الفصل السادس عشر
فتحت عيوني بتردد....خايفه...مابي اعيش اكثر...مابي اتذكر...ابي اموووت...ابي اندفن وانا حيه...بس انسى كل الاحاسيس المفجعة اللي حسيت فيها....
احاسيس القرف...احاسيس الصدمة...احاسيس المهانة..احاسيس الالم النازف من قلبي... احاسيس التوسل والتمرغ تحت احذية اللي يسوى واللي مايسوى...
عضيت على شفتي بقوة...آآآآآآآآآآآآآآه....صدمة...كل اللي صار صدمة...مثل صورة ضوئية تشوفها...لكن مو قادر تتذكرها بتفاصيلها البشعه الدميمة القذرة....
انتفضت بقوة..وانا اتحرك على البلاط البارد..خلاص كاااافي...والله يا عالم كاااافي.... ما استاهل اني اعيش كذا...استغفر الله العظيم...استغفر الله العظيم....انا ما اقنط من رحمتك ياربي....لكــــــــــــــن.....انا...آآآآآآآآآآآه. ..
وقفت بضعف وانا اتسند على الجدار.....مو قادرة امشي زين...جسمي ضعيف بسبب كثرة الادوية اللي آخذها....
ما اعرف كم يوم لي وانا هنا....بهالغرفة الصغيرة...اللي مساحتها ثلاث بثلاث...تلمست الجدران...وحطيت اذني عليها..وغمضت عيوني بقوة...مابي افتح عيوني...مابي اشوف الواقع المر...مابي امواج حلمي والخيال تتكسر بكل بساطه على صخرة هالواقع القاسي.. مابي امطار حلمي تسير سيول جارفة على طبلة حياتي...
حاولت اصم اذني بقوة...عن الضحكات اللي تتردد حولي....ضحكاتهم....استهزائهم فيني.. ضحكات ذوليك الرجال...اللي ماتهمهم إلا الرغبة...اللي فقدوا مشاعر الانسانية الراقية...وصار حيوانات بدائية مالها هم إلا غريزتها وبس....
لمست راسي بالم..ضرب راسي بالجدار بقوة.. Tom...آلمني...ضربني ثلاث مرات...لين ماحسيت بالدم يسيل على جبيني...حار ودافق....
ما اكتفى بكذا....حاول يقطع ملابسي...لكني تمسكت فيه بقوة... مسكت رقبته بقوة ... مخشته..بطريقة لا ارادية....ومسكوني اصحابه...واخذوا يضربوني برجولهم.. وما اكتفوا بهالشيء...اخذوا يوطون على اطراف اصابعي برجولهم....
وتركوني للحظات...
في هاللحظات...شفت انا الفرج...ايه الفرج...شفت قلم طاح من واحد فيهم....سحبت نفسي له...وخبيته بثنايا اكمامي...
بعد لحظات...طلع توم سيجارة وقام يدخن بشراهة..وهو يمسك رقبته ويطالع فيني بكره..ويتفل علي...وانا مو قادرة اتحرك...قاعده ابكي بس ماحد يسمع صوتي... واللي يسمعون صوتي هم عمال التنظيف وبعض الممرضات وحرس الامن والمرضى اللي مالهم لا حول ولا قوة....
قعدت ادعي ربي بصمت....انا راح اذبحه واذبح نفسي....خلاص...ياربي سامحني... سااامحني...وارحمني من عذاب النار...انا مجرد شخص مجنون ضعيف فقد الاهلية للعيش بوسط هالوحوش...
لازم اصير وحش مثلهم...عشان اقدر اعايشهم...وانا خلاص...طفحت...تعبت.. قررت اصير وحش مثلهم...
قرب مني Tom...فجودت ايدي على القلم..واول ماقرب مني...طعنته بأقوى ماعندي... وانا ادعي ربي من كل قلبي انها تصيبه..لأنها لو ماصابته راح يذبحني بيدينه الثنتين....
