بعد ان ظهرتِ الفِرقُ المنحرفةُ التي أعطتْ لنفسِها حقَّ تفسيرِ النُّصوصِ من الكتاب والسنة بما يتوافقُ مع آرائِها وأهوائِها، ولمَّا أعيا البعضَ ذلكَ عمدُوا إلى وضعِ الحديثِ على النَّبيِّ - صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ - لتقويةِ مذاهبِهم وبدعِهم.
عندئذٍ قام الصَّحابةُ - رضي الله عنهم - بواجبِهم في الدِّفاعِ عن السُّنَّةِ فلم يعودُوا يقبلونَ الحديثَ من كلِّ أحدٍ، بلْ أصبحُوا يعتنونَ بالنَّظرِ في حالِ الرَّاوي. قالَ ابنُ سِيرين: لم يكونُوا يسألونَ عن الإسنادِ ، فلمَّا وقعتِ الفِتنةُ , قالُوا: سَمُّوا لنا رجالَكُم، فيُنظر إلى أهلِ السُّنَّةِ فيُؤخذُ حديثُهم ، ويُنظرُ إلى أهلِ البِدَعِ فلا يُؤخذُ حديثُهم".