2012- 10- 30
|
#29
|
|
أكـاديـمـي فـعّـال
|
رد: ஹௌௌௌ ورشــة عـمــل ( فقه السيرة ) ஹௌௌௌ
المحاضرة الرابعة
نتيجة الضغط على النبي وأصحابه شكا الصحابة الى النبي عليه الصلاة والسلام أن يجد لهم مخرجا من الضيق الذي هم فيه فأشار عليهم النبي عليهم الصلاة والسلام بالهجرة الى الحبشة .
الحبشة جارة لمكة من الجانب الآخر وبينها وبين مكة البحر والحبشة في القارة الآسيوية وبينهما البحر الأحمر
سؤال مهم لماذا أختار النبي عليه الصلاة والسلام الحبشة دون سواها ؟
الرسول عليه الصلاة والسلام لا يفعل شيء الا لحكمة بالغة علينا أن نتلمس جوانب هذه الحكمة.
سبب أختيار الحبشة دون سواها :
- لان الحبشة هي الدوله الوحيدة ذات السيادة والمنظمة تنظيما سياسيا واقتصاديا
ومدنيا القربيه من مكة .
الأسباب كثيرة :
أولا لأن الحبشة هي الدولة الوحيدة ذات السيادة وذات سلطة والمنظمة تنظيم ساسيا واقتصادي ومدنيا وقريبة من مكة فهي أقرب دولة سياسيا منظمة وقوية من مكة المكرمة فمصر بعيدة والشام بعيدة والعراق بعيدة وبقيت الجزيرة العربية ليست دولا منظمة
لذلك كان لابد أن تبدأ العلاقة السياسية مع هذه الدولة القريبة والجارة (ملمح سياسي)
- لان الحبشة دوله دينيه وليست وثنيه . ولذلك أثر كبير في قبول مبدأ الدين عند ساسة تلك الدوله وعدم انكاره .
وهناك ملمح ديني مهم للغاية هو أن الحبشة دولة دينية وليست دولة وثنية أو دولة تعبد الأصنام انما هي دولة تعترف بالأديان السماوية وهي على دين المسيح عيسى عليه السلام سواء كان هذا الدين محرف أو غير محرف لكنها دولة تؤمن بالوحي وتؤمن بالأديان السماوية سواء اليهودية أو النصرانية أو ماقبل ذلك فهي عندها مبدأ قبول الدين السماوي .
لكن لذلك الجانب الديني وكونها أنها دولة دينية أثر كبير في قبول مبدأ الدين عند ساسة تلك المنطقة سواء كان الملك أو غيره وعدم الانكار والمبدأ ليس مرفوض عند هذه الدولة ولذلك أثر في قبول هذا الوفد وقبول ماجاء فيه و على الأقل عدم انكاره أو مقاومته.
- لمراعاة الجانب الامني إذا الحبشة في معزل أمني عن قريش لوجود الفاصل الامني الطبيعي وهو البحر .
وسبب آخر هو لمراعات الجانب الأمني
فقريش آذت النبي وأصحابه والنبي بحكمته وسياسته أراد أن يجعلهم في مكان آمن لا تستطيع يد قريش أن تصل اليهم فجعلهم في منطقة معزولة حيث يذهبون الى مكان آمن معزول لا تستطيع قريش أن تتابعهم وأن تلحق الأذى بهم لوجود الجانب الأمني ووجود الحاجز الأمني مابين مكة المكرمة والحبشة وهو البحر الأحمر وقريش لاتقوى على ركوب البحر لتؤذي الناس في الحبشة
للنظر الى الملامح السياسية الكبيرة فالنبي أول من بعث أصحابه الى مناطق آمنه وعازله .(فكروا في هذا جيدا)
- لعدم ملائمة الاوساط سياسية المحيطة بمكة لتلك الهجرة فاليمن يخضع آنذاك للفرس وهم على الديانة المجوسية التي لا تعترف بالأديان السماوية ويعبدون النار فهم وثنيون ولن يقبلوا بمبدأ الدين السماوي .
الاوساط السياسية المحيطة في مكة المكرمة غير مناسبة للهجرة
مثلا اليمن وسط سياسي غير مناسب لما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام .لماذا ؟
لأن اليمن تحت مظلة الفرس . والفرس لايعترفون بالأديان السماوية انما هم يعبدون النار ولهذا هم وثنيون ولهذا مبدأ الدين عندهم مرفوض لا يقبل فيه نهائيا
فلهذا لو بعثهم النبي عليه الصلاة والسلام لليمن فلن يجدوا مرتعا خصبا للبقاء هناك ولن يقبلهم الساسة في اليمن .
باذان عامل كسرى موجود في صنعاء ولا يمكن أن يقبلهم وسوف يردهم ويطردهم ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام يفكر من هذا الجانب الديني ومن هذا الجانب السياسي فاليمن غير ملائمة ويمكن أن تطالهم يد قريش هناك .
والطائف مثلا غير مناسبة هي الأخرى وثنية وهي وقريش سيفان في غمد واحد فهما في نفس الاتجاه ونفس العبادة ونفس العصبية القبلية ولن تكون لهذا الوفد استقبال في الطائف لوجود الوثنية أضف الى ذلك وجود عامل تجاري وعامل اعلامي بين مكة والطائف وعلاقات تجارية وابعاد اجتماعية وابعاد قبلية وابعاد سياسية بينهما
وهناك علاقات تجارية بين مكة واليمن (رحلة الشتاء ) بين صنعاء ومكة والطائف ومكة وليس مقبولا أن يضحوا بعلاقاتهم التجارية مع مكة من أجل أناس يرفضون المبدأ الذي جاءوا به
وعلى افتراض أن الطائف قبلوا بهم فلن يأمن النبي غدر قريش لقرب المسافة ما بين الطائف ومكة المكرمة حيث ليس هناك حاجز أمني
اضافة الى ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام انما جاء لينشر الأمن والسلام وليلغي العصبية القبلية وتبعاتها وينشر الوئام بين القبائل وبين الناس لم يأت ليفرق
وعلى افتراض آواهم أهل الطائف ثم جاء أهل مكة وطالبوا بهم ثم نشبت حرب بين مكة والطائف فليس هذا من شأن النبي أو من أهدافه عليه الصلاة والسلام فالنبي لايريد أن يتحول الاسلام الى عامل تنافر وتشاجر وحروب بين الناس
الاسلام جاء ليجمع الناس تحت مظلة عقدية واحدة ومظلة سياسية واحدة ومظلة اقتصادية واحدة
فلم يبعث هؤلاء المسلمين الى صنعاء أوالطائف تلافيا لحدوث محن ومشكلات بين مكة وهذه المناطق ولحماية هؤلاء المسلمين.
- وأما الشام والرومان فلبعد المسافة ولتمكن الوثنية يصعب التنازل عنها بسهولة من أجل هذا الدين الجديد .
