2013- 4- 8
|
#41
|
|
مشرفة كليةالاداب - الدراسات الاسلامية سابقآ
|
رد: هام جدا لمقرر الحديث2
المحاضرة الثالثة عشر الباب الخامس (الترغيب في مكارم الأخلاق) من كتاب الجامع يشتمل على 19 حديثا
دراسة لحديثين من الباب الخامس
باب الترغيب في مكارم الأخلاق
مبدأ التخلي والتحلي فالتخلي عن مساوئ الأخلاق والتحلي بمكارمها إشارة إلى فطنة المؤلف رحمه الله حيث رتب أحاديث البابين الرابع والخامس من كتاب الجامع وفق هذا المبدأ فقد عنون للباب الرابع بالترهيب من مساوئ الأخلاق وأورد تحته 37 حديثا تنهى عن الأخلاق القبيحة وعنون للباب الخامس بعنوان الترغيب في مكارم الأخلاق وأورد تحته 19 حديثا ترغب كلها بالاخلاق الفاضلة
الترهيب : مأخوذة من رهب أي خاف وعلى هذا فالترهيب هو التخويف
الترغيب : مأخوذة من رغب أي حرص على شيء وطمع فيه وعلى هذا فالترغيب هو التحريص على الشيء والتطميع فيه
[1] الحديث الأول
(ح6/ 1439 ، ص 273 – 274 )
عن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : { الحَياءُ مِنَ الإيمَانِ} متفق عليه .
# معاني أهمِ مفردات الحديث :
= الحياءُ :
• تعريفه لغة : تغيرٌ وانكسار يلحقُ الإنسان منْ خوف ما يُعابُ بهِ .
• تعريفه شرعا : خُلُقٌ يبعثُ على اجتناب القبيح، ويمنعُ من التقصير في حقِّ ذي الحقِّ .
• أقسامه :
1. حياءٌ غريزي ؛ موجود لدى الإنسان بالفطرة .
2. حياءٌ كسبي ؛ يكتسبه الإنسان بالتعلم .
قال القرطبي في (المفهم شرح مسلم ) : ” وكان النبي – صلى الله عليه وسلم – قد جُمِعَ له النوعان من الحياء : الغريزيِّ والمكتسبِ , وكان في الغريزي أشدَّ حياءً من العذراءِ في خدرها ، وكان في المكتسب في الذُّرْوَةِ العليا .
بعض ما يؤخذ من الحديث :
• الحياء في الأصل فطري في المسلم لكنه يحتاج إلى التعلم والنية الخالصة ليكون على وِفْقِ الشرع .
• الحياء من الإيمان ؛ لأنه يمنع صاحبَه من ارتكاب المعاصي كما يمنعُه الإيمان ؛ فالمستحيي يقلع عن المعاصي بتأثير الحياء ؛ والمؤمن يقلع عن المعاصي بتأثير الإيمان .
حياء المسلم منقبة ، ويجلب له الخير ؛ فقد أخرج البخاري من حديث عمران بن حصين :{الحياءُ خيرٌ كلُّه ولا يأتي إلا بخير ٍ }
[2] الحديث الثاني
(ح14/ 1447 ، ص 283- 286)
عن تَميمٍ الدَّارِيِّ – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : { الدِّينُ النصيحةُ – ثلاثاً -} قلنا : لمن هي يا رسولَ الله ؟ قال :{ للهِ , ولكِتابِهِ ، ولِرسولِهِ , ولأَئِمةِ المسلمين َ وعامَّتهمْ } أخرجه مسلم .
# ترجمة الصحابي الراوي للحديث : هو أبو رُقَيَّةَ ، تميمُ بنُ أوسِ بنِ خارجةَ . نُسِبَ إلى جده (دارٍ ) ، وقيل (الديريُّ) نسبة إلى دير كان فيه قبل الإسلام ، وكان نصرانيا فأسلم سنة تسع ٍ (9هـ) ، كان عابدا كثير التهجد ؛ قام ليلة بآية حتى أصبح – وهي قوله تعالى :{ أم
حَسِبَ الذين اجترحوا السيئاتِ أنْ نجعلـَهُم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءً مَحياهُم ومَماتُهُم ساءَ ما يحكمون} الجاثية : 21 –، سكن المدينة ثم انتقل منها إلى الشام ، ليس له في صحيح مسلم إلا هذا الحديث ، وليس له في صحيح البخاري شيء ، وليس في الصحيحين والموطأ داريٌّ ولا ديرِيٌّ إلا هو ( أي : تميم – رضي الله عنه - ) .
# معاني أهمِ مفردات الحديث :
= الدين : معناه لغة الطاعة ؛ والمقصود به هنا دين الإسلام .
= النصيحة : اسم مأخوذ من الفعل (نَصَحَ) بمعنى أخْلَصَ ؛ فهي كلمة جامعة معناها إرادة الخير للمنصوحِ له، وهي خلاف الغش .
= الدين النصيحة : أي : عِماد الدين وقوامُه النصيحة !
