2013- 1- 7
|
#26
|
|
أكـاديـمـي فـعّـال
|
رد: ادب بين القرنين رابع
البهاء زهير :
وُلد في وادي نخلة ، بالقرب من مكة (شاعر مصري اتسم شعره بخفة الروح )
مكث هناك حينًا ترك في نفسه ذكريات لا تنسى ، يقول :
أحن إلى عهد المحصب من منى وعيش به كانت ترف ظلاله
ويا حبذا أمـــواهـــه ونسيمـــه ويــا حبذا حصباؤه ورماله
* انتقل مع أسرته إلى مدينة قوص لأسباب لا يذكرها التاريخ وفي زمن غير معروف وربما كانت رغبة الأسرة في تثقيف إبنها وإعداده للظفر بمنصب من مناصب الدولة هو سبب مغادرة مكة إلى قوص لينال ثقافته الأولى ثم يمضي إلى القاهرة ، وكانت قوص يومئذ من أكبر مراكز الثقافة في البلاد ، وفي قوص تثقف على أيدي علمائها فأقبل على الأدب وعلومه ، وجدّ في دراسة الحديث ، وقد ظهرت بعض آثار ثقافته في شعره فرأينا عنده بعض المصطلحات الكلامية في شعره ، يقول :
عطلته لما رأيتك معرضًا عنه وما مـــن مذهبي التعطيل
* قال البهاء الشعر مبكرًا وله قصيدة يهنئ بها الملك المنصور بعيد الأضحى ، يقول فيها :
يهنئك الملوك بالعشر والشهر وبالعيد عيد النحر يا ملك العصر
* وقد اتصل البهاء بإسماعيل اللمكي حاكم قوص اتصالًا وثيقًا ، فمضى يمدحه في المناسبات السعيدة ، ويستقبله إذا غاب وآب ، ويظهر أن الأمير أفاض على الشاعر خيره وبره ، والشاعر أراد أن يستأثر بأكبر نصيب من العطاء فربط بين الثناء عليه وتمجيد بلاغته ، فيقول:
بك اهتز لي غصن الأماني مثمر وراقت لي الدنيا وراق نظيرها
وما نالني من أنــعم الله نعمة وإن عظمت إلا و أنت سفيرها
وقد اتخذ الأمير من البهاء كاتباً لديه وكان البهاء ممن أتقن صناعة الإنشاء ، إلا أن الأمير صرفه عن الكتابة وتألم لذلك فأرسل للأمير معبرًا عن ألمه ،ولما لم يجد جدوى عبر عن رغبته في الرحيل عن هذه المدينة
* خصائص شعره :
يجمع المؤرخون على ما كان يتمتع به البهاء من خلق كريم ونبل ومروءة ، ويتضح من شعره أنه كان ألوفًا يحب الناس ، ويكلف نفسه لين الجانب ومراعاة ما اعتاده الناس وما ألفوه لا يشذ عنه ولا يخرج عن قواعده ، فيقول :
وللناس عـــــادات وقــد ألفو بها له سنن يرعونها وفروض
فإن لم يعاشرهم على العرف بينهم فــــذاك ثقيل بينهم وبغيض
كان البهاء يكره أن يكون ثقيل ويخاف أن يثقل على صاحب
ويقول :
لـــولا خيفة التثقــيل زرتك في الضحى والأصيل
وبين ذلك ساعة المقيل وكنت قد ضجرت من تطفيلي
ويسخر من الثقيل الذي تطول عيادته للمريض :
وعائد هو سقم لكل جسم صحيح
لا بالإشارة يدري ولا بالكلام الصريح
وليس يخرج حتى تكاد تخرج روحي
تحدث البهاء عن انفعالات الحب في حالتي الرضا والسخط وأجاد في وصف الحيرة التي تنتاب المحب
يشكو قائلا :
ما احتيالي فــــي كتاب ضاق عما في ضميري حرت ما أعرف ما أشرح فيــــه من أمــــــــوري
لكنه كان مقلا بالغزل
أسلوب البهاء له أسلوبان في شعره:
أحدهما وهو القليل الذي يقوله عندنا يريد إرضاء غيره من الناس فيتكلف ويستعير لغة أسلافه من الشعراء في عصور العربية الرفيعة ويستخدم المحسنات البديعية
منها قولة
و بي رشق ما فيه قدح لقائله سوى أنه من خده النار تقدح
قتلت به حلــو مـــــليح إنـــه لأعجب شيء كيف يحلو مملح
الأسلوب الثاني وهو الغائب عليه الذي يقوله ليرضى نفسه ويعبر عن عواطفه ولا يعنيه رضا الممدوح
ومنها قوله:
سيدي قــــــلب عندك سيدي أوحشت عبدك
سيدي قل لي وحدثني مــتى تنجز وعــدك
خصائص فنه:
امتاز شعره بوحدة الفكرة وأبياته ملتحمة النسج يرتبط سابقها بلاحقها وكان يختار البحور ذات الحظ الوافر من الموسيقى ليكون لها حظها من التأثير وذكر مترجموه أنه أخترع وزن جديد
في قولة:
يا من لعبت به شمول ما ألطف هـــذه الشمائل
نشــــوان يهزه دلال كالغصن من النسيم مائل
وهكذا نرى في شعره الكثير من عادات عصره وتقاليده منطبعة في شعره
|
|
التعديل الأخير تم بواسطة khawla.qs ; 2013- 1- 7 الساعة 07:21 PM
|
|
|
|