2013- 3- 13
|
#11
|
|
مشرفة كليةالاداب - الدراسات الاسلامية سابقآ
|
رد: هام جدا لمقرر الحديث2
المحاضرة الثانية باب النكاح باب عشرة النساء يشتمل على 14 حديث نبوي شريف من الحديث رقم 954 إلى الحديث رقم 967 24 صفحة من صفحات الكتاب المقرر المجلد الثالث , الجزء السادس من الصفحة 79 إلى 102 من الاصدار الثالث للطبعة الثانية لدار ابن الجوزي بتحقيق محمد صبحي حلاق ا – مدخل إلى باب عِشرةِ النساء . 2 – دراسة لأربعة أحاديث من باب عشرة النساء . [1] مدخل إلى باب عِشْرةِ النساء [1/1] : المراد بحسن العِشْرة . [2/1] : حثُّ الإسلام على حسن عشرة النساء . [3/1] : بعض حقوق كل من الزوجين على الآخر . [1/1] : المراد بحسن العِشْرة = العشرة لغة :هي المخالطة ؛ مأخوذة من العشيرة . = حسن العشرة شرعا :وجود الألفة والمودة والتراحم بين الزوجين ! [2/1] : حثُّ الإسلام على حسن عشرة النساء . قال تعالى :{ وعاشروهنَّ بالمعروف } ، وقال سبحانه :{ ولهنَّ مثل الذي عليهنَّ بالمعروف}. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي}
كان الإمام البخاري رحمه الله باستمرار يتزين ويرتدي أحسن الثياب ويخرج للناس فسألوه عن اهتمامه بنفسه واهتمامه بتشذيب لحيته وحرصه على أن يشتم منه ريح طيبة فقال لهم : إني أتزين لزوجتي فقالوا له عجبا فقال لهم ألم تسمعوا لقول الله تعالى : ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) فإذا كان الرجل يطلب من زوجته التزين والتأنق والتطيب فهي أيضا تستحق منه ذلك
[3/1] : بعض حقوق كل من الزوجين على الآخر .
1. معاشرة كلِّ واحد منهما للآخر بالمعروف .
2. حرص كل واحد منهما على سلامة الآخر وصحته الجسمية والنفسية ، ومراعاته لمشاعره وأحاسيسه.
3. توقير كل واحد منهما للآخر ، واحترامه له ، وتعاونه معه .
4. حفظ كل واحد منهما لكرامة الآخر وكرامة وأهله .
5. مشاركة كل واحد منهما للآخر في أفراحه وأتراحه ، وآماله وآلامه .
[2] دراسة لأربعة أحاديث من باب عشرة النساء
[1/2] : الحديث الأول ( ح3 / 956 ، ص : 82 – 84 )
[2/2] : الحديث الثاني ( ح 5 / 958 ، ص : 86 – 87 )
[3/2] : الحديث الثالث ( ح 6 / 959 ، ص : 87 – 89 )
[4/2] : الحديث الرابع ( ح 8 / 961 ، ص : 90 – 92 ) ( ح يعني رقم الحديث وص رقم الصفحة )
باب عشرة النساء
بكسر العين وسكون الشين المعجمة أي عشرة الرجال أي الأزواج النساء أي الزوجات.
[1/2] : الحديث الأول ( ح3 / 956 ، ص : 82 – 84 ) وهو الحديث الثالث من هذا الباب
وَعَنْ أَبي هُرَيْرَة رضيَ الله عَنْهُ عَنِ النبيِّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: "مَنْ كانَ يُؤمِنُ باللَّهِ واليومِ الآخِر فَلا يُؤذِ جَارَهُ، وَاسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْراً فإنهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ وإن أَعْوجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أعْلاهُ، فإنْ ذَهَبْتَ تقيمُهُ كَسَرْتَهُ وإنْ تَركْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بالنسَاءِ خَيْرَاً" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللّفْظُ للبُخَاريِّ. وَلمسْلم: "فإن اسْتَمْتَعْتَ بها اسْتَمْتَعْتَ بها وبها عِوَجٌ، وإنْ ذَهَبْتَ تُقيمُهَا كَسَرْتهَا وَكَسْرُهَا طَلاقُهَا".
(وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بالله والْيَوْمِ الآخَر فلا يُؤْذِ جَارَهُ واسْتَوْصُوا بالنِّسَاءِ خَيْراً فإنّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ) بكسر الضاء المعجمة وفتح اللام وإسكانها واحد الأضلاع (وإنَّ أعْوَجَ شْيءٍ مِنَ الضِّلَعِ أَعْلاهُ فإنْ ذَهَبَتْ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وإنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فاسْتَوْصُوا بالنِّسَاءِ خَيْراً) أي اقبلوا الوصية فيهن والمعنى أني أوصيكم بهن خيراً أو المعنى يوصي بعضكم بعضاً فيهن خيراً (متفق عليه واللفظ للبخاري،ولمسلم "فإنِ اسْتَمْتَعْتَ بها اسْتَمْتَعْتَ بها وبها عِوَجٌ) هو بكسر أوله على الأرجح (وإنّ ذَهَبْتَ تُقيمُهَا كَسَرْتها وكَسْرُهَا طَلاقُهَا
معاني أهم مفردات الحديث :
= استوصوا : لِيوصِ بعضكم بعضا خيرا في نسائكم .
= ضلع : مفرد أضلاع ؛ وهي العظام المنحنية المُكوِّنة للقفص الصدري في جسم الإنسان .
= تُقيمُه : تجعلُه مستقيما .
الحديث دليل على عظم حق الجار وأن من آذى الجار فليس بمؤمن بالله واليوم الآخر وهذا إن كان يلزم منه كفر من آذى جاره إلا أنه محمول على المبالغة لأن من حق الإيمان ذلك فلا ينبغي لمؤمن الاتصاف به.
وقد عدّ أذى الجار من الكبائر فالمراد من كان يؤمن إيماناً كاملاً وقد وصى الله على الجار في القرآن.
وحدّ الجار إلى أربعين داراً كما أخرج الطبراني أنه: "أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل فقال: يا رسول الله إني نزلت في محل بني فلان وإن أشدهم لي أذى أقربهم إليَّ داراً فبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكراً وعمر وعلياً رضي الله عنهم يأتون في المسجدفيصيحون على أن أربعين داراً جار ولا يدخل الجنة من خاف جاره بوائقه".
وأخرج الطبراني في الكبير والأوسط: "إن الله ليدفع بالمؤمن الصالح عن مائة بيت من جيرانه" وهذا فيه زيادة على الأول والأذية للمؤمن مطلقاً محرمة قال تعالى: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا وإثماً مبيناً} ولكنه في حق الجار أشدّ تحريماً فلا يغتفر منه شيء وهو كل ما يعد في العرف أذى حتى ورد في الحديث: "أنه لا يؤذيه بقتار قدره إلا أن يغرف له من مرقته ولا يحجز عنه الريح إلا بإذنه وإن اشترى فاكهة أهدى إليه منها".
وحقوق الجار مستوفاة في الإحياء للغزالي.
وقوله: "واستوصوا" تقدّم بيان معناه وعلله بقوله: فإنهن خلقن من ضلع يريد خلقن خلقاً فيه اعوجاج لأنهن خلقن من أصل معوج والمراد أن حواء أصلها خلقت من ضلع آدم كما قال تعالى: {وخلق منها زوجها} بعد قوله: {خلقكم من نفس واحدة}.
وأخرج ابن إسحاق من حديث[اث] ابن عباس[/اث]: "إن حواء خلقت من ضلع آدم الأقصر الأيسر وهو نائم".
