الموضوع: اللغة العربية ادب بين القرنين رابع
عرض مشاركة واحدة
قديم 2013- 1- 7   #29
khawla.qs
أكـاديـمـي فـعّـال
 
الصورة الرمزية khawla.qs
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 52945
تاريخ التسجيل: Fri Jun 2010
العمر: 35
المشاركات: 200
الـجنــس : أنـثـى
عدد الـنقـاط : 50
مؤشر المستوى: 66
khawla.qs will become famous soon enough
بيانات الطالب:
الكلية: كلية الآداب
الدراسة: انتظام
التخصص: اللغة العربية
المستوى: خريج جامعي
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
khawla.qs غير متواجد حالياً
رد: ادب بين القرنين رابع

الفخر - أدب قرنين

تغنى الشعراء منذ الجاهلية بمفاخرهم الذاتية وبقبائلهم وأقوامهم ، ولا ريب أن وطن الفخر كان خصبا إذ وقع عليه الشعراء الكثير من الألحان الخلقية الرفيعة مما يتصل بالمروءة والكرم والوفاء وغير ذلك من الفضائل الحميدة .
كما وقعوا عليه ألحانا حماسية تصور بسالتهم الحربية ومما أذاقوه للأعداء من هزائم .
ونشط شعراء مصر يطلقون الأناشيد الحماسية ، من ذلك قول أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية :
لله درّي إذ أعدوا على فرسي إلى الهياجي ونار الحرب تستعر
وفي يدي صارم أفري الرؤوس به في حده الموت لا يبقي ولا يذر
والبيتان من قصيدة حماسية ملتهبة .
ونلتقي بعده بولي الدولة ابن خيران صاحب ديوان الإنشاء بمصر في عهد الظاهر والمستنصر والذي يفخر بشعره وكتاباته إذ يقول :
ولقد سموت على الأنام بخاطري الله أجرى منه بحرا زاخرا
فإذا نظمت نظمت روضا حاليا وإذا نثرت نثرت درا فاخرا
فهو يفتخر بخواطره الغزيرة التي تنسكب من ذهنه كأنه بحر زاخر .
ونلتقي بخير شاعر فاطمي يفخر بنفسه فخرا حماسيا ملتهبا على شاكلة قول الحسن الأنصاري :
منال الثريا دونما أنا طالب فلا لوم إن عاصت علي المطالب
تقرب لي مستبعداتي مطالبي جيادي وعزمي والقنا والقواضب
ونمضي إلى زمن صلاح الدين وما حققت مصر في أيامه من مجد حربي عظيم ، وكان لابد من شاعر يتغنى بهذا المجد البطولي فكان ابن سناء الملك أكبر شاعر حينئذ تغنى ببطولة صلاح الدين وجنده في قصائد حماسية مشتعلة . وكان كلما تجمع في صدر صلاح الدين يتغنى به ابن سناء الملك ، إذ يقول :
سواي يخاف الدهر أو يرهب الردى وغيري يهوى أن يكون مخلدا
ولكنني لا أرهب الدهر وإن سطى ولا أحضر الموت الزؤوم إذا عدى
ومن طريف ما يلقانا من الفخر قول ابن نباته حامل لواء الشعر في ذلك الوقت :
من مبلغ العرب عن شعري ودولته أن ابن عباد باق وابن زيدون
كأن ألفاظنا في سمع حاسدها كواكب الرجم يحرقن الشياطين


الهجاء - أدب قرنين

كان الشعراء يقذفون بسهامه الولاة والقضاة كلما انحرفوا عن الصراط السوي على نحو ما يصور كتاب الولاة والقضاة للكندي .
ومعروف أن أحمد ابن طولون استقل بمصر ولكنه لم يخلو من ظلم وعزم كما يقول ابن تغري بردي كما يقول في كتاب الولاة والقضاة ، فنجد شاعرا محمد ابن أبي داوود يهجو ابن طولون كثيرا حيث يقول فيه :
وكم ضجة للناس من خلف ستره تضج إلى قلب عن الله مغفل
فقلبه غافل عن ذكر ربه وعن حوائج الناس .
ويقول عنه ابن أبي الجوع :
هاجيك فيما قاله مادح فأنت في صفقتك الرابح
وهو يسمي هجاءه مدحا له لأنه فيه ذكرا له .
وظل شعراء مصر مغاضبين لهذه الدولة ، معرضين عنه ، يشككون رجالها الذين يتخذون الدين والإسلام ذريعة للإستيلاء على الوزارة والمناصب الكبرى في الدولة .
فقد صاح أحد الشعراء للخليفة ساخرا غاضبا يقول :
يهود هذا الزمان قد بلغوا غاية آمالهم وقد ملكو
العز فيهم والمال عندهم ومنهم المستشار والملك
وهي سخرية قاتلة من المستنصر ، و وقد كان يتعرض المصريون بالهجاء للوزراء أيضا على نحو ماهجا الشاعر وزير المستنصر بقوله :
يا أحمقا اسمع وقل ودع الرقاعة والتحامق
أمن الأمانة والتقى قُطعت يداك من المرافق ؟
ونلتقي في أثناء ذلك بدعابات ساخرة كقول ابن قادوس يتهكم على الرشيد ابن الزبير وكان شديد السواد ، إذ يقول :
إن قلتَ من نار خلقت وفقت كل الناس فهما
قلنا صدقت فمالذي أطفاك حتى صرت فحما ؟
وهي دعابة قد يقبلها الرشيد لما فيها من فكاهة خفيفة .
ومن تعرض الشعراء للوزراء ، قول ابن مطروح يهجو هبة الله ابن صاعد بقوله :
لعن الله صاعدا وأباه فصاعدا
وبنيه فنازلا واحدا ثم واحدا
وكثيرا ما يتحول الهجاء إلى ما يشبه العتاب الرقيق مقول ابن مكانس :
نعم نعم محضتهم صدق الولا تطولا
وماراعوا عهدا ولا مودة ولا ولا
  رد مع اقتباس