2013- 1- 7
|
#33
|
|
أكـاديـمـي فـعّـال
|
رد: ادب بين القرنين رابع
المحاضرة الرابعة
طوائف شعراء الغزل .
انشغل شعراء هذا العصر بالغزل الذي يصور عاطفة الحب الإنسانية الخالدة ويشرح ما يجد المحب من ألم ولذة ونعيم وجحيم فهو يخشى الفراق ، وإن حدث عاش على أمل اللقاء .
أبدع الشعراء في صور من الحب الجسدي الذي تمثله الغرائز ، لكن ما يثير إعجابنا ذلك الحب العذري الذي يشتمل على غزل وجداني صادق ، كما نرى في شعر ابن البنية والبهاء زهير .
وكأنما أوقد الحب جذوة من النار تسمر في البعد والقرب دون إشفاق ، على نحو ما يقول ابن هاني :
عيناكِ أم مغناكِ موعدنا وفي وادي الكرى ألقاكِ أم واديكِ
منعوكِ من صفة الكرى وسروا فلو عثروا بطيفٍ طارقٍ ظنوكِ
ولم يكن المعزّ الفاطمي أقل لوعة وأسى حين صور وداع صاحبته إذ يقول :
مازال في الحب شوق موجع وأسى مبرح يقطع الأحشاء والكبدا
حتى رمى البين بالتفريق ألفتنا وحل من وصلها ماكان قد عقدا
ويشدوا ظافر الحداد بالغزل الرقيق من قوله :
لوكان بالصبر الجميل ملاذه ما سح وابل دمعه ورذاذه
من كان يرغب في السلامة فليكن ابدا من الحدق المراض عياذه
لا تخدعنّك بالفتور فإنه نظر يدل بقلبك استلذاذه
فكلامه يموج بدقة الحس وهو يختار الألفاظ الأقرب إلى لغة الحياة اليومية .
أما الشاعر الدمياطي ، فهو يتغزل بجارية سوداء ، محاولاً بكل ما استطاع أن يرد عنها ما يظن من قبح السواد …فيقول :
وعاذل محتفل مجتهد في عذلي يلومني في ظبيةٍ مخلوقة من كحلِ
إن السواد علة من نور هذي المقل والحجر الأسود لم يخلق لغير المقل
ويلقانا في اوائل ايام صلاح الدين الايوبي على بن الدباغ الاسكندري , ومن بديع ماله في الغزل ابياته :
ولئن قضيت لنا بصحبة ثالث يارب فليك شمعة في المجلس
واذا قضيت لنا بعين مراقب في السر فلتك من عيون النرجس
أما القاضي الفاضل فيجنح إلى استخدام المحسنات البديعية والصور المتكلفة ، وكان يحاول في غزله أن يميل إلى السهولة في ألفاظه فيقول :
يا طرف مالك ساهدا في راقدي ياقلب مالك راغبا في زاهدي
من يشتري عمري الرخيص جميعه من وصلك الغالي بيوم واحدِ
والقطعة مكتظة بالطباق , لان الالفاظ متداخله ومتواصله
يعتبر ابن سناء الملك أكبر شعراء هذا العصر ، وهو يرى أن مهما محبوبته صدت عنه أو نفرت منه ، فهو يقابلها بحنانٍ وودّ ، فيقول :
لا أجازي حبيب قلبي بجرمه أنا أحنى عليه من قلب أمه
إن قلبي لصدره ورقادي ملك أجفانه وروحي لجسمه
ويتفجر هذا الغزل الوجداني ، ومن أهم الأسباب في ازدهاره هو الشعر الصوفي الذي شاع وذاع منذ
زمن الدولة الأيوبية .
فإن الصوفي من أمثال ابن الفارض أذاعوا فيه وجداً ملتاعاً تتضح أصداؤه في غزل شعراء ذلك العصر.
|
|
|
|
|
|