2013- 3- 21
|
#31
|
|
مشرفة كليةالاداب - الدراسات الاسلامية سابقآ
|
رد: هام جدا لمقرر الحديث2
المحاضرة السادسة كتاب النكاح: 1-باب الكفاءة والخيار يشتمل على 13 حديث من الحديث رقم 941 إلى الحديث رقم 953 ويستغرق 12 صفحة من صفحات المقرر المجلد الثالث الجزء السادس من الصفحة 57 إلى الصفحة 78 2-باب الخلع يشتمل على ثلاثة أحاديث من الحديث رقم 1004 إلى الحديث 1006رقم ويستغرق 6 صفحات من صفحات المقرر المجلد الثالث الجزء السادس من الصفحة 149 إلى الصفحة 154 من اصدار دار ابن الجوزي
بعد النظر في درجات أحاديث البابين وجدت ما يأتي :
إن أحاديث باب الكفاءة والخيار الثلاثة عشر منها 7 أحاديث ضعيفة وحديثان حسنان و4 أحاديث صحيحة ولذلك سنقوم بدراسة حديثين صحيحين من أحاديث هذا الباب
وأحاديث باب الخلع الثلاثة منها حديثين ضعيفين وحديث واحد صحيح وسنقوم بدراسته إن شاء الله
والحديثان الصحيحان في باب الكفاءة والخيار أحدهما يتعلق بالكفاءة والأخر يتعلق بالخيار
عناصر المحاضرة:
ا – مدخل إلى باب الكفاءَة والخيار ودراسة لحديثين منه . [1/1] مدخل إلى باب الكفاءَة والخيار . [2/1] دراسة لحديثين من باب الكفاءَة والخيار . 2– مدخل إلى باب الخلع ودراسة لحديث منه . [1/1] مدخل إلى باب الخلع . [2/1] دراسة لحديث من باب الخلع .
[1/1] مدخل إلى باب الكفاءَة والخيار
[1/1/1] : المرادُ بالكفاءَة في النكاح.
الكَفاءَة لغة : هي المساواة والمماثلة ؛فالكُفءُ هو المساوي والمثل؛ ومنها قوله ـ صلى الله عليه وسلم – { المسلمون تتكافأ دماؤهم } أي : تتساوى . والكفاءَة في النكاح : هي المساواة بين الزوج والزوجة في أهلية كل واحد منهما للارتباط بالآخر ارتباط زواج ونكاح .
[2/1/1] : الشيء المعتبر في (الكفاءَة في النكاح).
الشيءُ المعتبر ُفي (الكفاءَة في النكاح)هو الدين ؛ فلا يحل تزوُّجُ مسلمة بكافر ؛ إجماعا .
فالكفاءَة في الدين عند النكاح معتبرة؛ ولا عبرة بالكفاءَة في غيره مهما كان! فلا عبرة مثلا بكفاءَة الأنساب* :
حيث صح أنَّ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أمر فاطمة بنتَ قيس بنكاح أسامة مولاهُ بنِ مولاه ؛ وهي قرشية .
كما صح أنَّ بلالا الحبشي – رضي الله عنه – نكح هالةَ بنتَ عوف أُختَ عبدِ الرحمن بنِ عوف .
كما صح – أيضا – أنَّ عمرَ بنَ الخطاب – رضي الله عنه – عرض ابنته حفصة على سلمان الفارسي .
[3/1/1] : المراد بالخيار في النكاح .
الخيار لغة : هو طلب خير الأمرين .
والخيار في النكاح : هو اختيار أحد الأمرين المتعلقين بالنكاح ؛ إما الإبقاء عليه أو فسخه ( لعيب ما في أحد الزوجين ) .
ولعلَّ مما يجدر ذكره أن عقد الزواج إذا توفرت أركانه واستوفيت شروطه أصبح ملزما لطرفي العقد ؛ ولم يبق لأي منهما سوى خيار العيب . قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : { ثلاث جدهن جد ، وهزلهن جد : النكاح والطلاق والرجعة } .
