اسم المقرر: الأديان والفرق
د.زياد بن عبد الله الحمام
المحاضرة الأولى
مفهوم الدين وباعثه
عناصر المحاضرة
• مصطلحات مهمة (الدين- الملة – النحلة- الفرقة).
• تعريف الدين لغة واصطلاحاً.
• تقسيم الأديان.
• علم الأديان في القرآن الكريم.
• كتابة المسلمين في علم الأديان.
• باعث التدين.
• التوحيد سبق الشرك
مصطلحات مهمة:
الدين: جملة المبادئ التي تدين بها أمة من الأمم اعتقاداً، وعملاً.
الملة: لفظ عام يطلق على الديانات السماوية، والنحل البشرية.
وقد جاء إضافة الملة إلى الأنبياء في قوله تعالى: { واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب..}، كما جاء إضافتها إلى غير الأنبياء في قوله تعالى : {حتى تتبع ملتهم}.
ولا يصح إطلاق الملة على آحاد الأصول فلا يقال الإيمان بالله ملة، بخلاف الدين الذي يمكن إطلاقه على آحاد الأصول فيقال مثلاً: الصلاة دين.
النحلة: هي الأهواء والدعاوى التي اخترعها البشر وجعلوها لهم، وليس لها أصل سماوي، كالفلاسفة، وعبدة الكواكب، والبراهمة.
الفرقة: الخروج عما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وجماعة المسلمين في أصل أو أكثر من أصول الدين.
تعريف الدين لغة واصطلاحاً:
الدين : لغة : مشتق من دان وهو تارة يتعدى بنفسه (دانه): بمعنى ملكه.
وتارة يتعدى باللام (دان له): أي أطاعه.
وتارة يتعدى بالباء (دان به): بمعنى اتخذه ديناً.
وفي الاصطلاح : الدين هو اعتقاد قداسه ذات ومجموعه السلوك الذي يدل على الخضوع لتلك الذات ذلا وحبا رغبة ورهبة.
تقسيم الاديان: تنقسم الأديان باعتبار النظر في المعبود إلى :
أولاً : أديان تدعو إلى عبادة الله كالإسلام واليهودية والنصرانية.
ثانياً : أديان وثنية شركية تدعو إلى عباده غير الله عز وجل كالهندوكية والبوذية.
علم الأديان في القرآن الكريم:
ذكر الله عز وجل في القران الكريم أديان الناس السابقة ؟ لأن ذلك وسيله من وسائل دعوة أصحاب الأديان وبيان ما هم عليه من الباطل، قال تعالى{إن الذين آمنوا و الذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد }. فأديان البشر لا تخرج عن واحدة من هذه وهي: الإسلام واليهودية والنصرانية والمجوسية والوثنية والصابئة.
الصابئة: هم قوم يؤمنون بالله ربا وخالقا ويشركون مع الله في العبادة بدعاء الأنبياء والملائكة ولا يعتقدون ببعث الأجساد ويصلون إلى الشمال ومقرهم في العراق ويؤمنون بالحساب بعد الموت مباشرة.
كما أشار القرآن إلى الملاحدة الذين ينكرون وجود الخالق حيث ذكر إمامهم فرعون في مواطن عديدة منها قوله عز وجل: {وقال فرعون يأيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري..}.
كتابة المسلمين في علم الأديان:
وردت في القرآن الكريم معلومات متنوعة عن الأديان تدل دلالة واضحة على عظيم أهمية هذا العلم في مجال الدعوة إلى الله، ولان الله عز وجل أمر بمجادلة اهل الكتاب لإزالة شبههم وإقامه الحجة عليهم، فتنبه لذلك علماء المسلمين فكتبوا في الأديان، وكان من أوائل من كتب:
- علي بن ربن الطبري في كتابيه ”الرد على النصارى“ و ”الدين والدولة في إثبات نبوة النبي صلى الله عليه وسلم.
- الجاحظ في كتابه ”الرد على النصارى“
- الأشعري في كتابه ”الفصول في الرد على الملحدين“
كتابة المسلمين في علم الأديان:
- المسعودي في كتابه“المقالات في أصول الديانات“
- البيروني في كتابه“ تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة“
- ابن حزم في كتابه ”الفصل في الملل والأهواء والنحل“
- الشهرستاني في كتابه ”الملل والنحل“
- القرافي في كتابه ”الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة“
- شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه ”الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح“.
باعث التدين:
قال تعالى: {وإن من أمة إلا خلا فيها نذير}
قال أحد الفلاسفة: ”لم توجد جماعة بغير ديانة“.
والباعث على التدين كما قال غير المسلمين إما ان يكون :
1- الخوف من الطبيعة
2- العقل الذي فكر فيما وراء الطبيعة
3- الحاجه الاجتماعية ( حيث إن المجتمعات البشرية تحتاج إلى نظم وقوانين تحفظ الحقوق).
ونحن المسلمين نعتقد ان الباعث على التدين هو ( الفطرة ) كما قال عزوجل: {فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها }، و كما قال عليه الصلاة والسلام: (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ..)
باعث التدين:
و هذه الادلة تدل على:
1- أن الفطرة قابله للتأثر والتغير والانحراف بفعل المؤثرات الخارجية.
2- أن المؤثرات التي تؤدي الى انحراف الفطرة، ثلاثة هي : الشياطين ، والأبوان، والغفلة.
التوحيد سبق الشرك:
زعم الملحدون أن الشرك كان أسبق في الوجود على الأرض من التوحيد و هذا قول مبني على إنكارهم للخالق و أدلتهم :
1- القياس على الصناعه فكما تطور الإنسان في صناعته فقد تطور في ديانته.
2- أن حفريات الآثار دلتهم على أن الناس وقعوا في الشرك و تعدد الآلهة والإنسان عرف التوحيد متأخراً وهذا استدلال باطل لعده أمور:
1- أن الصناعات شيء مادي والأديان شيء معنوي فكيف يقاس شيء معنوي غير محسوس على شيء مادي محسوس.
2- أن الصناعه تقوم على التجربة والملاحظة بخلاف الدين .
3- يلزم من قياسهم أن يكون الإنسان في هذا الزمن صادق خالص التدين لأن الصناعة تطورت جدا والواقع خلاف ذلك فالإنسان أحط ما يكون من الناحية الدينية والإلحاد منتشر في العالم.
التوحيد سبق الشرك:
4- الحفريات و الآثار تدل على أن الإنسان وقع في الشرك ولكن عقيدة الإنسان الأول لا يمكن معرفتها من الآثار .
والحق الواضح هو :أن الإنسان أول ما عرف التوحيد ثم بدأ بالانحراف لأن الإنسان الأول وهو آدم عليه السلام كان يعبد الله وحده، وعلم ابناءه التوحيد ثم وقع ابناؤه من بعده بالشرك.
عنوان المحاضرة الثانية
تعريف باليهود– مجمل تاريخ اليهود
عناصر المحاضرة:
• تعريف كلمة اليهود لغة واصطلاحاً.
• مجمل تاريخ اليهود.
• مسألة: ادعاء اليهود أن لهم حقاً تاريخياً ودينياً في فلسطين.
• مسألة: كذب اليهود المعاصرين في ادعائهم أنهم نسل بني إسرائيل.
تعريف كلمة اليهود لغة واصطلاحاً:
اليهودية لغة / قال البعض: إنها عربية مشتقة من( الهود) وهو التوبة والرجوع.
وقال البعض: إنها غير عربية وهي نسبة إلى يهوذا أحد أسباط بني إسرائيل. أو إلى دولة يهوذا التي كانت في فلسطين بعد سليمان عليه السلام وهذا أرجح.
اصطلاحاً: هم الذين يزعمون أنهم أتباع موسى عليه السلام، ووردت تسميتهم في القرآن الكريم بـ ( قوم موسى ، بني إسرائيل، أهل الكتاب، اليهود).
وليلحظ: أن تسميتهم باليهود في القرآن لم تذكر إلا على سبيل الذم، قال تعالى: {وقالت اليهود يد الله مغلولة..}، {ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً}
مجمل تاريخ اليهود:
من المعلوم أن إسرائيل هو ( يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل) عليهم السلام، ويعقوب هو الذي ينتسب إليه بنو إسرائيل وكان يسكن في منطقة فلسطين ويعيش حياة البداوة ثم انتقل بأولاده إلى مصر وبعد وفاة يوسف عليه السلام انقلب الفراعنة على بني إسرائيل واستعبدوهم إلى أن بعث الله تعالى موسى عليه الصلاة والسلام فدعا فرعون إلى الإيمان بالله فأبى فرعون واستمر في تعذيب بني إسرائيل فأخذ الله تعالى فرعون وقومه بالجراد والقمل وغيرها من العذاب ولكنهم استكبروا فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام بالخروج ببني إسرائيل بعد ذلك ثم أهلك الله فرعون وجنوده بالطوفان وأنجى موسى ومن معه وقد حدث لبني اسرائيل
مجمل تاريخ اليهود:
بعد خروجهم من مصر حوادث كثيرة منها طلبهم من موسى أن يجعل لهم صنماً إلها، وعبادتهم للعجل، ونكالهم عن قتال الجبابرة وبعد موت موسى عليه السلام دخل بني إسرائيل فلسطين بقيادة يوشع بن نون عليه السلام بعد انقضاء المدة المحكوم فيها بالتيه على بني إسرائيل، ويقسم المؤرخون تاريخ بني إسرائيل في فلسطين ثلاثة عهود :
1-عهد القضاة : يوشع بن نون عليه السلام لما فتح فلسطين جعل على جميع الأسباط الذين قسمهم على الأرض قاضياً واحدا يتحاكمون إليه، وهو يمثل الرئيس لجميع الاسباط.
2- عهد الملوك : فكان أول ملوكهم طالوت وبعده داوود ثم ابنه سليمان عليهما السلام وكان عهدهما أزهى العهود على بني إسرائيل لما فيهما عليهما السلام من العدل والحكمة والعبادة .
مجمل تاريخ اليهود:
3- عهد الانقسام : هذا العهد كان بعد سليمان عليه السلام وقد انقسموا إلى دولتين، ثم استولى الأجانب على الدولتين وتشتت اليهود.
وقد ابتدأ فكرة تجميع اليهود في دوله؛ العالم الغربي ( نابليون بونابرت) وأعد جيشاً وهُزِم هذا الجيش ثم عادت الفكرة تظهر مرة أخرى فاهتم اليهود وأسسوا الكثير من الجمعيات لذلك وبدأ التخطيط حيث عقد مؤتمر بال في سويسرا عام: 1897م، وكان من قراراته إنشاء ( المنظمة الصهيونية العالمية)التي قامت بإنشاء جمعيات علنية وسرية لخدمة هذا الهدف وساعدت بريطانيا في ذلك، وبدأ اليهود بالهجرة إلى فلسطين حيث كانت فلسطين تحت الانتداب البريطاني ولما ضعفت بريطانيا أحالت الأمر إلى الأمم المتحدة والتي تزعمها الولايات المتحدة ثم قرر تقسيم فلسطين بين المسلمين واليهود بعد إرسال لجانها ثم أعلن اليهود دولتهم وخاض اليهود مع المسلمين الكثير من الحروب التي انتصروا بها لبعد المسلمين عن دينهم وتفرقهم وخيانة بعضهم
مجمل تاريخ اليهود:
ورأت الدول الغربية المصلحه في إقامة اليهود في جسد الأمة الإسلامية حيث:
1- تسلم من شر اليهود وفسادهم.
2- تضع في قلب العالم الاسلامي دولة حليفة لهم وتعين على وجود الفرقة والاختلاف بين المسلمين.