الطعنة رغم قوتها...جات على عظم الحرقفة...وكشطت جلده بقوة...لكنها....للاسف.. ماكانت بالقوة الازمة...
الاحد....
النيرس الفلبينية: she didn't eat...
الدكتور الجديد: I see....she is soo thin
النيرس بعطف:She hasn't been talking since monday
الدكتور الجديد:Immmmmm....we have 2 call her parents
النيرس:I think they heat her...
الدكتور: me 2...but i think she needs 2 talk with them..
طالعت فيهم وهو يروحون من قدام الفتحة الصغيرة اللي في الباب... وصدى كلمت الممرضة يتردد في اذني...يكرهووووني!!!....يكرهوووني....!!! طيب..وش سويت انا..عشان يكرهوني....انا عمري ما آذيتهم...انا عمري..ما عاملتهم بطريقة سيئة.. انا احب كل مافيهم....انا احبهم كلهم...حتى بدرية...رغم كل شي سيء فيها...إلا انها بنت عمي قبل اي شيء...صح اني حبيت زوجها...بس القلوب لها طبعها الخاص...وانا مو ذنبي اني جميلة..وان مساعد حب جمالي...
هههههههههههههههه....ضحكت بصوت عالي...جميلة؟؟؟؟...انا ملكة....جميلة؟؟... اضحك على مين...على نفسي..اكيد...
طالعت ببقعة الموية الصغيرة..اللي بحفرة بطرف الغرفة...لأن الارضية مو متساوية..
طالعت بوجهي...شعري طال شوي...احمر مثل ماهو... عيوني فقدت لمعتها...شفايفي جافه متقشرة....بشرتي باهتة..
تأملت ايدي...ايدي اللي كانت بيوم ناعمة...رقيقة...صارت ايد خشنة..بشعة المظهر...
بكيت...تصوروا بكيت...ما تحملت اشوف نفسي اذوي وانهار....انا ماعدت حلوة... ماعدت انثى...فقدت كل شي حلو فيني....انا مجرد هيكل عظمي..مشوه الملامح...
ضربت الموية بقوة بايدي..مابي...مااااااااااااااااااابي...مابي اشوف نفسي...انا اكره نفسي...اكرررررررررررررررره نفسي.....آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه....اكررررهك يا عمي...اكررررررهك......الله لايسامحك...حسبي الله عليك...حسبي الله عليك يا الظالم...
انفتح الباب علي...ودخلت الممرضة علي وهي ماسكة صحن اكل...صرخت فيها بقوة ورميت الصحن على الارض...وطردتها من الغرفة وقفلت الباب....وجلست وراه عشان ماحد يفتحه....
ايامي تساوت بهالغرفة....كلها مثل بعض..ليلي مثل نهاري...نومتي مثل صحياني... بكائي مثل ضحكي....
غرفة بيضاء...مافيها غير الفراغ...ولا شيء غير الفراغ...فراغ صار له وجود محسوس.. وجود غريب.. ثقيل على القلب والنفس...يكتم على انفاسي...ويبعدني اكثر عن كل ماهو عقلاني...
انام على ارض باردة...واتلحف البرودة....ماني لابسه غير لبس خفيف ناعم...يقولون عشان ما احاول آذي نفسي...عشان كذا ما اعطوني حاجة صوف...لأن الصوف ممكن يكتمني...!!!
في بعض الاحيان...انهار..فاضرب نفسي بقوة بالجدران...فيآخذوني الممرضين... ويلبسوني لبس...كله مربط ببعضه...ويربطوني بكرسي...عشان ما اقدر اتحرك... او آذي حالي...
الدكتور رامزي...رايح برحلة عمل..والمستشفى بحالة فوضى...انسياب ولا مبالاة... الممرضات يتركونا بالايام ما يسئلون علينا....
صرت عايشه على الابر..ابر مهدئة..وابر مغذية... ما اعرف لي كم ما تكلمت...او حتى سمعت صوتي؟؟؟...يمكن شهر...او شهرين...فتررررررة طويلة حيــــــــــــــــــــل.. اطول من عمري كله...اطول من ايامي بهالمكان...طويلة وعريضة...حتى اني احس انها تلتف حول حلقي وتخنقني...