[1/2/1]الحديث الأول ( ح2 / 942 ، ص : 60)
وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ رضي اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: "أَنَّ النّبيَ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قالَ لَها: انْكِحِي أُسَامَةَ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
# ترجمة فاطمة :
وفاطمة قرشية فهرية أخت الضحاك بن قيس وهي من المهاجرات الأول كانت ذات جمال وفضل وكمال جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن طلقها أبو عمرو بن حفص بن المغيرة بعد انقضاء عدّتها منه فأخبرته أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أمّا أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد ــــ الحديث" فأمرها بنكاح أُسامة مولاه ابن مولاه وهي قرشية وقدّمه على أكفائها ممن ذكر ولا أعلم أنه طلب من أحد أوليائها إسقاط حقه.
# بعضُ ما يؤخذُ من الحديث :
• عدم اعتبار الكفاءَة في النسب.
• التأكيد على أن لا عبرة في الكفاءَة بغير الدين.
• التأكيد على اعتبار الكفاءَة في الدين والتقوى ؛ قال تعالى : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } .
وكأن المصنف رحمه الله أورد هذا الحديث بعد بيان ضعف الحديث الأول للإشارة إلى أنه لا عبرة في الكفاءة بغير الدين كما أورد لذلك قوله:
[2/2/1] : الحديث الثاني ( ح 4/ 944 ، ص : 61 – 64) .
وَعَنْ عَائشَةَ رضيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: "خُيِّرَتْ بريرَةُ عَلى زَوْجِهَا حين عَتَقَتْ" مُتّفقٌ عَلَيْهِ في حديثٍ طويلٍ، ولمُسْلمٍ عنها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أن زوجها كان عبداً. وفي رواية عنها: كان حراً والأوَّلُ أَثْبَتُ، وَصَحَّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عِنْدَ الْبُخَاريِّ أَنّهُ كانَ عَبْداً.
(وَعَنْ عَائشَةَ رضيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: "خُيِّرَتْ بريرَةُ عَلى زَوْجِهَا حين عَتَقَتْ" مُتّفقٌ عَلَيْهِ في حديثٍ طويلٍ، ولمُسْلمٍ عنها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أن زوجها كان عبداً. وفي رواية عنها: كان حراً والأوَّلُ أَثْبَتُ) لأنه جزم البخاري أنه كان عبد الله ولذا قال: (وَصَحَّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عِنْدَ الْبُخَاريِّ أَنّهُ كانَ عَبْداً).
ورواه علماء المدينة وإذا روى علماء المدينة شيئاً رأوه فهو أصح.
# معاني أهمِ مفردات الحديث :
خُيِّرَت : قال الرازي في مختار الصحاح :“ خيَّره بين الشيئين : أي فوض إليه الخيار ” – بفتح الخاء وكسرها .
# ترجمة بريرة :
هي أمة اشترتها عائشة – رضي الله عنها – ثم أعتقتها ؛ فصارت مولاة لها ؛ وكانت زوجة لعبد أسود أسمه مغيث ؛ يقال أنـــه كان يتبعها في سكك المدينة باكيا ؛ لفرط محبته لها . وقد خيرها الرسول – صلى الله عليه وسلم – أي : أعطاها حق البقاء مع زوجها أو فـسـخ العقد والانفصال عنه لأنه لم يزل عبدا فيما هي أصبحت بالعتق حرة. بعض ما يؤخذ من الحديث :
• أنَّ الكفاءَة في الحرَّية معتبرة للزوم النكاح لا لصحته ؛ إذ لو كان النكاح لا يصح بفقد الحرية لتم فسخه بمجرد عتق بريرة ولما أعطيت حق الخيار بالبقاء في عصمة مغيث أو مفارقته .*
• جواز بيع أحد الزوجين الرقيقين دون الآخر .
• أنَّ بيع الأمة المُزوّجة لا يكون طلاقا .