وقوله: "وإن أعوج ما في الضلع" إخبار بأنها خلقت من أعوج أجزاء الضلع مبالغة في إثبات هذه الصفة لهن.
وضمير قوله: "تقيمه وكسرته" للضلع وهو يذكر ويؤنث وكذا جاء في لفظ البخاري: تقيمها وكسرتها، ويحتمل أنه للمرأة ورواية مسلم صريحة في ذلك حيث قال: "وكسرها طلاقها".
والحديث فيه الأمر بالوصية بالنساء والاحتمال لهن والصبر على عوج أخلاقهن وأنه لا سبيل إلى إصلاح أخلاقهن بل لا بد من العوج فيها وأنه من أصل الخلقة وتقدم ضبط العوج هنا.
وقد قال أهل اللغة؛ العوج: بالفتح في كل منتصب كالحائط والعود وشبههما وبالكسر ما كان في بساط أو معاش أو دين ويقال: فلان في دينه عوج بالكسر.
بعضُ ما يؤخذُ من الحديث :
• حثُّ المؤمن على الإحسان إلى جاره وعدم أذِيَّتِه بأيِّ نوع من أنواع الأذى ( الحسية ، والمعنوية ) .
• الحثُّ على الإحسان إلى النساء ، والبُعدِ عن الإساءِة إليهِن .
• الإشارةُ إلى عدم جدوى استخدامِ العنف مع المرأة (ابتداء) ، وأنَّ الحكمةَ تقتضي مداراتِها والرِّفقِ بها ، والتلطفِ معها ، وتقبُّلِ ما جُبِلت عليه .
• محاولة جعل المرأة صالحة بطلاقها هي كمحاولة جعل الضلع الأعوج مستقيما بالضغط عليه ؛ فالألم في الحالتين حاصل ! وتحقيق الإصلاح فيهما غير مضمون . قال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : ( فاتقوا الله في النساء فأنكم أخذتموهن بأمانة الله وأستحللتم فروجهن بكلمة الله سبحانه وتعالى )
[2/2] : الحديث الثاني ( ح 5 / 958 ، ص : 86 – 87 )
وَعَنْ أَبي سَعيد الخُدْريِّ رضيَ الله عَنْهُ قَالَ: قالَ رسُولُ اللَّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "إنّ شرَّ النّاس عِنْدَ الله مَنْزلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلُ يُفْضِي إلى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إلَيْهِ ثمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
الصحابي الراوي للحديث : هو أبو سعيد الخدري رضي الله عنه
معاني أهمِ مفردات الحديث :
= يُفضي إلى امرأته : أي يجامعها ؛ فالإفضاء يُراد به الجماع .
(وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "إنَّ شَرَّ النّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزلَةً يَوْمَ الْقَيَامَةِ الرَّجُلُ يُفْضِي إلى امْرَأَتِهِ) من أفضى الرجل إلى المرأة جامعها أو خلا بها جامع أو لا، كما في القاموس (وتُفْضِي إليْهِ ثُمَّ ينْشُرُ سِرَّهَا") أي وتنشر سره (أخرجه مسلم) إلا أنه بلفظ "إن من أشر الناس".
ينشر سرها : أي ينشر ما يجري بينهما عند فعل الجماع .
قال القاضي عياض: وأهل النحو يقولون: لا يجوز أشر وأخير وإنما يقال هو خير منه وشرّ منه قال: وقد جاءت الأحاديث الصحيحة باللغتين جميعاً وهي حجة في جوازهما جميعاً وأنهما لغتان.
والحديث دليل على تحريم إفشاء الرجل ما يقع بينه وبين امرأته من أمور الوقاع ووصف تفاصيل ذلك، وما يجري من المرأة فيه من قول أو فعل ونحوه.
وأما مجرّد ذكر الوقاع فإذا لم يكن لحاجة فذكره مكروه لأنه خلاف المروءة وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت".