النيرس وهي تبتسم مبسوطة علشاني: Hi....I have good news for u...
مارديت عليها..وتجاهلتها..وعطيتها ظهري...
النيرس وهي تتنفس باحباط:is coming 2 see u...and maybe 2 take u..
your family
رفعت راسي والتفت لها مو مصدقة الخبر اللي اسمعه.....اهلي.جايين يشوفوني ويآخذوني.. شي غريب... اكيد النيرس غلطانة...يمكن غلطت باسم المريض..
قلت لها بغرور وانا اطالع فيها من فوق لتحت وارجع اتمدد:My family...ha??
النيرس وهي تبتسم مبسوطة:u're talkling...yah...your family..are u happy?
قلت وانا ابتسم غصبا علي:Yah...I'm soo happy...thank u Tara
ابتسمت لي اكثر..وطلعت من الغرفة وصكرت الباب زين...
رفعت يديني للسما وقلت بحرارة: الللهم اني اشهد ان لا آله إلا انت..الواحد الأحد..الفرد الصمد...الذي لم يلد ولم يولد..ولم يكن له كفوا احد..اللهم اعدني لدياري....اللهم اعدني لدياري...اللهم اعدني لدياري.."
اليوم عيد بالنسبة لي...جايني عمي...وطلبوا مني اطلع له...لبست بنطلون جينز كحلي..وقميص سماوي....ومشطت شعري ورتبته...
وطلعت وانا حاسه ان شكلي غريب..واني خجلانة من حالي...وشلون بقابل عمي وشكلي حوسة كذا...لكن عاد..موب ايدي..
حطيت يديني على فمي وانا اشوف عفاري قدامي...كانت لابسه بنطلون اسود وتي شيرت اسود...وشكلها متغير مية وثمانين درجة...
لمعت الدموع بعيوني...ووقفت اطالع فيها مو مستوعبة... عفاري...قدامي...بنت عمي.. جاية تزورني...
شهقت بصوت عالي...وعفاري قامت تصيح بمكانها..للحظات...وركضت تضمني بقوة...وانهارت تبكي بحرارة وبصوت عالي متقطع...
وانا نسيت كل الالم اللي عانيته الشهور اللي فاتت....وضميت عفاري بقوة وانا اصيح بنفس الحرارة اللي اهي تصيح فيها...
كانت تقول بصوت مبحوح تعبان: سامحيناااا يا ملكه...سامحينا....مافينا اي رحمة...احنا مجرد حيوانات ما تمتلك اي عاطفة...مجرد قساة...طغاة...ما نحكم قلوبنا ونحس بعقولنا.....
قلت لها وانا ابعد عنها شوي...وامسح خشمي ودموعي: مو مصدقة عيوني...مو مصدقة.. اخيرا زرتيني يا الخاينة...
عفاري وهي تلمس شعري القليل المبعثر وتحط ايدها على فمها: ياااااااااربي...وش صار لك؟؟...ليش نحيفه كذا؟؟..ليش شعرك كذا؟؟...ليش عيونك كذا؟؟....
وبعدت شعرها عن وجهها وهي تطيح على الكرسي اللي بالغرفة...
جلست قريب منها وقلت وانا اتالم لشكلها...: عفاري عيوني...والله نسيت كل الالم اللي احس فيه هنا...يوم عرفت بجيتك....حتى اني تكلمت وانا لي فترة طويلة ما تكلمت فيها...
عفاري وهي تحط يدينها على وجهها وتجهش ببكاء حار: سامحينااااا يا ملكه.... سااااااااامحينا .... والله لو كنت ادري...لو بس..عرررفت.. لو بس..اقدر ارجع الوقت ورا شوي...
ورفعت يدينها عن وجهها وقالت وهي تمسك يديني: انت ماراح تجلسين هني اكثر... انت راح تطلعين...وترجعين لبيتج...ولدنيتج ...ولناسج...