مسألة: ادعاء اليهود أن لهم حقاً تاريخياً ودينياً في فلسطين :
كان في فلسطين قبل استيلاء بني إسرائيل عليها ثلاث قبائل:
1- الفينيقيون
2- الكنعانيون
3- ثم جاءت جماعات من جزيرة كريت وكانت تسمى فلستين وسمى الكنعانيون هؤلاء القوم (فلسطين)، فمن الناحية التاريخية يتبين أن اليهود ليسوا أول من سكن فلسطين بل دخلوها واستولوا عليها بعد أن كانت في يد هذه القبائل.
أما من الناحية الدينية كما قال تعالى: {يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم } فقوله تعالى ( كتب الله لكم ) فالأرض هبة لهم من الله في حال إيمانهم فقط.
مسألة:كذب اليهود المعاصرين في ادعائهم أنهم نسل بني إسرائيل:
الواقع يكذبهم وذلك بنظرة عامة إلى هيئاتهم وسحنتهم (الأوروبية والعربية والأفريقية) والتي تدل على تباين أصولهم، ومع هذا التباين لا يمكن ادعاء أن أصلهم واحد، كما ثبت تاريخياً أن أمة كبيرة وهم شعب دولة الخزر تهودوا في القرن الثامن الميلادي.
وهدف اليهود من هذه الدعوى ليكونوا في نظر النصارى أبناءً ليعقوب ومن ذريته، فيكونون بذلك مقصودون بالوعود الواردة في العهد القديم لبني إسرائيل والتي يؤمن بها النصارى ويقدسونها، وبهذا يكسب اليهود عطف النصارى وإحسانهم ونصرتهم.
عنوان المحاضرة الثالثة
مصادر اليهود
عناصر المحاضرة
• مصادر اليهود:
1- التوراة والكتب الملحقة بها.
2- التلمود.
3- بروتوكلات حكماء صهيون.
# التوراة والكتب الملحقة بها، وفيه:
-تعريف التوراة
- تأريخ التوراة
- تحريف التوراة
- صفات الله عز وجل في التوراة المحرفة
- وصف اليهود للأنبياء عليهم الصلاة والسلام في التوراة المحرفة
- اليوم الآخر لدى اليهود
تعريف التوراة :
التوراة: كلمة عبرانية تعني الشريعة أو الناموس، وفي اصطلاح اليهود: خمسة أسفار يعتقدون أن موسى عليه السلام كتبها بيده، ويسمونها "توراة" أو " بنتاتوك " نسبة إلى بنتا وهي كلمة يونانية تعني خمسة أي الأسفار الخمسة، و هذه الأسفار هي :
1- سفر التكوين: يتحدث عن خلق السموات والأرض وآدم والأنبياء من بعده عليهم السلام إلى موت يوسف عليه السلام.
2- سفر الخروج : ويتحدث عن قصة بني اسرائيل من بعد موت يوسف عليه السلام إلى خروجهم من مصر وما حدث لهم بعد الخروج مع موسى عليه السلام.
3- سفر اللاويين : نسبة إلى بني لاوى بن يعقوب وهم المكلفون بالمحافظة على الشريعة وتعليمها للناس ويتضمن هذا السفر أمورا تتعلق بهم وبعض الشعائر الدينية.
4- سفر العدد: معني بعد بني اسرائيل ويتضمن توجيهات وحوادث حدثت من بني إسرائيل بعد الخروج.
5- سفر التثنية: يعني تكرير الشريعة وإعادة الأوامر والنواهي عليهم مرة أخرى وينتهي بذكر موت موسى عليه السلام وقبره .
تعريف التوراة :
وفي اصطلاح المسلمين : التوراة هي الكتاب الذي أنزله الله تعالى على موسى عليه السلام نورا وهدى لبني إسرائيل.
- الكتب الملحقة بالتوراة:
الكتب الملحقة بالتوراة أربعه و ثلاثون سفراً ومجموعها مع التوراة تسعه وثلاثون سفرًا وتسمى عند اليهود " تناخ" وعند النصارى " العهد القديم " وهي خمسة أقسام:
1- الأسفار الخمسة المنسوبة الى موسى عليه السلام .
2- الأسفار التاريخية و هي ثلاثة عشر سفراً.
3- أسفار الأنبياء وهي خمسة عشر سفراً
4- أسفار الحكمة والشعر " الأسفار الأدبية
5- سفر الابتهالات والأدعية سفر واحد وهو سفر المزامير المنسوب إلى داوود عليه السلام.
تأريخ التوراة:
الكتب المنزلة المقدسة تستمد قدسيتها من نسبتها إلى من جاءت من عنده وهو الله عز وجل ولابد لثبوت قدسيتها أن تثبت صحة نسبتها وسندها إلى الله تعالى ومن ينظر في التوراة والكتب الملحقة بها يجد ذكرًا محدودًا لأسفار موسى التي يسمونها الشريعة أو التوراة أو سفر الرب فنجد أن اليهود ذكروا:
1-أن موسى عليه السلام دون جميع الاحكام وكتبها وقد أعطيها شفهياً
2- ذكر اليهود أن موسى عليه السلام قبيل وفاته كتب التوراة وأعطاها لحاملي التابوت
3- ذكر اليهود أن يوشع كتب التوراة مرة أخرى على أحجار المذبح حسب وصية موسى عليه السلام
4: بعد سليمان عليه السلام انقسمت دولة بني اسرائيل إلى قسمين: أ/دولة اسرائيل في الشمال. ب/ دولة يهوذا في الجنوب وقد ترك هؤلاء شريعة الرب مما يعني انحرافهم عن الدين فهاجمهم فرعون مصر واستباح ديارهم وهذا يدل على أن اليهود فقدوا التوراة في هذه الحادثة حيث لم يشر كتابهم المقدس اليها بعد هذا إلا بعد زمن بعيد.
تأريخ التوراة:
يتبين لنا مما سبق أمور، أهمها:
1- أن التوراة التي أعطيها موسى عليه السلام مكتوبة والتي دونها يوشع بن نون بعد موسى عليه السلام قد فقدت، إما قبل عهد سليمان عليه السلام أو بعده مباشرة.
2- أن عزرا أعاد لهم التوراة وكتبها كما زعم اليهود وإذا قبلنا كلام اليهود هذا فإن ذلك لا يعدو أن يكون عملا بشرياً، وإذا كان عزرا نسبه إلى الله تعالى فهو كاذب في ذلك لأنه لا يوجد أحد يدعي أن التوراة أنزلت مرة على موسى عليه السلام ومرة على عزرا وهذا باطل من ناحية بعد الزمان وانقطاع السند وفساد بني اسرائيل.
3- أن النص اليوناني والنص العبري للتوراة والعهد القديم لم يؤخذا من مصدر واحد بل من مصدرين مختلفين ويدل على هذا اختلافهما في عدد الأسفار، وعلى هذا فإن العهد القديم كتاب ليس له أي سند تاريخي يثبت تسلسل نقله وأنه تعرض لفترات عديدة من الضياع وأن اصله العبري لا وجود له بأيدي اليهود مما يجعل المجال واسعاً للتحريف و التبديل.
تحريف التوراة:
أ- أدلة تحريف التوراة من القرآن الكريم قوله تعالى: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون).
ب- من الأمثلة على وقوع التحريف في التوراة:
1- الاختلاف في عدد الأسفار ومما هو معلوم أن بين يدي اليهود والنصارى ثلاث نسخ مشهورة من التوراة والعهد القديم فالنسخة العبرية تحتوي على تسعة وثلاثين سفراً، والنسخه اليونانية ستة وأربعون سفراً، والنسخه السامرية خمسة أسفار.
2- الاختلاف الشديد في الأخبار والقصص المذكورة بين النسخ الثلاث من التوراة والعهد القديم حيث إن اليهود ذكروا تاريخ مواليد بني آدم إلى نوح عليهم السلام وبالمقارنة بين النسخ الثلاث في هذه المعلومات يتبين الاختلاف الذي يدل على تحريفهم لكلام الله.
تحريف التوراة:
3- الاختلاف بالمقارنة مع ما ذكروه في مواضع أخرى من كتابهم حيث ذكروا أن الله تعالى قال لإبراهيم عليه السلام كما هو في سفر التكوين ( 22/2) : ( خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحاق..) وهذا لاشك أنه خطأ لأن إسحاق عليه السلام لم يكن وحيد إبراهيم عليه السلام بل الذي كان وحيده هو بكره إسماعيل عليه السلام حيث نص اليهود في كتابهم على ان إسماعيل ولد قبل أسحاق عليهم السلام كما في سفر التكوين (17/25): (و كان اسماعيل ابن ثلاث عشرة سنة حين ختن في لحم غرلته، في ذلك اليوم عينه ختن إبراهيم وإسماعيل ابنه..) .
4- الزيادة والاضافات حيث إنه في التوراة الكثير من الجمل التي لا يمكن أن يصح نسبتها إلى موسى عليه السلام كما جاء في نهاية سفر التثنية حكاية وفاة موسى ودفنه وهذا لاشك أدخل في الكتاب اذ ليس من المعقول أن يكتب موسى عليه السلام موته ودفنه.
صفات الله عز وجل في التوراة المحرفة:
قال تعالى: { وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء} ونذكر هنا صفات الله تعالى في التوراة المحرفة :
1- وصف الله تعالى بالتعب حيث زعموا أن الله تعالى تعب من خلق السموات والأرض فاستراح في اليوم السابع .
2- وصفهم الله تعالى بالجهل .
3- وصفهم الله تعالى بالندم حيث زعموا أن الله تعالى ندم على فعله وهذا باطل لأنه لا يندم إلا الجاهل بالعواقب والله تعالى منزه عن ذلك.
4- وصفهم الله تعالى بالبكاء وذرف الدموع.
وصف اليهود للأنبياء عليهم الصلاة والسلام في التوراة المحرفة:
لاشك أن الأنبياء عليهم السلام أكمل الناس ديناً وورعاً وأن الله اصطفاهم وحفظهم وما أضافه اليهود إليهم من القبائح هو محض افتراء وكذب ودليل واضح على تحريفه لكتبهم ونذكر بعض وصف اليهود للأنبياء عليهم السلام في التوراة المحرفة:
1- نوح عليه السلام : زعموا أنه شرب الخمر و تعرى داخل خبائه.
2- لوط عليه السلام : زعم اليهود أنه عليه السلام زنى بابنتيه الكبرى والصغرى بعد أن أنجاه الله من القرية التي كانت تعمل الخبائث، وأن البنتين أنجبتا من الزنى.
3- يعقوب عليه السلام: زعم اليهود أنه عليه السلام احتال لأخذ النبوة والبركة من أبيه إسحاق عليه السلام لنفسه .
4- هارون عليه السلام: زعم اليهود أنه هو الذي صنع لهم العجل ودعاهم الى عبادته.
وصف اليهود للأنبياء عليهم الصلاة والسلام في التوراة المحرفة:
5- داوود عليه السلام: حيث زعم اليهود أنه زنى بامرأة أحد جنوده وحبلت من ذلك الزنى ثم تسبب في مقتل زوجها وتزوجها ومات ذلك المولود الأول ثم حبلت مرة أخرى فأنجبت النبي سليمان عليه السلام .
6- سليمان عليه السلام: حيث زعم اليهود أنه تزوج بنساء مشركات يعبدن الأصنام، ثم هو عبدها وبنى للأصنام معابد.
سؤال: لماذا طعن اليهود في أنبيائهم وقد كان لأنبيائهم الفضل العظيم عليهم بعد الله تعالى فيما نالوا من خير الدنيا وعزها في سابق حياتهم ؟
لأن بني إسرائيل انحرفوا عن دينهم انحرافات كثيرة وخطيرة بل تركوا دينهم وعبدوا الأصنام وألصقوا تهماً بأنبيائهم حتى لو احتج عليهم محتج بأمر من الأمور المتعلقة بانحرافهم احتجوا له بأن النبي الفلاني فعل كذا وفعل كذا كذبا وزورا.
