هيهات أن يجتمع الهم مع التلبس بأمور الدنيا! خصوصًا الشاب الفقير، الذي قد ألف الفقر؛ فإنه إذا تزوج، وليس له شيء من الدنيا، اهتم بالكسب، أو بالطلب من الناس، فتشتت همته، وجاءه الأولاد، فزاد الأمر عليه، ولا يزال يرخص لنفسه فيما يحصل إلى أن يتلبس بالحرام.
ومتى يفكر، فهمته ما يأكل، وما يأكله أهله، وما ترضى به الزوجة من النفقة والكسوة، وليس له ذلك، فأي قلب يحضر له؟! وأي هم يجتمع؟!
هيهات! والله، لا يجتمع الهم، والعين تنظر إلى الناس، والسمع يسمع حديثهم، واللسان يخاطبهم، والقلب متوزع في تحصيل ما لا بد منه.
فإن قال قائل: فكيف أصنع؟! قلت: إن وجدت ما يكفيك من الدنيا، أو معيشة تكفك، فاقنع بها، وانفرد في خلوة عن الخلق مهما قدرت. وإن تزوجت، فبفقيرة تقنع باليسير، وتصبر أنت على صورتها وفقرها، ولا تترك نفسك تطمح إلى من تحتاج إلى فضل نفقته؛ فإن رزقت امرأة صالحة جمعت همك،فذاك، وإن لم تقدر، فمعالجة الصبر أصلح لك من المخاطرة