.
.
.
~ نــزوة ~
http://up.top4top.net/uploads/2013/0...751b4335a1.jpg
كـ فراشةٍ فاتنةٍ
مخمليةُ الطهر ..
كان يَرْقُبها من بعيد وهي تتهادى عُنفواناً
وكانت هي كلما لمحته
اكتست رهبةً و شفافيةَ خجل
بعد دربِ ابتساماتِ أمانٍ
وذات غفوة ..
زارها طيفهُ المُفعم بـ الحنان
حاملاً لها وردةَ وصلٍ نديةٍ
وبكل ثقة ولهفةٍ كانت تملؤها منذ دهر ..
احتضنتها بـ أنامل براءتها
وسلمتهُ قلباً لم يكن يستطيع أن ينبض إلا في وجوده
أخبرها بـ أنه قد زرع لها في أعماقه امتداد عشقٍ مترامي الأطراف
قال أنَّه يشتاقُها
يحتاجُها
يلوكُه الحنين لهفةً لـ رقتـِها
ويترنمُ كـ الأطفالِ فرحاً حين يعانقُ صدقها
قال بأنَّ حزنها يجتث السعادة من روحه
يُورثُه الانطفاء
ويحرِمهُ لذة الحياة
ومتعةَ الوجود
قال بأنَّه لنْ يتخلى عنها
لنْ يخذلها
لنْ يُذيقها علقم الفقد
وغصص الحرمان
ولو استدعى الأمر
سـ يتشبثُ بـ أنفاس الوجد
ويُرغمها على البـــقاء معه ..
قال وقال وقال
ثمّ مضى
واعداً إياها بـ لقاء أرواحٍ قريب
وبعد أن أفاق
أدرك أن وجودها قيدٌ مقيت
وهو صقرٌ جارحٌ يعشق الحرية
ويتلذذ الانطلاق
حملَ أمتعته
وارتدى سترة الخيانة
ويمم بـ وجهه
شطر مرافئ الـ لا مبالاة
قطع تذكرة ذهاب
وقصد أول سفينةِ فراقٍ أطلقت أشرعتها مبحرةً بجبروتٍ
في رحلة هجرٍ أبديه
وبدون تردد
حمل حقيبة هذيانٍ محمومة بـ الوعود
وقدمها قرباناً تتلقفهُ أمواج الجفاء
والتفت ذاهباً
لكن شيئاً ما استوقفه
حركةٌ غريبةٌ بين ثنايا ملابسه
بفضول مد يده
وأخرجه
لقد كان قلبها الـذي نسي في غمرة حماسه ورغبتهِ في الفرار أن يرده لها ..
فكر لـ برهةٍ
ثم استدار
وبكل ما أوتي من قسوة ..
ألقى بهِ في عرض البحر وجبةَ مشاعرٍ دسمةٍ
تشتهيها الأسماكِ الجائعة
.
.
.
.
.
وهناك
في آخر مدىً لـ الرجــاء
والصبر ..
كان خيالُ فراشة رثةُ الالتياع
تقبع في الخواء
تنتظر
وبين يديها وردةَ وصلٍ ذابلة
أُهديتْ لها ذات نزوة ..
.
.
.