اليوم الآخر لدى اليهود:
كانت عقيدة بني إسرائيل تستمد تشريعها من السماء وهي الإيمان باليوم الآخر وأنه دار الجزاء إلا أن اليهود انحرفوا عن هذا الاعتقاد بانحرافهم عن دين الله تعالى كما قال تعالى عنهم: { وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة..}، و أما كتابهم التوراة قد خلا تمام من ذكر الجنة والنار والبعث وكذلك كتبهم الملحقة فيه إلا شيئاً يسيرًا حيث إنه يوجد فيها فقد الوعود الواردة من المتعه الدنيوية والعقوبات الدنيوية فقط.
عنوان المحاضرة الرابعة
تتمة مصادر اليهود - بعض عباداتهم وشعائرهم
عناصر المحاضرة
• تتمة مصادر اليهود:
-التلمود
- بروتوكولات حكماء صهيون
* بعض عبادات اليهود وشعائرهم
التلمود:
تعريف التلمود: هو تعليم ديانة وآداب اليهود.
ويتكون من جزئين :
1- متن ويسمى " المشناة " بمعنى المعرفة أو الشريعة المكررة.
2- شرح ويسمى "جمارا" ومعناه الإكمال.
تدوين التلمود : التلمود هو القانون أو الشريعة الشفهية التي كانت يتناقلها الحاخامات الفريسيون من اليهود سرا جيلا بعد جيل ثم إن لخوفهم عليها من الضياع دونوها وكان تدوينها في القرنين الأول والثاني بعد الميلاد وأطلق عليها اسم " المشناة " ثم شرحت وسمي الشرح " جمارا ”
تقديس اليهود للتلمود: التلمود يقدسه ويعظمه الفريسيون من اليهود وباقي الفرق تنكره، ويرى الفريسيون أنه من عند الله بل يرون أنه أقدس من التوراة وله أثر كبير في نفسية اليهود المفسدة.
التلمود:
مبادئ التلمود و خطره على غير اليهود :
1- كلامهم عن الله تعالى حيث إنهم وصفوا الله بصفات النقص وزعموا أن الله تعالى شغله تعلم التلمود مع الملائكة واللعب مع الحوت وأنه تعالى يبكي.
2- كلامهم عن أنفسهم حيث يزعم اليهود أن أرواحهم جزء من الله وأنهم عند الله أرفع من الملائكة وأن الناس خلقوا لخدمتهم وأن الجنة لا يدخلها إلا اليهود.
3- موقفهم من غيرهم حيث يزعم اليهود أن أرواح غير اليهود أرواح شيطانية وشبيهة بأرواح الحيوانات، وأن اليهودي لا يجوز له أن يشفق على غير اليهودي، ولا يقرضه إلا بالربا، وأن الزنا بغير اليهودي ذكراً أو أنثى جائز ولا عقاب عليه، وأن الجحيم مأوى جميع الناس غير اليهود، وقولهم على المسيح عليه السلام وأمه البهتان العظيم.
بروتوكولات حكماء صهيون:
البروتوكولات لا تعد من المصادر الدينية لدى اليهود وإنما هي نتاج التحريف الموجود في التوراة وتعد مخططاً تطبيقياً لأهداف الصهاينة اليهود.
تعريف البروتوكولات: هي كلمة إنجليزية معناها: محضر مؤتمر وملحق معاهدة، والمراد بـ"بروتوكولات حكماء صهيون" : وثائق محاضرة ألقاها زعيم صهيوني على مجموعه من الصهاينة ليستأنسوا بها ويسيروا عليها للسيطرة على العالم.
الغرض من البروتوكولات: هو اطلاع الصهاينة على الخطة التي يستعبدون بها العالم ثم كيف يحكمونه إذا سيطروا عليه.
بروتوكولات حكماء صهيون :
بعض عناصر المؤامرة الصهيونية والبروتوكولات:
1-التخطيط للاستيلاء على العالم.
2- السعي لهدم الحكومات عن طريق إغراء الملوك باضطهاد الشعوب، وإغراء الشعوب بالتمرد على الملوك مستعينين على ذلك بنشر دعوى الحرية والمساواة، ومحاربة كل ذكاء يظهر بين الأمميين غير اليهود والاستعانة على تحقيق ذلك بالنساء والمال والمناصب.
3- إلقاء بذور الاختلاف في الدول عن طريق الجمعيات السرية والدينية والفنية والرياضية.
4- زيادة فساد حكومات العالم .
5- يجب أن توضع تحت أيدي اليهود كل وسائل الطبع والنشر حتى ينشروا افكارهم.
6- إحداث أزمات اقتصادية عالمية على الدوام حتى يضطر العالم إلى الاستعانة باليهود لكشف كربه لأن اليهود هم المحتكرون للذهب في العالم.
7-الاستعانة بأمريكا والصين واليابان على تأديب أوروبا وإخضاعها.
عبادات اليهود:
من أهم عبادات اليهود :
1- الصلاة : يتجهون في صلاتهم إلى بيت المقدس، والصلوات الواجبة على اليهود ثلاث مرات في كل يوم :
- صلاة الفجر ويسمونها صلاة السحر
- وصلاة نصف النهار أو القيلولة
- وصلاة المساء ويسمونها صلاة الغروب .
والصلاة عندهم إما فردية أو جماعية و يقرؤون في صلاتهم نصوصا من التوراة .
2-الصيام: يبتدئ عند اليهود من قبل غروب الشمس إلى بعد غروبها من اليوم اللاحق، يمتنعون فيه عن الطعام و الشراب والجماع، و بعض الأيام يكون صيامهم فيه من الشروق الى الغروب ويمتنعون فيه من الطعام والشراب فقط. ولليهود أيام عديدة متفرقة يصومونها لمناسبات عديدة منها:
- صوم يوم الغفران: وهو أهم صوم عندهم.
- وصوم تموز: وهو صيام يوم واحد ويعتبرونه حدادا على على حوادث مختلفة أهمها تحطيم ألواح التوراة وإحراق التوراة،
- وصيام التاسع من آب.
تشريعات اليهود :
من تشريعات اليهود:
1- الزواج: يعتبر بقاء اليهودي في العزوبية أمرا منافيا للدين ويحرم الزواج بين اليهود وغيرهم والزواج بغيرهم يعتبر زنى وفجور وتعدد الزوجات جائز عندهم وليس للتعدد حد أقصى.
2: الطلاق: كان الطلاق في التوراة حقا موضوعا بيد الرجل ثم حرم طرد المرأة من بيت الزوجية إلا اذا افتى القاضي بطلاقها أو اتفقت مع زوجها على الطلاق بالتراضي، ولا يعتبر الطلاق نافذا حتى تصدر فيه وثيقة من الحاخام وبهذه الوثيقة تستطيع المطلقة الزواج.
3-المأكل والمشرب: من شرائع اليهود أنه لا يجوز لهم من الحيوانات ذوات الأربع إلا ماله ظلف مشقوق وليس له أنياب ويأكل العشب، ويحرم عليهم من الطيور كل ماله منقار معقوف أو مخلب ويحل لهم أكل الدجاج والبط والإوز والطيور البرية آكله العشب ويحل لهم السمك الذي له زعانف وعليه قشور وما عداهم من الأحياء البحرية حرام، ولا يجوز لهم الجمع بين اللحم واللبن والحليب في طعام واحد.
فرق اليهود:
تفرق اليهود إلى فرق عديدة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: تفرقت اليهود على إحدى وسبعين أو ثنتين وسبعين فرقة) وهذا التفرق قديم وحديث، أما الفرق القديمة:
1- السامر يون :هم في الأصل شعب دولة بني إسرائيل واستمر وجودهم إلى عصرنا الحاضر وهم مجموعه صغيرة وأهم ما يميزهم عن بقية اليهود:
- لايؤمنون بنبوة أحد من انبياء بني اسرائيل سوى هارون وموسى ويوشع بن نون عليهم السلام.
-لا يقدسون من كتب اليهود سوى الاسفار الخمسة التي تسمى التوراة ويضيفون إليها سفر يوشع بن نون فقط.
بقية اليهود يكفرونهم
2- الفريسيون: وهي كلمة آرامية تعني ذا الرأي والعلم بالأمور ومعناها المنعزلون وهي امتداد لفرقه الربانيين، وهم أشد اليهود عداوة لغيرهم، وأهم ما يميز الفريسيين عن غيرهم من اليهود :
الايمان بسائر كتب العهد القديم مع التلمود، و لا تزال موجوده هذه الطائفة ويمثلون أغلبية اليهود وهم الذين يطلق عليهم لدى المسلمين بالربانيين او التلموديين.
فرق اليهود:
3- الصدوقيون: الفرقة الثانية التي تعتبر من أهم فرق اليهود القديمة، وهم ينتسبون إلى كاهن لهم يسمى ”صادوق " و يتميزون:1
- بأنهم يقرون بالتوراة فقط وهي الاسفار الخمسة وعزي اليهم القول "بأن عزير ابن الله "
- ينكرون البعث والجزاء الأخروي.
- ينكرون القضاء والقدر والملائكة.
ومن الفرق الحديثة:
4- القراءون : و هم يقرءون المقرأ أي التوراة، ويتميزون:
- يأنهم لا يعترفون إلا بالعهد القديم
- يقولون بالبعث يوم الدين
- يعزى الى شيخهم عنان الاقرار ببعثة عيسى عليه السلام و ايضا نبينا محمد عليه الصلاة و السلام وكنه يزعم انه نبي للعرب و ليس لليهود.
فرق اليهود:
5-الحسيديم : تعزى إلى رجل يسمى " إسرائيل بن اليعازر " وهي فرقة صوفية يعظمون التلمود ويقبلون أقوله إلا ان لهم تفسيراتهم الباطنية الخاصة.
6- الأرثوذكسية: هو مسمى يطلق على اليهود الذين يدينون بالكتاب المقدس مع التلمود مع جميع التعصبات اليهودية، وهم يشكلون الغالبية العظمى من اليهود وتجمعهم في فلسطين ولا تعترف الدوله اليهودية إلا بالارثوذكس كما أن غالبية اعضاء المجلس الصهيوني منهم.
7-المحافظون: هم طائفة كبيرة يوافقون للصهاينة في برنامجهم السياسي وهم من أكبر الداعمين للتوطن في فلسطين و تبني سياسات الصهاينة.
8- الصهيونية: هي مذهب علماني وأهم أهدافه تجميع اليهود في فلسطين ومن أهم أسباب بروزه وتأسيسه : الاضطهاد الاوروبي لليهود .
عنوان المحاضرة الخامسة
التعريف بالنصرانية
عناصر المحاضرة
• تعريف كلمة النصرانية
• التعريف بالمسيح عليه السلام
• تاريخ النصرانية إجمالاً
تعريف كلمة النصرانية:
النصرانية لغة: نسبة إلى نصرانة، وهي قرية المسيح عليه السلام وتسمى هذه القرية ناصرة ونصورية.
اصطلاحا: هي دين النصارى الذين يزعمون أنهم يتبعون المسيح عليه السلام وكتابهم الإنجيل.
وفي القرآن الكريم أطلق على أتباع الديانية النصرانية: نصارى، وأهل الكتاب
وأهل الإنجيل.
- النصارى يسمون أنفسهم " بالمسيحيين " نسبة إلى المسيح عليه السلام ويسمون ديانتهم بالمسيحية، وأول ما دعي النصارى بالمسيحيين في أنطاكية من باب الشتم، و لم ترد التسمية بالمسيحية في القرآن ولا في السنة ولم يسم المسيح عليه السلام أصحابه وأتباعه بالمسيحيين والحق أن لا يطلق عليهم بالمسيحيين لأن في نسبتهم للمسيح عليه السلام خطأ إذ يلزم من ذلك عزو الكفر والانحراف إلى المسيح عليه السلام و هو منه بريء .