• أنَّ عتق الأمة المُزوّجة لا يكون طلاقا ولا فسخا .
وأخرجه أبو داود من حديث ابن عباس بلفظ: "إن زوج بريرة كان عبداً أسود يسمى مغيثاً فخيرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمرها أن تعتد".
وفي البخاري عن ابن عباس: "ذاك مغيث عبد بني فلان يعني زوج بريرة".
وفي أخرى عند البخاري: "كان زوج بريرة عبداً أسود يقال له مغيث".
قال الدارقطني: لم تختلف الرواية عن عروة عن عائشة أنه كان عبداً. وكذا قال جعفر بن محمد عن أبيه عن عائشة.
قال النووي: يؤيد قول من قال كان عبداً قول عائشة: كان عبداً فأخبرت وهي صاحبة القصة بأنه كان عبداً. فصح رجحان كونه عبداً قوّة وكثرة وحفظاً.
والحديث دليل على ثبوت الخيار للمعتقة بعد عتقها في زوجها إذا كان عبداً وهو إجماع.
واختلف إذا كان حرّاً فقيل لايثبت لها الخيار وهو قول الجمهور قالوا: لأن العلة في ثبوت الخيار. إذا كان عبداً هو عدم المكافأة من العبد للحرة في كثير من الأحكام فإذا عتقت ثبت لها الخيار من البقاء في عصمته. أو المفارقة لأنها في وقت العقد عليها لم تكن من أهل الاختيار.
وذهبت الهادوية والشعبي وآخرون إلى أنه يثبت لها الخيار. وإن كان حراً. احتجوا بأنه قد ورد في رواية: أن زوج بريرة كان حراً. وردّه الأولون بأنها رواية مرجوحة لا يعمل بها.
قالوا: ولأنها عند تزويجها لم يكن لها اختيار. فإن سيدها يزوجها وإن كرهت فإذا أعتقت تجدد لها حال لم يكن قبل ذلك.
قال ابن القيم: "في تخييرها ثلاثة مآخذ وذكر مأخذين وضعفهما ثم ذكر الثالث وهو أرجحها وتحقيقه أن السيد عقد عليها بحكم الملك حيث كان مالكاً لرقبتها ومنافعها والعتق يقتضي تمليك الرقبة والمنافع للمعتق وهذا مقصود العتق وحكمته فإذا ملكت رقبتها ملكت بضعها ومنافعها ومن جملتها منافع البضع فلا يملك عليها إلا باختيارها فخيرها الشارع بين الأمرين البقاء تحت الزوج أو الفسخ منه وقد جاء في بعض طرق حديث بريرة: "ملكت نفسك فاختاري".
قلت: وهو من تعليق الحكم وهو الاختيار على ملكها لنفسها فهو إشارة إلى علة التخيير وهذا يقتضي ثبوت الخيار إن كانت تحت حرّ.
وهل يقع الفسخ بلفظ الاختيار؟ قيل: نعم كما يدل له قوله في الحديث: "خيرت".
وقيل: لا بد من لفظ الفسخ.
ثم إذا اختارت نفسها لم يكن للزوج الرجعة عليها وإنما يراجعها بعقد جديد إن رضيت به ولا يزال لها الخيار بعد علمها ما لم يطأها لما أخرجه أحمد عنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "إذا عتقت الأمة فهي بالخيار ما لم يطأها إن تشأ فارقته وإن وطئها فلا خيار لها وأخرجه الدارقطني بلفظ: "إن قاربك فلا خيار لك" فدل أن الوطء مانع من الخيار وإليه ذهب الحنابلة.
واعلم أن هذا الحديث جليل قد ذكره العلماء في مواضع من كتبهم في الزكاة وفي العتق وفي البيع وفي النكاح وذكره البخاري في البيع وأطال المصنف في عدة ما استخرج منه من الفوائد حتى بلغت مائة واثنتين وعشرين فائدة فنذكر ما له تعلق بالباب الذي نحن بصدده.
