عرض مشاركة واحدة
قديم 2013- 1- 4   #16
متطلع
أكـاديـمـي فـضـي
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 89903
تاريخ التسجيل: Wed Oct 2011
العمر: 41
المشاركات: 468
الـجنــس : ذكــر
عدد الـنقـاط : 857
مؤشر المستوى: 64
متطلع is a splendid one to beholdمتطلع is a splendid one to beholdمتطلع is a splendid one to beholdمتطلع is a splendid one to beholdمتطلع is a splendid one to beholdمتطلع is a splendid one to beholdمتطلع is a splendid one to behold
بيانات الطالب:
الكلية: كلية الإدارة
الدراسة: انتساب
التخصص: إدارة أعمال
المستوى: خريج جامعي
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
متطلع غير متواجد حالياً
رد: مذكرات طالب جامعي.

الجزء الثاني


كان الطلاب في المرحلة الثانوية يخططون كثيرًا للمستقبل ، وكنت أخطط لقضاء وقت ممتع بقية النهار .. لم تكن التطلعات تقتطع شيئًا من تخيلاتي .. وإن قدر الله علي بشيءٍ من الأحلام والتطلعات فهي تأتي مشوهة ليس لها ملامح ؛ كأن أحلم بوظيفة راتبها 2000 ريال لأبتاع لباسًا جديدًا ( أكشخ ) به في أرجاء الحارة .. وحتمًا سأفصل من الوظيفة بعد أن أحقق ذلك الطموح .. لم تكن في تلك الأثناء جوالات ولا بلاك بيري أو آيفون .. كانت الحياة جرداء خاوية ؛ لا تتعدى ملامح الترفيه فيها دراجاتنا الهوائية وبعض الألعاب التي نصطنعها لأنفسنا من وحي البيئة .. وجاءت الأحلام بسيطة تبعًا لبساطة المرحلة و مقومات العيش فيها .. ظل زملائي الطلاب يلوكون أحلامهم بألسنتهم ويكثرون من ذكرها آناء الليل وأطراف النهار ، وظللت انا أهزأ من تلك الأحلام وأعيش بعيدًا عن تلك الحماسة .. وتزيد سخريتي أكثر مع رؤيتي لاجتهادهم يتضاعف أثناء الاختبارات ؛ فقد كانوا يبذلون من الجهد ما تنوء به العقول ليحققوا نجاحًا يليق بطموحاتهم وتطلعاتهم ..

سمع والدي يومًا عن التحفيز بعد أن شكى لكل من يعرف ومن لا يعرف من بلادة ابنه التي لا تستجيب لشيء ، وقرر أن يحفز في ابنه جزءًا من الإحساس إن كان ثمة شيءٌ منه لعلي بذلك أصبح طالبًا مجتهدًا يتحدث أعيان الحارة عنه في مجالسهم .. وعزم على ألا يستخدم شيئًا من العنف بعد أن نصحوه بأن العنف لا يجدي نفعًا ولا يؤتي ثمارًا في التربية .. وفي أيام الاختبارات جاءني والدي وسألني عن المساعي والجهود والتحضيرات .. كانت ترتسم على وجهه ابتسامة عريضة ؛ تكلفها ليحفزني لبذل شيءٍ من الجهد .. قلت له : كل شيءٍ على ما يرام .. فسألني : عن تخطيطي للمستقبل .. وبعد نقاش طويل اكتشف من خلاله أن المستقبل هو آخر أولويات ابنه ؛ لم يستطع أن يكمل دور التحفيز الذي حاول أن يتقمصه ؛ فاستل ( عقاله ) من على رأسه وأرخى أطرافه على أماكن متفرقة من جسدي حتى جاءت الوالدة في الوقت المناسب وتوسطت لي عنده حتى توقف .. والحقيقة المرة أن وساطة أمي ليست هي التي أوقفت الضرب ، وإنما ( العقال ) الذي تمزق شر ممزق هو الذي اضطر والدي للتوقف حتى ( عقال ) آخر .. بعد تلك ( العلقة ) التي أغدق منها علي ؛ غادر المكان وهو يلعن الغباء المتكدس في رأس ابنه و ( الدلاخة ) المستشرية في أفكاره .. ومنذ ذلك اليوم وأنا و ( الدلاخة ) تربطنا صداقة طويلة لم تغيرها الأحداث ..

في ذلك الماضي البعيد كنا نفتقد لمهارات الاتصال .. لم تكن طرائق التواصل الفعالة .. ولم يكن الآباء يفهمون معنى الحوار ، ولا أهمية الاتصال وأغراضه و لا وسائله أو حتى أيسر أبجدياته .. و قد توسمت خيرًا يوم أن قرأت في جدولي مادة تسمى مهارات اتصال .. لكن تلك المادة تحولت إلى عقبات الاتصال بفضل أستاذ المادة الذي حولها إلى رموز وأسهم وكأنها حفريات شارع أكل الزمان أطرافه .. فمن سهم يميل إلى أول الصفحة إلى سهم يشير إلى منتصف الصفحة حتى أنشدت وأنا أحاول استذكارها ( تكاثرت السهام على خراشٍ ) !!

يبدو أن الدكتور بلالي غاضبٌ جدًا من كون المادة مجرد ساعة .. كيف تكون مادته مجرد ساعة واحدة فقط .. ساعة واحدة لا تكفي لتحضير ( برياني دجاج ) ، وهي أيضًا لا تكفي حتى لإجراء مباراة كرة قدم في ملعب سداسي !! بل إنها لا تكفي لمشاهدة فيلم على قناة سينمائية لا تعترف بالإعلانات .. كل هذا الغضب حشده الدكتور بلالي في نموذج الاختبار الذي قدمه للطلاب .. كان صوت بلالي وهو يزأر كالأسد يبدو واضحًا في النموذج ، وهي طريقة اتصال لم يذكرها في مذكرته .. لكنها على ما يبدو طريقة الاتصال التعويضية .. وهي تعتمد تعويض النقص الذي يشعر به الأستاذ في مادته ليكتمل في نموذج الاختبار ..

بعد أن خرج الطلاب من قاعة الامتحان ؛ كنت أخطو نحو سيارتي وسط تتابع اللعنات التي كانت تنهال على الدكتور بلالي من كل حدبٍ وصوب .. حتى الهندي الذي يبيع الشاي بجانب مركز الاختبار حينما مررت به كما هي عادتي بعد كل اختبار في سكب الضغوط والهموم كلها في كوب شاي بالنعناع ؛ قال بصوتٍ متقطعٍ حزين : " هذا بلالي نفر ما فيه كويس؛ كلو زبون زعلان اليوم " .. ظننت أن سهولة الاختبارات هي أمر يتعلق بالطلاب فقط ؛ فإذا هي أمنية كل الذين يطوقون حياة الطالب من أهلٍ وأبناءٍ وزملاء ، وحتى الباعة المتجولين يأملون في التيسير على الطلاب ليحصدوا عددًا أكبر من الزبائن بنفسٍ طيبةٍ زكية ..


يتبع ..
  رد مع اقتباس