قال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
: جمهور أهل العلم لا يرون أن الوالد يقتل بولده إذا قتله عمداً واستدلوا لذلك بدليل وتعليل
أما الدليل فالحديث المشهور (لا يقتل والد بولده)
وأما التعليل فقالوا إن الوالد هو السبب في إيجاد الولد فلا ينبغي أن يكون الولد سبباً في إعدامه وهذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم أي أن الوالد لا يقتل بالولد
وذهب بعض أهل العلم إلى أن الوالد يقتل بولده إذا علمنا علماً يقيناً أنه تعمد قتله وذلك لعموم الأدلة الدالة على وجوب القصاص في قتل المؤمن مثل قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى) ومثل قوله تعالى (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ) ومثل قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل دم أمري مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس ومثل قول النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين تتكافأ دماهم ويسعى بذمتهم أدناهم قالوا فهذه العمومات تقتضي أن الوالد إذا علمنا أنه قصد قتل ولده يقتل إذا علمنا أنه قصد قتل ولده عمداً يقتل بولده وأما الحديث المشهور (لا يقتل والد بولده) فهو ضعيف عندهم
وأما التعليل فهو غير صحيح لأن قتل الوالد بقتل ولده ليس السبب هو الولد وإنما السبب فعل الوالد فهو الذي جنى على نفسه في الحقيقة لأنه هو السبب في قتل نفسه حيث قتل نفساً محرمه قالوا ولنا أن نقلب الدليل فنقول إن قتل الوالد لولده من أعظم القطيعة وأنكر القتلة إذ أنه لا يجروا والد على قتل ولده حتى البهائم العجم ترفع البهيمة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه فكيف يكون جزاء هذا الرجل الذي قطع رحمه بقتل ولده أن نرفع عنه القتل
وعلى كل حال فهذه المسألة ترجع إلى المحاكم الشرعية فليحكم الحاكم بما يرى أنه أقرب إلى الصواب من أقوال أهل العلم وليفزع الإنسان إلى ربه عز وجل عند تعارض الآراء يفزع يفزع إلى ربه عز وجل بأن يهديه صراطه المستقيم
وليقل اللهم رب جبرائيل ومكائيل وإسرافئيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون أهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم وليستغفر الله عز وجل من ذنوبه فإن الذنوب تحول بين الإنسان وبين الوصول إلى الصواب
وقد استنبط العلماء ذلك أو وقد استنبط بعض العلماء ذلك من قوله تعالى (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً * وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً)