لازالت صورة تلك العجوز ( البائعة الإفغانية )
والتي قاربت الثمانين عام وزيادة ..
وهي تجوب البيوت ، تبيع مايمكن بيعه من ( بيوز ، غدف ، أقمشه ) ..
وكل ماهو بسيط وخفيف حمله ..
ظهرها منحني ، تعمل لكسب لقمة عيش شريفه
لتبقيها على قيد الحياة مع من هم تحت عرشها ..
تأتي لنا بالشهر مرتين ..
وفي كل مرة يتقطع قلبي ..
والدموع لا تقف .. بعد أن تذهب مواريه خلفها إبتسامة رضا وحمد لرب العالمين ..
وأنا من يحاصر أبويه ..
صغير بالعمر ولا أعرف ماهي الحياة ..
بل أني بوقتها أستنكر على الرب عز وجل ما يصنعه بها ..
وفي أحد المرات وهي عندنا ..
يتقطع قلبي و أذهب لأبي و أرغمه إعطائي كل مامعه
وكل هُنا .. تعني كل ..
وبعد إصرار وصراخ مع بكاء
أعطاني مبلغ لا بئس به ..
ذهبت على عجل وسلمتها إياها ..
مسحت على رأسي ..
ولـ أول مرة أرى دموعها ..
أبكتني كثيراً .. كثيراً ..
بعد أن ذهبت ..
جلس أبي يشرح لي ويُفهمني مالم أدركه ..
أذكر جيداً بأني قلت ربي ما يرحم ..
وإلا لما قسوته على إمرأة ضعيفه وكبيرة بالسن ..
لا أنسى ذاك الدرس وتلك النصيحه أبداً .. من والدي الغالي ..
وكيف تعامل مع عقلية طفل ..
إجمالاً بعدها عرفت بأن رحمة ربي كبيرة
تسع هذه الدنيا بأكملها مع عاش فيها ..
ما وجد أمر ما إلا وله حكمه من لدنه ..
ومن وراء المحن نجد المنح من لدنه ..
فمن قُتل سيعيش شهيداً ..
ومن زاد فقره في يوم ما سيرى غناااه ..
اللهم نسئلك الجنه مع من نحب ..
وتجاوز عنا برحمتك ..
أرحمنا يا أرحم الأرحمين