قلت بسعادة: ...والله؟؟؟...يعني اخيرا راح اشوف ريما...اخيرا راح ارجع لكم من جديد.. الله يبشرك بالخير يا عفاري...
وكملت وانا اضحك وابكي بنفس الوقت: عفاري...لك مثل هالبشارة....
عضت عفاري على شفايفها وبكت زيادة ومسكت منديل واخذت تمسح دموعها: ان شاء الله....
طالعت في الغرفة وقلت باستغراب: طيب...مع مين جيتي؟؟...
عفاري وهي توقف: ييت مع وافي..
وافي..... حسيت بقلبي يدخل بين ضلوعي زود...وحسيت ان دمي صار حار فجأة.. وحمرت خدودي...
: بس....شلووون؟؟؟...ما اقدر اطلع معاكم...
هزت عفاري راسها وهي تأشر لحارس الأمن اللي عند الباب: ماحد رضى ييي معي غيره...
وكملت وهي تطلع مع الباب: بخلص الاجراءات وايي آخذج...
طالعت حولي بالمكان...وافـــــــي.... هو اللي بيآخذني للامارات... ما تخيل نفسي اركب معه طيارة وحده...لالالا..مابي اشوفه خير شر...
حطيت ايديني على خدودي... اشتعلت خدودي نااار...كل ما اتذكر آخر ذكرى لي مع وافي.. مدري وش يصير فيني؟؟...اكيد هاذي احاسيس الفشلة مافي غيرها...
هالحين وش اسوي...ما اقدر اطلع بهالشكل...طالعت بحالي في المرآية اللي بغرفة الانتظار..شعري البوي المبعثر..جسمي النحيف...بشرتي الشاحبة...اوووووووف!!
من زيني انا ووجهي افكر بهالاشياء السخيفه..بالبس عبايتي وباحترم حالي...وماراح اطالع بوجهه...هذا اللي ناقص...قال وافي..قال!!
الله.....احساااااااااااس الحررررية....وااااااااو...احساس رائع...مذهل..كله حيوية....
نعمه ماحد يقدرها...غير اللي انحرم منها..مثلي بالضبط...مثل السجين اللي عاش بالسجن اعوام طويلة...وهالحين اهو يتنفس هالحرية بدون اي خوف...
هذاني امشي جنب عفاري...لابسه عبايتي السودا...ومتغطية...ولابسه نظارات كبار مغطية نص وجهي تحت الغطا...امشي وانا قلبي يرقص فرح....ومن كثر فرحته..مالاحظ حزن عفاري المرسوم بكل لمحه بوجهها....المرسوم بنظرات عيونها...المرسوم بثنايا جسمها اللي نحف واختفت معالم انوثته....
شفته...آآآآآآآآآآآآآآه
عيوووووووونه...لا تسألوني اوصف عيووووونه.....
وافي..كان واقف جنب جيب هامر...اسود...لابس بنطلون اسود...وبلوفر زيتي غامق..شعره مبعثر من الرياح... وله لحية خفيفة..توها نامية..وفي وقفته عصبية...وانعدام صبر...
وعند رجله مجموعة من اعقاب السجاير اللي استهلكت على حد توقعي بالساعه اللي فاتت...
لمن شافنا...مشى ناحيتنا...انا وقفت...توقفت كل شعره بجسمي.. ياربي..اكرررهه...بس فيه شي غريب يصير فيني إذا شفته...مشاعر عجيبه... مو حب..ولا انجذاب... حاجه... اكبر من اني افسرها...
آآآآه...تنشقت ريحة عطره...الرجولة...بكل ذرة من ذرات جسمه...
اخذ من عفاري الشنطة...حقتي...ومشى بسرعه راجع للهامر...
فتحلي الباب اللي وراه مباشرة..ترددت شوي...لثواني...لاحظت بعيونه نظرة شرسة.. وكأنه عارف وش قاعده افكر فيه؟؟...ركبت بسرعه..وقفل الباب علي..قعدت اتنافض بالسيارة.. الجو مرة بارد...ورغم ان تدفئة السيارة مشتغله...لكن مع هذا..برودة الجليد غمرتني...
شفت عفرا تركب قدام...ووافي يجلس قدامي بالضبط...
حطيت ايديني لا شعوريا على حلقي..وجوده غريب...فيه هالة حوله...تملا الفراغ بسرعه جنونية...حسيت بكتمة...وتنهدت بصوت حاولت قد ما اقدر اخليه مو مسموع...
قالت عفاري واهي تلتفت على وافي: الجو باااااارد....
وافي: اممم...حيل..
حسيت بنغزة بقلبي...يا الله يا وافي...حسبت اني نسيت صوتك...لكن لا...صوتك لسه اذكره..مازال يحمل الثقة والخشونة والعمق والغرور نفسه... مازال ينسف الشخص اللي قدامه مهما كانت الجملة اللي تقولها...
عفاري وهي تعطيني شال كشميري لونه احمر..: غطي نفسك بهالشال يا ملكه.. راح نروح لفندق قبل لنسافر..لأن رحلتنا بكره...واحنا مآخذين فندق قريب من المطار.. والطريق شوي طويل..
قلت بصوت مرتجف رغم كل محاولاتي لضبط نغمة صوتي:شكررا...اا
وغطيت نفسي بالشال الدافي اللي نشر الدفا بضلوعي وعظامي... غطيت عيوني... وانا احاول اتجاهل دقات قلبي اللي تتراقص مثل راقصه شرقية من الطراز الأول.. وعرقي اللي ينبض بأعلى عنقي..وشوي وينفجر...
حرك وافي الهامر...ومشى ببطء عشان يطلع من حدائق المستشفى...شفت بعض من البنات اللي تعودت اجلس معهم من بعيد في عالمهم الخاص..لورا..وهيلين... وبعض الممرضات الطيبات معي...
تنهدت واحنا اخيرا نجتاز البوابة الحديدية الكبيرة...أخيرا...مابغيت اطلع من هالمكان.. تصدقون اني حتى وانا البس ملابسي..كنت شاكه باللي قاعد يصير...كنت اقول هذا حلم..جميل وبيخلص بعد لحظات...وبقوم وبلقى حالي بين اربع جدران...اسمع صوت المرضى اللي يصعقون كهربائيا..
تأملت الاشجار الضخمة الكبيرة اللي عليها الجليد متجمد...وطالعه كأنها كريستال صافي طبيعي.. وكمان..الطريق اللي تكسوه الثلوج.. مغطيته بغطا ابيض ناصع نقي..لامع .. نظيف ..والحيوانات الشاردة اللي تركض على جنبات الطريق..طالع فيني غزال شارد بعيونه الواسعه الالمعه...تمنيت اخذه...
لاشعوريا قلت بلهفة وفرح: غزال....
وافي بسرعه:يا ليت من يآخذه....
لاحظت انه سكت بطريقة سريعه...وكأنه ندم على انه تكلم...شمخت بخشمي..من هو عشان يتكلم معي؟؟..لا يكون يحسبني وحده من اللي يقربون له...هه..لازم اخليه يحترم نفسه ويعرف اهو جالس يتكلم مع مين؟؟؟
دخل وافي ايده بارتباك بجيب بنطلونه...وقام يدور عن شيء...وبعدها تنهد بارتياح وهو يطلع علبة سجايره اللي تعودت اشوفها معه...ذهبية وعليه رسم فرعون...من S.T.duppont
اشعل وافي سيجارة... واخذ منها شفطة سريعه... وفتح الشباك شوي...ارتعشت بمكاني من البرد...كان ودي اكسرله راسه...مفروض مايدخن ومعه حريم بالسيارة...لكن..ما اقول غير صدق ماعنده ذوووق...اخذ نفس جديد من السيجارة...
