ماضبط معي ارفاق ملف
المحاضرة التاسعه
نظرية التعلم بالمحاولة و الخطاء
نبذه تاريخيه :
مقدمة:
ثور نديك عالم نفس أمريكي سلوكي ، ويعتبر معلما ورائدا في كثير من المشكلات التي يعالجها علم النفس التربوي ، وهو أول من استخدام مصطلح علم النفس التربوي.
وقد سميت هذه النظرية بأسماء عديدة منها نظرية المحاولة والخطأ أو نظرية الوصلات العصبية ، والارتباط ، وآخر ما أقترحه ثور نديك لهذه النظرية هو تسميتها بالتعلم عن طريق الانتقاء والربط أي إتاحة الفرصة للكائن لحى – القط - كي يختار من بين الاستجابات الممكنة أو المحتملة ،وهى تلك التي تحقق الهدف الخروج من القفص ، والربط بينها وبين الحصول على التعزيز (الطعام) ويعتبر ثور نديك أول من صمم التجارب المعملية الحديثة على الحيوان ،وهو أول من ادخل الحيوان معمل التجارب الفسيولوجية ، كما انه أول من استطاع أن يفسر النتائج التي حصل عليها من تجربة تفسير عملياً مقبولاً .
ويقصد بالتعلم بالمحاولة والخطأ : قيام الكائن الحي بمحاولات عشوائية متكررة لحل المشكلة التي تعترضه فيخطئ في معظمها وينجح في بعضها فيتعلم الإبقاء على المحاولات الناجحة والتخلص من المحاولات الخاطئة مع تكرار المحاولات .
وينظر ثور نديك إلى التعلم باعتباره خبرة فردية خاصة أو عملية تغير سوى داخلية تحدث في الجهاز العصبي لكل كائن على حده ، وأن ما يهم علم داخل الفصل الدراسي ( الارتباط ) والذي يعني أساساً الارتباط بين المثير والاستجابة ولا يعني التفاعل بين التلاميذ عندا ينظر إليهم كوحدة اجتماعية . وبالتالي فإن ثور نديك لم يهتم بالبعد الاجتماعي في علم النفس التربوي .
الفروض التي تقوم عليها النظرية :
يمكن اشتقاق عدداً من الفروض التي أقام عليها ثور نديك نظريته عن التعلم بالمحاولة والخطأ على النحو التالي :
الفرض الأول : يتعلم الكائن الحي حل الموقف المشكل عن طريق المحاولة والخطأ .
الفرض الثاني : يحدث التعلم بالمحاولة والخطأ بصورة تدريجية مع تكرار المحاولات ويقاس بتناقص زمن المحاولات أو بنقص عدد الأخطاء .
الفرض الثالث : تكون الاستجابة الأولى للحل القائم على المحاولة والخطأ عشوائية ثم تتحول تدريجياً إلى استجابة قصديه عن طريق الاختيار والربط.
الفرض الرابع : يؤدي التعزيز على تقوية الروابط العصبية بين المثير والاستجابة المعززة
الفرض الخامس : يعمل التكرار على تقوية الروابط العصبية بين المثير والاستجابة كما يؤدي الإهمال إلى ضعف الروابط .
الفرض السادس : قوة الاستجابة دالة لكل من نمط المثيرات و درجة استعداد أو تهيؤ الكائن الحي والتفاعل بينهما .
الفرض السابع : تعتمد الفعالية النسبية للمعززات على أهميتها النسبية للكائن الحي و ليس على نوعها أو حجمها أو توقيتها .
تشبع ثور نديك بالمنهج العلمي عامة والمنهج التجريبي على وجه الخصوص و رأى أنه لا سبيل إلى إقامة علم النفس الموضوعي إلا إذا اتجهنا للتجريب الذي ينتج لنا الملاحظة الدقيقة ، ومن ثم كان أول من أقام التجريب في علم النفس على الحيوان والإنسان على حد سواء .
وقد استخدم ثور نديك بعض الأجهزة لدراسة التعلم عند الحيوان ومن هذه الأجهزة المتاهات والصناديق أو الأقفاص و غيرها و أجرى تجاربه على الحيوانات وخاصة القطط والكلاب والفئران وبعض الطيور كالدجاج .
