الموضوع: اللغة العربية ادب بين القرنين رابع
عرض مشاركة واحدة
قديم 2013- 1- 7   #32
khawla.qs
أكـاديـمـي فـعّـال
 
الصورة الرمزية khawla.qs
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 52945
تاريخ التسجيل: Fri Jun 2010
العمر: 35
المشاركات: 200
الـجنــس : أنـثـى
عدد الـنقـاط : 50
مؤشر المستوى: 66
khawla.qs will become famous soon enough
بيانات الطالب:
الكلية: كلية الآداب
الدراسة: انتظام
التخصص: اللغة العربية
المستوى: خريج جامعي
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
khawla.qs غير متواجد حالياً
رد: ادب بين القرنين رابع

المحاضرة الثالثة
أثر الحروب الصليبية على الأدب العربي:
تركت الحروب الصليبية آثار ظاهرة في الأدب بمصر والشام ويمتاز الأدب الذي أوحت به هذه الحروب بالحماسة المتدفقة وألوان العواطف والانفعالات من بين حزن وحسرة وفرح وبهجة تمجيد للأبطال والحث على النزاع .
الحث والتحريض:
كان هذا العصر عصر تحريض على قتال الفرنج وقد شفق الخطباء باختفاء آثار ابن نباته وكان أبطال الحروب الصليبية من الملوك يكتبون الكتب التي تصف أفعال الفرنج ,وتستنهض همم المسلمين للغزو
ومن كتب التحريض ما كتبه العماد الكاتب عن صلاح الدين بعد استيلاء الفرنج على عكا قال ((وللكرام وآجال ,والحرب سجال ,والله من المؤمنين رجال,والآن فقد ثارت الحميات,وهبت النخوات ,ووجب على كل مسلم أن ينهض لنصرة الإسلام))
وأقبل الناس على من يتوسمون من الملوك حب الجهاد يشدون من عزائمهم ويباركون خطواتهم ,في الشعر تارة وبالنثر تارة ولعل أهم من عقدت بهم الآمال للقضاء على الفرنج نور الدين محمود وصلاح الدين وهو ذا الملك الصالح طلائع بن رزيك يرسل إلى أسامة ابن منقذ يرجوه أن يحث نور الدين وكان مما كتبه أسامة بن منقذ


منزل الوحي قبل بعث رسول الله فهو المحجوج والمحجوب
أبعد الـــناس عن عــبادة رب الــناس قــوم إلههم مصـلوب
ولك الـرتبة الــعلية في الأمرين مذ كنت إذ تشي الــحروب

وكانت الأمنية التي تجول بالنفس يومئذ استرداد بيت المقدس وهو علي الدمشقي يعبر عن هذا قائلا:
ولست تعذر في ترك الجهاد , وقد اصبحت تملك من مصر الى حلب
فأحزم الناس من قوى عزيمته حتى ينال بها العالي من الرتب
وقد وجد الشعراء في صلاح الدين أمنيتهم المنشودة ,فأحاطوا بهم وأكثروا من الحديث عن أمنية فتح المقدس يقول العلماء
ويوسف مصر بغير التقي وبذل الصنائع لم يوصف
فسر,وأفتح القدس ,وأسفك به دماء متى تــجرها ينظف
فلما فتح صلاح الدين بيت المقدس مضى الشعراء يحثون صلاح الدين على أن يفتح ما بقى على يد الفرنج يقول العماد:
قـــل للمليك صلاح الدين أكرم من
يمشي على الأرض,أومن يركب الفرسا
من بعد فتحك بيت المقدس ليس سوى
صور,فـــإن فتحت فاقصد طرابلسا
تمجيد البطولة:
مضى أدب هذا الحقبة من الزمن يمجد الأبطال الذين خاضوا لأعمار هذه
الحروب فسجل الأدب أسماءهم وأحاطهم الأدب بهالة من التقديس والإعجاب وترك لنا الشعر كثيراً من صور هؤلاء الأبطال ومن هؤلاء عماد الدين الزنكي الذي يصوره لنا الشاعر يقول:
من له كف تبذ الغيت سحا و انسكاب ترجف الدنيا إذا حرك للسير الركابا
وترى الأعداء من هيبته تأوي الشعابا
ويصف الشاعر ملك عظيم السطوة يخافه الأعداء ويحمي الدين يقول
فــدتك الملوك وأيامهــا ودام لنقضك إبرامها
ولو لم تسلم إليك القلو بـ هواها لما صح إسلامها
ويمجد الشاعر صفة العدل بقولة:
بعزمك أيها الملك العظيم تذل لك الصعاب وتستقيم
أيلتمس الفرنج لديك عفوا وأنت بقطع دابرها زعيم
وهنا يصور ماضي العزم قوي الإرادة ونور الدين وعماد الدين صور مشرفة تغني فيها الشعراء بأمجادهم فحافظوا بطولتهم وظفر نور الدين بكثير من مدائح الشعراء بقوله:
فداك من صام ,ومن أفطرا ومن سعى سعيك,أو قصرا
وما الورى أهلا ,فتفدى بهم وهل يوازي عرض جوهرا
تسجيل المعارك:
سجل الأدب في ذلك للعصر ما دار من معارك انتصر فيها المسلمون على الفرنج ,ولعل أكبر المعارك التي نالت أكبر قدر من أدب ذلك العصر هي معارك الرها أما بطلها فكان عماد الدين الزنكي استطاع عماد أن يبيد إمارة من إمارات الفرنج ,ولقد فكر زنكي عند ما سقطت المدينة في يده أ ينزل عقوبة مخيفة بالصليبين في المدينة ,انتقاما لمذابح بيت المقدس ولكن إنسانيته غلبت غضبة فلم يقتل عدا المحاربين أحدا, ولم يأسر وجلا ولا امرأة ولا طفلا ولم يستول على ممتلكات أحد
يقول الشاعر القيسراني فيشمل هذه المعركات :
هو الـــسيف لا يغنيك إلا جــلاده وهل طوق الأملاك إلا نجاده
سمت قبة الاسلام فخرا بطوله ولم يك يسمو الدين لولا عماده
أما معركة حطين فكانت سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ,وكان بطلها صلاح الدين ,وهي أعظم معركة حدثت بين المسلمين والفرنج وقال العماد يخاطب صلاح الدين :
حططت على حطين قدر ملوكهم ولم تبق من أجناس كفرهـــم جنسا
وقد خشعت أصوات أبطالها فما يعى السمع إلا من صليل الظبي همسا



وقد سطرت الدهشة عند سماع خبر فتح بيت المقدس :
أترى مناما مــــا بعيني أبصر القدس يفتح , والفرنجة تـــكسر
قد جاء نصر الله والفتح الذي وعد الرسول, فسبحوا واستغفروا
  رد مع اقتباس