.ودخل CD في المكان المخصص له بالسيارة..وبعدها بلحظات...بدا صوت محمد عبده ينتشر بانحاء السيارة....رفع الصوت شوي...وسرحنا كلنا مع صوت فنان العرب... لاحظت خلال الاغنية...ان عفاري غرقت بكرسيها...وامتلت عيونها دموع..وضمت نفسها اكثر بالكرسي..ورفعت رجولها وضمتها لصدرها..اما وافي...فتنهد وهو يلقي نظرة عليها..ويرجع يركز بالطريق...
.
يقـول مــن عـــدى على راس iiعالي
رجــم طــويـل يـدهـله كل iiقرناس
فـي راس مـرجـوم عـسير iiالمنــالى
يشتاق لـه مـنـدك بالقـــلب هوجاس
قـعـدت فـي راسه وحـــيد لحــالى
والقـلـب فـي لجات الافكار iiغــطـاس
وقعدـت اعـد ابـامهـــا iiوالليـالــى
دنيا تـقـلب مـا عــرفـنـا لها قياس
دنيا تـفـرق بيـن غــــالى iiوغـالى
لو شفت منـهـا ربـح يرجــع iiللافلاس
يا ما هفا به مـن رجــال iiمـدالـــى
مـا كـنـهـم ركبوا على قب الافــراس
ولا رددوا صـم الـرمـك iiللتــوالــى
ولا ثـار عـج الـخيل في كـل مـرواس
ولا قـلـطوهـن للكمـــين المـوالـى
ولا صـار فـوق ظـهورهن شلع الانفاس
فـي حـومـة الهيجا لهن اجتوالــــى
كـل يـبى مـن زايـة الفعل iiنــومـاس
مــن بينهـم عود الجنا والســـلالـى
مـثـل البـروق اللـــيل الادمـــاس
يقطـعـك دنـيـا مـا لـهـا أول iiوتالى
لـو اضـحكـت تبكى وتوريك iiالاتعــاس
يـا ابـجـاد شـب النار وادنـى الـدلالى
واكسـر لـنا يـا ابجاد ما يقعد الــراس
فـنـجال يغـدي مــا تـــصور ببالى
وروابـع تـضـرب بها اخماس وأسداس
لـعـل قـصر ما يجيبــــه اظلالــى
يـنـهـد من عالى مبــانيــه للساس
لـى صـار مـا هو مدهل iiللـرجـــالى
وملـجـأ لـمن هو يشكى الظـيم والباس
بـحسـناك مـا منشى حقــوق الخيالى
يـا خـالق اجـناس ومفــنى اجـناس
تجعـل مـقـره دارس العهــــد بالى
صـحـصاح دو خـالــى ما به أو ناس
لا خـاب ظـنـى بالرفيــــج الموالى
مـالك مشـاريـه عـــلى باقي الناس
وإن ناشنى مـن بـعـض الادنيـن صالى
مـانــى عـن الزلات مخـــبر iiوبلاس
كالعنبـر الغالـى بالأسـواق غــــالى
ولا درهــم الفضيـة على صفر iiونحاس
اجـزيـة بـالصده جنوب iiوشمـــالـى
واتـلى هـوى قـلبى اليا هب iiنسنــاس
المستريـح اللـى مـن العـقـل iiخــالى
مـا هـو ولجـات الهواجيس iiغـطـاس
مـا هـو بمثلـى مشــــكلاته iiاجلالى
عجـزت اسجلهـى بحبـر وقـــرطاس
حملـى ثقيـل وشلـت حملـــى iiلحالى
ونصبـر علـى ضيـم الليالى iiوالاتعـاس
بـرسـي كما ترسي عـوالى iiالــجبالى
مـا ينهـزع حـيد عـــليه القدم داس
مـتـى تـربع دارنـــا iiوالمـفــالى
تخضر افياضـه عـقـب مـا هي بيباس
ونشـوف فـيـه الـديدحــان iiمتـوالى
مثـل الـرعـاف بخصر مدقـوق iiالالعاس
ينثـر عـلى البيـداء ســـواة iiالزوالي
يشـرق حـمـارة شرقة الصبـغ iiبالكاس
..
