الله يجزاك خير كفيت ووفيت كنت بنزل النقاط وماقصرت حصلتك منزلها
بخصوص سؤاله عن اللغات حصلت هذه المعلومات بالملخص وأكيد وحده منها
ب- بث الدعوات والنزعات القومية والإقليمية والقبلية :
وكلها دعوات أراد بها الاستعمار محاربة الإسلام ، وتجاهل ماضي الأمة الإسلامي ، ذلك أن الإسلام حارب مثل هذه الدعوات وأقام أمته على قواعد وأسس إسلامية معلومة ، والمستعمرون يريدون من نشرهم لتلك النزعات الضيقة أن يجعلوا المسلم يفكر في وطنه قبل عقيدته ، وأن يربطه بالماضي التاريخي الغامض البعيد ، السابق على الماضي الإسلامي ، والذي يجد فيه المسلم أسس قوته ومجده ، ودعائم نهضته ، فالاستعمار لا يريد للمسلمين ذلك ، وإنما يريد إبعادهم عن ذلك الماضي ، بالدعوة إلى إحياء الحضارات القديمة ، حتى تحل محل الأخوة الإسلامية .. ومن ثم أراد الغرب تلفيق دعوة وهمية لكل قطر إسلامي ، فمصر أرادوا لها "الفرعونية " التي تقوم على إحياء ما قبل الإسلام من لغة وأدب وتراث وفرعوني ، والاعتزاز بتاريخ مصر القديم .. وقد أطلت هذه الدعوة برأسها منذ غزو نابليون لمصر في عام 1798 م واستصحابه لبعثة علمية للتنقيب عن آثار الفراعنة ، وتعميق مثل هذه الدعوة يقود إلى "الانطواء على الذات " ، ومعارضة كل دعوة ترمي إل تقرير الوحدة الإسلامية – أو حتى العربية – والتمسك بالعصبية الفرعونية التي يرى أنصارها أن المسلمين العرب غزاة دخلاء على مصر ، كاليونان ، والرومان سواء بسواء .
كما بعثوا " الفارسية " في إيران ، وسوغوا لها ضرورة إحياء التراث الفارسي القديم ، والتمسك والاعتزاز به ، وعمدوا إلى إثارة " الفينيقية " في لبنان ، و " الآشورية " و " البابلية" في العراق ، و " الكنعانية " في فلسطين ، و " البربرية " في المغرب – وهكذا، والهدف من وراء إثارة هذه النعرات الإقليمية الضيقة هو سلخ أجزاء العالم الإسلامي بعضها عن بعض ، وعزلها عن بعضها ، والتفريق بينها ، والحيلولة دون وحدتها ، والعمل على إرغام كل جزء منها على التخلي عن تاريخه وماضيه الإسلامي ، وعن لغته العربية ، وفصله عن جسم الأمة تمهيداً للانقضاض عليه واستعباده .
جـ - قطع صلة المسلمين بالقرآن الكريم – محاربة اللغة العربية :
إن هدف المستعمرين هو محاربة اللغة العربية ، لكونها لغة القرآن الكريم ، وبها تمت صياغة التراث الإسلامي عبر السنين ، وقد صاحبت انتشار الدين الإسلامي ، فحلت أينما حل ، وبها كتب المسلمون على اختلاف لغاتهم وأجناسهم وديارهم ، وهي عنصر وحدة بين المسلمين ، ولذا كان من الطبيعي أن يحاربها المستعمرون ، وأن يقفوا في طريق انتشارها ، بالتمكين للغاتهم من انجليزية ، وفرنسية وهولندية – بحيث لا تتمكن اللغة العربية من التوسع بين مسلمي العالم ، واتبعوا في ذلك عدة أساليب – منها :
أولاً : نقل كثير من لغات المسلمين التي كانت تكتب بالأحرف العربية ، من ذلك الحرف إلى الحرف اللاتيني ، فقد نقل مصطفى كمال أتاتورك في مؤتمر باكو عام 1926 م أحرف اللغة العثمانية العربية إلى الأحرف اللاتينية ، وحدث نفس الشيء بالنسبة للغة الإندونيسية ، ولغة الهوسا في نيجيريا ، واللغة السواحلية في بلدان شرق أفريقيا .
ثانياً : تشجيع اللغات المحلية واللهجات في معظم البلاد الإسلامية غير العربية لتصبح هي اللغات القومية ، مثل بعض اللغات المحلية واللهجات في القارة الأفريقية ، ومثل السنسكريتية ( الهندية القديمة)، والبنغالية في شبه القارة الهندية ، وغيرها .
ثالثاً : توسيع نطاق لغة المستعمر ، وجعلها اللغة الرسمية ، كما فعل في الهند الإسلامية ، وبنغلاديش ، وباكستان ، وفي بلدان غرب أفريقيا ، ووسطها وشرقها ..ولعل هذا الأمر أوضح ما يكون في المستعمرات الفرنسية ، وكذلك في المستعمرات البريطانية ، فلا زال أهلها من مسلمين وغيرهم حتى الآن يتحدثون ويتخاطبون بلغة مستعمريهم القدامى ،.. خاصة اللغة الفرنسية .
رابعاً : وعندما وجد الغربيون أن القضاء على اللغة العربية في حكم المستحيل عملوا على التقليل من شأنها ، فقالوا إنها لا تلبي حاجات العصر ، وأنها استنفدت أغراضها .. ومن ثم عمدوا إلى الدعوة لاستخدام اللغة العامية لغةً للتأليف والكتابة ، كما فعلوا في الجزائر ، ومصر ، وبلاد الشام ، والعراق ، وتونس ، والمغرب ، كما أن السياسة التعليمية تجاهلت اللغة العربية ، ولم تهتم بها ، ولا بمعلميها بالقدرة الذي أولته لغاتها ومعلميها من اهتمام وتشجيع – والغرض من محاربة اللغة العربية بهذه الصورة وبكل تلك القوة ، هو زرع الفرقة بين المسلمين من عرب وغيرهم ، بتفريقهم في اللغة ، والدين والثقافة ، وبعدم السماح للعربية من الانتشار بين المسلمين وما بين تراثهم الماضي ، لأنه هو الذي يربطهم ويوحد بينهم .. ، وهو الذي يعطيهم الثقة في أنفسهم ، ويعزز من صمودهم أمام مخططات الاستعمار وتحدياته .