عرض مشاركة واحدة
قديم 2012- 10- 23   #23
ليثاوي الرياض
صديق الملتقى
 
الصورة الرمزية ليثاوي الرياض
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 91492
تاريخ التسجيل: Sat Oct 2011
المشاركات: 17,452
الـجنــس : ذكــر
عدد الـنقـاط : 1659673
مؤشر المستوى: 1892
ليثاوي الرياض has a reputation beyond reputeليثاوي الرياض has a reputation beyond reputeليثاوي الرياض has a reputation beyond reputeليثاوي الرياض has a reputation beyond reputeليثاوي الرياض has a reputation beyond reputeليثاوي الرياض has a reputation beyond reputeليثاوي الرياض has a reputation beyond reputeليثاوي الرياض has a reputation beyond reputeليثاوي الرياض has a reputation beyond reputeليثاوي الرياض has a reputation beyond reputeليثاوي الرياض has a reputation beyond repute
بيانات الطالب:
الكلية: الاداب
الدراسة: انتساب
التخصص: خريج علم اجتماع
المستوى: خريج جامعي
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
ليثاوي الرياض غير متواجد حالياً
رد: شخصيــــــــات رائعه مرت في حياتنـــــا وحياة آباءنا وأجدادنــــا ,,

2– معالجة رفض بعض فئات المجتمع للتطور العلمي:
يذكر "العقاد"، في حديث له مع الملك عبد العزيز، أن الملك قال: "إن بعض المسلمين – مع الأسف – لم يجدوا طريقة للتقدم – في نظرهم – إلا بتقليد الأوروبيين، ولكنهم لم يقلدوهم فيما ينفع بما كان سبب قوتهم ومنعتهم، بل قلّدوهم فيما لا يسوغه دينهم من الأمور الأخرى. فقد مضى عشرات السنين على الذين يدعون الناس – في السر والعلن، بالقول والعمل – لتقليد الأوروبيين، ولكن، من منهم عمل – إلى اليوم– إبرة أو صنع طيارة أو اخترع بندقية أو مدفعاً؟ لقد قلدوهم فيما يخالف أمور دينهم، واكتفوا من تقليد الأوروبيين بذلك" (65) .و يظل هذا القول، للملك الحكيم عبدالعزيز صالحاً إلى يومنا هذا.
لقد كان عبدالعزيز يطمح إلى توحيد الجزيرة – فعلاً – إلا انه وجد نفسه أمام مشكلة ربما كانت مستعصية الحل، وقد خبرها – بل عانى منها – في حروبه، ذلك أن المجتمع النجدي الذي يعتمد عبد العزيز عليه كان مكوناً من فئتين: فهو إما مجتمع زراعي أو تجاري يهتم بالحرف والتجارات الصغيرة، ولا يتفاعل مع طموحات ابن سعود، لأنه يظل مرتبطاً بزراعته وتجارته، وإما مجتمع بدوي قبلي يوالي زعماءه وشيوخه، لذا، فهو لا يوالي عبدالعزيز إلا إذا والاه أولئك الشيوخ والزعماء، وهو مجتمع يرى مصالحه فوق أية مصلحة ولو كانت مصلحة الأمير ، وكان عبدالعزيز قد عالج هذه المشكلة – منذ البدء – بتشكيل قوات من "الإخوان" تدين بالولاء له، وهي قوات "شبه عسكرية" تتمتع – في الوقت نفسه – بتنظيم الحضر وإخلاصهم، وقدرة البدو وحركتهم"(66)، ثم استكمل هذه المعالجة، وقد بدت له ناجحة فعلاً، بعلاج أكثر فعالية واستمراراً، وهو إقامة "الهُجَر" التي أضحت أشبه بمعسكرات تؤمن لعبدالعزيز العدد الذي يحتاجه لشن حرب في أي وقت.