التعريف بالمسيح عليه السلام:
التعريف بالمسيح عليه السلام إجمالا من خلال القرآن الكريم وما يتفق معه مما ورد في أناجيل النصارى:
المسيح عليه السلام نبي من أنبياء بني إسرائيل، دعا إلى الله تعالى، وهو بشر خلقه الله بكلمته كما خلق من قبله آدم عليه السلام بكلمته وهي قوله تعالى: " كن "، وجعله الله تعالى آية حيث خلقه في بطن أمه مريم بدون أن يكون لها زوج أو يمسها بشر بل كانت عبدة صالحه طاهرة، أرسله الله لدعوة بني إسرائيل لعبادة الله تعالى الذين انحرفوا كثيرا عن دين موسى عليه السلام إلا أن قومه كذبوه وسعوا إلى قتله فأنجاه الله تعالى رفعه الى السماء.
التعريف بالمسيح عليه السلام:
وإذا نظرنا في الأناجيل الموجودة بين يدي النصارى نجد أنها صرحت بكثير مما ذكر في القرآن الكريم مثل:
1- بشرية المسيح حيث ذكرت جميع الأناجيل أنه ولد من مريم وأنه أكل وشرب وتعب ونام عليه السلام.
2- صرحوا في مواطن كثيرة في الأناجيل بأنه رسول من عند الله.
3- ذكروا في مواضع عديدة في الأنجيل أنه رسول إلى بني إسرائيل خاصة.
4- ذكروا أنه دعى إلى عبادة إله واحد لا شريك له.
5- ذكروا أنه متبع لشريعة موسى عليه السلام ومكمل لها.
6- ذكروا أنه عليه السلام دعا إلى التوبة.
تاريخ النصارى إجمالا:
تاريخ النصارى من أصعب الموضوعات لأن التاريخ يعتمد على الروايات المحفوظة والناظر في المصادر النصرانية يواجه مشكله الانقطاع التاريخي في الفترة التي تعقب رفع المسيح عليه السلام إلى منتصف القرن الثاني من الميلاد وهي تعتبر من أهم الفترات المتعلقه بالنصرانية، فالمسيح عليه السلام من خلال المصادر النصرانية:
هو عيسى ابن مريم عليهما السلام وينسبه النصارى إلى داوود عليه السلام ويعتقدون أنه لا أب له من البشر لأن الله أرسل إلى مريم الملك جبريل عليه السلام فكان الحمل به ثم أنها وضعته في بيت لحم في فلسطين و لم يذكر النصارى نفخ جبريل عليه السلام في مريم كما ذكر ذلك القرآن الكريم بل إن كلامهم في هذا غير واضح المعنى حيث إنهم عرفوا أن المسيح ولد من غير أب بواسطة جبريل ولكن لم يعرفوا الطريقة، وبعد بلوغ المسيح عليه السلام الثلاثين من عمره ابتدأ دعوته بعد أن اعتمد من يحيى عليه السلام
تاريخ النصارى إجمالا:
فكان يعظ الناس وتظهر على يديه آيات كثيرة منها شفاء المرضى وتكثير الطعام وغيرها ( لايوجد لدى النصارى أي معلومات عن حياة المسيح الأولى وشبابه والأناجيل لم تذكر سوى ولادته ثم تنتقل إلى فترة تعميده ولم يذكروا شيئا عن تكلمه في المهد ولا يعرفون ذلك) ثم التحق به كما يزعم النصارى حواريو المسيح وتابعوه في رحلاته ثم أرسلهم إلى القرى للدعوة وأحس اليهود بالخطر من دعوة المسيح واتفقوا على القضاء عليه والقوا القبض عليه وفر تلاميذه وتركوه وحكموا عليه بالموت على الصليب وأدخل قبرًا ثم وجدوا القبر خالياً.
وتلاميذ المسيح بعد رفعه قاموا بالدعوة في مدن اليهود وأظهروا آيات كثيرة كشفاء المرضى وأقبل الناس على كلامهم و استجابوا له وهددهم اليهود ليتوقفوا عن الدعوة لكنهم لم يتوقفوا.
تاريخ النصارى إجمالا:
ودعوة التلاميذ كدعوة المسيح عليه السلام وهي: وجوب التوبة، والتعميد، والإيمان بالمسيح عليه السلام لتغفر لهم خطاياهم ولم يكن في دعوتهم تصريح بإلوهية المسيح ولا بنوته لله تعالى.
ثم اضطهدوهم اليهود وقتلوا اثنين منهم وكانت دعوة التلاميذ فقط لليهود إلا أنهم رأوا أن غير اليهود يقبلون دعوتهم فدعوا الأجانب وانضم إليهم الكثير من اليونانيين والوثنيين وينتهي بعد هذا خبر التلاميذ ولا يعلم ما حدث لهم.
وتعتبر الفترة اللاحقة لعصر التلاميذ مباشرة فترة من أكثر فترات التاريخ النصراني غموضاً وصعوبة وخطورة لبروز أناجيل كثيرة متضاربة، وبروز أقوال منحرفة كثيرة عن المسيح وديانته، والسبب في ذلك أن هذه الفترة كان بها الكثير من من معالم التغيير في الكنيسة نفسها وبرز فيها الكثير من دعاة المسيحية المجهولين بعد "بولس”.
تاريخ النصارى إجمالا:
كما ظهرت الكثير من الأفكار التي حملها المتنصرون الوثنيون من مصادر غير مسيحية أثرت في العقائد و العبادات المسيحية، ومن أهم الأحداث في هذه الفترة:
حادثة تدمير بيت المقدس من قبل القائد الروماني و قضى على اليهود في فلسطين بسبب ثورتهم ضد الرومان وعملية القتل طالت عدداً كبيراً من النصارى لأنه لم يكن هناك فرق بين اليهودي والمتنصر، والنصارى في تلك الفترة لم تكن لهم دولة وكانوا يعيشون بين بني جنسهم من اليهود ثم بين الوثنيين وكان اليهود يضطهدوهم لأنهم اعتبروهم خارجين عن شريعة اليهود واضطهدهم الرومان الوثنيين الذين كانوا لا يعرفون الفرق بين اليهودي والنصراني إلى أن تولى الإمبراطور قسطنطين عرش روما فأوقف الاضطهاد بمرسوم ميلان وبدأت النصرانية بالانتشار إلا انها تأثرت بما حولها من الديانات والثقافات فانحرفوا عن دين المسيح عليه السلام وجعلوه ديناً وثنياً يقوم على تأليه المسيح عليه السلام ويعتمدون على شرح الديانة على الفلسفة.
السادسة عنوان المحاضرة
مصادر النصرانية
عناصر المحاضرة
مصادر النصرانية:
- الكتاب المقدس
- المجامع النصرانية
- الكتاب المقدس، وفيه:
- تعريف الكتاب المقدس
- التعريف بالإنجيل
- تاريخ الأناجيل الأربعة
- إنجيل برنابا
الكتاب المقدس:
النصارى يقدسون العهد القديم والعهد الجديد ويضمونها في كتاب واحد يطلقون عليه ”الكتاب المقدس”.
والعهد القديم: هو التوراة والكتب الملحقة به، وهو بالنسبة للنصارى منسوخ حكماً فلا يعملون بتشريعاته إلا أنهم يعتقدون قداسته ويأخذون منه معارفهم الدينية مثل المعلومات المتعلقة بخلق السموات والأرض وخلق آدم ويقتبسون منه كثيرا من الأدعية في صلواتهم.
وأما العهد الجديد: هو مجموعه من الأناجيل والرسائل الملحقة بها وتتضمن دعوة المسيح عليه السلام وتاريخه وشيئا من دعوة أوائل النصارى وتاريخهم ورسائل دينية أخرى، والرسائل الملحقة بالأناجيل هي في الحقيقة أقل حالاً من ناحية صحة نسبتها إلى من تنسب إليه وإن كان لها في الواقع الدور الأكبر في تشكيل الديانه النصرانية وخاصة رسائل "بولس”.
التعريف بالإنجيل:
التعريف بالإنجيل: هي كلمة يونانية تعني الخبر الطيب "البشارة”.
والإنجيل عند المسلمين: هو الكتاب الذي أنزله الله تعالى على عيسى عليه السلام هدى ونور، ودعى المسيح عليه السلام بني إسرائيل للأخذ بالإنجيل والإيمان به، وقد صار لدى النصارى بدل الإنجيل الواحد أربعه أناجيل ولا ينسبونها إلى المسيح عليه السلام وإنما هي منسوبة إلى متى ومرقص ولوقا ويوحنا.
ويزعم النصارى أن "متى ويوحنا" من الحواريين و" مرقص " تلميذ بطرس و"لوقا" تلميذ بولس.
وهذه الأناجيل تحتوي شيئا من تاريخ عيسى عليه السلام حيث ذكرت ولادته وتنقلاته في الدعوة وصلبه وقيامته في زعمهم، وصعوده إلى السماء وتحتوي أيضا على مواعظ منسوبة إليه وخطب، ومجادلاته مع اليهود ومعجزاته التي كان يظهرها للناس دليلا على صدقه في أنه مرسل من عند الله.
التعريف بالإنجيل:
فهذه الأناجيل أشبه ما تكون بكتب السيرة، وبينها اختلافات قد تكون اختلافات جوهرية لا يمكن التوفيق بينها إلا بالتعسف.
وهذه الأناجيل تعود الى مطلبين اساسيين :
1- الدعوة الى إلتوبة والعمل بشريعة موسى عليه السلام.
2- التبشير بقرب قيام مملكة الله التي يتحقق فيها العدل و المساواة.
تاريخ الأناجيل الأربعة:
الكنيسة الاولى : يوم الخمسين(بعد رفع المسيح) - 100م :
من المعلوم أنه لم تكن في تلك الفترة كتب مقدسة تسمى العهد الجديد، وقد كانت المصادر ثلاثة هي :العهد القديم والمسيح والرسل.
ثانيا:100م -170م ظهور الكتب القانونية في العهد الجديد :
حيث كانت أول مجموعة عرفتها الكنيسة من العهد الجديد هي مجموعه رسائل بولس والمجموعة الثانية هي مجموعه الأناجيل الأربعة (انتشار رسائل بولس قبل الأناجيل الأربعة له معنى خطير وهو أنه أملى على الناس ما يعتقدون من خلال رسائله فتكون الأناجيل كتبت بعد أن تشبع أصحابها بالعقيدة البولسية، والعهد الجديد أسفار لم يتم التعرف على شرعيتها إلا على مراحل وامتداد أكثر من ثلاثة قرون، وكانت السلطة العليا في أمور الدين تتمثل عند مسيحي الجيل الأول في مرجعين :
1-العهد القديم 2-أجمعوا على تسميته " أقوال الرب“.
تاريخ الأناجيل الأربعة:
تلخص لنا في حديث النصارى أنفسهم عن كتبهم امور منها :
1- أن الله تعالى أنزل كتابا على المسيح سماه الإنجيل ودعا المسيح إلى الإيمان به وذكره أوائل النصارى كما ذكره بولس في رسائله.
2- النصارى لا يعرفون شيئا عن مصير ذلك الإنجيل.
3- أنه كانت هناك روايات شفهية ووثيقة مشتركة يتناقلها الحواريون ودعاة النصارى الأوائل ويعتقد أنها كانت المصدر الأساسي لأوجه الاتفاق بين الأناجيل، وتلك الروايات لا يبعد أن تكون الإنجيل الأصلي إلا أن النصارى لم يدونوه.
