أين اختفت من أيّ أفق سامي ؟ ** أين اختفت عنّي و عن تهيامي ؟
عبثا أناديها و هل ضيّعتها ** في اللّيل أم في زحمة الأيّام ؟
أم في رحاب الجوّ ضاعت ؟ لا : فكم ** بثّيت أنسام الأصيل غرامي
و أفقت من وهمي أهيم ... وراءها ** عبثا و أحلم أنّها قدّامي
و أظنّها خلفي فأرجع خطوة ** خلفي ... فتنشرها الظنون أمامي
و أكاد ألمسها فيبعد ظلّها ** عنّي ... و تدني ظلّها أحلامي
فتّشت عنها اللّيل و هو متيّم ** ألكأس في شفتيه و هو الظامي
و الغيم يخطر كالجنائز و الدجى ** فوق الربى كمشانق الإعدام
و سألت عنها الصمت و هو قصيدة ** منثورة تومي إلى النظام
فتّشت عنها لم أجدها في الدنا ** ورجعت و الحمّى تلوك عظامي
و أهجت آلامي و حبّي فالتظت ** و لقيتها في الحبّ و الآلام
و تهيّأت لي في التلاقي مثلما ** تتهيّأ الحسناء للرسّام
و تبرّجت لي كالطفولة غضّة ** كفمِ الصباح المترف البسّام
و جميلة فوق الجمال ووصفه ** و عظيمة أسمى من الإعظام
تسمو كأجنحة الشعاع كأنّها ** في الأفق أرواح بلا أجسام
دعني أغرّد باسمها ما دام في ** قدحي ثمالات من الأنغام
فتّشت عنها و هي أدنى من مُنى ** قلبي : و من شوقي و حرّ أوامي
و لقيتها يا شوق أين لقيتها ؟ ** عندي هنا في الحبّ و الآلام
البردوني