هاجس امرئ القيس ورقيه من الجن
وهاجس امرئ القيس هو لافظ بن لاحظ . حدث رجل من أهل الشام أنه خرج
في طلب لقاح له على فحل كأنه فدن
يسبق الريح حتى دفعه إلى خيمة وبفنائها شيخ كبير قال : فسلمت فلم يرد علي،
فقال : من أين وإلى أين ؟
قال : فاستحمقته إذ بخل برد السلام و أسرع إلى السؤال .
فقلت : من ههنا وأشرت إلى خلفي، وإلى ههنا وأشرت أمامي .
فقال : أما من ههنا فنعم وأما من ههنا فوالله ما أراك تبتهج بذلك
إلا أن يسهل عليك مداراة من من ترد عليه ، فقلت : وكيف ذلك أيها الشيخ ؟
قال : لأن الشكل غير شكلك . والزي غير زيك .
فضرب قلبي أنه من الجن . فقلت : أو تروي من أشعار العرب شيئا ؟
قال : نعم، وأقول . قلت : أنشدني، كالمستهزئ به . فأنشدني قول امرئ القيس :
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل *** بسقط اللوى بين الدخول فحومل
فلما فرغ قلت : لو أن امرئ القيس ينشر لردعك عن هذا الكلام .
فقال : ماذا تقول ؟ قلت : هذا لامرء القيس ، قال لست أول من كفر نعمة أسداها ،
قلت : ألا تستحي أيها الشيخ ، ألمثل امرئ القيس يقال هذا .
قال : أنا والله منحته ما أعجبك منه ، قلت : فما اسمك ؟
قال : لافظ بن لاحظ فقلت : اسمان منكران ، قال : أجل ،
فاستحمقت نفسي له بعدما استحمقته لها ، وقد عرفت أنه من الجن .