4- أن المتقدمين من النصارى لم يشيروا إلى الأناجيل الأربعة فلم يذكرها بولس ولا سفر أعمال الرسل وهذا يدل على أن هذه الكتب لم تكن موجودة في ذلك الزمن وأنها ألفت وكتبت.
5- أن النصارى لا يملكون السند لكتبهم ولا يعرفون مصدرها الحقيقي وهي كتب منسوبة إلى أصحابها فنسبوها إليهم واعتقدوا صحتها من غير دليل.
تاريخ الأناجيل الأربعة:
هناك الكثير من الاختلافات في متن الأناجيل الأربعة التي تؤكد عدم صحتها والأمثلة على تلك الاغلاط:
1- الاختلافات: إذا قارنا بين الأناجيل الأربعه نجد بينها الكثير من الاختلافات الجوهرية التي تدل على خطأ كتابها وأن الله تعالى بريء منها ورسوله عيسى عليه السلام، ومن أمثلة ذلك:
- أن النصارى لم يستطيعوا أن يضبطوا نسب المسيح عليه السلام ولم يتفقوا عليه فأعطاه كلا منهم نسبا مختلفا عن الآخر
- اختلافهم في ذكر أسماء تلاميذ عيسى الاثني عشر
- اختلافهم في الذين حضروا لمشاهده قبر المسيح عليه السلام بعد دفنه المزعوم.
تاريخ الأناجيل الأربعة:
2- الاغلاط في الأناجيل: مثال ذلك كما قال "متى" في إنجيله (27/51) بعد الصلب المزعوم للمسيح وإسلامه الروح أن الأرض تزلزلت والقبور تفتحت وخرج القديسون من قبورهم وهذه الحكاية لم يذكرها إلا متى و هذا يدل على أن كلامه لا حقيقة له لأنها آية عظيمة تتوافر الهمم على نقلها.
وأيضا ذكر"متى" في كتابه أن القيامة ستقوم على ذلك الجيل وهذا امر لم يتحقق.
إنجيل برنابا:
إنجيل برنابا: هو إنجيل لا يعد من الأناجيل القانونية لدى النصارى ولا يعترفون به، لأن فيه من المعلومات المضادة لعقائدهم فحاولوا دفعه و زعموا أنه تأليف عربي مسلم، أو يهودي أندلسي تنصر ثم اسلم.
وأهم مبادئ إنجيل برنابا الذي يختلف بها عن الأناجيل الأربعة:
1- أنه صرح بأن المسيح عليه السلام إنسان وليس إله و لا ابن إله.
2- أنه نقل عن المسيح التصريح بأن الذبيح هو اسماعيل عليه السلام وليس إسحاق كما يزعم اليهود
3- أنه نقل عن المسيح التصريح بالبشارة بالنبي محمد عليهما الصلاة والسلام باسمه.
4- وصرح أن المسيح لم يصلب وإنما رفع إلى السماء وأن الذي صلب هو يهوذا الأسخريوطي.
المجامع النصرانية:
أهم المجامع النصرانية:
أولاً: مجمع نيقية (325م) كان أول المجامع المسكونية، وأخطرها وسبب انعقاده: التعارض والاختلاف العقدي الموجود في الكنيسة في ذلك الوقت حيث كان بعضهم ينادي بإلوهية المسيح وبعضهم ينادي بأن الله إله واحد غير مولود، وقراراته هي: أنه تم تقرير إلوهية المسيح وأنه ابن الله أي من ذات الله وأن هذا الإله تجسد بصورة البشر لخلاص الناس ثم ارتفع الى السماء بعد قيامته من الموت.
ثانيا: مجمع القسطنطينية( 381م) وسبب انعقاده لمواجهه دعوى الذي نادوا بأن روح القدس مخلوقا وليس إلها ودعوى الذي كان ينكر وجود ثلاثة أقانيم ودعوى الذي أنكر وجود نفس بشرية في المسيح، وقرروا فيه إلوهية الروح القدس.
ثالثاً: مجمع روما (1769م) و تقرر فيه عصمة البابا في روما.
المجامع النصرانية:
يتبين لنا من هذا الاستعراض السريع لبعض مجامع النصرانية و قراراتها:
1-أن النصارى لا يملكون أدلة صحيحة صريحه في أكثر دعاويهم لذلك اختلفوا في العقيدة.
2- المجامع لم تكن هيئات شورية يتوصلون بها إلى الحق بأدلته بل كانت تعقد لفرض رأي عن طريق المجامع وبقوة السلطان وقوة الكنيسة.
3- أن المجامع صاغت العقيدة وقررتها بعد خلاف طويل وهذا يدل على أن عقيدتهم في الإله والمسيح ليس لها أدلة واضحة يجعلها من المسلمات ويجب التوقف هنا، والتفكر في مهمة المسيح ماذا كانت إذا لم يبين تلك القضايا فما هي مهمته؟
4- المجامع صاغت العقيدة النصرانية بتفاصيلها وهذا يدل على أن تلك العقيدة بتفاصيلها صنعة بشرية لم ينزلها الله تعالى على المسيح عليه السلام.
عنوان المحاضرة السابعة
عقيدة النصارى
عناصر المحاضرة
• عقيدة النصارى أصبحت بعد التحريف تقوم على ثلاثة أسس:
1- التثليث .
2- الصلب والفداء .
3- محاسبة المسيح للناس
أولاً: التثليث، وفيه:
- تعريفه ومرادهم به
- استدلالات النصارى على التثليث والرد عليهم
- أدلة إثبات الوحدانية وإبطال التثليث من العهد القديم والأناجيل
- الاتحاد (التجسد)
تعريف التثليث ومرادهم به:
مراد النصارى بالتثليث هو: ( إله واحد الأب والابن والروح القدس)، وهم متساوين في القدرة والمجد ويفسرون هذه العقيدة بقولهم أن تعليم الثالوث يتضمن:
1- وحدانية الله
2-لاهوت الأب والابن والروح القدس
3-أن الأب والابن والروح القدس أقانيم يمتاز كل منهم عن الآخر منذ الأزل وإلى الأبد.
4-أنهم واحد في الجوهر متساوون في القدرة و المجد
5-أن بعض أعمال اللاهوت تنسب في الكتاب المقدس إلى الأب والابن والروح القدس مثل خلق العالم وحفظه، وبعض الأعمال تنسب على الخصوص إلى الأب مثل الاختيار والدعوة، وأن بعض الأعمال تنسب خصوصا إلى الابن مثل الفداء، وبعض الأعمال تنسب خصوصا إلى الروح القدس مثل التجديد والتقديس.
تعريف التثليث ومرادهم به:
والحق أنه من خلال الكلام السابق يتضح للناظر وجود ثلاثة أشخاص في عقيدة النصارى وذلك لأنهم نصوا على تميز كل واحد بمميزات خاصة أما الوحدانية فهي مجرد دعوة غير واضحة ويحاول النصارى أن يقربوا هذه العقيدة للناس بضرب الأمثلة لها، فمرة يشبهونها بالإنسان المكون من دم و روح و جسد،
ونرد عليهم أن هذه مكونات الجسم ولا يستقل واحد منها بذاته كما أن الدم ليس الروح والروح ليس الجسد لهذا صرح كثير منهم بعدم معقولية التثليث وأنها قضية لا يفهمها العقل ولا يقبلها ولكن يؤمنون بها
ومرة يحاول بعضهم أن يشبه ذلك بقول المسلمين في صفات الله تعالى أن العقول لا تدرك كيفيتها
ونرد عليهم أن هذا تلبيس و تدليس منهم لأن إثبات صفات الله تعالى أمر يقبله العقل بل يوجبه و لا يرفضه و عدم إدراك كيفيتها يتلاءم مع مستوى علم الإنسان بالله تعالى.
استدلالات النصارى على التثليث والرد عليها:
1-أن الله تعالى ورد اسمه بالعبرية " الوهيم " الذي يدل على الجمع وأنه تعالى استخدم صيغه الجمع في التحدث عن نفسه كما جاء في سفر التكوين (1/ 26): " وقال الله نعمل الانسان ”.
وإبطال هذا الدليل والرد عليه أنه دليل باطل بنص التوراة التي نصت على أن الله واحد ولفظة " الوهيم "وردت على صيغة تعظيم وهناك مئات الأقوال الواردة في العهد القديم على لفظ الإفراد فكيف تترك تلك المئات ويؤخذ بهذه اللفظة الواحدة وشبهها.
2- الفاظ الصورة الموضوعه للمعمودية وهي:" عمدوا باسم الاب والابن والروح القدس" الواردة في إنجيل متى ( 28/19).
وإبطال دليلهم والرد عليهم هو أن هؤلاء ثلاثة وليسوا واحداً وتعني طلب الإيمان بهؤلاء الثلاثة الذين هم الله تعالى، ورسوله المسيح، والملك جبريل كل على ما يليق به.
أدلة إثبات الوحدانية وإبطال التثليث من العهد القديم والأناجيل:
ورد في "سفر التثنية " (6/4) : " اسمع يا اسرائيل الرب إلهنا رب واحد " ،
وفي إنجيل يوحنا (17/3): ” وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته“
ولو كان المسيح عليه السلام يقول بالتثليث لوجب عليه أن ينص عليها فكيف يكون مبلغ عن الله و لم يوضح أهم ما أمر به.
الاتحاد والتجسد:
أ- المراد به:
هو أن الله اتخذ جسد المسيح له صورة وحل بين الناس بصورة إنسان هو المسيح.
ب- ادلتهم : قول بولس في "رسالته الأولى" (3/ 16) :" الله ظهر في الجسد”
ت- الرد عليهم:
1-هذه العقيدة من المستحيل عقلا قبولها لأنها تعني ان الله تقمص هيئة النطفة والجنين ومر بأطوار الطفولة فمن كان يدير العالم وهو في زعمهم وهو في بطن أمه ؟
2-ما أوردوه من كلام بولس هو كلام مردود عليه وغير مقبول إذ يجب عليه أن يبين مستنده لما يقول من كلام المسيح نفسه وإلا يعتبر مدع كاذب.
2-الصلب والفداء:
- الصلب : هو التعليق على خشبة الصليب ، واليهود والنصارى يعتقدون أن المسيح عليه السلام مات مصلوبا.
ويزعم اليهود أن المسيح كفر بالله لذلك صلب لهذا حملوا عليه وطالبوا بدمه وأنه مات مصلوبا والموت على الصليب يستلزم اللعنة عندهم.
وأما النصارى يعتقدون أن المسيح مات مصلوبا ويعللون بأنه صلب فداء للبشر لتخليصهم من خطيئة أبيهم آدم وهي أكله من الشجرة التي نهي عنها فانتقلت الخطيئة إلى أبنائه وأغضب الله عليهم فكان لابد من وسيط يتحمل هذا الاثم ويرضى بأن يموت على الصليب وهذا الوسيط المخلص بزعمهم لابد أن يكون خال من الاثم ولا يكون هذا إلا ابن الله الذي هو الله في زعمهم ثم لابد أن يكتسب الخطيئة عن طريق الجسد.
2-الصلب والفداء:
الفداء : هو اعتقاد النصارى أن موت المسيح كان كفارة لخطيئة آدم التي انتقلت إلى أبنائه بالوراثة.
- أدلة النصارى على الفداء: ما جاء في إنجيل مرقص ( 10/45) :" إن ابن الإنسان لم يأت ليُخدم بل ليخدِم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين.
- بطلان ادلتهم في الفداء:
1أانهم استدلوا على ذلك بما ورد في الأناجيل وهي كتب غير موثوقة وغير سليمة من التحريف.
2-لا يوجد نص واحد يعين الخطيئة التي يزعم النصارى أن الفداء كان لأجلها وهي خطيئة آدم عليه السلام التي انتقلت الى أبنائه بالوراثة كما يزعم النصارى.