(منها) جواز بيع أحد الزوجين الرقيقين دون الآخر، وأن بيع الأمة المزوجة لا يكون طلاقاً وأن عتقها لا يكون طلاقاً ولا فسخاً.
وأن للرقيق أن يسعى في فكاك رقبته من الرق، وأن الكفارة معتبرة في الحرية.
قلت: قد أشار في الحديث إلى سبب تخييرها وهو ملكها نفسها كما عرفت فلا يتم هذا وأن اعتبارها يسقط برضا المرأة التي لا ولي لها. ومما ذكر في قصة بريرة أن زوجها كان يتبعها في سكك المدينة يتحدر دمعه لفرط محبته لها قالوا: فيؤخذ منه أن الحب يذهب الحياء وأنه يعذر من كان كذلك إذا كان بغير اختيار منه فيعذر أهل المحبة في الله إذا حصل لهم الوجد عند سماع ما يفهمون منه الإشارة إلى أحوالهم حيث يغتفر منهم ما لا يحصل عن اختيار كالرقص ونحوه.
قلت: لا يخفى أن زوج بريرة بكى من فراق محبه فمحب الله يبكي شوقاً إلى لقائه وخوفاً من سخطه كما كان رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يبكي عند سماع القرآن وكذلك أصحابه ومن تبعهم بإحسان. وأما الرقص والتصفيق فشأن أهل الفسق والخلاعة لا شأن من يحب الله ويخشاهفأعجب لهذا المأخذ الذي أخذوه من الحديث وذكره المصنف في الفتح ثم سرد فيه غير ما ذكرناه وأبلغ فوائده إلى العدد الذي وصفناه وفي بعضها خفاء وتكلف لا يليق بمثل كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
باب الخلع
[2] مدخل إلى باب الخلع ودراسة لحديث منه
[1/1/2] تعريف الخُلْع :
= الخلع في اللغة : بضم المعجمة وسكون اللام هو فراق الزوجة على مال، مأخوذ من خَلَعَ الثوبَ ؛ لأن المرأة لباسُ الرجل مجازا وضم المصدر تفرقة بين المعنى الحقيقي والمجازي والأصل فيه قوله تعالى: {وإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت
. قال الرازي في مختار الصحاح : ” .. خلع امرأته خُلْعا , وخالعت المرأة بعلها : أرادته على طلاقها ببدل منها له فهي (خالِع ) والاسم ( الخُلْعَة ) وقد (تخالعا) و(اختَلعَت) فهي ( مختَلِعة) ” .
= والخلع شرعا : هو فراق الزوجة على مال ؛ أي : فراق الزوج زوجته مقابل مال أو نحوه يأخذه منها أو من غيرها ؛ فراقا لا رجعة فيه إليها إلا برضاها وبعقد جديد .
[2/1/2] حكم الخُلع :
الخلع جائز ، والأصل في جوازه الكتاب والسنة وإجماع الأمة :
أما الكتاب ؛ فقوله تعالى : { فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به } .
وأما السنة ؛ فقوله – صلى الله عليه وسلم – لثابت بن قيس :{ اقبل الحديقة وطلقها تطليقة } – وسيأتي بيان القصة بتمامها – .
[3/1/2] اشتراط النشوز لصحة الخلع :
اختلف فيه أهل العلم ؛ فقال أبو حنيفة والشافعي وأكثر أهل العلم : لا
يشترط ؛ بل يصح الخلع مع التراضي بين الزوجين , وقال آخرون بل يشترط لصحته أن تكون المرأة ناشزا، واستدلوا بقصة ثابت هذه ؛ فإن طلب الطلاق نشوز.
[4/1/2] اعتبار الخلع طلاقا واعتباره فسخا :
ذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد وكثيرون من أهل العلم ؛ إلى أن الخلع طلاق ؛ لأنه لفظ لا يملكه إلا الزوج ؛ فكان طلاقا !
وذهب ابن عباس وكذلك الشافعي إلى أنه فسخ وليس طلاقا ؛ لأنها أُمِرت أن تعتد بحيضة واحدة .