تجارب القطط :
بدأ ثور نديك تجربته بأن عود القط على نظام معين من الوجبات الغذائية إذا جعله يتناول طعامه كل ثلاث ساعات ، واختار ثورنديك موضوع التعلم وهو عبارة عن نمط سلوك لم يسبق أن مر في خبرة القط ، سلوك فتح القفص الذي يحبس فيه الحيوان ، وتعرف أقفاص ثور نديك باسم الأقفاص الميكانيكية ، وذلك لأنها مصممه بطريقة خاصة في طريقة فتح أبوابا ، إذ يمكن فتح باب بأكثر من طريقة إما بجذب حبل أو الضغط على لوح أو تحريك سقاطة وتتم تجربة ثور نديك على الوجه التالي .
1- حبس الحيوان (القط) في القفص وهو جائع ، أي حرمانه من الطعام لمدة أكثر من ثلاث ساعات حتى تتولد لديه الحاجة إلى الطعام ، ويوجد خارج القفص طعام محبب إلى القط ( وليكن سمك ) وهو الباعث الذي يشبع لحاجة في خارج القفص .
2 - أدرك الحيوان (القط) وجود الطعام خارج القفص بطريقة ما كأن يراه أو يشم رائحته .
3 - وجود عائق وهو (باب وقضبان القفص) يحول بين القط والوصول إلى باعث (الطعام ) الذي يشبع حاجته .
ويصبح موضوع التجربة هو كيف يتعلم الحيوان سلوك فتح باب القفص والوصول إلى الطعام .
ولا يتم ذلك إلا إذا جذب القط الحبل أو ضغط على الساقطة الموجودة داخل القفص ، أذ أن جذب الحبل أو الضغط على الساقطة سيعمل في الحال فتح الباب ومن ثم يستطيع القط الخروج والحصول على الطعام .
راقب ثورنديك سلوك القطة ، و وجد أنها بدأت ببذل محاولات مباشرة في اتجاه مرأى الطعام ، فحاولت أن تنفذ من خلال القضبان . و أخذت في عضها بقصد إزالتها و بقصد إيجاد ثغرة تنفذ منها ، و حاولت الوصول إلى الطعام بمد يدها من خلال القضبان ، وهكذا استمرت في مجموعة من المحاولات و الحركات التي لا تؤدي إلى الهدف ، حتى حدث أخيراً أثناء تحركها في القفص أن جذبت السقاطة فانفتح الباب و خرجت من القفص حيث وصلت إلى الهدف و تناولت الطعام .
كرر ثورنديك هذه التجربة ، و وضع القطة مرة أخرى و هي جائعة في القفص ، فوجد أن القطة تعمل نفس الحركات و الاستجابات الخاطئة التي سبق أن عملتها في المرة الأولى و التي لا تؤدي إلى الهدف ، و لكنها لم تكررها كثيراً ، و وصلت أخيراً إلى الهدف و لكن في وقت أقل و بعد عدد من المحاولات أقل .
و بعد تكرار التجربة عدة مرات وجد ثورنديك أن الحركات الخاطئة تقل بالتدريج ، و أن الزمن المستغرق في الخروج من القفص يقل كذلك حتى أتى الوقت الذي أصبحت القطة تعمل فيه الاستجابة الصحيحة
( جذب السقاطة ) بعد وضعها في القفص مباشرة و تستغرق في الخروج ثواني قليلة
وعلى هذا أمكن لثورنديك أن يستنتج أن القطة لم تتعلم الاستجابة
الصحيحة التي تؤدي إلى الهدف إلا بعد بذل عدد من المحاولات
الخاطئة ، وأن تعلم هذه الاستجابة الصحيحة و استبعاد الخاطئة تم
بالتدريج.
وعند تحليل ما يحدث أثناء هذا النوع من التعلم وجد الآتي :
1- لا بد من وجود دافع عند الحيوان يوجه سلوكه نحو الهدف ، هذا
الدافع ينبني على حاجة عند الحيوان يريد إشباعها .
والدافع الذي أعتمد عليه ثورنديك في التجربة هو دافع الجوع .
وكثيراً ما يستخدم هذا الدافع والدوافع الفسيولوجية الأخرى كدافع
العطش في تجارب الحيوان لأنها أكثر تأثيراً ، ولأنه يمكن التحكم في أحوالها التجريبية .