3- محاسبة المسيح للناس:
يزعم النصارى أن المسيح سوف يتولى يوم القيامة محاسبة الناس ودليلهم على ذلك أنه جاء في " رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس " ( 5/10) ”لأنه لابد أننا جميعا نظهر أمام كرسي المسيح لينال كل واحد ما كان بالجسد بحسب ما صنع من خير كان ام شرا“، والاناجيل والرسائل ثبتت عدم صحتها وكلام بولس غير مقبول لأنه يهودي متعصب وأول من انحرف بالديانة النصرانية ونحن نعتقد أن الله تعالى هو الذي يتولى حساب الناس يوم القيامة.
-قول النصارى في الجنة والنار والبعث:
يعتقد النصارى بالبعث الجسدي ويؤمنون بالنعيم الأبدي في الجنة والعذاب الأبدي في النار إلا أنهم يزعمون أن الجنة ليس فيها أكل ولا شرب ولا نكاح ولا شيء من المتع الحسية و يعتقدون أن المتعه تكون برؤية الله فقط.
عنوان المحاضرة الثامنة
عبادات النصارى وشعائرهم-عوامل انحرافهم- فرقهم
عناصر المحاضرة
• أهم عبادات النصارى وشعائرهم.
• العوامل التي أدت إلى تحريف رسالة المسيح.
• فرق النصارى
بعض العبادات لدى النصارى:
1-الصلاة:
وهي سبع صلوات في اليوم والليلة وهي دعاء ليس لها كيفية معينه وللصلاة عندهم شرطان:
1- تقدم باسم المسيح لأنه الواسطة عندهم، وهذا أصرح ما يكون في عبادتهم له.
2- يتقدم الصلاة الإيمان الكامل بالتثليث وغيره من العقيدة.
والصلاة عندهم أنواع:
1-صلاة فردية سرية 2- صلاة عائلية في البيت 3- الصلاة العامة في الكنيسة.
وأهمها صلاة يوم الأحد حيث يقرأ الكاهن عليهم شيئا من المزامير أو من غيرها من الكتاب المقدس والجميع وقوف يستمعون وعند نهاية كل مقطع يؤمنون، ولكن لم يرد عن المسيح بيان لكيفية الصلاة والذي يظهر أن المسيح كان يصلي مثل صلاة بني إسرائيل، وحواريوه كانوا يعرفون الصلاة لأنهم من بني اسرائيل فلهذا لم يبين لهم المسيح كيفية الصلاة والمسيح حين صلى كان يقع وجهه على الأرض وهذا يفهم منه أنه كان يسجد في صلاته وهذا مالا يفعله النصارى .
وجود الجنة والنار وأبديتهما :
2-الصوم:
وهو الامتناع عن الطعام حتى بعد منتصف النهار ومنهم من يرى أن الصوم امتناع عن الطعام والشراب من الصباح إلى المساء، وهم يصومون:
- يوم الأربعاء لأنه يوم المشاورة على موت المسيح عندهم
- ويوم الجمعه لأنه صلب عندهم فيه المسيح
- وصوم الميلاد وعدد أيامه (43) يوما تنتهي بعيد الميلاد
- وأياما أخرى غيرها وضعوها لمناسبات خاصة تختلف من كنيسة إلى كنيسة وبعضهم يرى أن الإنسان يصوم وقت الحاجة للصيام ويعتبر كل صيام محدد بدعه.
الشعائر عند النصارى:
1-التعميد :
- هو مفتاح الدخول في النصرانية ومن لم يعمد ليس نصرانيا عندهم ولو كان من أبوين نصرانيين.
- ويكون التعميد وهو طفل أو في أي وقت من حياته ولو على فراش الموت.
- ومرادهم من التعميد أن يكون الإنسان طاهراً مبرءاً من الذنوب.
- وطريقتهم هي رش الماء على الجبهة أو غمس أي جزء من الجسم في الماء أو غمس الشخص كله في الماء.
- ولا يكون إلا في الكنيسة وعلى يد كاهن.
الشعائر عند النصارى:
2-العشاء الرباني:
- هو قطع من الخبز مع كأس من الخمر يتناوله النصارى في الكنيسة رمزاً و تذكاراً لصلب المسيح عندهم.
- وعند الكاثوليك من النصارى أن من أكل هذا الخبز وشرب الخمر فقد أكل لحم المسيح وشرب دمه لأنه عندهم يتحول حقيقة إلى لحم ودم المسيح.
- وغير الكاثوليك يرى أن هذا رمزا لما حل بالمسيح وأن المسيح يحضر روحياً هذا العشاء.
- وليس له وقت محدد وإنما يرون ممارسته مرارا عديدة في العام.
3-الاعتراف للقسس وصكوك الغفران:
- التوبة عند النصارى لا تتم إلا بالاعتراف بالذنوب أمام القس أو الكاهن في الكنيسة ثم يمسحه الكاهن فتغفر ذنوبه.
شعائر النصارى:
ثم قرر في المجمع الثاني عشر سنة 1215م أن الكنيسة الكاثوليكية تملك حق الغفران وتمنحه لمن تشاء فاستغلت الكنيسة صكوك الغفران وباعوها وربحوا من ورائها،وهذه الصكوك يغفر بها الذنوب السابقة واللاحقة، وتخلصه من جميع التبعات والحقوق التي في ذمته.
4-الزواج عند النصارى:
-يجوز الزواج عند النصارى ما عدا للقسس والرهبان لدى الكاثوليك والأرثوذكس اقتداءً في زعمهم بالمسيح الذي لم يتزوج وعندهم أن الذي يستطيع أن يضبط نفسه عن الزنا فالأفضل أن لا يتزوج.
ولا يجوز الزواج عندهم بأكثر من واحدة ولا طلاق عندهم إلا في حالة الزنا، ويجوز الطلاق عندهم في حالة اختلاف الدين بين الرجل والمرأة اذا لم يتم التوافق بينهم.
شعائر النصارى:
5- حمل الصليب و تقديسه:
يزعمون أن حمله يشعرهم بإنكار النفس واقتفاء أثر المسيح، ولايوجد لدى النصارى دليل على حمله وتقديسه ولا يعرف متى صار الصليب مقدسا حيث لا يوجد له أي ذكر لدى المتقدمين من النصارى ولا يعرف من الذي دعى إلى حمله وإنما هو أمر استحسنوه ودرجوا عليه في زمن متأخر حتى صار من أظهر شعائرهم.
6- تقديس يوم الاحد:
من المعلوم أن المسيح من بني إسرائيل وهم يعظمون يوم السبت إلا أن النصارى تركوا يوم السبت وعظموا الأحد رغبة منهم في مخالفة اليهود الذين يكنون لهم العداء.
العوامل التي أدت إلى تحريف رسالة المسيح:
1-الاضطهادات:
الدارس عن المسيح وأتباعه يجد الاضطهاد من بداية دعوتهم فقد كان المسيح مطاردا من اليهود و يريدون قتله إلا أن الله أنجاه ورفعه إليه، وبعده اضطهدهم اليهود والرومان فقتلوهم وحبسوهم فكان الاضطهاد من العوامل المهمة في تحريف رسالة المسيح لأن تثبيت العقيدة و الدعوة إليها يحتاج إلى و ضع آمن و قوة داعمة لترسخ العقيدة.
2- ضياع الإنجيل وانقطاع السند:
الاناجيل الموجودة اليوم ليس منها شيء منسوب إلى المسيح ولا يعرف أثر لإنجيل عيسى كما أن النصارى لم يعتنوا بالتدوين مباشرة بعد رفع المسيح و تأخروا في التدوين مما جعل الكثير من الأناجيل تظهر ولا يعرف على اليقين كاتبها وأصحاب تلك الأناجيل ليسوا معصومين ويقعون في الخطأ.
العوامل التي أدت إلى تحريف رسالة المسيح:
3- بولس " شاؤول اليهودي ”:
وهو أحد ألد أعداء المسيح وأحد اليهود المتعصبين لليهودية وقد دخل في دين المسيح وحين قدم نفسه للحواريين رفضوه أولاً لمعرفتهم بعداوته ولكن أحد الحواريين توسط له عندهم فقبلوه فنشط و صار رأسا في النصرانية يدعو ويرسل الكتب يبين فيها أمرا غريبا عن الحواريين وعن شريعه عيسى عليه السلام، وأهم مخالفاته لدعوة المسيح :
أ- ادعؤه أن المسيح ابن الله، وهذا خلاف ما صرح المسيح مرارا من أنه رسول لبني اسرائيل وأنه إنسان وابن إنسان.
ب- ادعاؤه أن الغاية من مجيء المسيح هو الصلب تكفير الخطايا، ولا دليل على ذلك بل ورد عن المسيح التصريح بأنه جاء ليدعو إلى التوبة و الإنابة.
ج- ادعاؤه أن دعوة المسيح كانت عامة لجميع بني البشر، و هذه الدعوى منه تخالف ما ذكره المسيح عن نفسه وما وصى به تلاميذه كما جاء في إنجيل متى (15/24) ”لم أرسل إلا إلى خراف بيت اسرائيل الضالة
د- الغاؤه لشريعة موسى و دعواه أن الإنسان ينجو بالإيمان المجرد بدون عمل.
أهم الفرق النصرانية المعاصرة:
أولاً/ القائلون بالطبيعة الواحدة للمسيح وهم :
1- الأقباط : هم نصارى مصر وهم أكثر نصارى العرب وهم ثلاث فرق منهم فرقة على القول بالطبيعه الواحدة وفرقة على القول بالطبيعتين وفرقة أخذت بقول البروتستانت.
2- اليعاقبة : هم النصارى السريان ويفترقون إلى ثلاث فرق كالتي يفترق إليها الاقباط.
3- الأرمن: هم جاليات قدمت من أرمينية وينقسمون إلى ثلاث فرق كالتي يفترق إليها الاقباط واليعاقبة.
ثانياً: القائلون بأن المسيح له طبيعتان: ويقال لهم "الملكانية " وانقسموا إلى ثلاث طوائف كبار هم :
1- الكاثوليك 2- الأرثوذكس 3- البروتستانت ويسمون " الإنجيليين“.
أهم الفرق النصرانية المعاصرة:
أما الطائفة الأولى هي: الكاثوليك، وهم أتباع البابا في روما و تسمى كنيستهم " الكنيسة الغربية ”، ويتميزون بالآتي:
1- قولهم بأن الروح القدس انبثق من الأب و الابن معاً
2- يبيحون أكل الدم والمخنوق
3- أن بابا الفاتيكان هو الرئيس العام لجميع الكاثوليك
4- تحريم الطلاق بتاتا حتى في حالة الزنا.
والطائفة الثانيةهي:الأرثوذكس: وهم نصارى الشرق الذين تبعوا الكنيسة الشرقية في القسطنطينية و يتميزون بالآتي:
1- أن الروح القدس انبثق من الأب فقط
2- تحريم الطلاق إلا في حالة الزنا
3: لا يجتمعون تحت لواء رئيس واحد بل كل كنيسة مستقلة بنفسها.
أهم الفرق النصرانية المعاصرة:
والطائفة الثالثة : البروتستانت " الإنجيليين ”: و هم أتباع مارتن لوثر وكان ينادي بإصلاح الكنيسة من الفساد و يتميزون بالآتي:
1- أن صكوك الغفران كذب وأن الذنوب لا تغفر إلا بالتوبة والندم
2-أن لكل احد الحق في فهم الإنجيل وقراءته وليس وقفا على الكنيسة
3- تحريم الصور والتماثيل في الكنائس لأنها مظهر من مظاهر الوثنية
4-منع الرهبنة
5- أن العشاء الرباني تذكار لما حل بالمسيح من الصلب في زعمهم وأنكروا أن يتحول الخبز والخمر إلى لحم ودم المسيح عليه السلام
6- ليس لكنائسهم رئيس عام يتبعون قوله، وتنتشر هذه الطائفة في ألمانيا وبريطانيا وكثير من بلدان أوروبا وأمريكا الشمالية.
