2012- 10- 30
|
#30
|
|
أكـاديـمـي فـعّـال
|
رد: ஹௌௌௌ ورشــة عـمــل ( فقه السيرة ) ஹௌௌௌ
تابع المحاضرة الرابعة
حجم الوفد سياسيا واجتماعيا :
• الوفد الذي هاجر الى الحبشة : رجال ذو عصبيات لهم من عصبيتهم –في بيئة قبلية – ما يعصمهم من الأذى ويحميهم من الفتن ,وهم من سادات قريش وكبارها .
• ونلاحظ أن المستضعفين في قريش كأمثال بلال وحبيب وغيرهما. لم يهاجروا مع هذا الوفد . إنما هاجر رجال من علية القوم نسبا ووجاهة ومالا . كعثمان وابن عوف وابنت رسول الله صل الله عليه وسلم . وابن عمه سيدنا جعفر بن أبي طالب .
السائد عند الناس أن الوفد الذي أرسله النبي عليه الصلاة والسلام الى الحبشة انما ذهب هناك ليتلافى مشكلات قريش ويتلافى أذية قريش ويكون بعيد في مأمن عن أذية قريش وأن هذا الوفد هاجر الى الحبشة لهذه الغاية وحدها فليس هذا هو الهدف الرئيسي من هجرتهم ولكن جزء من الأهداف. وكان الهدف الاساسي هو تبليغ الاسلام ونشره في الحبشة وايضا ايجاد مجتمع مسلم هناك وايجاد وطن سياسي تقام فيه الدولة في منطقة حره ومعزولة بحيث يتنامى فيها الاسلام.
فلو نظرنا الى حجم هذا الوفد الذي ذهب الى الحبشة لوجدناه من علية القوم ومن كبار بيوتات قريش ومن عظماء قريش نسبا وشرفا ووجاهة ومالا وفصاحة وبلاغة وهو وفد كبير جدا في امكاناته المجتمعية والفكرية والمالية وليس مجرد وفد مستضعفين وعبيد فلم يذهب بلال ولا خبيب ولا غيره مما كانت قريش تستذلهم من المستضعفين والعبيد
الأذية طالت المسلمين كلهم بما فيهم رسول الله صل الله عليه وسلم فالرسول أوذي أذية حقيقية لكن بتفاوت فلم يأتي أحد يضرب النبي عليه الصلاة والسلام أو يضرب عثمان أو جعفر بن أبي طالب أو أبو بكر حيث كانت الأذية أجتماعية ونفسية ومضايقات.
انما اللذين تعرضوا للتعذيب الحقيقي كخباب وبلال وغيرهم لم يهاجروا الى الحبشة من ضمن هذا الوفد وأما الذين هاجروا أناس من علية القوم ومن كبار بيوتات قريش ولهم عصبيات في مكة عصبيات قبلية تمنعهم
فكل له في قريش عصبية تحميه من أي أذية يعني عنده عزوة في قريش كسيدنا عثمان وجعفربن ابي طالب والزبير بن عوام وعبدالرحمن بن عوف وابن مظعون والسيدة رقية بنت رسول الله صل الله عليه وسلم وأم حبيبة بنت أبي سفيان
والنبي عليه الصلاة والسلام أوذي أذية كبيرة .
أذكر مثال: كان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي في الحرم وأمام ثمانية من معاندي الدعوة أبو جهل وابن أبي معيط وأمية بن خلف وابن ربيعة ومجموعة من عتاولة الكفر في مكة المكرمة
والنبي وهو يصلي بدأوا يستهزؤا به ويضحكون فقال أبو جهل : أيكم يأتي الى تلك الجزور ( ناقة لها يومين أو ثلاثة مذبوحة هناك وكان كرشها ومصارينها منثورة ومعفنة ) وقال أيكم يأخذ هذه الأمعاء ويضعها على ظهر محمد إذا سجد فقال ابن أبي معيط : أنا ( وتولى كبر هذه الجريمة ) وذهب وأخذ هذه الجزور وألقى بها على ظهر النبي عليه الصلاة والسلام وهو ساجد والنبي لم يتحرك حيث بقي ساجدا لله لأنه كان مشغول في مناجاة ربه فبدأوا يتضاحكون ويتمايلون بعضهم يميل على الآخر ويصفقوا ويهزؤوا ويضحكوا ( هذه أذية مادية) وجاءته السيدة فاطمة رضي الله عنها وبكت وقال لها عليه الصلاة والسلام إن الله ناصر أبيك ودعا عليه الصلاة والسلام على هؤلاء الثمانية وكل هؤلاء المجموعة قتلوا ، جميعهم قتلهم المسلمين في غزوة بدر وخرج النبي من الحرم الشريف غضبان وهو خارج رآه أبا البختري ابن أبي هشام
وكان البختري يصيد ومتحزم بحبال ووجد النبي عليه الصلاة والسلام غاضبا فقال : من آذاك يامحمد فلم يرد النبي وعاد ثانية : من آذاك فأخبره النبي بما حدث معه , فطلب من النبي عليه الصلاة والسلام أن يعود معه اليهم والنبي تردد وأخيرا رجع معه فقال ابا البختري ابن هشام : من آذى محمد وعرف البختري أن أبا جهل هو الذي آذاه فأخذ هذه الحبال المربوطة وضرب بها أبا جهل ضربا مبرحا حتى مرغ أنفه بالتراب والنبي عليه الصلاة والسلام يرى ويشاهد ويسمع هذا النصر العاجل لرسول الله عليه الصلاة والسلام .