[2/2] دراسة لحديث من باب الخلع
عن ابن عباس – رضي الله عنه – أن امرأة ثابت بنِ قيس أتت النبي – صلى الله عليه وسلم – فقالت : يا رسول الله ؛ ثابتُ بنُ قيْسٍ ما أعيبُ عليه في خُلق ولا دين ، ولكنِّي أكره الكفر في الإسلام ؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – : { أتردين عليه حديقته } ؟ فقالت : نعم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – : { اقبل الحديقة وطلقها تطليقة} , رواه البخاري .وفي رواية له :“ وأمره بطلاقها ” .
ولأبي داود والترمذي ، وحسَّنه : أن امرأة ثابتِ بنِ قيس اختَلَعَت منه ، فجعل النبي – صلى الله عليه وسلم – عدتها حيضة . .
وفي روايةِ عَمْرو بْن شُعَيْبٍ عن أبيه عَنْ جَدِّه عِنْدَ ابنِ مَاجَهْ: "أَنَّ ثابتَ بن قَيْسٍ كانَ دَميماً وَأَنَّ امْرَأَتَهُ قالَتْ: لَوْلا مَخَافَةُ اللَّهِ إذا دَخَلَ عَليَّ لَبَصَقْتُ في وَجْهِهِ". ولأحْمَدَ مِن حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبي حَثْمَةَ: "وَكَانَ ذلكَ أَوَّلَ خُلْعٍ في الإسْلامِ".
# ترجمة ثابت بن قيس :
هو خزرجي أنصاري من أعيان الصحابة ، كان خطيبا للأنصار وللرسول - صلى الله عليه وسلم – ، شهد أُحدا وما بعدها ، وشهد له النبي - صلى الله عليه وسلم – بالجنة . أما امرأته ؛ فقيل هي زينب بنتُ عبد الله بنِ أبي بنِ سلول ، وقيل هي جميلة , وقيل غير ذلك .
# معاني أهمِ مفردات الحديث :
= أكره الكفر في الإسلام : أي أكره من الاستمرار في العيش معه زوجة له الوقوع فيما يقتضي الكفر من النشوز وبغض الزوج ونحوهما .
= حديقته:أي بستانه ؛ ففي الرواية أنه كان تزوجها على حديقة نخل .
# بعض ما يؤخذ من الحديث :
• شرعية الخلع وصحته .
• جواز أخذ العِوَضِ من المرأة , وأوجبه بعضهم ؛ ليتوافق مع قوله تعالى:{ فلا جناح عليهما فيما افتدت به } .
• يأخذ الزوج من زوجته المُخْتَلِعَة ما كان أعطاها ؛ بلا زيادة عليه .
• استحباب خلع المرأة إذا ما طلبت هي ذلك .
(عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة ثابتِ بنِ قَيْسٍ) سماها البخاري جميلة ذكره عن عكرمة مرسلاً وأخرج البيهقي مرسلاً أن اسمها زينب بنت عبد الله بن أبّي بن سلول وقيل غير ذلك (أتَتِ النّبيَ صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسولَ اللَّهِ ثابتُ بنُ قَيْسٍ) هوخزرجي أنصاري شهد أحداً وما بعدها وهو من أعيان الصحابة كان خطيباً للأنصار ولرسول لله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وشهد له النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة (ما أعيبُ) روى بالمثناة الفوقية مضمومة ومكسورة من العتب وبالمثناة التحتية ساكنة من العيب وهو أوفق بالمراد (عليه في خُلُقٍ) ضم الخاء وضم اللام ويجوز سكونها (ولا دِينٍ ولكني أَكْرَهُ الكُفْرَ في الإسلامِ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟" فقالتْ: نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "اقْبَلِ الْحَدِيقَةَوَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً" رواه البخاري. وفي رواية له: وأمره بطلاقها، ولأبي داود والترمذي أي: من حديث ابن عباس وحسنه: "أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدّتها حيضة).
