2013- 2- 27
|
#386
|
|
متميز بالمستوى الخامس - إدارة أعمال
|
رد: " دع الآخرين يكتشفون من أنت ... فهم عندئذ سيذكرونك وقتاً أطول "
في ( ثرثرة الظلام ) تناولت معطفي لِـ تُراقصُ جُثماني !
بِ حَذقٍ مِنْ مُعَاناة قَلمٍ قَد سَأِمَ نَزف ثَروته التي تَنحَصِر في مُكوِّنَاتِ الحِبرِ , تَمكُثُ الأوجَاع .
و بِخَليطِ فَرحةٍ مَع وَجعٍ يَندُب القَلب الذي خُلِقَ بِ دَاخلِه , تَرقُص أفكَار الرّحيل عَلى سِحر الإيقاع .
أرحَلُ مِنْ ضَريحِ الجَناح السّادس و العِشرين , لأبقى في غُرفَةٍ سَافَرت مَا بين انتهاء الضّباب إلى آخرِ مَدٍّ مِن وَاجِهَةٍ بَحريّة , فَوق تَراقص شُطئآن الألم عَلى مَرمَىً مِنْ مُثول غَضبِ الأموَاج ِ .
يُخيَّلُ لِي بأنّ الطُّرقَات كُلّها مَملُوكَةٍ بَين ارادتي و طَوع يَدي , و تُصدَمُ مشَاعر إثر صَفعَةٍ تلقّتها مِن نَهمِ القَدر , و هُروب لذّة الذّكريات التي خُلِّدَت على لوحٍ خشَبيّ .
ذهُولٌ أصَابَ مُتطلِّعَةٌ مِن الوُرود التي نمَت في طَرفِ البُستَان , عِندما اعتلَت أغصَانها لِـ تُطِلُّ مِن نَافِذة الكُوخُ الذي بهِ تَعيشُ أشلاءٍِ بَقَت !
أشلاءٌ !
يَستعْمِرُهَا الوَهن , و تَمضَغُهَا روحٌ شيطَانيّة , لا لونَ لها .. لا رائِحَة .. لا وُجود !
أشلاءٌ , انتهَت و هِيَ تَرتَسِم عَلى مَلامِحِ العَزاء الأسوَد , و تجُرُّ أذيَال الحَسرَة .
تُجَابِهُ التّفكِير , و تَنحَصِر نبضَاتها عَلى وَتيرةٍ وَاحدة , طِيلة العَام .. امتداداً مِن المَمرّ السّادس و العِشرين .
أشلاءٌ لا توَدُّ أنْ تَرحَل مِن حيَاة ِ غُربتها , لا سُيّما بَعد أنِ التَقت بـِ جَمعٍ قَليلٍ مِنْ أشلاءٍ تلاشَت مِنها الأرواح , لِـ تبقى جَاثِمَة على تمخُّض الأقدَار .. و ينتأُ بهَا التّفكير لِـ تُصبِحُ فَارِغَةً مِن الحيَاة ِ .
هُنــــاك , في طَرفِ الكُوخ عَلى أرِيكَةٍ تمزّقَت أطرَافُهَا مِنْ وَجعِ أناخَ حُمولَته عَليها .
يُثَرثِرُ الألَم , و يَهدأ فِي النِّصف الأخِير مِنْ هَزيعِ الليل .
و كأنّ لَعنَةٌ مِنْ زوَابِع الغُربَة لا تُرِيدُ أنْ تَبرَح هَذا الكُوخ , فَـ أبقى مُتأمِّلاً مُبتَسِمَاً لِ تَصويرِ الذّكريات أمَامي .. و أستَبِيحُ قصُورَاً بُنِيتْ مِن مُخيِّلَةِ طِفلٍ يُناهِزُ سَبعاً و عِشرينَ لَعنة !
مُرَتِّلٌ تِلاواتِ البَقاء .. البَقاء
و رَغبَةٌ فِي البَقاء , تَصرخُ فِي أرجَاء جسَدي لِـ يَسقِطُ جسَدي فِي قَاعِ الألَمِ .
و أيُّ بَقاءٍ هَذا الذي يَفرِضُ حُمق ركَائِبه مُتسَلِّطَاً و مُبتغيَاً عَناء الكُوخِ بِمَن فيهِ .
......
من مدونة " ياسر المعلا " في مكتوب
.....
|
|
|
|
|
|