استقبلنا في المطار رجل يرتدي ملابس انيقة ومرتبة يحمل يافطة كُتب عليها السيد سامي حمد البخيت ..اخذ حقائبنا وقادنا معه الى حيث مواقف السيارات وكانت السيارة من الطراز الامريكي الفخم كاديلاك لموزين .ركبنا في المقعد الخلفي البرح وكانت رائحة زهور برية قد شممتها في محلات زهور الريف قد سُكبت بعناية على المقاعد وكأننا في تلك اللحظة نقلنا من عالم الاموات الى واقع الحياة والرفاه والانتعاش ...!
اغنية هادئة تتسلل من سماعات الراديو تدغدغ المشاعر للمغنية Celine Dion والاجواء في الخارج تحرض على الشاعرية وتوسوس على ارتكاب جريمة قصيدة تتمرد على قافيتها ..!
كانت السحب ناصعة البياض من حميميتها تواضعت لتهبط كي تعانق الاشجار والمرتفعات تضمها حتى تختفي في رذاذها ...!
قلت يا سامي للتو احسست اننا نسافر بعد الطائرة التي جعلـتــني اعيش تفاصيل عذاب القبر والكابوس والخوف من المفاجأة في أي لحظة !!
قال سامي ..يا احمد ..الطائرة هي فقط ناقلة الى حيث اقامتنا وكلها ساعات وتنقضي وانا بالمناسبة قضيتها في النوم ...المهم في المدينة ومكان السكن والاماكن التي سوف نزورها ،
بالله يا احمد ما رايك في هذه الاجواء ؟
الاجواء كأنها البلسم والترياق الذي غشانا بعد ان تسممنا بتلك الرحلة الموبوءة ....!
بالله عليك يا احمد انسى الرحلة فانا قد مملت من كثر ما ترددها وكأنها لعنة تعاقبني بها !
هل غيرت الفندق الذي سوف نقيم فيه يا سامي .؟
.لا ...فندق هيلتون نيروبي ...!
جميل الساعة الان تشير الى الثالثة والنص بعد الظهر يا سامي وانا اكاد اموت من الجوع ما رايك ان نتوقف عند مطعم يرشحه لنا السائق ؟
بل سوف نتناوله في الفندق بعد ان نأخذ دش ونغير ملابسنا .. !
ونحن في طريقــنا الى الفندق كنت منبهر من الطبيعة وتعانق السماء وهي تسيل بلعابها على لهات الارض تثير روائحها المختلطة بعبق الاشجار والزهور التي تخلب الألباب وتثير المهج ...!
خرجنا من السيارة والعاملين ينشرون مظلاتهم على رؤوسنا لكي تقينا من البلل ..فأزحت المظلة ومارست مع قطرات المطر خطيئة البلل ..!
دخلنا الى الفندق فاذا بفتاة استغفر الله ان قلت فتاة !!!! بل ملاك يدّعي انه بشر ..!!
العيون واسعة تسكن في محاجرها عينين عسليتين تتقافز منهما جيوش من الفتنة والشعر يميل الى الشقار كأنه خيوط حرير ولون البشرة يميل الى الصفار المشرئب بحمرة الخجل ( برنزي ) ان كان الخمر المعتق يخرج المرء من اتزانه ورصانته فقد فعلت بي تلك الحورية فعل الترنح ...! التي اخال السماء حين امطرت كانت تتوق لتبلل جسدها ....ما اجملها ...!
قال لي سامي ..(الثقل صنعة يا احمد !! )
قلت ، ولكن الله حين يبرز آياته فما على العبد الفقير الا ان يهلل لها ويكبر.. فسبحان من صنع من البشر على هيئة هذه القنبلة الانشطارية ..اني احس بشظاياها تمر في كل مسمات جسدي .....