2- وجود عقبة تقف في سبيل الحيوان وتحول بينه وبين الوصول إلى
الهدف . فتصور ثورنديك لموقف التعلم هو أنه موقف يتضمن مشكلة
ولكي يسيطر الحيوان على هذا الموقف لابد أن يتخلص من العقبات
الموجودة التي تنهي الموقف المشكل . فالباب المغلق في التجربة السابقة
هو عقبة تقف بين الحيوان وبين الوصول إلى الهدف . ويصبح الغرض
من التعلم هو أن يتخلص من هذه العقبة ويتصرف بالنسبة لها التصرف
المناسب ( أن يضغط على السقاطة التي تفتح الباب ليخرج من القفص ) .
ومواقف التعلم أغلبها من النوع الذي يتضمن عددا من العقبات لابد من
التخلص منها ليتحكم الكائن الحي في نهاية الأمر من الموضوع الذي يتعلمه.
3-وفي سبيل الوصول إلى الهدف والتخلص من العقبات التي تحول
بين الحيوان وبين بلوغه يبذل الحيوان مجموعة من الحركات
والاستجابات العشوائية قبل أن يصل إلى الاستجابة الصحيحة التي
توصل إلى حل المشكلة وتساعد على بلوغ الهدف ( جذب السقاطة ) .
وفكرة ثورنديك هي أن الحيوان لا يدرك الخطوات التي يجب أن
يقوم بها لكي يصل إلى هدفه وأنه لو أدرك هذه الخطوات ، أو بمعنى
آخر لو أدرك طريقة لما كان هناك دافع للحركات العشوائية التي يقوم
بها حتى يصل في النهاية للاستجابة الصحيحة التي تنهي الموقف
المشكل .
4 - أن الوصول إلى الاستجابة أو الحركة الصحيحة يحدث مصادفة
، ومن ثم يميل إلى الجانب الذي حدثت فيه الاستجابة ( الجانب من
القفص الذي لمس فيه السقاطة ) مما يؤدي إلى زيادة احتمال حدوث
الاستجابة الصحيحة في المرات التالية . وكلما استمرت المحاولات
كلما قلت الاستجابة الخاطئة وقل الزمن المستغرق في الوصول إلى
الحل ، حتى يتمكن الحيوان من عمل الاستجابة الصحيحة وحدها في
النهاية وهذه العملية تتم بالتدريج بخروج القطة من القفص .
5- في المواقف التالية يميل الحيوان لتكرار السلوك الذي سبق أن
وصل عن طريقه للهدف بينما لا يكرر السلوك الذي لم يوصله إلى
الهدف.
تفسير ثور نديك للتعلم :
ينتمي ثور نديك إلى المدرسة السلوكية ، لذلك فهو يسلم لكل( م ←
س ) مثيراً استجابة خاصة به ، بمعنى أن حدوث الاستجابة يتوف
إلى المثير الذي يستدعى هذه الاستجابة ، ويرى أن الكائن الحي يولد
مزوداً عدد غير محدود من هذه الروابط التي تربط بين مثيرات
معينة في البيئة بين استجابات خاصة بها عند الكائن الحي ، وهذه
الاستجابات تظهر أكثر من غيرها بالنسبة لهذه المتغيرات الخاصة
المرتبطة بها ، وإن وظيفة التعلم جعل هذه الارتباطات تقوي أو
تضعف بالنسبة لمواقف معينة .
قوانين نظرية المحاولة و الخطاء لثورنديك
أولاً : القوانين الأولية
ومن أهم القوانين التي توصل إليها ثور نديك ما يلي :-
أولا ً : القوانين الأولية :
1/قانون الأثر : وينص على : " هناك ميل لتكرار السلوك المؤدي إلى نجاح و الارتياح عند الكائن الحي ،كما إن هناك ميل لتجنب السلوك المؤدي إلى الفشل أو الألم ".
و معنى ذلك أن الاستجابات أو الحركات تثبت أو تحذف حسب ما تتبعها من ارتياح أو عدم ارتياح ، أي حسب الأثر المترتب على عملها ، بمعنى أن الكائن الحي يثبت ويكرر الاستجابات التي يحصل بعدها على ارتياح أو تحقيق الهدف ، ويحذف أو يلغى الاستجابات التي تسبب له عدم الارتياح أو التي لم تحقق أهدافه .
وان ما يعنيه ثور نديك بكلمة الأثر هو ما يحدث تابعاً ( تاليا) الاستجابة وفي حدوث ثوان قليلة غالبا .
