عرض مشاركة واحدة
قديم 2012- 10- 23   #21
ليثاوي الرياض
صديق الملتقى
 
الصورة الرمزية ليثاوي الرياض
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 91492
تاريخ التسجيل: Sat Oct 2011
المشاركات: 17,452
الـجنــس : ذكــر
عدد الـنقـاط : 1659673
مؤشر المستوى: 1892
ليثاوي الرياض has a reputation beyond reputeليثاوي الرياض has a reputation beyond reputeليثاوي الرياض has a reputation beyond reputeليثاوي الرياض has a reputation beyond reputeليثاوي الرياض has a reputation beyond reputeليثاوي الرياض has a reputation beyond reputeليثاوي الرياض has a reputation beyond reputeليثاوي الرياض has a reputation beyond reputeليثاوي الرياض has a reputation beyond reputeليثاوي الرياض has a reputation beyond reputeليثاوي الرياض has a reputation beyond repute
بيانات الطالب:
الكلية: الاداب
الدراسة: انتساب
التخصص: خريج علم اجتماع
المستوى: خريج جامعي
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
ليثاوي الرياض غير متواجد حالياً
رد: شخصيــــــــات رائعه مرت في حياتنـــــا وحياة آباءنا وأجدادنــــا ,,

د– توحيد المملكة (من مفهوم القبيلة والعشيرة والمنطقة إلى مفهوم الوحدة الاندماجية):
لم يلبث ابن سعود أن ضم إلى دولته "تهامة عسير" بتاريخ 24 ربيع الثاني عام 1345هـ/ 21 تشرين الأول أكتوبر عام 1926م، ثم ألغى، بعد ذلك، لقبه كسلطان واصبح يدعى"ملك الحجاز ونجد وملحقاتها" اعتباراً من تاريخ 25 رجب عام 1345هـ/ 9 كانون الثاني يناير عام 1927م، ثم أصدر، بتاريخ 21 جماد الأول عام 1351هـ / 22 أيلول سبتمبر عام 1932م مرسوماً ملكياً وحّدت، بموجبه، المملكتان الحجازية والنجدية، وملحقاتهما، واتخذت المملكة اسمها النهائي وهو "المملكة العربية السعودية"(39).
لم يكن سهلاً، على البدوي الذي اشتهر بتعصبه لقبيلته أن يتخلى عن هذه "العصبية" القبلية، ويندمج طائعاً مختاراً في عصبية قومية دينية جامعة، هي "المملكة"، ومن هنا، نستطيع أن نتبين كم كان الملك عبدالعزيز ذا هيبة وسطوة، وحنكة ودراية بأهل البلاد لا تضاهى، وكم كان ذا طموح قومي وحدوي متميز عن باقي طموحات أولئك الزعماء من سادة القبائل المنتشرة في مختلف أرجاء الجزيرة، لكي يقرر ويستطيع أن يدمج كل الكيانات القبلية التي كانت قائمة في نجد والأحساء وعسير وشمّر والحجاز ويوحدها وحدةً اندماجيةً لا اتحادية ولا شبه اتحادية، في كيان واحد هو "المملكة العربية السعودية"، وإذا كنا نلاحظ أن الملك عبدالعزيز قد بدّل اسم المملكة ثلاث مرات: استبدل، أولاً، "بسلطان نجد وملحقاتها" اسماً جديداً هو "ملك الحجاز ونجد وملحقاتها"، وذلك عندما ضم إليه الحجاز (ونرى هنا انه كان منسجماً مع تواضعه الجمّ عندما استبدل باسم "السلطان" اسماً أقل وقعاً وبهرجةً وتعالياً، هو اسم "الملك")، ثم لاحظ ثانياً، أن ذكر اسمي "الحجاز ونجد وملحقاتها" لا يزال يتضمن تمييزاً غير منسجم مع فكره الوحدوي، فقرر أن يستبدل باسم "ملك الحجاز ونجد وملحقاتها" اسماً لا يطاله أي ظنٍ بالتجزئة، أية تجزئة، فكان الاسم النهائي للمملكة، وهو "المملكة العربية السعودية" ، حيث اختفى من هذا الاسم كل ما يمت إلى القبلية أو المناطقية أو العشائرية بصلةٍ، أو ما يذكّر بماضي الصراع الذي كان قائماً بين مختلف القبائل والعشائر في تلك المناطق، فكانت وحدتها في أحضان المملكة وحدة اندماجية لغةً وديناً وقوميةً، ومصيراً مشتركاً، ومصالح وأهدافاً مشتركة.
