبه ..
وصار يحدثهم عن الدنيا ..
وكيف أن الحديد ينطق ..
وبأن الأرض تحرثها جرارات لا أبقار وجواميس أو أيادي الناس .
وهنالك قطارات ، بل يوجد كهرباء ..
ردت فعلهم الوحيده كانت تشير بأن هذا الرجل ممسوس والعياذ بالله ..
أبتعدوا عنه وصاروا يتحاشونه ..
فكل ما ينطق به او يتحدث عنه غير مفهوم لهم ..
ماهي الكهرباء ، وكيف هو الرادو ، وعن أي شي يتكلم ..
أعتزل الناس في مكان يتطرف قريته ..
وصار منبوذ من الجميع ..
والقليل من يحسن عليه او يعامله بلطف ..
بل صار صديق الأطفال وصاحبهم ..
و أغلب من في القرية جزم بأنه بلا عقل ..
ومن هؤلاء الأطفال كان جدي ( رحمة الله )
راوي هذه القصة ( والتي حاولت أن أختصرها بكل الطرق دون أن أمس هويتها الحقيقة )
يقول جدي :
- بأني أذكر شيخ جاوز السبعين بينما أنا بعمر السادسه ، يحدثنا عن الطول الموجي ، يسقط حجر في ماء تجمع المطر .. ويقول تلك الدوائر الصادر عن هذا الحجر أسمها الطول الموجي ، والأطفال من حوله يضحكون ، بل أنه يقص عليهم مغامراته وبأنه سيأتي يوم يرون بأنفسهم تلك المعجزات ( كهرباء ، رادو ، حراثات ، الخ ) .
مات بطل قصتنا وهو في عيون أهله وصحبه مختل وممسوس .. !!
سبق زمنه بكثير .. ورأى حضارة لم يستسيغها أو يصدقها أناس أكبر طموحهم وقتها حفر بئر و إيجاد لقمة طعام لهم ولـ أبنائهم ..
أنتهت ..