㿖 قانون المران (أو التكرار) : وينص هذا القانون على " إن الارتباطات بين المثير والاستجابة تقوى بواسطة الاستعمال ، وتضعف نتيجة عدم الاستعمال ، وكلما زادت مرات الممارسة قوى هذا الارتباط ، والعكس صحيح أيضاً .
بمعنى ان الاستجابة تقوى بالاستعمال ، حيث ان تكرار استجابة معينة للوصول إلى الهدف يؤدي إلى زيادة قوة الارتباط بين المثيرات والاستجابة واستعمال هذه الاستجابة باستمرار عند التعرض لنفس الموقف .
㿡 قانون الاستعداد : يوضح هذا القانون ويصف الأساس الفسيولوجي كقانون الأثر ، ويوضح الظروف التي يكون بها الإنسان راضياً او ساخطا أي حالة الارتياح والرضا او عدم الرضا ، والتي تتضمن ثلاث احتمالات للحالة التي يكون عليها الكائن في مواقف التعلم وهي :-
1- حينما تكون الوحدة العصبية مستعدة للعمل و تعمل ، فإن عملها يريح الكائن الحي.
2- حينما تكون الوحدة العصبية على استعداد للعمل ولا تعمل ، فإن عدم عملها يسبب الضيق للكائن الحي.
3- حينما تكون الوحدة العصبية غير مستعدة للعمل و تجبر عليه فإن عملها يسبب الضيق و التوتر للكائن الحي.
.
ثانياً: القوانين الثانوية
1- قانون الاستجابات المتعددة : الكائن الحي مزود بقدرة على إجراء أساليب استجابات متعددة، وهذا ما يجعل التعلم ممكناً.
2- قانون الاتجاه أو الموقف: إن اتجاه الكائن الحي يؤثر في التعلم، حيث أن الصفات التكيفية للأفراد نتيجة انتمائهم لحضارة معينة، وهكذا فالموقف لا يحدد ما يفعله الفرد فحسب، بل يحدد ما يرضى الفرد أو يزعجه.
3- قانون الاستجابة بالمماثلة: إن الكائن الحي يستفيد من الخبرات السابقة ويستعين بها على حل المشكلات.
4- قانون العناصر السائدة: الكائن الحي لدية القدرة على الاستجابة للعناصر السائدة في الموقف.
5- نقل الارتباط: يمكن الربط بين استجابة يستطيع الكائن تعلمها وموقف يستطيع أن يدركه أو يحسه.
6- قانون التعرف: سهولة ارتباط موقف مثير معين باستجابة معينه ، إذا تمكن المتعلم من التعرف على هذا الموقف و تمييزه نتيجة مروره بخبراته السابقة.
التطبيقات التربوية لنظرية ثور نديك :
- أن قدرة المتعلم في نظر ثور نديك تتوقف على عدد الارتباطات التي يكونها و الفرق بين الفرد الذي يتمتع بمستوى الذكاء عال والفرد الآخر الذي يتسم بمستوى ذكاء منخفض هو فرق كمي و ليس كيفيا فالأول لديه عدد من الارتباطات أكثر من الثاني ، و كلما كثر ما لدى الفرد من ارتباطات ازداد ذكاؤه.
- تقوم هذه النظرية على أساس العلاقة (م ← س ) أي لاستجابة دون مثير ، فهناك رابطة سابقة على كل تعلم بين الاستجابة التي يقوم بها الفرد وبين المثيرات الخارجية في البيئة ، ولذلك يجب أن تبدأ العملية التعليمية بتحديد العلاقة بين الاستجابات البسيطة والمثيرات البسيطة ، حيث إنه يتم تعلم الجزئيات قبل تعلم الكليات و عن طريق تدعيم الارتباطات بين الأحداث الجزئية السلوكية البسيطة و بين بعض مثيرات العالم الخارجي من ناحية أو بينها و بين أحداث أخرى ، يكون التعلم أكثر فاعلية من ناحية أخرى ، فمثلا عند تعلم اللغة قراءة و كتابة .
-إن التعلم حسب هذه النظرية يتم عن طريق المحاولة و الخطأ ، حيث أننا نتعلم كثيرا من مواقف حياتنا بالمحاولة و الخطأ ، فعن طريق المحاولة و الخطأ يتعلم الطفل الكثير من الحركات و الأفعال ، كتعلم المشي و التسلق و السباحة و ركوب الدراجات ، و الكلام و الكتابة و القراءة و كثيرا من المهارات الأخرى .
