2013- 4- 8
|
#42
|
|
مشرفة كليةالاداب - الدراسات الاسلامية سابقآ
|
رد: هام جدا لمقرر الحديث2
المحاضرة الرابعة عشر الباب السادس من كتاب الجامع باب (الذكر والدعاء) يشتمل على 30 حديثا دراسة لحديثين من الباب السادس باب الذكر والدعاء
الذكر: مصدر ذكر وهو ما يجري على اللسان والقلب، والمراد به ذكر الله "والدعاء": مصدر دعا وهو الطلب، ويطلق على الحث على فعل الشيء، نحو دعوت فلاناً استعنته. ويقال: دعوت فلاناً سألته. ويطلق على العبادة وغيرها.
واعلم أن الدعاء ذكر الله وزيادة؛ فكل حديث في فضل الذكر يصدق عليه، وقد أمر الله تعالى عباده بدعائه فقال: {ادعوني استجب لكم} أخبرهم بأنه قريب يجيب دعاءهم فقال: {وإذ سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان}.
[1] الحديث الأول
(ح3/ 1455 ، ص 294 – 296 )
عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: { ما جلس قومٌ مجلساً يذكُرونَ اللهَ إلا حفَّتهُم الملائكةُ ، وغشيتهمُ الرحمةُ ، وذكرهمُ الله فيمن عِندَهُ } أخرجه مسلم.
الصحابي الراوي للحديث : هو أبو هريرة – رضي الله عنه – .
المحدث الذي أخرج الحديث : هو الإمام مسلم – رحمه الله تعالى-.
معاني أهمِ مفردات الحديث :
= يذكرون الله : الذكرُ: مصدرُ ذَكَرَ ؛ وهو ما يجري على اللسان والقلـب ؛ والمراد بـه ذكـرُ اللـه سبحانـه بالتسبيـحِ والتحميـدِ والتهليـلِ
والتكبيرِ , وتلاوةِ القرآن الكريم , ونحوِ ذلك . والذكرُ حقيقة في ذكرِ اللسان , ويُؤجَرُ عليه الذاكر ؛ فإن انضافَ إلى الذكرِ باللسانِ الذكرُ بالقلبِ فهو أكمَلُ ؛ ولذلك فإنّ الذكرَ على ثلاثِ درجات :
الأولى : ذكرٌ يتواطأُ عليه القلب واللسان ؛ وهو أعلاها وأفضلها .
الثانيـة : ذكر بالقلب وحده .
الثالثة : ذكرٌ باللسان وحده .
حفتهم الملائكة :أي : أحاطت بهم واستدارت عليهم .
غشيتهم الرحمة : أي : غطتهم الرحمة .
بعض ما يؤخذ من الحديث :
• فضيلة الاجتماع على الذكر .
• فضيلة مجالس الذكر والذاكرين ؛ ومن هذه الفضائل :
1. أن الملائكة تحضرها بعد التماسِهم لها ؛ ويؤيد هذا ما أخرجه البخاري في صحيحه :{ إن لله ملائكةً يطوفون في الطرقِ يلتمسون أهل الذكرِ؛ فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تعالى تنادَوْا هَلمّوا إلى حاجتِكُم , قال : فيحفُّونهم بأجنحتهم إلى السماءِ الدُّنْيا } الحديث .
2. أنها سببٌ في نزول رحمة الله تعالى على الذاكرين
3. أنها سببٌ في ذكر الله تعالى لعباده الذاكرين ؛ كما قال تعالى : { فاذكُروني أذكُرْكُمْ } - البقرة:152 - .
فوائد : * دلَّ القرآن الكريم على فضل الذكر ؛ فمن ذلك : الآية السابقة , وقوله تعالى : { وَلَذِكْرُ الله ِ أكْبَرُ } - العنكبوت : 45 - .
• للشارح رحمه الله تعالى كلام جميل في بيان فضـــل الذكر ؛ أورده في ( سبل السلام : مج4 ج8 ص 296 ) فَليُراجَع هناك .
• وهذه هي الجزئية التي أشار لها الدكتور في الكتاب
((وورد في الحديث ما يدل على أن الذكر أفضل الأعمال جميعها وهو ما أخرجه الترمذي وابن ماجه وصححه الحاكم من حديث أبي الدرداء مرفوعاً "ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتضربواأعناقهم ويضربوا أعناقكم؟" قالوا: بلى قال: "ذكر الله".