حسيت بضيق وانا اسمع كلمات محمد السديري...كنه يقرا خواطري...كنه عايش معاناتي...اول مرة افهم كلمات هالاغنية على كثر ماكنت اسمعها زمان..لأنها اغنية امي المفضلة...غمضت عيوني..مابي ابكي..مابي..
تنهدت وانا احط ايديني على نظارتي وافصخها من تحت الشيلة...وعضيت على شفايفي احاول اسيطر على مشاعري...
غمضت عيوني بقوة...وضغطت على يديني بقوة..لين ماحسيت ان اظافري انغرزت بلحم ايديني...
: ملكه قليبي...نشي..
فتحت عيوني ببطء...وصديت عن عفاري ورجعت غطيت نفسي بالشال الكشميري..الله.. يازين الدفا...وش تبي ذي؟؟...ابي انوووم!!!
عفاري بصوت جدي: لو ماقمتي هالحين..ترا بنادي وافي يشلك...
رميت الشال بسرعه..وطالعت فيها مفجوعة...
ضحكت بوجهي...: حريم ماييون إلا بالعين الحمرا...ههههههههه
طالعت فيها بعتب...ونزلت من السيارة...كان الوقت هو المغرب..واعجبني الفندق اللي على شكل كوخ فخم....سكرت باب الهامر...وشفت وافي وهو يطلع من الفندق..
قال لعفاري : انا بروح اسوي لي كم شغله موصيني فيها بعض الشباب...وبرجعلكم...
وكمل وهو يطالعني لثواني ثم صد: ماابيكم تطلعون من الفندق...لو مهما كانت المغريات.. طلبتلكم العشا بالغرفة نفسها...وخليتهم يرسلون لكم كم مجلة...
وكمل وهو يركب الهامر: انتبهوا لنفسكم..
ضميت الشال على جسمي فوق العباية..وانا اشوف الهامر الاسود يبعد بسرعه..
عفاري وهي تحط ايدها على كتفي: عارفة انج تكرهين وافي...لكن..ماكنت اقدر ايي بروحي...
قلت وانا اشوف الجيب يختفي بين الثلوج: موب مشكله!!!
تمددت وانا شوي وازغرد بحوض الماء الحاار...الله...يا زين الدفا بعز البرد...حركت رجولي بفرح في الموية...ولعبت فيها وصوت ضحكتي يعلى... مو مصدقة...لسه مو مصدقة... الحرررية...يا نااااااااس...الحررررية....ما احلاها والله...الله لا يحرمني منها ولا يعيشني بعيد عنها...
خلصت حمام...ولبست روب الحمام الثقيل مرة اللي حطته لي عفاري..ولبست تحته بنطلون قطني دافي ابيض...وطلعت من الحمام الله يكرمكم...ارتجفت وانا احس بنسمة الهوا القارسة اللي جاتني من الشبابيك النصف مفتوحة...ركضت على الشبابيك ورحت قفلتها..وانا مستغربة شلون عفاري تخليها مفتوحة...ناديت على عفاري..وما ردت علي.. شكلها نزلت تجيب لنا العشا...
تأملت غرفة النوم...كانت في غاية الروعه...سرير ضخم عليه مفرش مخملي بنفسجي..غامق ومعه بعض الخداديات الذهبية والفضية...
الارضية خشبية غامقة...والمدفأة التراثية الكبيرة..اللي محطوط فوقها مجموعة رفوف عليها بعض التماثيل الصغيرة...
اغراني الكرسي الهزاز اللي عند المدفأة...بس مارحتله..اجلت الراحه فيه لبعد العشا...
رحت للتسريحة...وجلست قدامها...تأملت حالي بالمراية وانا ارسم ابتسامة كبيرة على وجهي..وقعدت اغني وادندن بأعلى صوت...وانا امشط الشعرتين اللي فوق راسي.. الحمدالله ان شعري طال شوي...يعني هالحين واصل لآخر رقبتي..يعني مغطي جلدة الراس كلها وهذا المهم...:
ليلة خميس..طرز بها نور القمر...شط البحر...نصف الشهر...والليل من فرحه عريس..ليلة خميس..آآآآه..