- يمكن استخدام هذا النوع من التعلم من الحيوانات الدنيا ، كما يمكن استخدامه مع الأطفال الصغار الذين لم تتم عندهم القدرة على التفكير المجرد. أو الذين لم يتوافر عندهم القدر الكافي من الذكاء لحل المشكلات.
التطبيقات التربوية لنظرية ( ثور نديك ) التعلم بالمحاولة والخطأ في مجال الإعاقة العقلية :
وتبدو أهمية تطبيقات هذه النظرية في تعليم الأطفال المعاقين عقلياً الكثير من أشكال السلوك ، مثل مهارات الحياة اليومية أو مهارات القراءة ومهارات الأرقام الحسابية ، وكذلك كف الاستجابات غير المرغوبة فيها كالنشاط الزائد أو مص الأصابع ، وقضم الأظافر .... الخ .
ويفضل توظيف هذه النظرية وتطبيقها في مجال الإعاقة العقلية خاصةً حينما تكون الارتباط واضحاً بين مثيراً ما واستجابة ما ويمكن أشراط تلك الاستجابة بمثير جديد يسمى المثير الشرطي .
ومن التطبيقات العملية لهذه النظرية في تعلم الأطفال المعاقين عقلياً تلك التجارب التي أجراها ازرن Azrin 1937 والتي يذكرها هلهان و كوفمان ( 㿋䀣䀣䀂㿋䀣䀍䀍 والتي تتعلق بظاهرة تبليل الفراش وكيفية استخدام الاشراط الكلاسيكي في تعديل سلوك الأطفال ، حيث تفسر حالة تبليل الفراش بفشل الطفل في الاستجابة لمثير محدد ، إلا وهي الاستيقاظ في الوقت المناسب وعلى ذلك يصمم برنامج تعديل السلوك وفق إجراءات التعلم الشرطي بالبحث عن مثير شرطي ( صوت الجرس الكهربائي ) يمكن أن يعمل على إيقاظ الطفل في الوقت الذي يبلل فيه الطفل نفسه ، إذ يعمل البلل في هذه الحالة على إيصال الكهرباء للجرس ، وبتكرار ذلك عدد من المرات يصبح صوت الجرس ( أو الصدمة الكهربائية ) مثيراً شرطيا يعمل على إيقاظ الطفل قبل حدوث عملية البلل فيما بعد ويمكن استخدام نفس الفنيات السابقة سواء أكانت على شكل صوت جرس كهربائي أو صدمات كهربائية كمثيرات شرطية تعمل على وقف السلوك غير المرغوب فيه لدى الأطفال المعاقين عقلياً مثل سلوك مص الأصابع أو قضمها أو أشكال السلوك العدواني .
المحاضرة العاشرة
نظرية الاشتراط الإجرائي
مقدمة :ـ
العالم بروس أن سكنر(Skineer 1904- 1990م).وهو عالم أمريكي نال درجة البكالوريوس تخصص لغة إنجليزية من جامعة هاملتون، ثم التحق ببرنامج الدراسات العليا في علم النفس نظراً لاهتمامه بسلوك الإنسان والحيوان، ونظراً لمعرفته الوطيدة بكتاب بافلوف، ويعتبر سكنر مؤسس المدرسة السلوكية، كما أنه أسس السلوك الإجرائي، وكان يجري تجاربه على الفئران والحمام، وكان هناك صندوق للتجارب.
ينتمي سكنر skinner إلى مدرسة ثور نديك ، فهو ربطي مثله
وينادى بأهمية التعزيز كعامل أساسي في عملية التعلم ، واهتم سكنر
بدراسة الظاهرة السلوكية من خلال دراسة السلوك نفسه ، وليس عن
طريق أية دراسات أخرى خارج مظاهر السلوك .
ولذلك فقد أعطى سكنر عناية كبيرة للعلاقة بين المثيرات والاستجابات ،
ولم يتعرض للتكوينات الوسيطة الفسيولوجية.
وإن قصر اهتمامه على الظاهرة السلوكية كما تحدث وكما نشاهدها .
وقد لخص سكنر مشكلة علم النفس المعاصر في إنها تعمل على وضع نظرية شاملة لوصف السلوك الإنساني بعد ملاحظة هذا السلوك في المواقف المختلفة دون الحاجة إلى فسيولوجيا الجهاز العصبي وغيرها ، خاصة أن معرفتنا بهذه الناحية لازالت قليلة أو ناقصة وهذه النظرية يمكن أن توصف بأنها :-
أ- موضوعية نابعة من وصف السلوك كما يحدث .