فإن دعت إليه حاجة أو ترتبت عليه فائدة، بأن كان ينكر إعراضه عنها أو تدعي عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك فلا كراهة في ذكره كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: "إني لأفعله أنا وهذه" وقال لأبي طلحة: "أعرستم الليلة" وقال لجابر: "الكيس الكيس".
كذلك المرأة لا يجوز لها إفشاء سره؛ وقد ورد به النص أيضاً.
بعض ما يؤخذ من الحديث :
• لكلا الزوجين أسرار متعلقة بعيوب جسمه ، أو بسلوكه الجنسي أثناء الجماع ؛ والواجب عليهما سترها عن الناس .
• أسرار الجماع أمانة يجب على كلا الزوجين حفظها؛ ويحرم عليهما إفشاؤها .
• من أفشى (من الزوجين ) شيئا من أسرار الجماع ؛ انحطت منزلته عند الله تعالى يوم القيامة.
[3/2] : الحديث الثالث ( ح 6 / 959 ، ص : 87 – 89 )
وَعَنْ حَكيم بنِ مُعَاويَةَ عَنْ أَبيهِ رَضيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ زَوْجِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قال: "تُطْعِمُها إذا أَكَلْتَ، وَتَكْسُوهَا إذا اكْتسَيْتَ، وَلا تَضْرِبِ الْوَجْهَ ولا تُقَبِّحْ، وَلا تَهْجُرْ إلا في الْبَيْتِ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو داودَ والنَّسَائيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَعَلّقَ الْبُخَاريُّ بَعْضَهُ، وَصَحّحَهُ ابنُ حِبّانَ وَالْحَاكِمُ.
ترجمة حكيم بن معاوية :
هو حكيمُ بنُ الصحابي الجليل معاويةَ بنِ حَيْدَةَ ؛ روى عن أبيه وروى عنه ولدُهُ بَهْز .
(وعن حكيم بن معاوية) أي ابن حيدة بفتح الحاء المهملة فمثناة تحتية ساكنة فدال مهملة ومعاوية صحابي روى عنه ابنه حكيم وروى عن حكيم ابنه بَهْز بفتح الموحدة وسكون الهاء فزاي (عن أبيه رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله ما حق زوج أحدنا) ما للاستفهام ومحلها الرفع على الأبتداء حق خبر ما وكلمة زوج هكذا بعدم التاء هي اللغة الفصيحة وجاء زوجة بالتاء (عليه؟، قال: "تُطْعِمَهَا إذا أَكَلْتَ وتكْسُوهَا إذا اكْتَسَيْتَ ولا تَضْربِ الْوَجْهَ ولا تُقَبِّحْ ولا تَهْجُرْ إلا في الْبَيْتِ" رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وعلق البخاري بعضه).
لا تقبح : لا تقل لها قبَّحك الله ، ونحو ذلك من كلام السب والشتم .
= لا تهجر : لا تترك الدخول عليها والإقامة عندها ؛ فالهجر هنا : من الهجران بمعنى البعد ؛ وهذا هو تفسير (الهجر) عند الجمهور. أما غيرهم فقد فسر هجره لها بتفاسير أخرى :
منهـا : أن يترك جماعها .
ومنها: أن يجامعها ويترك كلامها.
ومنها: أن يجامعها ويولِيها ظهره .
بعض ما يؤخذ من الحديث :
• نفقة الزوجة وكسوتها واجبتان على الزوج ؛ وذلك وفق استطاعته.
• النهي عن ضرب وجه الزوجة ؛ حرصا على كرامته وسلامته من التشوهات المنفرة .
• النهي عن سب الزوجة وإسماعها ما تكره من كلام وتقبيح.
• إذا أراد الرجل هجر زوجته في المضجع تأديبا لها ؛ فليفعل ذلك في البيت حيث يعيشان ، وليس بالتحول إلى بيت آخر ، ولا بتحويلها هي إليه .