عنوان المحاضرة التاسعة
الهندوسية
عناصر المحاضرة
• التعريف بالهندوسية
• أهم أفكار ومعتقدات الهندوسية، وفيه:
- كتب الهندوسية
- النظام الطبقي الهندوسي
- نظرتهم إلى الآلهة
- تعظيم الهندوسية للبقرة
- معتقدات الهندوسية
• تأثر بعض المسلمين بالهندوسية
تعريف الهندوسية :
الهندوسيَّة هي ديانة هنديَّة قديمة، ولا تُنسب إلى شخص بعينه بل هي مزيج من شعائر الهنود الأُصَليين، وشعائر القبائل الآرية التي أغارت على الهند قبل الميلاد بعدَّة قرون (في القرن الخامس عشر قبل الميلاد)، وقد كانت هذه القبائل الآريَّة تُقيم على البقاع الوسطى بين الهند ووادي النهرين، فاتجهت طائفة منها غربًا إلى أوربا، واتجهت طائفة منها شرقًا إلى الأقاليم الهنديَّة من شمالها إلى جنوبها.
وقد اشتملت الديانة الهندية القديمة على أنواع شتَّى من الآلهة، ففيها آلهة تمثِّل قوى الطبيعة وتُنسب إليها؛ كإله المطر، وإله النار، وإله النور والريح.
والهندوسية -ويُطلق عليها أيضًا البراهمية- هي ديانة وثنية يعتنقها معظم أهل الهند، وهي مجموعة العقائد والعادات والتقاليد التي تشكَّلت عبر مسيرة طويلة من القرن الخامس عشر قبل الميلاد إلى الوقت الحاضر، فهي ديانة تضمُّ القيم الرُّوحيَّة والخُلُقِيَّة إلى جانب المبادئ القانونيَّة والتنظيميَّة متَّخذة عدَّة آلهة بحسب الأعمال المتعلِّقة بها، فلكل منطقة إله، ولكل عمل أو ظاهرة إله.
والهندوسية تعد ثالث الديانات الكبرى في العالم، وتوجد أساساً في الهند ونيبال.
أهم أفكار ومعتقدات الهندوسية :
أولاً: كتب الهندوسية:
للهندوسية عدد هائل من الكتب، والتي يصعب في كثير من الأحيان فهمها؛ لغرابة لغتها. وقد أُلِّفَتْ كتب كثيرة لشرحها، وكتبٌ أخرى لاختصار تلك الشروح، وكلُّها كتب مقدَّسة، ومن أهمِّها:
1- الفيدا: وهي كلمة معناها الحكمة والمعرفة، وهي تصوِّر حياة الآريين، ومدارج الارتقاء للحياة العقليَّة من السذاجة إلى الشعور الفلسفي، وتتألَّف من أربعة كتب: "رج فيدا" أي الفيدا الملكية، وهي قديمة تعود إلى 3000 سنة قبل الميلاد، فيها ذِكْر لآلهة متعددة. و"بجور فيدا": وهي التي يتلوها الرهبان عند تقديم القرابين، ثم سم فيدا (Sama veda)، وهي التي ينشدون أناشيده أثناء إقامة الصلوات والأدعية. و"أثروا فيدا": وهو عبارة عن مقالات من الرُّقَى والتمائم لدفع السحر والتوهُّم والخرافة والأساطير والشياطين. وكل واحدة من هذه الفيدات يشتمل على أربعة أجزاء.
أهم أفكار ومعتقدات الهندوسية :
2- قوانين منو: وُضِعَتْ هذه القوانين في القرن الثالث قبل الميلاد، في العصر الويدي الثاني -عصر انتصار الهندوسيَّة على الإلحاد الذي تمثَّل في البوذيَّة والجينية- وهذه القوانين عبارة عن شرح للويدات بين معالم الهندوسيَّة ومبادئها وأسسها.
3- كتب أخرى: (مها بهارتا) وهي ملحمة هندية، و(كيتا) وهي التي تصف حربًا بين أمراء من أسرة ملكية واحدة، ويُنسب إلى كرشنا، وفيها نظرات فلسفيَّة واجتماعيَّة.
ثانياً: النظام الطبقي الهندوسي:
ترتَّب على البراهمية (الهندوسية) نظام اجتماعي قاسٍ، قد يكون من الأنظمة التاريخيَّة القديمة التي قامت على أعقابها الثورات التحرُّريَّة القائمة على مبدأ محاربة النظام الطبقي، فمنذ وصول الآريين إلى الهند نراهم قد شكَّلوا طبقات اجتماعيَّة صارمة، لا تزال موجودة في الهند حتى الآن، وهم يعتقدون أنه لا طريق ولا وسيلة مناسبة لإزالتها؛ لأنها تقسيمات أبديَّة مِن خلق الله تعالى، وهذه الطبقات جاءت في "قوانين منو" على النحو التالي:
أهم أفكار ومعتقدات الهندوسية:
1- البراهمة: وهم الذين خلقهم الإله "براهما" من فمه، فمنهم المعلِّم والكاهن والقاضي، ولهذه الطبقة تلجأ بقيَّة الطبقات الأدنى في حالات الزواج والوفاة، ولا يجوز تقديم القرابين إلاَّ في حضرتهم.
2- الكاشتر: وهم الطبقة الثانية، وهم يعتقدون أن الإله خلقهم من ذراعيه، حيث يتعلَّمون ويقدّمون القرابين، ويحملون السلاح للدفاع.
3- الويش: وهم الذين خلقهم الإله من فخذه، يزرعون ويتاجرون ويجمعون المال، وينفقون على المعاهد الدينيَّة.
4- الشودر: وهم الذين خلقهم الإله من رجليه، وهم -مع الزنوج الأصليين- يشكِّلون طبقة المنبوذين، وعَمَلُهم مقصور على خدمة الطوائف الثلاثة السابقة الشريفة، ويمتهنون المهن الحقيرة، وهذه الطائفة -بحسب قوانين منو- أحطُّ من البهائم، وأذلُّ من الكلاب.
أهم أفكار ومعتقدات الهندوسية:
ثالثاً:نظرة الهندوسية إلى الآلهة:
- التوحيد: لا يوجد توحيد بالمعنى الدقيق، لكنهم إذا أقبلوا على إله من الآلهة أقبلوا عليه بكل جوارحهم حتى تختفي عن أعينهم كل الآلهة الأخرى، وعندها يخاطبونه برب الأرباب أو إله الآلهة.
- التعدد: يقولون بأن لكل طبيعة نافعة أو ضارة إلهاً يُعبد: كالماء والهواء والأنهار والجبال.. وهي آلهة كثيرة يتقربون إليها بالعبادة والقرابين.
- التثليث: في القرن التاسع قبل الميلاد جمع الكهنة الآلهة في إله واحد أخرج العالم من ذاته وهو الذي أسموه:
- 1- براهما: من حيث هو موجود.
- 2- فشنو: من حيث هو حافظ.
- 3- سيفا: من حيث هو مهلك.
أهم أفكار ومعتقدات الهندوسية:
رابعاً:تعظيم الهندوسية للبقرة:
قد يدور في خلد إنسان التعجُّب من الاحترام والتوقير الذي تتعامل به البقرة المقدَّسة في المجتمع الهندي، على خلاف فئة المنبوذين من البشر، والتي هي أقلُّ طبقات المجتمع الهندي احترامًا وتوقيرًا، وهي أقلُّ من الكلاب والبهائم في هذا المجتمع أيضًا، ثم يتعجَّب متهكِّمًا من المعاملة القاسيَّة من هؤلاء الهنود للثور الذي هو ابن هذه البقرة، أو أبوها، أو حفيدها!!
ولا يكاد القارئ لهذه العقيدة يبرح المجتمع الهندي الذي بلغ من هُيامه للبقرة مبلغًا لم يسبقه إليه مجتمعًا آخر؛ إلاَّ ويجد غاندي -هذا المصلح الهندي الذي ذاع صيته- مخاطبًا البقرة ومناديًا إيَّاها باسم (أمي البقرة)، ويوضِّح أسباب هذه العاطفة الجيَّاشة بينه وبين (أمِّه البقرة) بقوله:
أهم أفكار ومعتقدات الهندوسية:
"إن حماية البقرة التي فرضتها الهندوسيَّة هي هدية الهند للعالم، وهي إحساسٌ برباط الأخوَّة بين الإنسان وبين الحيوان، والفكر الهندي يعتقد أنَّ البقرة أمٌّ للإنسان، وهي كذلك في الحقيقة، إن البقرة خير رفيق للمواطن الهندي، وهي خير حماية للهند، فعندما أرى البقرة لا أعدُّني أرى حيوانًا؛ لأني أعبد البقرة، وسأدافع عن عبادتها أمام العالم أجمع، وأمِّي البقرة تَفْضُل أمِّي الحقيقيَّة من عدَّة وجوهٍ؛ فالأمُّ الحقيقية ترضعنا مدَّة عام أو عامين، وتتطلَّب منَّا خدمات طُول العمر نظير هذا، ولكن أمَّنا البقرة تمنحنا اللبن دائمًا، ولا تتطلَّب منَّا شيئًا مقابل ذلك سوى الطعام العادي، وعندما تمرضُ الأمُّ الحقيقيَّة تكلِّفنا نفقات باهظة، ولكن عندما تمرض أمُّنا البقرة، فلا نخسر لها شيئًا ذا بال، وعندما تموت الأم الحقيقيَّة تتكلَّف جنازتها مبالغ طائلة، أما عندما تموت أمُّنَا البقرة، فإنها تعود علينا بالنفع كما كانت تفعل وهي حيَّة؛ لأننا ننتفع بكل جزء من جسمها حتى العظم والجلد والقرون، وأنا لا أقول هذا لأقلِّل من قيمة الأمِّ، ولكن لأُبَيِّنَ السبب الذي دعاني لعبادة البقرة، فملايينُ الهنودِ يتَّجِهون للبقرة بالعبادة والإجلال، وأنا أعدُّ نفسي واحدًا من هؤلاء الملايين!!"
أهم أفكار ومعتقدات الهندوسية:
خامساً: معتقدات الهندوسية:
تظهر معتقداتهم في الكارما، وتناسخ الأرواح، والانطلاق، ووحدة الوجود:
1- الكارما: قانون الجزاء أي أن نظام الكون إلهي قائم على العدل المحض، هذا العدل الذي سيقع لا محالة إما في الحياة الحاضرة أو في الحياة القادمة، وجزاء حياةٍ يكون في حياة أخرى، والأرض هي دار الابتلاء كما أنها دار الجزاء والثواب.
2- تناسخ الأرواح: إذا مات الإنسان يفنى منه الجسد وتنطلق منه الروح لتتقمص وتحل في جسد آخر بحسب ما قدم من عمل في حياته الأولى، وتبدأ الروح في ذلك دورة جديدة.
3- الانطلاق: صالح الأعمال وفاسدها ينتج عنه حياة جديدة متكررة لتثاب فيها الروح أو لتعاقب على حسب ما قدمت في الدورة السابقة.
4- وحدة الوجود: التجريد الفلسفي ارتقى بالهنادكة إلى أن الإنسان يستطيع خلق الأفكار والأنظمة والمؤسسات كما يستطيع المحافظة عليها أو تدميرها، وبهذا يتحد الإنسان مع الآلهة وتصير النفس هي عين القوة الخالقة.