ولا نكون مبالغين إذا قلنا أن الملك عبدالعزيز كان عروبياً وحدوياً في الفكر والممارسة، وقد عبر عن عروبته في مجالات عديدة، وفي مناسبات مختلفة، منها انه رفض أن يقدم أية معونة للدولة العثمانية، عندما طلبت منه مساعدتها في قتال الإدريسي الذي خرج عليها، وكتب إليها كتاباً يقول فيه إنه عربي :"ولا يحارب إلا من أجل دولة العرب"(40). وكتب إليه والي البصرة، سليمان شفيق كمالي باشا، وكان، أيضاً، حاكماً عسكرياً في عسير (عام 1326–1331هـ/ 1908– 1912م)، يسأله عن "رأيه في أمراء العرب" فكان جوابه: "إنكم لم تحسنوا إلى العرب، ولا عاملتموهم، على الأقل بالعدل، وأنا اعلم أن استشارتكم إياي إنما هي وسيلة استطلاع لتعلموا ما انطوت عليه مقاصدي، وهاكم رأيي"، ثم يبدي رأيه، للوالي، بكل صراحة وجرأة ووضوح، فيقول له: "إنكم لمسؤولون عما في العرب من انشقاق، فقد اكتفيتم بأن تحكموا، وما تمكنتم حتى من ذلك. قد فاتكم أن الراعي مسؤول عن رعيته و…أن صاحب السيادة لا يستقيم أمره إلا بالعدل والإحسان ، وأن العرب لا ينامون على الضيم ولا يبالون إذا خسروا كل ما ليديهم وسَلمَت كرامتهم، أردتم أن تحكموا العرب فتقضوا إربكم منهم فلم تتوفقوا إلى شيء من هذا أو ذاك، لم تنفعوهم ولا نفعتم أنفسكم".
هذا هو ابن سعود، لا يساوم في قناعاته وإن جرّت عليه الوبال، حتى ولو كان ذلك في مواجهة الدولة العثمانية الحاكمة.
وكان الملك عبدالعزيز ذا رأي سديد بالوحدة العربية، ولم يكن العرب ليُذلوا أو يهانوا لو عملوا برأيه، فقد كان يرى أن على البلاد العربية:
- إما أن تكون "كتلة سياسية واحدة، يرأسها حاكم واحد".
- وإما أن "تقسموها إلى ولايات، فتحددوا حدودها، وتقيموا على رأس كل ولاية رجلاً ذا كفاية من كل الوجوه، وتربطوها بعضها ببعض بما هو عامٌ ومشتركٌ من المصالح والمؤسسات"(42).
وهكذا نراه يدعو، منذ نحو قرن من زماننا هذا، إلى دولة "الوحدة العربية" أو إلى "ولايات متحدة عربية" لا فرق، وهو ما قصّر عنه زعماء العرب منذ ذلك الحين إلى اليوم. ويشرح ابن سعود، بشيء من التفصيل، اقتراحه الثاني" الولايات المتحدة العربية"، فيقول: "ينبغي أن تكون هذه الولايات مستقلة استقلالاً إدارياً، وتكونوا أنتم (مخاطباً الوالي العثماني) المشارفين عليها، فإذا تم ذلك فعلى كل أمير عربي أو رئيس ولاية أن يتعهد بأن يعاضد زملاءه، ويكون وإياهم يداً واحدة على كل من تجاوز حدوده، أو أخلّ بما هو متفق عليه بيننا وبينكم"، ثم يستمر في مخاطبة والي البصرة (جواباً على سؤاله) فيقول له: "هذه هي الطريقة التي تستقيم فيها مصالحكم ومصالح العرب، ويكون فيها الضربة القاضية على أعدائكم". ولكن أولي الأمر في الآستانة، لم يروا رأيه، بل "سفّهوه قائلين: يريد ابن سعود أن يجمع كلمة العرب بواسطتنا ، ولخير نفســه"(43).