حيث قال: "باب هجر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نساءه في غير بيوتهنّ".
ويذكر عن معاوية بن حيدة رفعه: "ولا تهجر إلا في البيت" والأول أصح (وصححه ابن حبان والحاكم).
دل الحديث على وجوب نفقة الزوجة وكسوتها.
وأن النفقة بقدر سعته لا يكلف فوق وسعه لقوله: "إذا أكلت" كذا قيل وفي أخذه من هذا اللفظ خفاء.
فمتى قدر على تحصيل النفقة وجب عليه أن لا يختص بها دون زوجته ولعله مقيد بما زاد على قدر سدّ خلته لحديث "ابدأ بنفسك" ومثله القول في الكسوة.
وفي الحديث دليل على جواز الضرب تأديباً إلا أنه منهي عن ضرب الوجه للزوجة وغيرها وقوله: لا تقبح أي لا تسمعها ما تكره وتقول: قبحك الله ونحوه من الكلام الجافي.
ومعنى قوله: "لا تهجر إلا في البيت" أنه إذا أراد هجرها في المضجع تأديباً لها كما قال تعالى: {واهجروهن في المضاجع} فلا يهجرها إلا في البيت ولا يتحوّل إلى دار أخرى أو يحوّلها إليها.
إلا أن رواية البخاري التي ذكرناها دلت أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم هجر نساءه في غير بيوتهن وخرج إلى مشربة له.
وقد قال البخاري: إن هذا أصح من حديث معاوية.
هذا وقد يقال دل فعله على جواز هجرهن في غير البيوت وحديث معاوية على هجرهن في البيوت ويكون مفهوم الحصر غير مراد واختلف في تفسير الهجر.
فالجمهور فسروه بترك الدخول عليهن والإقامة عندهن على ظاهر الآية وهو من الهجران بمعنى البعد.
وقيل: يضاجعها ويوليها ظهره.
وقيل: يترك جماعها.
وقيل: يجامعها ولا يكلمها.
وقيل: من الهجر الإغلاظ في القول.
وقيل: من الهجار وهو الحبل الذي يربط به البعير أي أوثقوهن في البيوت قاله الطبري واستدل له ووهاه ابن العربي.
[4/2] : الحديث الرابع( ح 8 / 961 ، ص : 90 – 92 )
وَعَنْ ابنِ عَبّاسٍ رضي اللَّهُ عَنْهما قالَ: قالَ رسول اللَّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إذا أَرَادَ أَنْ يأتيَ أَهْلَهُ قالَ: بِسْمِ اللَّهِ، اللهُمَّ جَنِّبْنَا الشيّطانَ وَجَنِّبِ الشّيْطانَ مَا رَزَقْتَنَا فَإنّهُ إنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ في ذلك لَمْ يَضُرَّهُ الشّيْطَانُ أَبَداً" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ.
اسم الصحابي الراوي للحديث : هو عبد الله بن عباس رضي الله عنهما .
معاني أهم مفردات الحديث :
(وَعَنْ ابنِ عَبّاسٍ رضي اللَّهُ عَنْهما قالَ: قالَ رسول اللَّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إذا أَرَادَ أَنْ يأتيَ أَهْلَهُ قالَ: بِسْمِ اللَّهِ، اللهُمَّ جَنِّبْنَا الشيّطانَ وَجَنِّبِ الشّيْطانَ مَا رَزَقْتَنَا فَإنّهُ إنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ في ذلك لَمْ يَضُرَّهُ الشّيْطَانُ أَبَداً" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ).
لو : للتمني .
يأتي أهله : أي : يجامع زوجته ؛ والأصل في الأهل أنهم القرابة .
جنِّبنا الشيطان : أي أبعده منا .
الشيطان : هو في اللغة : مأخوذ من (شطن) بمعنى بعُدَ ؛ والعرب يطلقونه على كل عات متمرد من الجن والإنس والدواب ؛ والمقصود به هنا : إبليس اللعين ؛ الذي تمرد على الله عز وجل؛ فطرده سبحانه من رحمته ؛ وقصته مشهورة .
