|
رد: تشـــــظــــــــــــــــــــــــــــــــــــي....!
تابع لفصل مسجد قريتنا ..قريتنا وقت الغروب
تلف راسي عن الغروب فجأة وتصفع شرودي لتوقظني من غفلتي عاصفة أشم في معيتها رائحة السعـف مختلطة بعجين السنابل تأتي على جناح الريح من نار تستعــر في تنور العمة خديجة ويخيل لي ان نار التنور وهي تـنشد الصعود من قاعها وهي تهتز طربٍ من الهواء كأنها تراقص ظل العمة خديجة على جدار الطين الذي يقبع خلفهما فكان مشهد تلاحم ، كأنهما زوجان يتعاونان في ان يتولد عن معاشرتهما خبز الحياة وتكامل الأشياء .
تلتهم اللسنة النار بكل نهم تلك السعفات اليابسات في جوف التنور واتونه لتهضمها وتحيلها الى مبخرة ضخمة تتطاير أعاصيرها من فم التنور روائح زكية تتضوع لتملئ أرجاء القرية . كأنها تلامس أنفاسي اللحظة وأنا اخبرك بتلك الصورة حتى وكأني أكاد اشعر بحرارة اللقاء وعبق الرائحة وصوت الطنين الذي يصدر عن النار والحطب وكأنه حاور هامس في أخر لحظاته ينجم بين القاتل النار والضحية الحطب ! ومن الحب ما قتل !
مع قبيل المغرب يقمنّ النسوة بنشر ونثر البرسيم في الخلاء في برحة تتوسط القرية على شكل دائرة كبيرة فيما الأغنام تهرول وتعدوا وتطلق العنان لأصواتها وكأنها تتداعى فيما بينها ان هلموا فقد وجب وقت وجبة العشاء وكأنها في سبق مارثوني عجيب ! فترتسم الصورة في أبعادها الثلاثية صوت وغبرة وجلبة الجري.
|