تحليل أبيات لعلية بنت المهدي:
ليس خطب الهوى بخطب يسير ليس ينبيك عنه مثل خبير
ليس أمر الهوى يدبر بالرأي ولا بالقياس والتفكير
وقالت أيضا:
أيا سروة البستان طال تشوقي فهل إلى ظل إليك سبيل
وقالت أيضا:
أليست سليمى تحت سقف يكنها وإياي هذا في الهوى لي نافع
ويلبسها الليل البهيم إذا دجى وتبصر ضوء الفجر والفجر ساطع
لقد أحكمت علية خطابها , معتمدة على إيحاءات اللغة , وليس على أدوات الفن البلاغي , إذ إن اللغة استقبلت خطابها فأضمرته , ثم سترت أسرارها , إذن هذا هو خطاب علية المضمر بمقصد يختبئ في قلب لغتها الشعرية . تقول:
أليست سليمى تحت سقف يكنها وإياي هذا في الهوى لي نافع
ويلبسها الليل البهيم إذا دجى وتبصر ضوء الفجر والفجر ساطع
يتجلى الخطاب الأدبي من خلال مضمراته النفسية , ليظهر الفارق بين خطاب شاعر وشاعرة في موضوع فني كموضوع الغزل , إذ الشاعر كثيراً ما يخرج غزله إخراجا فاضحا , لأنه في صميم موضوعه الغزلي يبدو مفتخرا , وإذا ما تذلل للمحبوبة في موضع , بدا في موضع آخر متحدثا عن رجولته وعنفوانه وبطولته , ليقول من خلال غزله إنه مع جسارته وثبات قدمه في ساحات الوغى , سرعان ما يهوي في الحب فيكون ذليلا للحبيب , إنها الطبيعة التي تتطلب منه أن يكون لينا في موضع ومتصلبا في موضع آخر , ليكون في الحالين باسلا بطلا مفتخرا بكل ذلك . أما المرأة فلا يعنيها من هذه المعاني شيئا , لأنها لا تتغزل لكي تفخر كما يفخر الرجال , ولا تبوح بأسرار الحب لكي تتحدث عن بطولة تستلزمها المغامرة في هذا الباب أو ذاك , بل تتغزل لتعبر عن حريتها , وتتغزل لتتكلم عن أنوثتها , ثم تتغزل لتدافع عن كينونتها في الوجود , تريد أن تقول من خلال غزلها ؛ إنها موجودة كائنة حرة , وهذا فحوى ما ينطوي عليه خطابها في الغزل وفي غير الغزل , أليس الفن يحمل ذكرى وجود الفنان , إذن الشاعرة تريد من خلال غزلها أن تحفظ ذكراها في الوجود , ووجودها يكمن في إحساسها بالاطمئنان , وليس هناك سبب يدعوها للطمأنينة مثل أن تركن إلى حبيبها بعد أن يتوشح عالمها بليل مدلهم , وقد أوت إلى بيت آمن مع حبيب تلبسه ويلبسها كما يلبس الليلُ العالم , وهذا مؤدى قولها في البيت :(ويلبسها الليل البهيم إذا دجى). وتأويل الدلالة هنا يستلزم إعادة تعيين الوظائف , وترتيب العلاقات , فمن هي سليمى التي تتكلم عليها هنا , نحن نظن أنها تكني بها عن نفسها , ثم من هو الليل المدلهم , ونرجح هنا أنه الخادم , إذ استعارت له اسم الليل لأنها لا تستطيع أن تظهره للناس , فهو ليل مستور ومجهول , وإذا ما تحقق اللقاء به , لا تكترث بعد ذلك إذا طلع الصبح , وهنا دلالة تحيل على الحرية , بمعنى أنها ظفرت بمطلبها لا يعنيها بعد ذلك انكشاف أمر العلاقة بينها وبين حبيبها.