كينيا ....!
كنتُ انا وصاحبي ننهي اخر اجراءات الحجوزات صيف 2005 ووجهتنا الى جنة الله في ارضه الى مملكة النمسا التي طالما حلمت بها وكانت اجراءات السفر من حجز فنادق وانهى الفيز وتحديد اماكن التنقل وامكانية ان نزور الدول المجاورة للسيدة الفاضلة النمسا بمثابة ممارسة اللذة مع تلك التفاصيل ...حتى اتى صاحبي بخبر يشبه الصاعقة ..بل يشبه المطرقة وهي تهوي على - نافوخي - وقال انه غيّر وجهتنا من النمساالى كينيا !!!
لم استوعب الخبر اول الامر ...على انه يمزح معي الا ان الرجل مصر بان في كينيا لا اذن سمعت ولا عين رات ولا خطر على قلب بشر ...طال نقاشنا واحيانا احتد وخروج عن اخلاق الحوار لان الرجل لم ينقلنا من الجنة الى النار بالتدريج !! ولم يغير دولة بل غير قارة بأكملها فلم استوعب هذه النقلة ولم يعادل هذه الصدمة الا انهيار الاسهم المفاجئ التي ادخلت الكثير الى المصحات النفسية والبعض الى دار الاخرة !!
في الاخير عندما وجدت اني قد قسوت عليه وخرج مني بعض الكلام الغير لائق تنازلت عن النمسا لعيون الحجة كينيا ...اعدنا الحجوزات مجددا ولكنها من غير لذة هذه المرة الا كلذة (زوج شاب يافع يواقع زوجته العجوز المريضة !!)
توجهنا بعد اسبوع الى المطار وكنتُ البس طقم رياضة عبارة عن شورت فضفاض لونه اصفر فاقع اللون وبه بقع صفراء باهتة وخطوط مستقيمة على شكل دوائر تتقطع مع مربعات مدورة وفنيلة علاقي عليها حيوانات افريقيا بما فيها صورة لزميلي الغبي كنوع من الامتعاض والاعتراض وتسجيل موقف حضاري ...!
وزميلي كان يلبس جنز سماوي فاتح وقميص ابيض وسلسال علقه في عنقه ومن غير مبالغة من ضخامته ظننته - خبطه - ..توجهنا الى بوابة صعود الطائرة واذا بالمسافرين معنا جلهم من الافارقة ! لا قصد انني كنت اتوقع فرنسيين او المان او حشد من الاسكيمو .. اقصد من الافارقة الذين كانت إقامتهم غير شرعية وكانت حالتهم توحي بانهم كانوا مطرودين لانهم غير قانونيين وكان عفشهم عبارة عن بسطات في شراشف كوّروها على ظهورهم وما يقارب من حمولة ويات موية زمزم في جوالين (دبات بلاستك) وكنت انا وصاحبي الوحيدين اللذين نسافر بمحض ارادتنا مع سبق الاصرار والترصد ...!
دخلنا الطائرة - استغفر الله العظيم - اقصد دخلنا ما يشبه الطائرة واذا بها ممتدة المقاعد دون حواجز من غير درجة اولى كلها درجة واحده كنوع اعتقد انه اثبات للديمقراطية الناشئة لديهم ورفض للطبقية والبورجوازية والرسمالية والمقاعد كان اغلبها مشقق وتالف واعتقد انهم كانوا يكتبون ذكرياتهم بالسكاكين والآلات الحدة على المقاعد ! حتى ان حشوة بعض المقاعد قد كشفت عما بداخلها ..ومن حسن اللحظ والطالع ان مقعدي كان افضلها حالا ...وزميلي جلس على – سبرنق - وقد تعذب ولكنه يكظم لم يكن يريد ان يشعرني بذلك لأنه صاحب فكرة لا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ..وفعلا لم يخطر على بال صاحبي ولا على بالي حالة الطائرة التي اعتقد انها كانت مخصصة لنقل الحيوانات من و الى المحميات حتى رائحتها تؤكد بما لا يدعو مجال للشك بان ركابها من درجة الحيوانات ..!
يلحق.....!