• ولا تعارضه أحاديث فضل الجهاد وأنه أفضل من الذكر، لأن المراد بالذكر الأفضل من الجهاد ذكر اللسان والقلب والتفكر في المعنى واستحضار عظمة الله، فهذا أفضل من الجهاد، والجهاد أفضل من الذكر باللسان فقط.وقال ابن العربي: إنه ما من عمل صالح إلا والذكر مشترط في تصحيحه فمن لم يذكر الله عند صدقته أو صيامه فليس عمله كاملاً، فصار الذكر أفضل الأعمال من هذه الحيثية، ويشير إليه حديث "نية المؤمن خير من عمله".))
• للذكرِ فوائد جليلة ! وهي كثيرة جدا ؛ منها :
• أنه يرضي الرحمن ويطرد الشيطان !
• أنه يُزيل عن القلب الهم والغم ويَجلب له الفرح والسرور !
• أنه أيسر العبادات من حيث الجهد ومن أفضلها من حيث الأجر !
• أنه يُقَوي بدن الذاكر ؛ فينجز معه ما لا ينجزه بدونه !وقد علم الرسول – صلى الله عليه وسلم – ابنته فاطمة وزوجها علياً التسبيح والتحميد والتكبير ( كلَّ واحد منها ثلاثا وثلاثين مرة) لمَّا شكت إليه ما تلقى من مشقة الطحن , والسقي , والخدمة المنزلية ، وقال : { إنه خيرٌ لكما من خادم } .
[2] الحديث الثاني
(ح18/ 1470 ، ص 311- 314)
عن شدّاد بنِ أوْسٍ – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : { سيدُ الاستغفارِ أن يقولَ العبدُ : اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدُكَ ، وأنا على عهدِكَ ووعدكَ ما استطعت ُ ، أعوذُ بكَ من شرِّ ما صنعتُ أبوءُ لك بنعمتك علي ، وأبوءُ بذنبي فاغفر لي , فإنَّه لا يغفر الذنوب إلا أنتَ } أخرجه البخاري .
وتمام الحديث : { من قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يُمسيَ فهو من أهل الجنة ، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يُصبحَ فهو من أهل الجنة } .
# الصحابي الراوي للحديث : هو شدّاد بنُ أوْسٍ – رضي الله عنه
معاني أهمِ مفردات الحديث :
= سيِّدُ الاستغفار : السيد هو في الأصل الرئيس الذي يُقْصَدُ إليه في الحوائج ، ويُرْجَعُ إليه في الأمور ؛ ولمَّا كان هذا الدعاء جامعا لمعاني التوبة استُعيرَ له اسم السيد ؛ ففيه الإقرار لله تعالى بالربوبية والألوهية .. .
= وأنا عبدك : جملةٌ مؤكدةٌ لقوله { أنت ربي } , ويحتملُ أنها بمعنى : وأنا عابدك .
= وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت : أي : وأنا على ما عاهدتــُك
عليه وواعدتُكَ من الإيمان بك , وإخلاص الطاعة لك بقدر استطاعتي ، ومتمسكٌ به.
وقيل إن المراد بالعهد : العهد الذي أخذه الله على عباده حيث أخرجهم أمثال الذَرِّ , وأشهدهم على أنفسهم : { ألست بربِّكم } ؛ فأقرّوا له بالربوبية , وأذعنوا له بالوحدانية .
= أعوذ بك : أي : أعتصم بك وألتجىءُ إليك .
= أبوءُ لك بنعمتك علي : أي: أعترف بها وأُقِرُّ .
= وأبوءُ بذنبي : أي أعترف به وأقر .
بعض ما يؤخذ من الحديث :
• جمع هذا الدعاء العظيم من معاني التوبة والتذلل لله سبحانه ما ليس في غيره من أحاديث التوبة والاستغفار ؛ ولذلك سماه النبي – صلى الله عليه وسلم – سيد الاستغفار .
• اشتمل هذا الحديث على إقرار العبد المؤمن بعدة أمور ؛ منها :
1. الإقرار بالربوبية لله تعالى ؛ { اللهم أنت ربي } .
2. الإقرار بالتوحيد لله تعالى ؛ { لا إله إلا أنت } .
3. الإقرار بان الله تعالى هو الخالق ؛ { خلقتني } .
4. الإقرار بالعبودية لله تعالى ؛ { وأنا عبدك } .
5. الإقرار بالالتزام بالوفاء بالعهد الذي أخذه الله تعالى على عباده بقوله تعالى : { وإذ أخذ ربُّك من بني آدم من ظهورهم ذريَتَهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين } - الأعراف : 172– ؛ { وأنا على عهدك ووعدك } .