تدعو حركة الإخوان إلى التقيد بأصول الدين والالتزام الصارم بفرائضه الأساسية، كما كانت تفرض على "الإخوان" أن يساعد بعضهم بعضا، وان يخضعوا للإمام، ولا يتعاملــوا مع الأوروبيين وما ينتجونـــه من صناعات(67)، لذا كانوا يحرّمون – على المسلمين – استعمال كل الأدوات والآلات التي اخترعها الأوربيون مثل السيارة والطائرة والهاتف والتلغراف وغيرها، وكان – الإخوان عصب – الهُجَر، والأساس الذي قامت عليه، كما كانوا يشكلوا جيش الملك وقوته المسلحة والضاربة، وقد اعتمد عليهم في أكثر فتوحه في الجزيرة، خصوصاً أن هذه الحركة بدأت في "نجد" ، ومنها انطلقت – مع عبد العزيز – في فتوحه، إلى سائر أنحاء الجزيرة ، ولما استقر الأمر للإخوان في "الهُجر" وأكره البدو على بيع جمالهم، وهي الوسائل الأساسية التي كانوا يستخدمونها للتنقل والترحال وطلب الرزق، انحازت غالبيتهم إلى الإخوان وانخرطت في صفوفهم، إلى درجة أنها تركت الشأن الأساسي الذي أقيمت "الهُجر" لأجله، مما دعا الملك إلى تكليف الإخوان أمر هداية هؤلاء –كما سبق أن أشرنا– ، ولكن بعض الإخوان تسرب إليهم الغلو وتصرفوا في أمور الدين على هواهم، فأخذوا "يكفّرون، ويقتلون" ويعتبرون البدوي مشركاً يطيع الشيطان، بينما هم مؤمنون يطيعون الله، مما اضطر العلماء إلى عقد مؤتمر في الرياض (1337هـ / 1919م) لبحث هذه الأزمة، واتخذو، لأجل ذلك، قرارات مهمة هي:
1- عدم إطلاق تسمية "كافر" على أهل البادية المؤمنين بدينهم.
2- عدم التمييز بين البدوي (لابس الكوفية والعقال) والحضري، إذا كان معتقدهما واحداً.
3- عدم التمييز بين الحضر الأوائل والمهاجرين الآخرين.
4- عدم التمييز بين ذبيحة البدو وبين ذبيحة الحضر الأولين والمهاجرين.
5- لا يحق للمهاجر أن يرغم غير المهاجر على الهجرة أو أن يضربه أو يتهدده.
6- لا يحق لأحد أن يكفّر أحداً من غير أمر واضح وصريح من "ولي الأمر أو الحاكم الشرعي".
وقد تضمن هذه القرارات منشورٌ صدر عن "الإمام والعلماء" دعا إلى التقيد بأحكام الإسلام وفقاً لما رآه الأئمة الأربعة (المالكي والشافعي والحنبلي والحنفي) في مذاهبهم، كما صدر "أمر سلطاني" في الموضوع نفسه، مبني على فتوى العلماء هذه(68).
ورغم أن الملك أصدر أمراً سلطانياً "مبنياً على فتوى العلماء" فقد كان عليه أن يعالج حالتين صعبتين هما:
1- القوة التي يتمتع بها بعض المتشددين، ويتمسكون – من خلالها – بتحريم كل ما هو اختراع أوروبي، باعتباره بدعة "لا يرضى عنها الدين"، مثل السيارات والطائرات والتلغراف والهاتف وغيرها (إلى درجة انهم أحرقوا سيارات كان ابن سعود قد استوردها ، بحجة أنها من عمل الشيطان، ومن صنع أهل الشرك).
2- توفير ما تتطلبه المملكة و"نظام الحكم" فيها من وسائل المدنية الحديثة التي لا غنى لأية دولة عنها.
واختار الملك، للتوفيق بين هاتين الحالتين، "طريقاً وسطاً وشاقاً"، بحيث بدأ بنشر "التعليم المدني" متلازماً مع "التعليم الديني" كما سمح باستيراد السيارات والطائرات والتلغراف وغيرها من الآلات(69)، محققاً، بذلك، انتصاراً مهماً على المتدينين المتزمتين، وواضعاً المملكة على الطريق الصحيح للتقدم والتطور العلمي .