ما رزقتنا : الرزق لغة : الحظ ؛ وهو عام لكل ما يُنْتَفَع به ؛ والمقصود به هنا : الولد المتحصِّل من هذا الجماع .
لم يضُرَّه الشيطان : أي : لم يصبه ضرر الشيطان ؛ لا في بدنه ولا في دينه .
هذا لفظ مسلم والحديث دليل على أنه يكون القول قبل المباشرة عند الإرادة وهذه الرواية تفسر رواية: "لو أن أحدكم يقول حين يأتي أهله" ــــ أخرجها البخاري ــــ بأن المراد حين يريد وضمير جنبنا للرجل وامرأته.
وفي رواية الطبراني: جنبني وجنب ما رزقتني بالإفراد.
وقوله: لم يضره الشيطان أبداً أي: لم يسلط عليه.
قال القاضي عياض: نفي الضرر على جهة العموم في جميع أنواع الضرر غير مراد وإن كان الظاهر العموم في جميع الأحوال من صيغة النفي مع التأبيد وذلك لما ثبت في الحديث من أن كل ابن آدم يطعن الشيطان في بطنه حين يولد إلا مريم وابنها فإن في هذا الطعن نوع ضرر في الجملة مع أن ذلك سبب صراخه. قلت: هذا من القاضي مبني على عموم الضرر الديني والدنيوي.
وقيل: ليس المراد إلا الديني وأنه يكون من جملة العباد الذي قال تعالى فيهم: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} ويؤيد هذا أنه أخرج عبد الرزاق عن الحسن وفيه: فكان يرجى إن حملت به أن يكون ولداً صالحاً وهو مرسل ولكنه لا يقال من قبل الرأي.
قال ابن دقيق العيد: يحتمل أنه لا يضره في دينه ولكن يلزم منه العصمة وليست إلا للأنبياء.
وقد أجيب بأن العصمة في حق الأنبياء على جهة الوجوب وفي حق من دُعِيَ لأجله بهذا الدعاء على جهة الجواز فلا يبعد أن يوجد من لا يصدر منه معصية عمداً، وإن لم يكن ذلك واجباً له.
وقيل: لم يضره لم يفتنه في دينه إلى الكفر، وليس المراد عصمته عن المعصية.
وقيل: لم يضره مشاركة الشيطان لأبيه في جماع أمه، ويؤيده ما جاء عن مجاهد: أن الذي يجامع ولا يسمي يلتف الشيطان على إحليله فيجامع معه، قيل: ولعل هذا أقرب الأجوبة.
قلت: إلا أنه لم يذكر من أخرجه عن مجاهد ثم هو مرسل ثم الحديث سيق لفائدة تحصل للولد ولا تحصل على هذا ولعله يقول إن عدم مشاركة الشيطان لأبيه في جماع أمه فائدته عائدة على الولد أيضاً.
وفي الحديث استحباب التسمية وبيان بركتها في كل حال وأن يعتصم بالله وذكره من الشيطان والتبرك باسمه والاستعاذة به من جميع الأسواء.
وفيه أن الشيطان لا يفارق ابن آدم في حال من الأحوال إلا إذا ذكر الله.
بعض ما يؤخذ من الحديث :
• يسنُّ للمسلم قول ( بسم الله *) عند كلِّ أمر ذي قيمة ، ومنها : عند الجماع ؛ ليحصل على ثواب الذِّكْرِ ويجلب لنفسه وولده البركة.
• من الأذكار** والأدعية المستحبَّة ؛ القول عند الجماع : ” اللهم جنبنا الشيطان ، وجنب الشيطان ما رزقتنا ” ؛ فهو دعاء مأثور، جالب للوقاية والحفظ من الشيطان وشروره .
|
|
|
|
|
|