2013- 4- 6
|
#37
|
|
مشرفة كليةالاداب - الدراسات الاسلامية سابقآ
|
رد: هام جدا لمقرر الحديث2
المحاضرة العاشرة الباب الثاني في كتاب الجامع : باب البر والصلة يشتمل على 14 حديثا
باب البــر والصلــة:
البِر: بكسر الموحدة هو التوسع في فعل الخير. والبر بفتحها التوسع في الخيرات وهو من صفات الله تعالى.
والصِلة: بكسر الصاد المهملة مصدر وصله كوعده، في النهاية: تكرر في الحديث ذكر صلة الأرحام وهي كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب والأصهار والتعطف عليهم والرفق بهم والرعاية لأحوالهم، وكذلك إن تعدّوا وأساءوا، وضد ذلك قطيعة الرحم. ا هــــ.
دراسة لحديثين من باب (البر والصلة)
[1] الحديث الأول
(ح1/ 1372 ، ص 159 – 161 )
عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : { من أحبَّ أن يُبسَطَ له في رزقه , وأن يُنْسَأَ له في أثَرِهِ؛ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ} . أخرجه البخاري .
# المحدث الذي أخرج هذا الحديث : هوالإمام البخاري – رحمه الله -
# معاني أهمِ مفردات الحديث :
= يُبْسطَ له في رزقه : أي : يُوَسع له في رزقه.
= ينسأ له : أي : يُؤَخَّر له ؛ من الإنساء وهو التأخير.
= في أثره : أي : في أجله ؛ وقد سُميَ الأجُلُ أثراً لأنه يتبع العمر
= فليصل رحمه : المقصود بصِلَةُ الرَّحِم : هي كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسبِ والأصهارِ ، والتعطفِ عليهم ، والرفقِ بهم ، والرعاية لأحوالهم ، وكذلك إن بعدوا وأساءُوا ـ وبالطبع ؛ فإن ضِدَّ ذلك قطيعةُ الرحم ـ .
= تنبيه :
- من : اسم شرط جازم .
- أحب : فعل الشرط .
- فليصل رحمه : جواب الشرط .
# بعض ما يؤخذ من الحديث :
• أنَّ صلة الرحم سبب في زيادة الرزق .
• أنَّ صلة الرحم سبب في البركة في العمر .
• أنَّ ظاهر الحديث يتعارض مع قوله تعالى : { فإذا جاء أجلُهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } ؛ وقد جمع العلماء بينهما من وجهين لعل أرجحهما أن الزيادة في العمر ليست على حقيقتها وإنما هي كناية عن البركة في العمر بسبب التوفيق للطاعة وعمارة الوقت بالعمل الصالح النافع في الآخرة.
وقد أورد الشارح رحمه الله - في هذا كلاما جميلا ؛ فلبُراجَع في ( سبل السلام : مج4 ج8 ص 160 – 161 ) .
((قال ابن التين: ظاهر الحديث أي حديث البخاري معارض لقوله تعالى: {فأذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} قال: والجمع بينهما من وجهين.
أحدهما: أن الزيادة كناية عن البركة في العمر بسبب التوفيق إلى الطاعة، وعمارة وقته بما ينفعه في الآخرة، وصيانته عن تضييعه في غير ذلك، ومثل هذا ما جاء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تقاصر أعمار أمته بالنسبة إلى أعمار من مضى من الأمم فأعطاه الله ليلة القدر.
وحاصله أن صلة الرحم تكون سبباً للتوفيق للطاعة والصيانة عن المعصية فيبقى بعده الذكر الجميل فكأنه لم يمت. ومن جملة ما يحصل له من التوفيق العلم الذي ينتفع به من بعده بتأليف ونحوه، والصدقة الجارية عليه، والخلف الصالح.
وثانيهما: أن الزيادة على حقيقتها وذلك بالنسبة إلى علم الملك الموكل بالعمر، والذي في الآية بالنسبة إلى علم الله كأن يقال للملك مثلاً: إن عمر فلان مائة إن وصل رحمه وإن قطعها فستون وقود سبق في علمه أنه يصل أو يقطع، فالذي في علم الله لا يتقدم ولا يتأخر والذي في علم الملك هو الذي يمكن فيه الزيادة والنقص، وإليه الإشارة بقوله تعالى: {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} فالمحو والإثبات بالنسبة إلى ما في علم الملك وما في أم الكتاب أما الذي في علم الله سبحانه فلا محو فيه البته ويقال له القضاء المبرم ويقال للأول القضاء المعلق ...انتهى كلامه.
ويعلق الشارح عليه قائلا :والوجه الأول أليق فإن الأثر ما يتبع الشيء فإذا أخر حسن على أن يحمل على الذكر الحسن بعد فقد المذكور والله تعالى أعلم . ))
# فائدة :
= الرحم في الأصل هو وعاء في بطن المرأة ينبت فيه الجنين ؛ ولذلك سميت القرابة من جهة الولادة رحماً .
= وقد تعددت أقوال العلماء في الرحم الواجب صلتها ؛ ما هي ؟ فقيل هو القريب المَحْرَم ، وقيل هو : كل قريب ( محرما كان أو غيره) ، وقيل : هو كل وارث .
[2] الحديث الثاني
(ح12/ 1383 ، ص 178- 180)
عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : { من نفَّس عن مسلم كُرْبَة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسَّر على مُعسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة ، والله في عون العَبدِ ما كان العبدُ في عون أخيهِ } . أخرجه مسلم.
# المحدث الذي أخرج هذا الحديث : هو الإمام مسلم – رحمه الله -
# معاني أهمِ مفردات الحديث :
= نفس : أي : أزال .
