2013- 1- 16
|
#12
|
|
أكـاديـمـي مـشـارك
|
_الموت .
-
كَوخزةِ لـ أبرَة قد يبلغُ ألمَ رحيلِ حبيبٍ في هذهِ الحال ، ما دامت مشاعرنا في صقيع ، وَ شمسُ اللقاء لا تشرق .
كحزنٍ في ليلةِ عزاءٍ لصديقٍ قد أبدو . كتبلدِ حسٍ لفقيرٍ هُدم بيتُه . كجبروتِ طاغٍ على أمَة . وَ خنوعِ أمةٍ لجبروت . كأمٍ قد تهانُ وَ هي تبيعُ الخبزَ للمارّة في صباحٍ بارد ،
وَ كسكوتها لأساءةٍ بأبتسامةٍ تثيرها صورةُ يتيمينٍ في عقلها . كرائحة رداءٍ لميتٍ لم نتخلص منه . وَ كنافذةٍ عليها عشُ طائرٍ لم تُفتحُ . كشعور يتيمٍ في محفلٍ للأباء في مدرسته .
تتوسلُ إلينا الأمنيات في ليلةٍ دافئة أن نخبأهَا تحت أجنحَة الأملِ و نرسلها ألى السماء . نهذي ألى أنفسنا تحت وطأة الحنين بأن من رحل سيأتي ، و أن اتَى لن يرحل ،
و أن لم يرحل سيموت ، و أن مات لنّ يخذلنا الصمت في وحدتنا ألى أن نموت ، و أن متنا سيبكينَ علينا الأمهات ، و أن بكِينَا سيتلبسهنّ الشوق ،
إن اشتقنَا سيهذينَ ألى أنفسهنّ تحتَ وطأة الحنين ألى أن يمتنّ ، و يجدن من يبكي عليهنّ ، ألى أن يموت الجميع ، إلاّ آخرهم .
يسير الموت في دورةِ الحياة ، وَ في آخر تلك الدورة سيبقى أحدهم وحيداً ، سيبكي كثيراً على الكثير ، في الوقت الذي لن يبكي فيه أحداً عليه لأنهُ لن يموت .
لكنّ لأنهُ سيبقى وحيداً سيموت . وَ يبقَى الموت .
تماماً كما ستفعَل انت ، سترحَل ، ستأخذ الكثير حتى لو كنتَ فارغاً ، قلبي سيتبعك حتى لو لم يأتيني بـ خبرٍ عنك ، جوارحي ستمتلكهَا تباعاً ، و ستلوّح لي يدّي بـ وداعاً .
كالموتِ انتْ ، هو يأخذُ أرواحاً ، و انت روحاً ، هو يُبكي الكثير ، و انت تُبكي واحدة . و سأموتُ قبل أن تموت .
بات يسكُن في عقلي أن هذهِ الوحدة تلدُ الذكريات بعدَ مخاضِ الحنين ، بينمَا انا منشغلَة في إقناع عقلي بأنها لم تكنّ عقيمَة ، كَمن يرى السماء تُمطر ، وَ ينكرّ ذلك .
بالمناسبة : هي تُمطرُ حزناً .
لتأتِ اليّ ، لنسدلَ ستار النسيان في هذهِ الليلة على ما مضى ، سأحكي لكَ عن الكثير ، و سأبكي لكَ أيضاً ، سأصمتُ قليلاً و أغمضِ عيني ، لأتأكَد بأنكَ حقاً هُنا ،
و لن أبرَح مكاني إلى أن أموت ، لأني أخشَى الغياب ، و لأن في عقلي أنطباعاً سيئاً عنك يؤرق خطوتِي أن أبتعدت ، يجعلني أتخيلُ أحتضاري في حين رؤيتي مكانك فارغاً ،
وَ يهمسُ في أذني بأني هذه المرة : سأودّعُ صبري و أموت .
و لا تسألني : أشتقتِ إليّ ؟ .. لأني أخبرتك أني أسدلت ستار النسيان على ما فات .
على أيّ حال سأحضرُ كوبينِ من الشاي و أعودُ إليكَ سريعاً ، حسناً أنتَ لست هنا مجدداً ، أذاً سأموت .
|
|
|
|
|
|