من أكثر الكلمات دورانا على ألسنة النقاد كلمة الذوق وذلك لشدة اتصالها بما يصدرون من أحكام ، باعتبار أن الذوق هو الفيصل في وصف الأدب سواء أكانت نتيجة التذوق والتأثر ثابتة أم متغيرة بتغير الأزمان والبيئات .
الذوق في أصله :
(1) هبة طبيعية تولد مع الإنسان فيعبر عنها بصفاء الذهن وخصب القريحة وجمال الاستعداد ، ويظهر ذلك في ميل الناشئ الموهوب منذ الطفولة إلى كل جميل من الأدب والفن ومحاولة تقليده ونجاحه في ذلك دون غيره ممن حرموا هذا الاستعداد .
(2)التهذيب والتعليم : فليس من شك أن الدرس ينمي الذوق ويهذبه ويسمو به ، فالأديب ذو الفطرة الذواقة يفيد من قراءة الأدب وممارسة الفنون ، فتراه بعد قليل مصقول الذوق ثاقب الذهن يضع يده على العبارة البليغة والخيال الجميل ويدرك صدق العاطفة وينفر من كل مضطرب من الأدب ، ويكون لتربيته العقلية والعلمية دخل كبير في كمال أحكامه الأدبية واتزانها كما يكون أقدر على إنشاء الأساليب البليغة ، وصوغ الأخيلة الجميلة وصدق التعبير عن العواطف ، والقدرة على التعليل إذا صادف تعبيرا بلاغيا .
يقسم الذوق من عدة نواحي :
الناحية الأولى إلى سليم وسقيم :
أولاـ الذوق السليم :
وقد يسمى الذوق الحسن أو الصحيح أو نحو ذلك مما يشير إلى تهذيبه وصدق أحكامه ودقة تمييزه بين الأدب العالي الجميل والأدب المتكلف السخيف .
ثانياـ الذوق السقيم :
وقد يطلق عليه الذوق الرديء أو الفاسد ونحو ذلك وهو الذي لا يحسن التفرقة بين أنواع الأدب من حيث القيمة الفنية أو الذي يؤثر السخيف المطرح أو الذي لا يحسن شيئا مطلقا .