حيث أن البختري كان يدافع عن النبي وقد دافع عنه في هذا الموقف وموقف آخر حينما سعى الى فك الحصار عن النبي عليه الصلاة والسلام في شعب مكة والغاء الوثيقة وكان هو والمظعن بن عدي من الذين شاركوا واجتهدوا في فك الحصار عن النبي عليه الصلاة والسلام وكان لهذا أثر كبير جدا عند رسول الله صل الله عليه وسلم.
هذا الذي صنعه أبا البختري معروف صنعه للنبي عليه الصلاة والسلام وهو قيمة خلقية وهي مقبولة من المسلم ومن غير المسلم ونحن المسلمين مكلفون بالوفاء فكل من صنع لكم معروف فكافؤوه وإذا لم تستطيعوا مكافأته أدعوا له.
وفي غزوة بدر ومن أجل أن يعلن مبدأ الوفاء ومكافأة القيم بالقيم قال النبي عليه الصلاة والسلام للصحابة قبل الدخول في المعركة , من وجد أبا البختري ابن هشام فلا يقتله ومن وجد العباس بن عبد المطلب فلا يقتله لأن أبا البختري قد صنع له معروفا في مكة وان كان عدوا ، وعمه العباس رضي الله عنه قد صنع له معروفا ووقف معه في مكة وفي الشعب وفي بيعت العقبة الأولى والثانية وكان يدافع عن النبي عليه الصلاة والسلام
محاضرتنا عن الوفد السياسي الذي ذهب الى الحبشة فمنهم سيدنا عثمان بن عفان صهر رسول الله صل الله عليه وسلم وهو من كبار بيوتات قريش ومن كبار أثرياء قريش وسيدنا عبدالرحمن بن عوف وهو من كبار تجار قريش وسيدنا الزبير بن عوام هو ايضا بن خالة النبي عليه الصلاة والسلام وسيدنا جعفر بن أبي طالب وهو من بيت النبوة وعثمان بن مظعون بن حبيبة .
هذا الوفد رفيع المستوى دينيا واجتماعيا وماليا يغرينا أن نقول أن هذا الوفد له مهمة غير مهمة اللجوء وهي مهمة دينية وهي الدعوة (هذه واحدة )
الثانية هي مهمة سياسية وهي أن يمثل امام ملك الحبشة ويتحدثوا باسم النبي عليه الصلاة والسلام وهؤلاء الذين أرسلهم النبي في الوفد هم فعلا في مستوى هذه المسؤولية .
ولو نظرنا الى هذا الوفد هناك ملمح عظيم وهو أنه من ضمن هذا الوفد أقرباء النبي عليه الصلاة والسلام فسيدنا جعفر ابن عم النبي وابنته رقية وصهره ورحيمه عثمان و الزبير قريبه وهذه المهمة محفوفة بالمخاطر وعلى الرغم من ذلك أرسلهم النبي في هذا الوفد حيث كان 10 % من الوفد من أقرباء النبي وهذه تضحية كبرى للاسلام فهذا هو النبي عليه الصلاة والسلام وهذه التضحية في سبيل الدين والاسلام.
|
|
التعديل الأخير تم بواسطة انوار الايمان ; 2012- 10- 30 الساعة 09:15 AM
|
|
|
|