ب- تحليلية أي تهدف إلى عزل العلاقات الدالة بين مجموعة الاستجابات ومجموعة المثيرات .
ج-أنها قابلة للصياغة الكمية في مجموعة من القوانين الرياضية .
تسمي هذه النظرية بنظرية الاشتراط الإجرائي :
ويقصد بالاشتراط الإجرائي عملية التعلم التي تصبح فيها الاستجابة
أكثر احتمالاً للحدوث ، ومصطلح إجرائي يستخدمه سكنر لوصف
مجموعة من الاستجابات أو الأفعال التي يتألف منها العمل الذي يقوم
به الكائن الحي مثل رفع الرأس أو الضغط على الرافعة .
والاشتراط الإجرائي هو نمط من الاشتراط يعتمد على الإجراء الذي
يقوم به الكائن الحي تحت شروط أو ظروف معينة لتعلم نمط معين
من السلوك المعزز أو المدعم .
أنواع التعلم :
وميز سكينر بين نوعين رئيسين من التعلم ولكنهم اختلفوا باختلاف انواع السلوك :-
أولا : السلوك الاستجابي :-
وهو ما ترتبط فيه الاستجابة بمثير معين في العالم الخارجي مثل
طرفة العين أو قفزة الركبة أو سحب اليد عند لمس النار ... وما الى
ذلك من انعكاسات ترتبط مباشرة بمثيرات محددة في العالم الخارجي
وهذا النمط من السلوك ما يطلق عليه لا استجابة دون مثير (م س).
ثانيا : السلوك الإجرائي:-
وهو ما لا يرتبط بمثير معين في العالم الخارجي كسلوك الإنسان
وهو يتناول وجبة طعامه ، أو حينما يقود سيارته أو سلوك كتابة
خطاب ... الخ
كل هذه أنماط سلوك تخلو تقريبا من الانعكاسات الأولية وهي تتكون
من استجابات لا مثيرات محددة لها .
الفرق بين الاشتراط الإجرائي والاشتراطالكلاسيكي
ويمكن توضيح الفرق بين الاشتراط الإجرائي والاشتراط الكلاسيكي على أساس النقاط الآتية :-
1- الاستجابات الشرطية الكلاسيكية استجابات منتزعة وهي ثابتة نسبيا ومنعكسة مثل إفراز اللعاب عند رؤية الطعام أو ضيق حدقة العين عند ازدياد شدة الإضاءة .
أما الاستجابات المتعلمة في الاشتراط الإجرائي فهي استجابات صادرة عن الإنسان أو الحيوان وهي متغايرة مثل الجري والمشي والقراءة والكتابة وقيادة السيارة أو في حالة ضغط الحيوان على الرافعة ولا علاقة لها بالمثير غير الشرطي قبل حدوث عملية التعلم . وهذه الأحداث تؤثر في البيئة وتجرى عليها لذلك يطلق عليها سلوك إجرائي .
2- المثير الشرطي في الاشتراط الكلاسيكي هو مثير معين مثل صوت الجرس يعرضه المجرب بصورة منقطعة أو مستمرة مصاحبا للمثير غير الشرطي أما في الاشتراط الإجرائي فالمثير الشرطي هو الموقف ، على سبيل المثال في صندوق سكنر به رافعة وهذا الموقف ماثل ومستمر خلال فترة التعلم والحرية متاحة للحيوان لكي يصدر استجاباته في أي وقت .
3- في الاشتراط الكلاسيكي يصاحب المثير غير الشرطي المثير الشرطي بغض النظر عما يفعله الحيوان أي أن التعزيز لا يتوقف عند فعل معين أما في الاشتراط الإجرائي فان التعزيز يتوقف على ما يفعله الحيوان لان ما يفعله أداة للحصول على الطعام .
والجدول التالي يبين الفرق بين السلوك الاستجابي والسلوك الإجرائي:
بعض من تجارب سكنر :
كان اهتمام سكنر منصبا على التجارب الخاصة بتعلم الحيوانات
كالفئران والحمام وغيرها وصمم العديد من الأجهزة التي تفي
بمتطلبات تصميماته التجريبية ومنها الصندوق المسمى "صندوقسنكر" .