قولها: أكره الكفر في الإسلام أي أكره من الإقامة عنده أن أقع فيما يقتضي الكفر.
والمراد ما يضاد الإسلام من النشوز وبغض الزوج وغير ذلك أطلقت على ما ينافي خلق الإسلام الكفر مبالغة ويحتمل غير ذلك.
وقوله: "حديقته" أي بستانه ففي الرواية أنه كان تزوجها على حديقة نخل.
الحديث فيه دليل على شرعية الخلع وصحته وأنه يحل أخذ العوض من المرأة.
واختلف العلماء هل يشترط في صحته أن تكون المرأة ناشزة أم لا.
فذهب إلى الأول الهادي والظاهرية واختاره ابن المنذر مستدلين بقصة ثابت هذه فإن طلب الطلاق نشوز.
وبقوله تعالى: {إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله} وقوله: {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة}.
وذهب أبو حنيفة والشافعي والمؤيد وأكثر أهل العلم إلى الثاني وقالوا: يصح الخلع مع التراضي بين الزوجين وإن كانت الحال مستقيمة بينهما ويحل العوض لقوله تعالى: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً} ولم تفرق.
ولحديث: "إلا بطيبة من نفسه" وقالوا: إنه ليس في حديث ثابت هذا دليل على الاشتراط والآية يحتمل أن الخوف فيها وهو الظنّ والحسبان يكون في المستقبل فيدل على جوازه وإن كان الحال مستقيماً بينهما وهما مقيمان لحدود الله في الحال.
ويحتمل أن يراد أن يعلما ألا يقيما حدود الله ولا يكون العلم إلا لتحققه في الحال كذا قيل.
وقد يقال إن العلم لا ينافي أن يكون النشوز مستقبلاً والمراد إني أعلم في الحال أني لا أحتمل معه إقامة حدود الله في الاستقبال وحينئذ فلا دليل على اشتراط النشوز في الآية على التقديرين.
ودل الحديث على أن يأخذ الزوج منها ما أعطاه من غير زيادة.
واختلف هل تجوز الزيادة أم لا فذهب الشافعي ومالك إلى أنها تحل الزيادة إذا كان النشوز من المرأة قال مالك: لم أزل أسمع أن الفدية تجوز بالصداق وبأكثر منه لقوله تعالى: {لا جناح عليهما فيما افتدت به}.
قال ابن بطال: ذهب الجمهور إلى أنه يجوز للرجل أن يأخذ في الخلع أكثر مما أعطاها وقال مالك: لم أر أحداً ممن يقتدي به منع ذلك لكنه ليس من مكارم الأخلاق.
وأما الرواية التي فيها أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم: "أما الزيادة فلا" فلم يثبت رفعها.
وذهب عطاء وطاوس وأحمد وإسحاق والهادوية وآخرون إلى أنها لا تجوز الزيادة لحديث الباب.
ولما ورد من رواية: "أما الزيادة فلا" فإنه قد أخرجها في آخر حديث الباب البيهقي وابن ماجه عن ابن جريج عن عطاء مرسلاً ومثله عند الدارقطني وأنها قالت لما قال لها النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "أتردّين عليه حديقته؟" قالت: وزيادة، قال النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "أمّا الزيادة فلا" الحديث ورجاله ثقات إلا أنه مرسل.
وأجاب: من قال بجواز الزيادة أنه لا دلالة في حديث الباب على الزيادة نفياً ولا إثباتاً.
وحديث: "أما الزيادة فلا" تقدّم الجواب عنه بأنه لم يثبت رفعها وأنه مرسل وإن ثبت رفعها فلعله خرج مخرج المشورة عليها والرأي وأنه لا يلزمها لا أنه خرج مخرج الإخبار عن تحريمها على الزوج.
وأما أمره صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بتطليقه لها فإنه أمر إرشاد لا إيجاب كذا قيل.
