لكن :
كون الرعية تفسد فإنه يسري هذا الفساد إلى القلب
الدليل :
أن النبي عليه الصلاة والسلام :
قال – كما عند الترمذي - :
(( إن العبد إذا أذنب ذنبا نكتت في قلبه نكتة سوداء فإذا تاب واستغفر صقل منها ))
( مثل المرآة إذا أتى عليها الغبار وتمسحها تصفو )
كذلكـ القلب
" فإن زاد زادت حتى يُغلَّف بها قلبه فذلكـ الران الذي ذكره عز وجل" : {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ } المطففين14
لنحمي مملكتنا ولنحمي ملكـ هذه المملكة ووزيرها ورعيتها
على المسلم أن يحذر من الذنوب
لأن الذنوب يسوق بعضها ويورث بعضها بعضا
قال تعالى((فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً ))
قال الله تعالى(( وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ {124} وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ ))
وقوله تعالى(( فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ))
وقوله تعالى((بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ ))
المرض في كتاب الله على نوعين :
مرض شهوة
ومرض شبهة
وأعظم هذين المرضين : مرض الشبهة
قال تعالى ((فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ ))
المذكور هنا : هو مرض الشبهة
ما هو مرض الشهوة ؟
في قوله عز وجل :((فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ))
يعني : مرض الشهوة
يعني : من تخضع بقولها من النساء فإنها بذلكـ تلين وتجذب قلب من في قلبه شهوة والوقوع في الزنا
وهذان المرضان – كما ذكر ابن القيم رحمه الله - : (( من يسلم منهما ينال الإمامة في الدين ))
الإمامة في الدين تنال بماذا ؟
بأمرين :
اليقين
والصبر
ما الذي يفسد اليقين ؟
مرض الشبهة
ما الذي يفسد الصبر ؟
مرض الشهوة
وفي حديث حذيفة رضي الله عنه عند مسلم :
قال صلى الله عليه وسلم ((تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا فأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء ، وأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء حتى تعود القلوب على قلبين : أبيض كالصفا لا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض ، وقلب أسود مربادا كالكوز مجخيا ))
مثل الكأس المقلوب : لا يمكن أن يدخل فيه شيء (( لا يعرف معروفا و لا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه ))
هذا القلب سمي بهذا الاسم
كما يــقــال : قـلبت الشواء على النار
يـــعـني : رددته على النـار مرة مرة
وهــــذا الـــــــــــقـــــــــلــــــــــــب :
يتقلب يتردد لتردد الخواطر عليه
ولــذلكــ على الـمسلم :
أن يتعاهد قلبه
قـلـب
من دعاء النبي عليه الصلاة والسلام – كما عند الترمذي لما سئلت أم سلمة رضي الله عنها :
ما كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في بيتكـ ؟
قالت :
كان يقول : (( اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينكـ ))
ولذلك :
قال عليه الصلاة والسلام – مشبها القلب – قال كما عند ابن ماجه :
قال : (( مثل القلب كمثل ريشة في فلاة تقلبها الريح ظهرا لبطن ))
ريشة في الصحراء وتأتي الرياح :
مرة هكذا ومرة هكذا
فإننا بحاجة إلى أن نلجأ إلى الله أن يثبت قلوبنا على طاعته ولاسيما في زمن الفتن التي تكثر
في ذلكـ الزمن أو في هذا الزمن على العبد أن يحرص على أن يتعاهد قلبه وأن يلجأ إلى الله أن يحفظ قلبه ولسانه وبصره وسمعه وجوارحه