تم حشرنا في الطائرة هذا اقل وصف يمكن ان يشرح رحلتنا ..ونحن نكاد نغرق بين شراشف البسطات الممتلئة ببضائع وجوالين مياه زمزم ..والمضيفة التي استقبلتنا عند مدخل الطائرة لا اعتقد ان الابتسامة قد زارتها حتى في اسعد حالتها!! كانت تدفعنا دفعا ... عندما يتأخر الطابور وكأنها تدفع اضاحي في زحمة والعجيب لا احد يزعل من تلك المعاملة السيئة كأنهم قد اعتادوا على مثل تلك المعاملة او ان طاقم الطائرة على علم بان ركابهم استثنائيون ....!!!
قلت لصاحبي وانا كلي عجب وغضب !!! هل المكتب الذي حجزت من عنده يعلم بحالة طائرتنا ؟ ولماذا تحجز على الخطوط الكينية هل قلة الخطوط !! قال ان هذه اقرب رحلة على الجدول !! وكانت رخيصة في السعر .. تركته حتى لا اخرج عن طوري ! لا ادري ما الذي اصابه لم يكن بهذه الصفة الغير مبالية !!!
اخذ الجميع مقاعدهم وكأنهم غربان حطت على اسلاك كهرباء ..واذا بالفاجعة ..عندما شاهدت عائلة تفترش لها مكان عند مدخل قمرة الطائرة وقفت اعرك عيني لكي اتحقق هل ما اشاهده حقيقة ام هو من ارتفع ضغط الدم الذي رفعه لي صاحبي الذي وضعنا في هذه الورطة !! والصدمة انها كانت حقيقة ومن التمادي انهم يصبون ماء زمزم للكابتن ومساعده من زود الميانة !! قلت اذا لم تكن الطائرة مخطوفة فبالله عليكم كيف تكون حالة الخطف !؟ بدء القلق والريبة يشغلاني.. لم اعيش حالة كهذه حتى في اسوء الكوابيس والذي يزيد في قلقي ان صاحبي لم يشعرني بانه يستغرب كل هذه الامور الخارقة للعادة ..!!
بدأت الطائرة تزحف تستعيد قواها وتحرك مفاصلها المتيبسة لكي تطير ان قدر الله لها ان تطير وانا في قرارة نفسي اتمنى ان يصيبها عطل حتى اخرج من هذه المصيبة ..الجميع التزم الصمت كان لغة الكلام قد تعطلت عوض عن ان تتعطل محركات تلك الخردة ...توقف الطيار على بداية مخرج المدرج ينتظر الاذن بالطيران ..وانا بدأت خفقات قلبي تتسارع واعصابي مشدودة وكأنني بين ايدي طبيب اسنان يغرز ابرة البنج في لثتي ..فجأة انطلقت الطائرة وانطلق روعي يسابقها وانا اكاد ان انزع مقعد الذي امامي ...طارت وهي تنتفض في تسلقها كأنها مريض حطت في عظامه حمى ...والعجب ان الاغراض المتكدسة تحت المقاعد وفي الادراج التي غصت بالشراشف وجوالين المياه لم تتساقط كأنها تجامل الطائرة المهترئة ...!!! نظرت مع النافذة كأنني اندب حظي واودع ذكرياتي وعاد لي شريط حياتي ..!!
يتبع...