6. الإقرار بالعجز والقصور عن الوفاء بالعهد , وعن القيام بالواجب من حقِّه تعالى ؛ { ما استطعت } .
7. يؤخذ من قوله : { أعوذ بك من شر ما صنعتُ } : الاستعاذة بالله تعالى من شر السيئات ؛ نحو: ما ورد في حديث خطبة الحاجة : { نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا } .
8. يؤخذ من قوله : { أبوءُ لك بنعمتك علي } : الاعتراف بنعمته تعالى على عباده والإقرار بها مع عدم تقيـيدها ؛ لتشمل كلَّ النعم .
9. يُؤْخذ من قوله { وأبوء بذنبي فاغفر لي } : الاعتراف بالذنب أولا ثم طلب الغفران ثانيا هو من أحسنِ الخطاب وألطفِ الاستعطاف ؛ وهو منهج أبي البشر آدم - عليه السلام - ؛ قال تعالى :{ربنا ظلمنـا
أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونَنَّ من الخاسرين } – الأعراف : 23 - .
• يؤخذ من قوله : { فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت } : حصر الغفران في الله تعالى وحده .
# فوائد :
• الدعاء : مصدر دعا ؛ وهو الطلب . ودعوت الله دعاءً : أي: ابتهلت إليه بالسؤال , ورغبت فيما عنده من الخير .
الدعاء نوعان : دعاء عبادة (أو ثناء) , ودعاء مسألة (أو طلب)
• للدعاءِ آداب ؛ وهي كثيرة ؛ منها :
1. الإخلاص لله تعالى ؛ عملا بقوله تعالى: { وادعوه مخلصين له الدين } – الأعراف : 29 - .
2. تجنب الحرام ؛ في المأكل والمشرب والملبس وغيرها.
3. الوضوء واستقبال القبلة .
4. الثناء على الله جل جلاله والصلاة على رسوله الأمين – صلى الله عليه وسلم - .
التأدب والخشوع وإظهار المسكنة والخضوع ؛عملا بقوله تعالى:
{ ادْعُوا ربَّكُم تَضَرُّعاً وخُفْيَةً } – الأعراف : 55 - .
6. السؤال بعزم ورغبة مع حضور القلب وحُسْن الرجاءِ .
7. اختيار أوقات الإجابة ، واغتنام الأحوال الشريفة كحالة السجود , ونزول الغيث .
8. الدعاء بلسان الذِّلة والافتقار لا بلسان الفصاحة والطلاقة .
وأخيرا : عدم استعجال الإجابة ؛ ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة ؛أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : { يُسْتَجابُ لأحدكم ما لم يَعْجَل ؛ يقول : دعَوْتُ فلم يُسْتَجَبْ لي } .
• إذا كان من المستحب للمؤمن الدعاء ؛ عملا بقوله تعالى : { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } – غافر : 60 – فإنَّ من المستحب له أيضا اختيار أوقات إجابة الدعاء ؛ والتي منها :
1. ليلة الجمعة , ويومها , وساعتها .
2. شهر رمضان ، وليلة القدر .
3. يوم عرفة .
4. عند النداء بالصلاة , وبين الأذان والإقامة .
5. جوف الليل , ودُبُرَ الصلوات المكتوبات .
6. قال الإمام ابن القيم – رحمه الله - :“ الدعاءُ من أقوى الأسباب في دفع المكروه , وحصول المطلوب ، وهو عدو البلاء ؛ يُدافعه ويعالجه ، ويمنع نزوله ، ويرفعه إذا نزل ، أو يخففه إذا نزل ؛ وهو سلاح المؤمن .. ولكن .. الدعاء قد يتخلف أثره عن الداعي : إما لضعفه في نفسه ، بأن يكون الدعاء لا يحبه الله ؛ لما فيه من العدوان ، وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وقت الدعاء , وإما لحصول مانع من الإجابة ؛ من أكل الحرام ، ورين الذنوب على القلوب , واستيلاء الغفلة والشَّهوة ” .
• قال الشارح - رحمه الله تعالى – ” واعلم أنه قد ورد من حديث أبي سعيد عند أحمد مرفوعا : إنه لا يضيع الدعاء بل لابد من إحدى خلال ثلاث :
1. إما أن يعجل الله له دعوته .
2. وإما أن يدَّخِرها له في الآخرة .
3. وإما أن يصرف عنه من السوء مثلـَها . ”
أسأل الله تعالى لنا جميعا قبول الدعاء وإصلاح الأعمال .
|
|
|
|
|
|