==العزلة ==
الأَخْلاَقُ وَالسِّيَرُ / ابْنِ حَزْمٍ
من جالس الناس لم يعدم هماً يؤلم نفسه ,وإثما يُندم عليه في معاده ,وغيظاً ينضج كبده ,وذلاً ينكس همته
فما الظن بعد بمن خالطهم وداخلهم؟؟!!
والعزة والراحة والسرور والسلامة في الانفراد عنهم
ولكن اجعلهم كالنار تدفأ بها ولا تخالطها.
فلو لم يكن في مجالسة الناس إلا عيبان لكفيا:
أحدهما: الاسترسال عند الأنس بالأسرار المهلكة القاتلة التي لولا المجالسة لم يبح بها البائح.
والثاني: مواقعة الغيبة المهلكة في الآخرة
فلا سبيل إلى السلامة من هاتين البليتين إلا بالإنفراد عن المجالسة جملة.