المناقشة السادسه
6 / في دراستك لطبيعة المعرفة ، هل طبيعة المعرفة مثاليه أم تجريبيه أم شيئا أخر ؟ ولماذا ؟
(( شيئا أخر ))
- نلاحظ أن المذاهب الثلاثة السابقة ركزت على جانب وأهملت جانبا آخر أو جوانب أخرى تتعلق بطبيعة المعرفة، لأنها نظرت بطريقة تجيزئية للإنسان (العارف) ولموضوع المعرفة، فبعضها اعتد بالعقل وأهمل الواقع، والبعض تشبث بالواقع وجعل العقل لا دور له إلا التصديق على الواقع، والبعض جعل المعرفة الحقة ما كنت تحقق منافع مجسدة، ولا عبرة بصحة المعرفة في ذاتها أو مطابقتها للواقع أو يقينيتها العقلية أولا.
(( لماذا ))
- ولو تأملنا القرآن الكريم لوجدناه يقرر أن للأشياء وجودا واقعيا مستقلا عما في الذهن البشري، أدركه الإنسان أم عجز عن إدراكه، وعدم إدراك الإنسان لبعض الأشياء لا يقتضي عدمها.
- أي أنه ليس كل موجود يمكن معرفته، فهناك من الموجودات ما لا سبيل لوسائل المعرفة الإنسانية إلى معرفتها ومن هنا كانت تبعية نظرية المعرفة لنظرية الوجود في القرآن، فما هو موجود لا يتعلق وجوده بمعرفة الإنسان له أو عدمها، فالموجودات أكبر من أن يلم بها أو يحصيها أو يدركها العقل البشري. (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا).