سَئِمْتُ مِنَ المُوَاصَلَة ِ العِتَابَا*** وَأمسَى الشَّيبُ قَد وَرِثَ الشّبابَا
غدتْ هوجُ الرياح مبشراتٍ*** إلى بِينٍ نَزَلْتِ بهِ السّحابَا
لقدْ أقررتِ غيبتنا لواشٍ*** و كنا لا نقرُّ لكِ اغتيابا
أنَاة ٌ لا النَّمُومُ لَهَا خَدينٌ،*** و لا تهدى لجارتها السبابا
تطيبُ الأرضُ إنْ نزلتْ بأرضٍ*** و تسقى حينَ تنزلها الربابا
كأنَّ المسكَ خالطَ طعمَ فيها*** بِماءِ المُزْنِ يَطّرِدُ الحَبَابَا
ألا تَجزينَني، وهُمُومُ نَفْسِي*** بذكرِكِ قَدْ أُطيلُ لَها اكْتِئَابَا
سُقِيتِ الغَيثَ حَيْثُ نأيتِ عَنّا*** فما نهوى لغيركم سقابا
أهذا البخلُ زادكِ نأي دارٍ*** فليتَ الحبَّ زادكمُ اقترابا
لقدْ نامَ الخليُّ وطالَ ليلي*** بِحُبّكِ ما أبِيتُ لَهُ انْتِحَابَا
أرَى الهِجرانَ يُحدِثُ كُلّ يَوْمٍ*** لقلبي حينَ أهجركمْ عتابا
وكائِنْ بالأباطِحِ مِنْ صَديقٍ*** يراني لو أصبتُ هوَ المصابا