تأثر بعض المسلمين بالهندوسية:
تأثَّر بعضُ المسلمين بأفكارالهندوسية، فكان ذلك سببًا في انحرافهم عن المنهج الإسلامي الصحيح، لكنَّ العلماء المسلمين استطاعوا تفنيد كلَّ انحراف أُدْخِل إلى الإسلام وهو منه براءٌ كالاعتقاد بالتناسخ الذي فضحه العلماء.
وتسرَّبت معتقدات البراهمية كذلك إلى بعض فرق الشيعة، خاصَّة ما يتعلَّق بالرجعة -وهو شبيه بالتناسخ عند الهندوسيَّة- فهي عودة الرُّوح لحياة جديدة، ولكنها في الرجعة تعود إلى الجسم، أي أن الشخص نفسه جسمًا وروحًا يعود للحياة بعد الموت، وقد قال بعض الإماميَّة بعودة علي بن أبي طالب، وقال أكثرهم بعودة الإمام الثاني عشر وسمَّوْه المهدي.
العاشرة عنوان المحاضرة
فرقة الخوارج
عناصر المحاضرة
- مقدمة في الافتراق وأسبابه
- فرقة الخوارج (التعريف – أشهر التسميات – أسباب خروجهم)
- الإباضية من أهم فرق الخوارج
- أهم الآراء الاعتقادية عند الخوارج
مقدمة في الافتراق وأسبابه:
الرسول الكريم rأخبر بأن هذه الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة . فعن عوف بن مالك t قال : قال رسول r : (( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وسبعون في النار وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة ، فإحدى وسبعون في النار ، وواحدة في الجنة ، والذي نفسي بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار )) قيل من هم يا رسول الله قال : (( الجماعة )) . وقد وقع ذلك فتفرقت الأمة فرقاً كثيرة في مجال العقيدة وأصول الدين.
وإنه من المستحسن أن نقف - وبشكل مجمل - مع أبرز الأسباب التي باشرت انحراف الناس عن منهج السلف في العقيدة ، وأدت إلى ظهور الفرق، ومن أبرزها ما يلي:
1- الأحداث السياسية: مـرت الدولة الإسلامية بأدوار صعبة كان على رأسها مقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان t.
مقدمة في الافتراق وأسبابه:
2- تمجيد العقل: ونشأ عن ذلك ما يسمى بعلم الكلام الذي يضخم دور العقل لإثبات العقائد الدينية التي ثبتت بالوحي.
3 - الالتقاء بأصحاب الديانات والمذاهب الأخرى: وذلك بسبب الفتوحات الإسلامية فدخل الناس في دين الله أفواجاً، وكان منهم جموع بقيت معها رواسب وبقايا من دياناتهم ونحلهم السابقة.
4- عامل الترجمة: والمقصود ترجمة كتب اليونان وما حوته من فلسفات وخاصة في العصر العباسي.
5-التأثر باليهودية والنصرانية: ومنهم أخذت بعض الفرق القول بالرجعة والعصمة والبداء وانحرفوا في القدر.
6- الديانات الشرقية القديمة: ومنهم أخذ أصحاب الفرق القول بتناسخ الأرواح، والاتحاد والحلول ووحدة الوجود وغيرها.
فرقة الخوارج:
- معنى الخوارج لغة واصطلاحاً:
الخوارج في اللغة جمع خارج، وخارجي اسم مشتق من الخروج.
في الاصطلاح: قيل :
1- هو الخروج على الإمام المتفق على إمامته الشرعية خروجاً في أي زمن كان.
2-هم الطائفة الذين خرجوا على الخليفة الراشد علي رضي الله عنه.
- أسماء الخوارج وسبب تلك التسميات:
1- الخوارج: وهو أشهر أسمائهم، هم يقبلونه باعتبار وينفونه باعتبار آخر، يقبلونه على أساس أنه مأخوذ من قول الله عزّ وجلّ: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} وهذه تسمية مدح، وينفونه إذا أريد به أنهم خارجون عن الدين أو عن الجماعة أو عن علي رضي الله عنه.
2- الحرورية: نسبة إلى المكان الذي خرج فيه أسلافهم عن عليّ، وهو قرب الكوفة .
فرقة الخوارج:
3- الشراة: نسبة إلى الشراء الذي ذكره الله بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}
4- المارقة: هي من خصوم الخوارج، لتنطبق عليهم أحاديث المروق الواردة في الصحيحين في مروقهم من الدين كمروق السهم من الرمية.
5- المحكمة: قيل إن السبب في إطلاقه عليهم : إما لرفضهم تحكيم الحكمين وإما لتردادهم كلمة لا حكم إلا لله وهو الراجح .
6- النواصب: لمبالغتهم في نصب العداء لعليّ بن أبي طالب – رضي الله عنه - .
أسباب خروجهم: 1- النزاع حول الخلافة.
2- قضية التحكيم.
3- جور الحكام وظهور المنكرات.
4- العصبية القبلية.
الإباضية من أهم فرق الخوارج:
الإباضية: هم أتباع جابر بن زيد الأزدي الذي يقدمونه على كل أحد ويروون عنه مذهبهم، وهو من تلاميذ ابن عباس رضي الله عنه، وقد نُسبوا إلى عبد الله بن إباض لشهرة مواقفه مع الحكام.
وأبرز فرق الإباضية:
1 -الحفصية: أتباع حفص بن أبي المقدام.
2 -اليزيدية: أتباع يزيد بن أنيسة.
3-الحارثية: أتباع حارث بن يزيد الإباضي.
نطاق اتساع الدولة الإباضية:
قامت للإباضية دولتان: إحداهما في المغرب والأخرى في المشرق –عمان- تمتع المذهب الإباضي فيهما بالنفوذ والقوة.وساعد انتشار المذهب الإباضي في عمان بُعْدُها عن مقر الخلافة، ثم مسالكها الوعرة. ويرجع دخول المذهب الإباضي عمان إلى فرار بعض الخوارج بعد معركة النهروان إلى هذا البلد؛ كما يرى بعض العلماء.
الإباضية من فرق أهم الخوارج:
عقائد الإباضية:
1- ما يتعلق بصفات الله تعالى: فإن مذهب الإباضية فيها أنهم انقسموا إلى فريقين : فريق نفى الصفات نفياً تاماً خوفاً من التشبيه بزعمهم، وفريق منهم يرجعون الصفات إلى الذات فقالوا أن الله عالم بذاته وقادر بذاته وسميع بذاته.
2- عقيدة الإباضية في استواء الله وعلوه: فإنهم يزعمون أن الله يستحيل أن يكون مختصاً بجهة ما بل هو في كل مكان وهذا قول بالحلول وقول الغلاة الجهمية ولهذا فقد فسر الإباضية معنى استواء الله على عرشه باستواء أمره وقدرته ولطفه فوق خلقه أو استواء ملك ومقدرة وغلبة .
3- في باب رؤية الله تعالى ذهبوا إلى إنكار وقوعها لأن العقل – كما يزعمون - يحيل ذلك ويستبعده واستدلوا بقوله تعالى : {لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} وأولوا معنى الآية تأويلاً خاطئاً على طريقة المعتزلة . والصواب أن هذه الآية ليس فيها نفي الرؤية وإنما نفي الإحاطة والشمول فالله يرى ، ولكن من غير إحاطة به عز وجل
الإباضية من أهم فرق الخوارج:
4- ومن عقائدهم : القول بخلق القرآن – بل حكم بعض علمائهم أن من لم يقل بخلق القرآن فليس منهم .
5- وقد اعتدل الإباضية في مسألة القدر ووافقوا أهل السنة فأثبتوا القدر خيره وشره من الله تعالى وأن الله خالق كل شيء وأن الإنسان فاعل لأفعاله الاختيارية حقيقة محاسب عليها.
6- وقد اختلف الإباضيون في إثبات عذاب القبر . فذهب قسم منهم إلى انكاره موافقين بذلك سائر فرق الخوارج . وذهب قسم آخر إلى إثبات عذاب القبر .
7- وأما الشفاعة : فإن الإباضية يثبتونها ولكن لغير العصاة، وإنما للمتقين وكأن المتقي في نظرهم أحوج إلى الشفاعة من المؤمن العاصي.
الإباضية من أهم فرق الخوارج:
8- وافق -معظم الإباضية - السلف في حقيقة الإيمان من أنه قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية،وقد خالف بعضهم فذهب إلى الإيمان يزيد ولا ينقص.
9- موقفهم من الصحابة: اتفق سائر الخوارج على الترضي التام والولاء والاحترام للخليفتين الراشدين أبي بكر وعمر رضوان الله عليهما. أما بالنسبة للخليفتين الراشدين الآخرين عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما فقد هلك الخوارج فيهما وذموهما مما برأهما الله عنه.
أهم الآراء الاعتقاديةعند الخوارج:
أولاً/ حكم مرتكبي الذنوب عند الخوارج :
اختلفوا في الحكم عليهم إلى:
1- الحكم بتكفير العصاة كفر ملة، وأنهم خارجون عن الإسلام ومخلدون في النار مع سائر الكفار . وهذا رأي أكثرية الخوارج.
2- أنهم كفار نعمة وليس كفار ملة.
وأدلتهم هي:
1- {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ }.
وجه الدلالة: أن الله تعالى حصر الناس في قسمين : قسم ممدوح وهم المؤمنون وقسم مذموم وهم الكفار ، والفساق ليسوا من المؤمنين، فإذاً هم كفار لكونهم مع القسم المذموم.
المناقشة: أن الناس لا ينحصرون فقط في الإيمان أو الكفر،فهناك قسم ثالث وهم العصاة لم يذكروه هنا.
أهم الآراء الاعتقاديةعند الخوارج:
2- قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}
وجه الدلالة: فقد زعموا أنها شاملة لكل أهل الذنوب ، لأن كل مرتكب للذنب لابد وأنه قد حكم بغير ما أنزل الله. وقد شملت الفساق لأن الذي لم يحكم بما أنزل الله فيجب أن يكون كافراً والفاسق لم يحكم بما أنزل الله حين فعل الذنب .
المناقشة: الآية واردة على من استحل الحكم بغير ما أنزل الله. أما أن يدعى الشخص إيمانه بالله ويعترف بأن الحق هو حكم الله فليس بكافر وإنما من أصحاب المعاصي حتى تقام عليه الحجة.
أهم الآراء الاعتقاديةعند الخوارج:
ثانياً / الإمامة العظمى:
حكم الإمامة عند الخوارج: انقسموا إلى فريقين:
الفريق الأول : وهم عامة الخوارج . وهؤلاء يوجبون نصب الإمام والانضواء تحت رايته والقتال معه ما دام على الطريق الأمثل الذي ارتأوه له.
الفريق الثاني : وهم المحكمة والنجدات والإباضية، وهؤلاء يرون أنه قد يستغنى عن الإمام إذا تناصف الناس فيما بينهم وإذا احتيج إليه فمن أي جنس كان ما دام كفئا لتولى الإمامة.
شروط الإمام عن الخوارج:
1- أن يكون شديد التمسك بالعقيدة الإسلامية مخلصاً في عبادته وتقواه حسب مفهومهم .
2- أن يكون قوياً في نفسه ذا عزم نافذ وتفكير ناضج وشجاعة وحزم .
أهم الآراء الاعتقاديةعند الخوارج:
3- أن لا يكون فيه ما يخل بإيمانه من حب المعاصي واللهو .
4- ألا يكون قد حد في كبيرة حتى ولو تاب .
5- أن يتم انتخابه برضى الجميع، لا يغنى بعضهم عن بعض.
حكم إمامة المفضول عند الخوارج:
1- ذهب فريق منهم إلى عدم الجواز وأن إمامة المفضول تكون غير صحيحة مع وجود الأفضل .
2- وذهب الفريق الآخر منهم إلى صحة ذلك وأنه تنعقد الإمامة للمفضول مع وجود الأفضل.