غداً عندما تؤشر عقارب الساعة على الثامنة صباحاً أدلف إلى غرفة العمليات ( حماكم الله من كل مكروه ) لأغمض عيناي ولأول مرة بفعل إبرة تخدير كامل ،، مفوضاً أمري لرب لي ،، هو أرحم بي من نفسي . لست خائفاً فأنا مؤمن بالأجل المحتوم ،،، ولكني أشفق على ثلاثة ومعهم رابعهم سأخلفهم من ورائي قد تكون مجرد سويعات وقد تكون سرمدية ،،، نعم أشفق عليهم وأدعوا الله بأن يحفظهم وبأن ينفع بهم ،،،،،،
أبيت ليلتي هذه بعيداً عنهم للتو ذهبت إليهم في المنزل وقبلتهم وكأني مفارق إحتضنت عبدالرحمن ذا السنة ونصف وضممته إلى صدري حتى أحسست بعظام صدره اللين ،، نظرت إلى أخيه محمد ذا الثلاث سنوات وقبلت جبينه لطالما أحب مني هذه القبلة ،،،،، نهضت إلى أكبرهم بكري ( ياسر )
حنوت ظهري إليه وقلت له غداً سأشتري لك دفتر الواجبات وأقلام الرصاص فهو للتو دخل المدرسة وتحديداً له ثلاثة أيام همست في أذنه وقلت له قاسم أخويك ألعابك ولا تغضبهم وأطع أمك إن دعتك على الأكل و أطعها على الدوام ،،،،، ودعت أهلي وأعطيتهم ورقة بها بعض الأمور الخاصة ،،،،
وها أنا أكتب لكم من العمل وبذلك أكون قد ودعت من يهمني أمرهم ،،، أهلي ومن بعدهم زملاء لي لطالما فرحت لوجودي بينهم ،،،،،
ادعوا لي بالشفاء
أخوكم أبو ياسر