ومن بين تجارب سكنر ما يلي :-
تجارب الفئران :
لكي يدرب سكنر فأر على التقاط بلية ثم تحريكها في اتجاه معين ووضعها داخل الثقب ،
أحضر سكنر فأراً وحرمه من الطعام لمدة حتى ينقص وزنه بنسبة معينة ، ثم بدأ في تدريب
الفأر على الأكل من مكان معين عند سماعه صوت رنين أو غير ذلك من المثيرات التي
تقود الفأر إلى مكان الطعام . ثم تبدأ التجربة بسماع الفأر صوت الرنين وتقديم الطعام
عندما يلمس رافعة. وتكرر التجربة بحيث لا يقدم الطعام إلا إذا ضغطت الرافعة ، وبعد أن
يتعلم الفأر ضغط الرافعة بصورة منتظمة للحصول على الطعام.
يبدأ مرحلة جديدة يقدم الطعام فيها فقط عندما يضغط الفأر على الرافعة ويلمس البلية مباشرة
بعد الضغط على الرافعة ، وفي مرحلة تالية لا يقدم الطعام إلا إذا حرك الفأر البلية في اتجاه
الثقب ، ثم وضعها فيه ، وبذلك يتم التدريب ، فواضح أن التعزيز هو الأساس في تعلم الفأر
هذه السلسلة من الاستجابات التي يقوم بها حتى يتم تعلم نمط السلوك المطلوب .
تجارب الحمام :
تجربة رفع الرأس لدى الحمام ولكي يتم تعليم الحمامة رفع الرأس وضع سكنر حمامة في قفص توجد على
أحد جدرانه مسطرة مدرجة يمكن عن طريقها قياس ارتفاع رأس الحمامة في الظروف العادية وأيضا تحديد
القياس الذي يمثل الحالات النادرة التي ترتفع فيها رأس الحمامة .
ثم يبدأ التدريب بملاحظة حركة رأس الحمامة ، فإذا وصلت في ارتفاعها إلى الخط الذي يمثل المستوى
المرتفع يقدم الطعام للحمامة بسرعة في الطبق الموجود داخل القفص وتكرر هذه التجربة كلما ارتفعت رأس
الحمامة أعلى من الخط المحدد ويلاحظ ازدياد ارتفاع رأس الحمامة وتسير مرفوعة الرأس ويندر أن
تنخفض عن المستوى المحدد – لأن سلوك رفع الرأس إلى مستوى معين هو المطلوب تعلمه ويؤدي إلى
الحصول على التعزيز .
ويلاحظ هنا آن تقديم الطعام (التعزيز) الذي يعتبر مثيرا طبيعيا لا يظهر إلا بعد إجراء الاستجابة
الشرطية وهي سلوك رفع الرأس بمعنى أن التعزيز ينصب على الإجراءات التي يقوم بها الكائن الحي (سلوك
رفع الرأس في هذه التجربة) وليس على المثيرات وهذا يميز الاشتراط الإجرائي عند سكنر أي أن الاستجابة
(أولا) ثم المثير (ثانيا) .
تجربة النقر :
حيث وضع سكنر الحمامة في الصندوق وهي في حالة جوع شديد ووضع داخل
الصندوق دائرتين أحدهما ملونة باللون الأحمر والثانية ملونة باللون الأخضر
وكان يضع الطعام دائما تحت الدائرة الحمراء فإذا ما نقرت الحمامة هذه الدائرة
الحمراء فإنها تجد الطعام تحت ، أما إذا نقرت الدائرة الخضراء فإنها لا تجد شيئا
وقد لاحظ أن الحمامة تكتسب الخبرة بالتدريج نتيجة تقوية محاولاتها الناجحة
بوجود الطعام وإضعاف محاولاتها التي لا تؤدى إلى شيء .
و يتضح أن المثير الطبيعي (الطعام) لا يظهر الا بعد الاستجابة الشرطية من
الحمامة و هو سلوك النقر على الدائرة الحمراء (أي تعلمها القدرة على التمييز بين
الدائرتين ) و هنا ينصب التعزيز على السلوك الاجرائي و ليس على المثيرات.
العوامل المساهمة في تفسير عملية التعلم
ومن أهم هذه العوامل المساهمة في تفسير عملية التعلم لدى الإنسان
أو الحيوان (الكائن الحي) والتي توصل إليها سكنر من خلال تجاربه
ما يلي :-
أولا : التعزيز
ثانيا: الانطفاء
ثالثا: التميز
رابعا: التمايز
خامسا :التشكيل
أولا : التعزيز :
وهو كل ما يؤدي إلى احتمال حدوث الاستجابة في الاتجاه المطلوب أو كل
ما يؤدي إلى احتمال تقوية أو تكرار الاستجابة في المستقبل .