وكان الملك عبدالعزيز لا يفتأ يدعو القادة العرب إلى وحدة الرأي والموقف، فهو عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى، كتب إلى أمراء العرب يحضهم على الاتحاد والتضامن لمواجهة ما ينتظر العرب من أهوال، ومما جاء في كتابه إلى هؤلاء الأمراء: "قد علمتم– ولا شك – بوقوع الحرب، فأرى أن نجتمع للمذاكرة علناً، لنتفق وننقذ العرب من أهوالها، ونتحالف ودولة من الدول لصيانة حقوقنا وتعزيز مصالحنا"(44)، ولكن أمراء العرب لم يكونوا على مستوى المهمة القومية التي حمل ابن سعود لواء الدعوة إليها وتحقيقها آنذاك، وهي وحدة العرب وتضامنهم.
ولهذا، فإن عملية توحيد المملكة لم تمر دون صعوبات، بل واجهتها مشاكل كبيرة ناتجة عن عملية الدمج ومقاومةٌ لها، ورغم أن عملية دمج الحجاز بنجدٍ وباقي أجزاء المملكة استمرت نحو عشر سنوات، فإن الملك استطاع تجاوزها بحنكته وحكمته، وحاول ممثلو الطبقة الإريستوقراطية الحجازية، من وجهاء محليين وعلماء وتجار، أن ينشئوا "مجلساً تأسيسياً" مستقلاً عن نجد، بحيث لا يجمع بين نجد والحجاز سوى شخص الملك، كما انهم اقترحوا إنشاء "حكومة إسلامية" في الحجاز لها دستورها الخاص بها، والذي يستمد أحكامه من الكتاب والسنة، على أن تستمد كل من نجد والحجاز قوانينها ونظمها الداخليـــة والإداريـــة من ظروفها الخاصة، وأدرك الملك خطورة هذه المبادرة ومـــا يمكن أن تحمله من خطوات مدمرة للوحدة بين مختلف أجزاء المملكة بحجة "الظروف الخاصة" بكل جزء، فعمد إلى إصدار مرسوم ملكي عام 1344هـ/1926م شكل بموجبه، "مجالس استشارية" في كل من "مكة والمدينة وجدة وينبع والطائف" من مــدن الحجـــاز، ثم اتخذت هذه المجالس – فيما بعد – شكل "المجالس البلدية" ثم ألفت – أخيراً – ما سمي "بمجلس الشورى" وكان يضم 13 شخصاً(45).
وكانت الخطوة التالية التي قام بها الملك – في هذا السبيل – هو سعيه لاعتراف الدول الإسلامية بملكه. ولكي يضفي المزيد من الشرعية على ولايته عمد إلى الدعوة لعقد "مؤتمر إسلامي" في مكة المكرمة، في شهر ذي الحجة عام 1344هـ / حزيران يونيو 1926م، بمناسبة موسم الحج، وقد دعا إليه غالبية الملوك والرؤساء في الدول الإسلامية، وذلك بعد أن وجّه إليهم رسائل يتعهد فيها بأنه "سيرعى الأماكن المقدسة، ويعمل على تهيئة ظروف أفضل للحجاج". واجتمع في مكة – بهذه المناسبة – نحو 69 مندوباً عن مختلف البلدان الإسلامية، حيث اعترفوا – في مؤتمرهم – بابن سعود "حامياً للحرمين" ، كما طالبوا بإعادة "العقبة ومعان" إلى الحجاز، معترفين بسلطة الملك عبدالعزيز على كامل أراضي مملكته(46).
وهكذا قامت "المملكة العربية السعودية" الموحدة التي تضم 80% من أراضي الجزيرة العربية وأكثرية السكان فيها، أما الملك فإنه حرصاً منه على أن لا يبقى أي أثر يشير إلى عهد التجزئة القبلية في الجزيرة أقدم على تغيير الأسماء (مثل نجد والحجاز وتهامة والأحساء الخ...) واستبدل بها أسماء جغرافية لا علاقة لها بذلك الماضي القبلي، فأصبحت الأقسام الإدارية للملكة تعرف بالإمارات والمناطق (الشرقية والشمالية والحدودية الخ...) (47). هذه المملكة التي عبر ابن سعود عن تمسكه المطلق بكل ذرة من ترابها حين قال : "لن نرضى بأي مساس بحقوقنا، ولو كان ذلك بمقدار حبة رمل، نحن لا نطالب بأكثر مما يعود لأسلافنا"(48).