= كربة : أي : شدة عظيمة أوقعت صاحبها في الهم والغم .
= ستر مسلما : أي : أخفى ذنبه ولم يكشفه للآخرين ؛ لكونه ممن لم يعرفوا بالشر والفسق .
# بعض ما يؤخذ من الحديث :
• بيان فضيلة تفريج الكرب عن المسلم .
• بيان فضيلة التيسير على المسلم المعسر .
• بيان فضيلة الستر على المسلم .
• بيان فضيلة إعانة المسلم لأخيه المسلم .
• أن الله تعالى يجازي العبد من جنس فعله ؛ فمن ستر سُتِر عليه ومن يسرَ يسِّر عليه ومن أعان أُعين .
• أن الله تعالى بفضله وكرمه جعل الجزاء في الدنيا والآخرة في حق الميسر على المعسر , وفي حق الساتر للمسلم .
• أن الله تعالى بفضله وكرمه أخَّر جزاء تفريج الكربة ليكون في الآخرة وذلك لعظم أهوال يوم القيامة.
• هذا حديث جليل عظيم القدر ؛ اشتمل على أربعة مسائل هامة ؛ أوردها الشارح - رحمه الله - في ( سبل السلام : مج4 ج8 ص 178 – 180 )؛ فلتُراجَع هناك .
- وهذه هي وضعتها لكم هنا ما يحتاج تراجعون الكتاب * - *
- ((الحديث فيه مسائل:
- الأولى: فضيلة من فرّج عن المسلم كربة من كرب الدنيا، وتفريجها إما بإعطائه من ماله1- إن كانت كربته من حاجة، أو 2- بذل جاهه في طلبه له من غيره أو 3- قرضه،4- وإن كانت كربته من ظلم ظالم له فرجها بالسعي في رفعها عنه أو تخفيفها، 5- وإن كانت كربة مرض أصابه أعانه على الدواء إن كان لديه أو على طبيب ينفعه، وبالجملة تفريج الكرب باب واسع فإنه يشمل إزالة كل ما ينزل بالعبد أو تخفيفه.
- الثانية: التيسير على المعسر هو أيضاً من تفريج الكرب، وإنما خصه لأنه أبلغ، وهو إنظاره لغريمه في الدين أو إبراؤه له منه أو غير ذلك، فإن الله ييسر له عليه أموره ويسهلها له لتسهيله لأخيه فيما عنده له. والتيسير لأمور الآخرة بأن يهون عليه المشاق فيها ويرجح وزن الحسنات ويلقي في قلوب من لهم عنده حق يجب استيفاؤه منه في الآخرة المسامحة وغير ذلك.
- ويؤخذ منه أن من عسر على معسر عسر عليه، ويؤخذ منه أنه لا بأس على من عسر على موسر لأن مطله ظلم يحل عرضه وعقوبته.
- الثالثة: من ستر مسلماً اطلع منه على ما لا ينبغي إظهاره من الزلات والعثرات فإنه مأجور بما ذكره من ستره في الدنيا والآخرة، فيستره في الدنيا بأن لا يأتي زلة يكره اطلاع غيره عليها، وإن أتاها لم يطلع الله عليها أحداً، وستره في الآخرة بالمغفرة لذنوبه وعدم إظهار قبائحه وغير ذلك، وقد حث صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الستر فقال في حق ماعز: "هلا سترت عليه بردائك يا هزَّال".
- وقال العلماء: وهذا الستر مندوب لا واجب فلو رفعه إلى السلطان كان جائزاً له ولا يأثم به. قلت: ودليله أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لم يلم هزالاً ولا أبان له أنه آثم، بل حرضه على أنه كان ينبغي له ستره، فإن علم أنه تاب وأقلع حرم عليه ذكر ما وقع منه ووجب عليهستره، وهو في حق من لا يعرف بالفساد والتمادي في الطغيان؛ وأما من عرف بذلك فإنه لا يستحب الستر عليه بل يرفع أمره إلى من له الولاية إذا لم يخف من ذلك مفسدة، وذلك لأن الستر عليه يغريه على الفساد ويجرّئه على أذيّة العباد ويجرىء غيره من أهل الشر والعناد؛ وهذا يعد انقضاء فعل المعصية.
- فأما إذا رآه وهو فيها فالواجب المبادرة لإنكارها والمنع منها مع القدرة على ذلك، ولا يحل تأخيره، لأنه من باب إنكار المنكر، لا يحل تركه مع الإمكان.
- وأما إذا رآه يسرق مال زيد فهل يجب عليه أخبار زيد بذلك أو ستر السارق؟ الظاهر أنه يجب عليه إخبار زيد، وإلا كان معيناً للسارق بالكتم منه على الإثم والله تعالى يقول: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}.
- وأما جرح الشهود والرواة والأمناء على الأوقاف والصدقات وغير ذلك فإنه من باب نصيحة المسلمين الواجبة على كل من اطلع عليها، وليس من الغيبة المحرم بل من النصيحة الواجبة وهو مجمع عليه.
- الرابعة: الإخبار بأن الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، فإنه دال على أنه تعالى يتولى إعانة من أعان أخاه، وهو يدل على أنه يتولى عونه في حاجة العبد التي يسعى فيها، وفي حوائج نفسه فينال من عون الله ما لم يكن يناله بغير إعانته، وإن كان تعالى هو المعينلعبده في كل أموره، لكن إذا كان في عون أخيه زادت إعانة الله، فيؤخذ منه أنه ينبغي للعبد أن يشتغل بقضاء حوائج أخيه فيقدمها على حاجة نفسه لينال من الله كمال الإعانة في حاجاته.))
|
|
|
|
|
|