عرض مشاركة واحدة
قديم 2012- 12- 23   #471
FAISAL AlSh
أكـاديـمـي فـضـي
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 108942
تاريخ التسجيل: Wed May 2012
المشاركات: 552
الـجنــس : ذكــر
عدد الـنقـاط : 1609
مؤشر المستوى: 62
FAISAL AlSh will become famous soon enoughFAISAL AlSh will become famous soon enoughFAISAL AlSh will become famous soon enoughFAISAL AlSh will become famous soon enoughFAISAL AlSh will become famous soon enoughFAISAL AlSh will become famous soon enoughFAISAL AlSh will become famous soon enoughFAISAL AlSh will become famous soon enoughFAISAL AlSh will become famous soon enoughFAISAL AlSh will become famous soon enoughFAISAL AlSh will become famous soon enough
بيانات الطالب:
الكلية: هلالي زعيم
الدراسة: انتساب
التخصص: علم اجتماع
المستوى: خريج جامعي
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
FAISAL AlSh غير متواجد حالياً
رد: هنا تجمع لمذاكرة فقه السيره

وبهذه العقيدة دخل جعفر بن أبي طالب على النجاشي ومن معه من الأساقفة، وبصورة مباشرة سأله النجاشي: "ما تقولون في عيسى بن مريم؟"

وفي ردٍّ موجز وملخص لعقيدة المسلمين في شأن عيسى بن مريم ، رد جعفر بن أبي طالب قائلاً:

"نقول فيه الذي جاء به نبينا نقول: هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول (العذراء هي البكر، والبتول هي المرأة التي لا شهوة لها في الرجال)".

ومع كونه ردًّا يرفع كثيرًا من عظم شأن وشرف عيسى بن مريم إلا أنه لا يكاد يُخرج عيسى عن كونه عبدًا لله ورسولاً من الرسل الذين أرسلهم الله إلى الناس، فقد وصف جعفر بن أبي طالب عيسى أولاً أنه عبدٌ لله، ثم أثبت بعدها نبوته؛ وذلك حتى لا يلتبس على الأفهام اعتقاد أنه إله لأنه وُلد بغير أب أو أنه يُحيي الموتى، فقال جعفر في ترتيب جيد: هو عبد الله ورسوله، وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول.

ولم ينسَ أيضًا أن يثني على أمِّه السيدة مريم، ويوضح أن عقيدة المسلمين فيها مخالفة لعقيدة اليهود الذين يفترون عليها الافتراءات، ويكيلون إليها الاتهامات البشعة، فلم ينافق جعفر ولم يداهن، وقد ذكر الحق مجردًا، وعرضه بأسلوب لطيف لا إفراط فيه ولا تفريط، لكن الجميع يعلم أن هذا الطرح الذي طرحه جعفر ليس مقبولاً في بلاد الحبشة، تلك التي تعتقد في ألوهية المسيح .

تُرى ماذا كان ردّ فعلهم؟!

في موقف مهيب فاجأنا النجاشي وفاجأ فيه أهل الحبشة، بل وفاجأ عمرو بن العاص وصاحبه، بل ولعله أيضًا فاجأ جعفر نفسه، حين ضرب الأرض بيده، وأخذ منها عودًا (عود رفيع وصغير من النبات يكاد لا يرى) ثم قال: "ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود".

أي أن النجاشي رأى أن الفارق بين كلام جعفر بن أبي طالب في وصف حقيقة المسيح، وبين وصف المسيح نفسه لحقيقته هو فارق ضئيل جدًّا، يكاد لا يذكر، أو يكاد لا يرى، وهذا أيضًا يعني أن النجاشي يعترف بعبودية المسيح ونبوته. وبالطبع لم يلق مثل هذا الكلام قبولاً لدى البطارقة والأساقفة وكبار رجال الدولة، فكان أن تنافرت البطارقة (أي أصدروا أصواتًا عالية تنمُّ عن الغضب والنفور من إسلام النجاشي)، وكان أن صاح النجاشي فيهم وفي حزم قائلاً: وإن نخرتم والله (يعني هذه هي الحقيقة المجردة برغم اعتراضكم)، ثم قام على الفور بإصدار ثلاثة قرارات غاية في الأهمية.