و لكي يكون التعزيز فعالاً يجب مراعاة الآتي:
1 – نوع التعزيز
2- فورية التعزيز
3- درجة الحرمان
4- كمية التعزيز
5- درجة صعوبة السلوك
6- التنوع
لقد ميز سكنر بين نوعين من التعزيز وهما التعزيز الموجب والتعزيز السالب وفيما يلي توضيح لكل منهما .
1- التعزيز الموجب Positive reinforcement
ويقصد به جميع المثيرات التي إذا ما قدمت فإنها تعمل على تقوية السلوك
الذي تترتب عليه ، والتعزيز الموجب يزيد من احتمال تكرار السلوك الذي سبق
التعزيز مباشرة ويستخدم للإقامة والإبقاء على مسالك تكيفيه جديدة ومرغوبة .
2- التعزيز السلبي Negative Reinforcement
يقصد بالتعزيز السلبي بأنه المثيرات التي تؤدي إزاحتها إلى التقوية أو تقديمها الى
الإضعاف (لذلك السلوك) . أو هو تلك المثيرات الكريهة التي يحاول الفرد
(الكائن) تجنبها بصفة عامة .
ثانيا: الانطفاء:
يعني إهمال السلوك غير المقبول فور حدوثه ، عدم تقديم أي نوع من
التعزيز فور حدوث السلوك غير المقبول.
وهو ضعف وتضاؤل وخمود واختفاء والسلوك المتعلم إذا لم
يمارس ويعزز والانطفاء عند سكنر عكس التعزيز ، فهو يحدث
عندما يتكرر إجراء الاستجابة ولا يأتي التعزيز ، ونتيجة لذلك تبدأ
الاستجابة في التضاؤل تدريجيا أي يقل معدل ظهورها حتى تختفي
في النهاية تماما.
ثالثا: التميز :
ويقصد به تميز مثير معين لا تحدث الاستجابة الإجرائية الا في
وجوده، والتمييز يرتبط بالمثيرات.
رابعا: التمايز:
يختص التمايز بالاستجابة وليس بالمثيرات ،ويحدث نتيجة تعزيز
الاستجابة عندما تحدث بشكل معين او بدرجة معينه.
خامسا :التشكيل: Shaping
أن التشكيل أو التقريب التتابعي وتدعيم السلوك الذي يقترب تدريجيا
من السلوك المرغوب أو يقاربه في خطوات صغيرة تيسر الانتقال
السهل من خطوة لأخرى.
تطبيقات نظرية سكنر في مجال الإعاقة العقلية
تبدو قيمة النظرية الإجرائية في مجال الإعاقة العقلية في نقطتين هما :-
أ-تفسيرها لظاهرة الإعاقة العقلية .
ب-توظيفها للمعززات الإيجابية والسلبية في تعديل سلوك الأطفال المعاقين عقليا .
وتفسر هذه النظرية الإعاقة العقلية على أنها ظاهرة تمثل نقصا في التعلم
والخبرة بمعني أن الفرق في الأداء بين الطفل العادي والطفل المعاق عقليا
يرجع إلى ذلك النقص في كل من التعلم والخبرة ، وقد فسرت هذه النظرية
ذلك النقص بأنه يرجع إلى صعوبة ربط الطفل المعاق عقليا بين الإحداث
البيئية – المثيرات- والاستجابة المناسبة .
وتنظر إلى حالات الإعاقة العقلية على أنها حالات تمثل ذلك الأداء الضعيف
والسلوك المحدد ،مما يسبب صعوبة من ظهور الاستجابات المناسبة في
المواقف المناسبة، وبالتالي تعزيزها لكي تثبت تلك الاستجابات، وحسب
صاحب هذه النظرية يلعب التعزيز دورا هاما في تعديل سلوك الأطفال
المعاقين عقليا وبالتالي زيادة فرص التعلم والخبرة لديهم .
وتعتبر نظرية سكنر من أوسع نظريات التعلم استخداما في مجال الإعاقة
العقلية ، وتهتم هذه النظرية الإجرائية بوصف العلاقة بين سلوك الفرد
(الاستجابات) وبين أحدث البيئة (المثيرات)التي تفترض ضبطها على هذه
الاستجابات .