= ثلاثا : أي : قالها ثلاث مرات .
= لمن هي : أي : من يّسْتَحِقُّها .
# بعض ما يؤخذ من الحديث :
• عماد دين الإسلام وقوامه النصيحة ؛وما تكرار جملة {الدين النصيحة} ثلاث مرات إلا للتدليل على أهمية النصيحة .
• في الحديث دليل على أن النصيحة تُسمّى دينا وإسلاما ، وأن الدين يقع على العمل كما يقع على القول .
• النصيحة لله : تكون بالإيمان بوحدانية الله تعالى وتفرده في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته ( وذلك بإقرار أنواع التوحيد الثلاثة واعتقادها والعمل بها ) وبطاعته سبحانه واجتناب معاصيه ، وبالحب فيه تعالى والبغض فيه ، وبموالاة من أطاعه سبحانه ومعاداة من عصاه ، وبغير ذلك مما يجبُ له سبحانه . وجميع هذه الأشياء راجعة إلى العبد في نصيحة نفسه ، والله تعالى غني عن نُصح الناصحين .
• النصيحة لكتاب الله : تكون بالإيمان بأنه كلام الله تعالى المنزل على رسوله محمد – صلى الله عليه وسلم – بواسطة جبريل عليه السلام ، وبتعظيمه والاعتقاد التام بأنه الكتابُ العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه , وبتحليل ما أحلَّه وتحريم ما حرَّمه , وبالتدبر لمعانيه والقيام بحقوق تلاوته , وبالاتعاظ بمواعظه والاعتبار بزواجره والاهتداء بما فيه , وبتنزيهه عن التحريف لأنه محفوظ بحفظ الله تعالى له { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } مع دفع الشُبَهِ عنه – لمن قدر على ذلك - .
• النصيحة لرسول الله – صلى الله عليه وسلم - : تكون بتصديقه بما جاء به وأنه رسول الله تعالى إلى الثقلين عامة ( الجن والإنس) وأنه خاتم الأنبياء فلا نبي بعده ، وباتـِّباعه فيما أَمَرَ بِهِ ونَهى عنهُ , وبمحبته وتعظيمِ حقـِّه وتوقيرِه واحترامِه حيَّا وميِّتا ، وبمعرفة سنته النبوية والعمل بها ونشرها والدُّعاءِ إليها والذبِّ عنها .
• النصيحة لأئمة المسلمين : تكون بإعانتهم على الحق , وطاعتِهم فيه , وبالصلاة خلفهم , وبامتثال أمرهم (ما لم يأمروا بمعصية) , وباجتناب نهيهم (ما لم ينهوا عن طاعة) , وبالوفاء بعهدهم وعـــدم
الخروج عليهــــم حتى وإن ظهر منهم بعض تقصير (ما لم يصل الأمر إلى كفر بواح), وبالجهاد معهم والقيام في وجه من نقض عهدهم وخرج عليهم .
• وإذا أريد بأئمة المسلمين العلماء : فتكون نصيحتهم بقبول أقوالِهم , وبالاقتداء بهم , وبتعظيم حقهم وحفظ فضلهم .
• النصيحة لعامة المسلمين : تكون بتعليمهم ما جهلوه ، وبإرشادهم إلى مصالحهم في دنياهم وأخراهم ، وبأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، وبرحمة صغيرهم وتوقير كبيرهم وكف الأذى عنهم , ونحو ذلك .
# فوائد :
• هذا الحديث حديث جليل ؛ ولمَّا عدَّه بعض العلماء في الأحاديث الأربعة التي تدور عليها قواعد الإسلام ؛ قال الإمام النوويُ – رحمه الله – (في شرحه لصحيح مسلم ) : ليس الأمر كما قالوه ؛ بل عليه مدار الإسلام .[ والأحاديث الأربعة تقدم ذكرها في المحاضرة الحادية عشرة – في الشريحتين :10 – 11] .
• النصيحة مفيدة للمنصوح ؛ بجلبها الخير له بتوجيه الناصحين , وهي مفيدة للناصح ؛ بجلبها الأجر والثواب له ؛ فالدال على الخيــــر كفاعله .
• النصيحة فرض كفاية ؛ يُجْزىءُ فيها من قام بها وتسقط عن الباقين
• النصيحة لازمة على قدر الطاقة البشرية ؛ إذا علم الناصح أنه يُقْبلُ نُصحُهُ ويطاعُ أمرُهُ ، وأمِنَ على نفسه المكروه ؛ فإن خشيَ أذىً فهو في حِلٍّ وسَعَةٍ , والله تعالى أعلم .
• قال الفُضَيلُ بنُ عياض – رحمه الله تعالى – مبينا فضل النصيحة : ” ما أدرك عندنا من أدرك بكثرة الصلاة والصيام ، وإنما أدركوا عندنا بسخاء النفس , وسلامة الصدر ، والنصحِ للأُمَّة ” .
|
|
|
|
|
|