2013- 4- 7
|
#38
|
|
مشرفة كليةالاداب - الدراسات الاسلامية سابقآ
|
رد: هام جدا لمقرر الحديث2
المحاضرة الحادية عشر الباب الثالث من باب كتاب الجامع باب الزهد والورع يشتمل على 11 حديثا باب الزهــد والــورع:
الزهد: هو قلة الرغبة في الشيء، وإن شئت قلت: قلة الرغبة عنه..
والورع: تجنب الشبهات خوف الوقوع في محرّم، وقيل: تجنب الشبهات، ومراقبة الخطرات.
دراسة لحديثين من الباب الثالث
باب (الزهد والورع)
[1] الحديث الأول
(ح1/ 1386 ، ص 184 – 189 )
عن النُّعمانِ بنِ بشيرٍ – رضي الله عنه – قال : سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول – وأهوى النعمان بإصْبَعَيْهِ إلى أُذُنيه - : { إنَّ الحلال بَيِّنٌ , وإن الحرام بين , وبينَهما مُشْتَـبِهاتٌ ، لا يَعْلمُهُن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات اسْتَبْرَأَ لدينه وعِرضِه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام : كالراعي يرعى حول الحمى يُوشِك أنْ يقع فيه ، ألا وإنَّ لكلِّ مَلِكٍ حِمىً ، ألا وإنَّ حِمى الله مَحارمُهُ ، ألا وإنَّ في الجسد مُضْغَةً إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجسدُ كُلـُّه ، وإذا فَسَدَتْ فسَد الجسدُ كُلـُّه، ألا وَهِيَ القلبُ } متفق عليه .
# اسم الصحابي الراوي للحديث : النُعمانُ بنُ بشيرٍ – رضي الله عنه –
عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول: ــــ وأهوى النعمان بأصبعيه إلى أذنيه ــــ "إن الحلال بيِّن (وإنّ) الحرامَ بيِّن وبينهما مشتبهاتٌ) ويروى "مشبِّهات" بضم الميم وتشديد الموحدة، ومشبهات بضمها أيضاً وتخفيف الموحدة (لا يعْلمهُنَّ كثيرٌ من النّاس فَمِن اتّقى الشّبُهات فقدِ استبرأَ) بالهمزة من البراءة أي حصل له البراءة من الذم الشرعي وصان عرضه من ذم الناس (لدينه وعرضه ومنْ وقع في الشبهات وقع في الحرام) أي يوشك أن يقع فيه، وإنما حذفه لدلالة ما بعده عليه، إذ لو كان الوقوع في الشبهات وقوعاً في الحرام لكانت من قسم الحرام البيِّن، وقد جعلها قسماً برأسه، وكما يدل له التشبيه بقوله: (كالرَّاعي يرْعى حول الحمى يوشك أَنْ يقعَ فيه، أَلا وإنَّ لكُلِّ ملكٍ حمى، أَلا وإن حِمَى الله محارمُهُ، أَلا وإنَّ في الجسدِ مُضغةًإذا صلحتْ صلح الجسدُ كُلُّهُ وإذا فسدت فسَدَ الجسَدُ كُلُّهُ؛ ألا وهي القلبُ" متفق عليه).
# معاني أهمِ مفردات الحديث :
= الحلال بين :أي : قد بينه الله تعالى ورسوله ؛ فلا يخفى حِلُّه .
= الحرام بين :أي : قد بينه الله تعالى ورسوله ؛ فلا تخفى حُرمتُه .
= مُشْتَـبِهاتٌ ، ويروى (مُشَبَّهات ) و( مُشْبَهات) : أي : غير واضحات ؛بمعنى أنه خفي دليل حِلها ودليل حرمتها ؛ فصارت مترددة بين الحِلِّ والحُرمة .
= اسْتَبْرَأَ : حصل له البراءَة .
= .. وعِرضِه : عرض الإنسان هو موضع المدح والذم منه ؛ أي الأمور التي بذكرها يرتفع أو يسقط ، ومن جهتها يُحْمَدُ أو يُذم .
= اسْتَبْرَأَ لدينه وعِرضِه : أي : حصل له البراءَةُ من الذم الشرعي ، وصان عرضَه من ذم الناس .
