إن قصة حب ولادة وابن زيدون واحدة من أجمل قصص الحب والغرام في تاريخ الأندلس وفي تاريخ الأدب العربي بصفة عامة ، ولولا هذا الحب ما وصل إلينا هذا الشعر الجميل لابن زيدون ولولادة .
في حدائق مدينة قرطبة الأندلسية بدأ اللقاء الأول بين ابن زيدون وولادة .... هو في ميعة الشباب ، وهي أُنثى رائعة الجمال ،
تحت ظلال الأشجار الوارفة ، كانا يتساقيان كؤوس الحب
تقول ولادة عن اللقاء الأول :
ترقب إذا جن الظلام زيارتي
فإني رأيت الليل أكتم للسر
وبي منك لو كان البدر ما بدا
وبالليل ما أدجى وبالنجم لم يسر
ويروي ابن زيدون الشاعر الولهان :
يا أخا البدر سناءً وسنى
حفظ الله زمانا أطلعك
إن يطل بعدك ليلي فلكم
بت أشكو قصر الليل معك
وتتعاون الإضرابات السياسية ، التي كانت سائدة في ذلك العصر ، وما نتج عنها من مؤامرات ووسائل لم ينج منها أي شيء
حتى الحب الصادق بالإضافة إلى الغيرة ، ضد هذا الحب ، ومحدث القطيعة بين الحبيبين ابن زيدون وولادة
ويرجع النقاد هذه القطيعة إلى أسباب شتى ، منهم من يقول إنها الغيرة ، لما ذكر أنه في أحد الأيام استمع ابن زيدون إلى صوت جارية ولادة واسمها "عُتبة " وطلب منها أن تعيد ، فغضبت ولادة إذ ظنت أن ابن زيدون بغازل جاريتها وسرعان ما أنشدت :
لو كنت تنصف في الهوى ما بيننا
لم تهو جاريتي ولم تتخير
وتركت غصنا مثمرا بجماله
وصخت للغصن الذي لم يثمر
ولقد علمت بأنني بدر السما
لكن دهيت لشقوتي بالمشتري
بينما يرى البعض الآخر أن سبب القطيعة بين ابن زيدون وولادة هو نقد ابن زيدون لبيت قالته ولادة وهو :
سقى الله أرضا قد غدت لك منزلا
بكل سكوب هاطل الوبل مغدق
وكان نقد ابن زيدون للبيت بأنه أشبه بالدعاء على المحبوب من الدعاء له .
وهنا اصطدمت ذات ولادة الشاعرية المتضخمة بذات ابن زيدون الناقدة ، وحدثت القطيعة .
وإن كان هناك من يرى أن القطيعة سببها انضمام ابن زيدون لحركة "الجهاورة" المعادية لبني أمية وهي بنت خليفة أموي .
ولم تنتظر ولادة كثيرا فقد اختارت الوزير ابن عبدوس ليكون العاشق الجديد الكريه نكاية بابن زيدون الذي اعتدى على سلطانها الأدبي ، ونظر إلى امرأة أخرى كما تعتقد ، حاول ابن زيدون عبثا تقديم اعتذرات تلو الأخرى ليستعيد حبه الضائع بلاجدوى ، وما سمعت ولادة له ،حيث نجح ابن عبدوس وأعوانه في تدبير مؤامرة ضد ابن زيدون لإبعاده عن طريق ولادة