عرض مشاركة واحدة
قديم 2013- 2- 15   #118
دلوعة الكون
أكـاديـمـي مـشـارك
 
الصورة الرمزية دلوعة الكون
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 106037
تاريخ التسجيل: Sat Apr 2012
المشاركات: 2,671
الـجنــس : أنـثـى
عدد الـنقـاط : -26
مؤشر المستوى: 0
دلوعة الكون can only hope to improve
بيانات الطالب:
الكلية: الأداب
الدراسة: انتساب
التخصص: علم إجتماع
المستوى: المستوى الخامس
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
دلوعة الكون غير متواجد حالياً
رد: تجمع مادة (علم اجتماع الأسرة والطفولة )....

من النتائج الإيجابية التي أدي اليها التطور النظري لعلم الاجتماع العائلي المعاصر إكتمال النظر إلى الأسرة كجماعة من نوع خاص ، هذا في نفس الوقت الذي وصلت فيه نظرية علم الاجتماع عن الجماعات الإنسانية إلى مزيد من الدقة والعمق بسبب الحوار مع دارسي علم الاجتماع العائلي .
والجدير بالذكر هنا أيضاً أن الإسهامات النظرية الأوربية في هذا المجال قد جاءت في أعقاب مبادرات نظرية أمريكية رائدة . حيث سبق تشارلز كولي Gooley (في كتابه التنظيم الاجتماعي الصادر عام 1909) إلى مناقشة مشكلة "الجماعات الأولية" وتحديد ملامح هذا النوع من الجماعات الإنسانية وخصائصه الأساسية .
- وعلى الرغم من أن جانباَ من وجهة نظر كولي حول هذا الموضوع نبت أمريكي خالص ، وثمرة حوار وتأمل لظروف أمريكية متميزة ، إلا أنه كان عظيم الأهمية بالنسبة لعلم الاجتماع العام كله بصفة عامة ، ولعلم الاجتماع العائلي على وجه الخصوص .
- وخلاصة رأي كولي أن الجماعات الأولية ، تعد أولية من الناحية الزمنية ومن ناحية طبيعتها على السواء ، أي أنها تلك الجماعات التي تؤثر على نمو الشخص في مراحله الأولى سابقة بذلك أي جماعة أخرى (حيث تعد المسئولة عن بناء الشخصية الاجتماعية الثقافية) .
- وأن تأثيرها ينفذ إلى أعماق شخصية الفرد ويسمها في مجموعها (على خلاف "الجماعات الثانوية" ، أو الإتحادات بالمعنى الواسع التي يقتصر تأثيرها على جانب واحد بعينه من جوانب حياته ، ومن ثم يظل هذا التأثير مقتصراً على السطح فقط) . كذلك تتمثل الجماعة الأولية في طائفة من علاقات المواجهة الوثيقة التي تتميز بالترابط والتعاون .
إلا أنه حدث بعد ذلك أن تراجع التأكيد على سمة التجاور المكاني كخاصية مميزة للجماعات الأولية ، حيث ثبت أنه من الممكن قيام علاقات شخصية وثيقة وأليفة بالرغم من الإنفصال المكاني بين أفراد الجماعة الأولية . وقد أثبت هذا – علاوة على ذلك – الأهمية الكبرى التي تتمتع بها العلاقات العائلية كمصدر لمادة البحوث والدراسات في علم الاجتماع العائلي .
- وإتفق جمهرة الباحثين على أن أهم الجماعات الأولية هي : الأسرة ، وجماعة الجوار ، المجتمع المحلي ، وكذلك جماعات اللعب عند الأطفال . ومن هنا يمكن أن نفهم – بوضوح أكبر – تعريف وينيه كوينح للأسرة بوصفها : "جماعة من نوع خاص ، يرتبط أفرادها بعلاقة الشعور الواحد الأليف المترابط ، والتعاون والمساعدة المتبادلة . وتتميز العلاقات داخلها الألفة والترابط ، وهي تخلق نفسها بنفسها" – حيث يبدو بوضوح كيف يمكن أن تعد الأسرة موقفا من نوع خاص وبيئة خلقية من طبيعة متميزة ، وتتسم ببعض التصورات الإجتماعية الثقافية .
- وقد قدم جورج هومانز (في كتابه الجماعة الإنسانية ، الصادر عام 1951) تعريفاً مختصراً للأسرة في ضوء نظريته العامة في الجماعات . حيث وصفها بأنها : "جماعة صغيرة" .
بقى في هذه النقطة أن نشير إلى الدراسة النفسية الإجتماعية للأسرة التي تنطلق من العلميات التربوية التي تقوم بها الأسرة ، والتي تنهض على تدريب الطفل وتعويده بعض أساليب السلوك في بادئ حياته ، ثم تتحول تدرجياً إلى جعله "يهضم" أو "يستدمج" Internalize المعايير الاجتماعية العامة وبحيث يتحول هو نفسه – مع البلوغ وإكتمال النمو – إلى رقيب على نفسه ، قادر على حراسة تلك المعايير والدفاع عنها .
- وهكذا لا تفهم عملية التربية داخل الأسرة كعملية تنشئة اجتماعية فحسب ، وإنما كعملية نقل للتراث الثقافي من جيل إلى الجيل التالي . والملاحظ أن المواقف الحرجة والحاسمة في تلك العملية التربوية – الفطام أو النظافة الشخصية – تتباين فى تفاصيلها تبايناً شديداً من ثقافة لأخرى ، الأمر الذي دفع الباحثين إلى إبراز دورها الهام في صياغة وتكوين "الشخصية الأساسية في كل ثقافة من الثقافات المختلفة“ .
وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن دراسات الاجتماع العائلي تتخذ في كثير من الأحيان من طابع مميز ، وتغطي أكثر من مجال من آفاق المعرفة الاجتماعية . حيث تهتم من ناحية بدراسة العمليات المتصلة بإنتقال المعايير الاجتماعية بأنواعها المختلفة ، كما تلقي – من ناحية ثانية – الضوء على مكانة الفرد في المجتمع الحديث . كما تمثل في النهاية جزءاً حاسماً في نظرية الشخصية الإنسانية بصفة عامة . فالطائفة الأولى من المشكلات والموضوعات تتعلق بمسائل علم الإجتماع العائلي معناه المحدود .
- بينما تنصب المشكلات من النوع الثاني على النقد الثقافي للمجتمع المعاصر . وأخيراً تدخل المسائل والموضوعات من النوع الثالث في ميدان علم الاجتماع العام ، الذي لا يهتم بتنوع عمليات التكامل العائلي في حد ذاتها ، بقدر ما يهتم بالعلاقات البنائية الوظيفية العامة القائمة بين الفرد والمجتمع بصفة عامة وبشكل مطلق .
- تلك طائفة من المشكلات والقضايا التي تشغل البحث في علم الاجتماع العائلي المعاصر ، والتي لم تستأهل بعدما هي جديرة به من رعاية وإهتمام الدراسين العرب .
حل ريمنقو

التعديل الأخير تم بواسطة دلوعة الكون ; 2013- 2- 15 الساعة 08:55 PM