الموضوع: اللغة العربية التفكير النحوي عند العرب
عرض مشاركة واحدة
قديم 2012- 12- 20   #7
أحاسيس مريم
أكـاديـمـي ذهـبـي
 
الصورة الرمزية أحاسيس مريم
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 67980
تاريخ التسجيل: Mon Jan 2011
المشاركات: 611
الـجنــس : أنـثـى
عدد الـنقـاط : 92
مؤشر المستوى: 67
أحاسيس مريم will become famous soon enough
بيانات الطالب:
الكلية: كلية الأداب للبنات
الدراسة: انتظام
التخصص: اللغة العربــــية
المستوى: خريج جامعي
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
أحاسيس مريم غير متواجد حالياً
رد: التفكير النحوي عند العرب

باب القياس :
هذا الباب واسع الحديث عنه في النحو وكيف استخدمه النحويون وكيف كان بابا لتوسيع اللغة العربية .
بعد أن جمعت اللغة والأدب جمعا عد مرضيا لعلماء النحو والصرف فلسفوا اللغة كما فلسلف الفقهاء الشريعة ومن ثمّ وجدت غايتان :
غاية للنحوي وغاية للغوي . فغاية اللغوي هو أن يجمع كل ما وقع تحت ناظريه مما نطقت به العرب لا يتجاوزه ولا يتعداه فمهمة اللغوي أن يوصف منطوق العربي فلا يتعدى عمله الجمع أما النحوي فشأنه أن يتصرف فيما جمعه اللغوي وفقا لأقيسة وقواعد وضعها ثم يقيس عليه أي أن علماء النحو وفقا للمادة العلمية المجموعة ووفقا للمنطوق العربي أرادوا أن يضعوا للجزئيات كليات .
مثال : رأوا أن قولهم : أقبل الأمير ،غرد العصفور ، أنشد الشاعر ، تراكيب وجد فيها الاسم مرفوعا فأرادوا أن يسموا الضمة على راء الأمير وراء العصفور وأن يطلقوا عليها فاعلا وأصيغت القواعد العامة أن يكون لزاما مرفوعا وبناء على ذلك جروا على عملهم في كل حركة يقتضيها العامل .
وصنعوا هذا الصنيع فيما يتعلق بقواعد التصريف باذلين جهدا جهيدا وعملا متقنا في تتبع النصوص واستخراج القواعد .
البحث في اللغة نشأ في العراق وكذلك جمع اللغة ونشأة النحو كما أن الفقه بمعناه الخاص نشأ في العراق وفي هذه الفترة لم يكن لمِصر من الأمصار سوى العراق لهم شيئا في اللغة بمثل العراق فكانت بحق مبدأ الثقافة العربية والإسلامية ولعل مرجع ذلك أن العراق مجزت عن باقي الأمصار لأن سكانها بقايا أمم متحضرة كان بها علم وتدوين وكان لذلك أثر طيب في تقبل العلوم الإسلامية فعالجوا علوم اللغة والنحو والصرف وفق الاستعداد الفكري الذي كان موجودا عنده وفقا لطبيعتهم واعتمادا على ثقافتهم .
أما في النحو خاصة فإن حاجة الناطق بغير العربية كان أشد من حاجة الناطقين بها لأن بادية الحجاز لم يكونوا في حاجة للنحو واللغة لأنهم كانوا مطبوعين عليها فيتكلمون بها وتجري في استعمالاتهم صحيحة جلية .
الباعث على النحو هو استشراء اللحن لأن النحو كان معروفا في صدر الإسلام .
ونظرا لعدم حاجة العربي للغة والنحو لكونه ينطق بها طبيعة كان طبيعيا أن يكون منشأ النحو بلد فيه من الأعاجم مافيه ولم تك بلد مهيأة لهذا الجو مثل العراق .
القياس الذي استخدمه في الفقه شيوخ أبي حنيفة ثم أكمله أبي حنيفة ووسعه كان قد لعب دورا كبيرا في اللغة بالعراق علما أن القياس لم يلق إجماعا للعلماء في ذلك الوقت فمنهم من أيده ومنهم من عارضه .
الخليل بن أحمد الفراهيدي كان في اللغة قياسا أي كان مجيدا له معولا عليه موسعا فيه لدرجة أن النحويين حتى هذا الوقت لم يخرجوا من عبائته ، كان موسعا بالقياس كما كان أبو حنيفة في الفقه وفي الوقت نفسه كان الأصمعي متشددا واقفا عند النص اللغوي .