ولم لم يبعثهم الى المدينة أيضا ؟ أو يبعثهم الى الشام ؟
لأن ثلث سكان المدينة يهود وتعلمون شأن اليهود وحماقاتهم وعدائهم للأديان فهم قتلة الانبياء وهم أعداء الوحي وأعداء السماء
اليهود في المدينة ثلاث قبائل وهم بنو النضير وبنو قينقاع وبنو قريظة وكان بينهم وبين الأوس والخزرج مشكلات وحروب كثيرة
كان يهود المدينة يستفتحون على الأوس والخزرج ويقولون لهم أن نبيا قد أطل زمانه فإذا ظهر اتبعناه ثم قتلناه وقتلناكم معه ولهذا الأحباراليهود ورهبانهم يعرفون النبي عليه الصلاة والسلام كما يعرفون أبنائهم كما صرح القرآن الكريم وكتبهم تبشرهم بذلك وكتبهم تصف النبي الذي سيظهر عليه الصلاة والسلام
وهؤلاء اليهود وأحبارهم ورهبانهم توقعوا أن ذلك الزمن هو زمن النبي عليه الصلاة والسلام ولهذا يقولون لأهل المدينة ( الأوس والخزرج) أن النبي بدأ يظهر
فحينما سمعوا بظهور النبي عليه الصلاة والسلام ارتجت وارتعدت فرائصهم لأنهم أعداء نبوة
فلو بعث النبي هؤلاء المسلمين الى المدينة فهل تعتبر المدينة وسط مناسبا لارسالهم والحالة هذه حالة استنفارفاليهود ضد النبي عليه الصلاة والسلام وكذلك مازالت المدينة وثنية
فوجود اليهود في المدينة المنورة كان مانعا أن يبعثهم في ذلك الوقت وفي ذلك التوقيت
- أضف هذا كله وجود علاقات تجارية مع كل من اليمن والطائف ويثرب والشام.
الشام أيضا هي الأخرى لها علاقات تجارية مع مكة المكرمة وهي بعيدة ومازالت وثنية ويصعب ارسالهم الى هناك وكل هذه المناطق السابقة يصعب أن تتنازل بسهولة عن مصالحها من أجل هذا الدين الذي لم تفهمه بعد.
- مكة تعتبر عمق سياسي للحبشة وكل دولة تراعي وتراقب كل الاحداث الجارية في عمقها السياسي وتحتاط لجميع الاجابيات والسلبيات الحاصلة في ذلك العمق. وما حصل في مكة : حدث سياسي وديني واجتماعي عظيم والحبشة دولة منظمة وملكها عادل وسياسي . فلابد أن ينظر لهذا الحدث الجلل الذي ظهر في مكة بمنظار السياسي المحنك والسياسي الحريص على مصالح دولته وبلاده.
سبب آخر ومهم للغاية .فهذه الدولة المنظمة الحبشة ذات السيادة والسلطة وهي دولة دينية وهي أقرب الى مكة وتعتبر دولة حدود مع مكة هذه الدولة لها عمق سياسي وكل دولة في الدنيا تكون جميع الدول المجاورة لها تعتبر عمق سياسي لتلك الدولة
وما يعني بالعمق السياسي هو أن هذه الدولة تنظر مثلا لكل الأحداث الحاصلة سواء ايجابية أو سلبية في الدولة الأخرى وتراقبها عن كثب لأنها تتأثر بها سلبا أو ايجابا
ولهذا تعمل كل الاحتياطات لما هو حاصل في الدولة ذات العمق السياسي وتأخذ كل الاحتياطات السلبية والايجابية .
مكة المكرمة تعتبر عمق سياسي للحبشة ذات السيادة والنظام ز ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام علم أن النجاشي ملك الحبشة لن يغفل هذا الجانب ولن يغفل ما يحصل في عمق دولته السياسي وسوف يدعوه هذا الحدث الجلل في مكة المكرمة الى أن يفكر تفكير ايجابيا نحو هذا الحدث السياسي وأثره على بلاده
وهذا الحدث الجلل الذي حصل في مكة المكرمة يدعو النجاشي الى أن يقبل بهذا الوفد والى أن ينظر فيه نظرة فاحصة والى أن يهتم لهذا الوفد لأنه جاء من عمق سياسي وجاء بحدث جلل وهذا الحدث له تأثير فيما حوله
وهذا ما جعل النبي يبعث هؤلاء للحبشة وبالفعل فاستقبال النجاشي لهذا الوفد دلالة على فهم سياسي عند النجاشي فضلا عن الفهم الديني .
|
|
التعديل الأخير تم بواسطة انوار الايمان ; 2012- 10- 30 الساعة 08:56 AM
|
|
|
|