والظاهر بقاؤه على أصله من الإيجاب ويدل له قوله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} فإن المراد يجب عليه أحد الأمرين وهنا قد تعذر الإمساك بمعروف لطلبها للفراق فيتعين عليه التسريح بإحسان.
ثم الظاهر إنه يقع الخلع بلفظ الطلاق وأن المواطأة على ردّ المهر لأجل الطلاق يصير بها الطلاق خلعاً.
واختلفوا إذا كان بلفظ الخلع فذهبت الهادوية وجمهور العلماء إلى أنه طلاق وحجتهم أنه لفظ لا يملكه إلا الزوج فكان طلاقاً ولو كان فسخاً لما جاز على غير الصداق كالإقالة وهو يجوز عند الجمهور بما قل أو كثر فدل أنه طلاق.
وذهب[اث] ابن عباس[/اث] وآخرون إلى أنه فسخ وهو مشهور مذهب أحمد ويدل له أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أمرها أن تعتدّ بحيضة.
قال الخطابي: في هذا أقوى دليل لمن قال إن الخلع فسخ وليس بطلاق إذا لو كان طلاقاً لم يكتف بحيضة للعدّة.
واستدل القائل بأنه فسخ أنه تعالى ذكر في كتابه الطلاق قال: {الطلاق مرتان} ثم ذكر الافتداء ثم قال: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره}.
فلو كان الافتداء طلاقاً لكان الطلاق الذي لا تحل له إلا من بعد زوج هو الطلاق الرابع وهذا الاستدلال مروي عن ابن عباس فإنه سأله رجل طلق امرأته طلقتين ثم اختلعها قال: نعم ينكحها فإن ينكحها فإن الخلع ليس بطلاق، ذكر الله الطلاق في أوّل الآية وآخرها والخلع فيما بين ذلك فليس الخلع بشيء ثم قال: {الطلاق مرتان} ثم قرأ: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره}.
وقد قرّرنا أنه ليس بطلاق في منحة الغفار حاشية ضوء النهاء ووضحنا هناك الأدلة وبسطناها.
ثم من قال إنه طلاق يقول إنه طلاق بائن لأنه لو كان للزوج الرجعة لم يكن للافتداء بها فائدة.
وللفقهاء أبحاث طويلة وفروع كثيرة في الكتب الفقهية فيما يتعلق بالخلع ومقصودنا شرح ما دل عليه الحديث على أنه قد زدنا على ذلك ما يحتاج إليه.
(وفي رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه عند ابن ماجه أن ثابت بن قيس كان دميماً وأن امرأته قالت: لولا مخافَةُ اللَّهِ إذا دَخَلَ عَليَّ لَبَصَقْتُ في وَجْهِهِ).
وفي رواية عن ابن عباس أن امرأة ثابت أتت رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فقالت: يا رسولَ اللَّهِ لا يَجْتَمِعُ رَأسِي ورَأسُ ثَابتٍ أبداً إني رفعتُ جانِبَ الخبِاءِ فَرَأَيْتُهُ أَقْبَلَ في عِدَّةٍ فإذا هُوَ أَشَدُّهُم سَواداً وأقصرُهُمْ قامة وأَقْبَحُهُمْ وَجْهاً. الحديث فصرح الحديث بسبب طلبها الخلع.
(ولأحمد من حديث سهل بن أبي حَثْمَةَ) بفتح الحاء المهملة فمثلثة ساكنة (وكان ذلك أوّلَ خُلْعٍ في الإسلام) أنه أول خلع وقع في عصره صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم وقيل إنه وقع في الجاهلية وهو أن عامر بن الظّرب بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء ثم موحدة زوج ابنته من ابن أخيه عامر بن الحارث فلما دخلت عليه نفرت منه فشكا إلى أبيها فقال: لا أجمع عليك فراق أهلك ومالك وقد خلعتها منك بما أعطيتها. زعم بعض العلماء أن هذا كان أول خلع في العرب
|
|
|
|
|
|