القياس الذي مهر فيه الخليل لاريب أنه أوجد النحو ووسع اللغة من وجوه عديدة :
- أن القواعد التي وضعوها قد اشتقوها من طريق استقراء ناقص فطردوها وعمموها في الباب كله فقد سمعوا مثلا أفعالا ثم وضعوا لها قواعد مثل : الفعل الماضي الثلاثي الذي على وزن فعل متعديا يكون اسم الفاعل منه على وزن فاعل واسم المفعول لى وزن المفعول والمصدر منه يأتي على الفعل .
وكقولهم مثلا : ما كان من الأسماء على وزن فعل وكان ثلاثيا صحيح الفاء والعين غير مضعف نحو شهر فإن جمع التكسير للقلة على زنة أفعل (أشهر ) وجمعه للكثرة على زنة فعول (شهور ) علما أنهم لم يسمعوا كل الجموع التي جاءت على هذه الزنة فتوليد القواعد من طريق الاستقراء الناقص الذي اعتمده النحويون مكّنهم من وضع القواعد العامة ولم يكن شاذا مما يحفظ مع أنه وسع اللغة إلى حد كبير .
- عدم سماعنا من العرب كل مشتقات الكلمة جعلنا نتبع القواعد الموضوعة في هذا الاستقراء فتضخمت اللغة وتمت مواضع النقص فيها .
- النحاة قاسوا كل كلمة وردت على كلمات أخرى من قبيلها وعلى سننها مثل قولهم : مويت إذا كتبت (م) ولويت إذا كتبت (ل) وكوقت إذا كتبت (ك) ودولت إذا كتبت (د) وزويت إذا كتبت (ز) وواضح أن العرب لم تنطق به كله بيد أن النحاة يقيسون على كلمات العرب .
- الطريقة التعليمية التي استخدمها النحويون جعلهم يتوسعون في ذلك إلى حد كبير فيقولون مثلا : كبف يوزن صمحمح ومن الضرب ضربرب ومن القتل قتلت ومن الخروج خرجرج ويقولون مثلا لو سميت رجلا بعلى أو إلى فكيف تثنيها وتجمعها وتصغرها وكثير من هذه الأمثال موجود في بطون الكتب .
- كان من دواعي القياس اختراع العلل فقد اخترعوا علة لما ورد ثم قياسهم عليها فمثلا يقولون إذا تحركت الواو والياء بحركة أصليه وفتح ماقبلها وجب قلبهما إلى ألف نحو قال وصال وباع ثم يقيسون على ذلك كل واو وكل ياء ولاريب أن هذا القياس الذي اخترعه النحاة أصلوا منه كليات القواعد كان لهذا التأصيل أثر كبير في ثراء اللغة العربية ونموها بيد أنهم وفقا لأقيستهم وقواعدهم التي فرضوها على اللغة قد أهدروا بها العرب نظرا لأنها ل تتفق مع قواعدهم الكلية وهذه القواعد التي اعتزوا بها ودعوا إليها حتى خضع لها لاناس ليسطرتهم على التعليم وعدوا ما خرج من قواعدهم شاذا أو تأولوه بما يتفق مع قواعدهم وإلا حكموا عليه بالشذوذ والخطأ .
- ثمة فرق بين اللغة كما حكيت عن العرب واللغة وفق ما قعده النحويون فاللغة لا تخضع ولا تسير على قواعد أما النحويون فقد عملوا على وضع قواعد وأقيسة بغية التزام الناطق بها وحفاظا على الجمل والتراكيب تبيانا لقصد العربي وموصولا إلى تحديد مرامه ومن ثم كانت مهمة النحوي أن يعلل وبناء على ذلك نقول أن القياس الذي وسع فيه الخليل عاد على اللغة بالثراء والقواعد بالاحكام مما جعل هذا العلم باقيا حتى هذا الوقت أما من رأى فيه صعوبة أو مجافاة لواقع اللغة فهم ما فهموا قصد النحويون وما عرفوا طبيعة الدرس النحوي الذي يعنى بتبيان العلاقات في الأساليب والتراكيب بالدرجة الأولى .
  رد مع اقتباس