= .. وقع في الحرام : أي : يوشك أن يقع في الحرام ؛ إذ لو كان الوقوع في الشبهات وقوعا في الحرام لكانت الشبهات من قسم الحرام البين .
= يُوشِك : أي : يَقْرُبُ .
= لكل ملك حمى : أي : مكان اختص به نفسه ، وحظر على الآخرين دخوله وحماه منهم ؛ فمن دخله عوقب ، ومن أراد النجاة وهي" إخبار عما كانت عليه ملوك العرب وغيرهم، فإنه كان لكل واحد حمى يحميه من الناس ويمنعهم عن دخوله، فمن دخله أوقع به العقوبة ومن أراد نجاة نفسه من العقوبة لم يقربه خوفاً من الوقوع فيه، وذكر هذا كضرب المثل للمخاطبين، ثم أعلمهم أن حماه تعالى: الذي حرّمه على العباد.
لم يقترب منه خشية الوقوع فيه والتعرض للعقوبة .
= وإنَّ حِمى الله مَحارمُهُ : أي : ما حرَّمه الله تعالى من المعاصي كالزنى ، والقتل ، ونحوهما .
= أَلا : (همزة استفهام مع لا النافية ) تستعمل للتنبيه مع التأكيد على تحقق ما بعدها .
= مضغة : هي القطعة من اللحم ؛ سُمِّيت بذلك لأنها تمضغ في الفم لصغرها .
بعض ما يؤخذ من الحديث :
• الإخبار عن الحلال بأنه بيِّن ؛ إعلام بحل الانتفاع به في وجوه النفع .
• الإخبار عن الحرام بأنه بيِّن ؛ إعلام بوجوب اجتنابه.
• يؤخذ من عبارة ” فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ ” أنَّ ما خفي دليله واشتبه أمره في الحل أو الحرمة ؛ فالورع تَرْكُه .
• يؤخذ من عبارة ” ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ” الإرشادُ إلى البعد عن ذرائع الحرام وإن كانت غيرَ محرمة ؛ لأن الوقـــوع
فيهــا يُقَرِّبُ من الوقوع في الحرام ؛ فمن احتاط لنفسه لا يقرب الشبهات لئلا يدخل في المعاصي .
• مدار صلاح الجسد وفساده على القلب ؛ فإنْ صلح القلبُ صلح الجسد وإن فسد فسد .
# فوائد :
= قال الشارح - رحمه الله - ( سبل السلام : مج4 ج8 ص 184 –185) : ” أجمع الأئمة على عظم شأن هذا الحديث ، وأنه من الأحاديث التي تدور عليها قواعد الإسلام .
قال جماعة : هو ثلث الإسلام ؛ فإن دَوَرانَه عليه وعلى حديــــث : { إنما الأعمال بالنيات } ، وعلى حديث : { من حسن إسلام المرء تركُه ما لا يعنيه } .
قال أبو داود : إنه يدور على أربعة ؛ هذه ثلاثة ، والرابع حديث : { لا يؤمنُ أحدُكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه } ، وقيل الرابع حديث { ازهد في الدنيا يحبُّك الله ، وازهد فيما في أيدي الناسِ يُحبُّكَ الناس } .. ”
= الأشياء من حيث الحلُّ والحرمةُ ثلاثة أقسام :
أ - حلال واضح حِلُّه : بينه الله تعالى ورسوله ؛ نحو قوله تعالى : { أُحِل لكم صيد البحر } وقوله تعالى : { فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا} وقوله - صلى الله عليه وسلم - : { هو الطهور ماؤه ، الحل ميتته } ..
ب- حرام واضحة حرمته : بينه الله تعالى ورسوله ؛ نحو قوله تعالى : { حُرِّمت عليكم الميتة } وقوله تعالى : { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } وقوله - صلى الله عليه وسلم - : { كل المسلم على المسلم حرام ؛ دمه وماله وعرضه } ..
ج- متشابه يحتمل الأمرين ( الحل والحرمة ) ؛ قد اشتبه على المسـلم
بأي القسمين السابقين يلحق . وهو المشار إليه بعبارة { لا يعلمهن كثير من الناس } الدالة على أنه يعلمهن بعض الناس ؛ وهم بالطبع الراسخون في العلم ؛ فهؤلاء إذا اجتهدوا فألحقوا بعض المشتبهات بالحلال صار حلالا أو بالحرام صار حراما ؛ فإذا لم تتبين لهم الأدلة فإن الورع يقتضي الترك ؛ عملا بقوله صلى الله عليه وسلم { فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه } .
[2] الحديث الثاني
(ح3/ 1388 ، ص 190- 192)
عن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال : أخذ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بِمَنْكِبَيَّ فقال : { كُنْ في الدنيا كأنك غريبٌ أو عابرُ سبيل ٍ} وكان ابن عمر – رضي الله عنهما – يقول :” إذا أمسيتَ فلا تنتظرِ الصباحَ وإذا أصبحت فلا تنتظرِ المساءَ ، وخذ من صحتك لسَقَمِكَ , ومن حياتك لموتِكَ ” . أخرجه البخاري .
# المحدث الذي أخرج هذا الحديث : هوالإمام البخاري– رحمه الله -
# معاني أهمِ مفردات الحديث :
= بِمَنْكِبَيَّ : يروى بالإفراد والتثنية ؛ وهو مَجْمَعُ العضُدِ والكتف .
= غريب : الغريب هو من لا مسكنَ له يأويه , ولا سكنَ يأنسُ به , ولا بلدَ يستوطنُ فيه .
= عابر سبيل : هو المسافر الذي لا يستقرّ حتى يصل إلى وطنه . والمقصود بالسبيل : هو الطريق .
= لسَقَمِكَ : أي : لمرضك .
# بعض ما يؤخذ من الحديث :
• الأمر (كن) للإرشاد , و (أو) ليست للشك بل للتخيير أو الإباحة ؛ والمعنى : قدِّر نفسك ونزِّلها منزلة من هو غريب أو عابر سبيل .
ويحتمل أن تكون (أو) للإضراب ؛ والمعنى : بل كن في الدنيا كأنك عابرُ سبيل ؛ لأن الغريب قد يستوطن بلدا بخلاف عابرِ السبيل ، فهمه قطع المسافة إلى مقصده ؛ والمقصدُ هنا إلى الله تعالى : { وأنَّ إلى ربِّك المنتهى } .
• الحض على الزهد في الدنيا والرغبة عنها .
قال الشارح - رحمه الله - ( سبل السلام : مج4 ج8 ص 191) : ” وفي هذا الحديث إشارة إلى الزهد في الدنيا ، وأخذ البُلغةِ منها والكفاف ؛ فكما لا يحتاج المسافرُ إلى أكثرَ مما يبلِّغُه إلى غايـــــــة
سفره ، فكذلك المؤمنُ لا يحتاج في الدنيا إلى أكثرِ مما يبلغُه ُ المحلَّ ”
• كلام ابن عمر – رضي الله عنهما – ” إذا أمسيتَ فلا تنتظرِ الصباحَ وإذا أصبحت فلا تنتظرِ المساءَ ” المدرج في الحديث ؛ فيه حض للمؤمن على الاستعداد أبداً للموت ؛ وذلك يكون بالعمل الصالح .وفيه حض له – أيضا - على تقصير الأمل ؛ فإذا أصبح فليبادر بالعمل الصالح دون تأخير إلى المساء وإذا أمسى فليبادر به دون تأخير إلى الصباح وليوطن نفسه على أن الأجل قد يدركه في أية لحظة .
• كلام ابن عمر – رضي الله عنهما – ” وخذ من صحتك لسَقَمِكَ , ومن حياتك لموتِكَ ” المدرج في الحديث ؛ فيه حض للمؤمن على اغتنام أيام صحته بالمبادرة إلى الأعمال الصالحة ؛ فإنه لا يدري متى ينزل به مرض يحول بينه وبين فعل الطاعات ، وكذلك لا يدري متى تنزل بساحته المنية فيحول الموت بينه وبين العمل .
• وما أجمل أن نتذكر في هذا المقام قولَه – صلى الله عليه وسلم -: { بادروا بالأعمال سبعاً ؛ ما تنتظرون إلا فقرا مُنْسِياً ، أو غنى مُطغياً ، أو مرضا مُفسِداً ، أو هرما مُفنداً ، أو موتا مُجهِزاً ، أو الدجال فإنه شرُّ مُنْتَظَر ٍ ، أو الساعة والساعةُ أدهى وأمرُّ ! } .
|
|
|
|
|
|