ليلة لقانا...موعدي الساعه8...كان الندى موعود مع رمش الزهر...والزهر سهران عطر بالحلال..ليل اللقا..
فيها الفرح ثوبي الجديد...لقياك عندك يوم عيد..موج البحر مغنى وقصيد...والليل من فرحه عريس..ليلة خميس...
خلصت تمشيط شعري وتجفيفه..وطالعت بشكلي..صراحه مو راضيه عن حالي.. بس الشكوى لله...فتشت شنطة عفاري ادور فيها مبرد اظافر...او قصاص..مالقيت ولا شيء.. استغربت ان عفاري الانيقة..المحافظة على مكياجها واغراضها شنطتها فاضية مافيها غير لبستين وبلوزة صوفية..
لقيت صورة جاسر..ابتسمت وانا اشوف صورته...كان يناظر بخجل بالكاميرا...وهو واقف مع اصحابه عند باب مدرسة ثانوية...لابس ثوب ابيض عليه غبرة...وماسك كتبه بايده...
ياربي..صدق وش صار بين هالثنين؟؟؟....اكيد عفاري نفذت وعدها لي ولا اتزوجت منه...زييييييين...عشان ابي احظر عرسهم..وبفصل فستان كششخه يليق بالمناسبة...عاد إلا عفاري تستاهل كل الزين...
رديت صورة جاسر....للشنطة وقفلتها....ورحت فتحت باب غرفة النوم وطلعت للصالة الصغيرة التابعه للسويت...وشديت ملابسي على جسمي وانا ارتعش...
رحت للمطبخ الصغنون...وسويت لي كوب قهوة...حار وريحته شهية حيل...
ورجعت قدام التلفزيون وجلست اقلب بالقنوات وبالاخير مليت وقفلت التلفزيون ومددت رجولي...ومسكت رواية امريكية لقيتها طايحه على الارض...شكلهالعفاري..فتحتها وقعدت اقرا...
: ليلة خمييس...قلبي بدقاته الارحتي يناديك اسمعي...ويقول بآهاااته دخيل الله ارجعي... انت في هالدنيا نظر عيني..ومناي..ومطمعي..في موعدي ليلة لقانا مولدي..يااااا قمره..يا نجوم اشهدي... اني معك ولك..ارخص لك الغالي النفيس..ارخص الغااااالي النفييس... والليل من فرحه عريس...ليلة خمييييس
سمعت صوت صياح...خلاني اسكت...رميت الرواية اللي بأيدي..ومشيت مترددة ناحية الصوت..سمعت صوت صياح عفاري يزيد...رحت للسويت الثاني اللي يفصل بينه وبين حقنا باب..ودقيته...دقتين..ازداد صوت عفاااري...فرحت دقيت اقوى وقلت:
عفااااري ... افتحي الباب حبيبتي....
عفاري وهي تصارخ: روحي عنييييي...لا تكلميني...مااابي اسمع صوت احد...آآآه...
انهبلت انا..وقمت ادق الباب اقوى: عفراااا...بطلي مصخرة وافتحي الباب....انا مو ناقصه وجع قلب...
عفاري وهي تحاول تتماسك: وش تبيييين؟؟.. مو انتي مبسوووطة...وقاعده تغنين بهالليلة السعيده في حياتك...قاعده تغنين بكل الفرح اللي داخل قلبك...اغنيته...آآآآآآآآآآآآآآآآه...
انقبض قلبي...: عفااااري...بعد عمرري...وش السالفة؟؟؟...قوليلي....
عفاري وهي تصارخ: آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه......اغنيته يا ملكه..اغنيته اللي غناها لي كثييير... ليش غنيتيها؟؟...ليييييييييييش؟؟؟...
حطيت ايديني على اذني وانا اسمع صوت نحيب عفااري يعلى ويعلى...: عفاااري.. الله يخليك..افتحي هالباب..ولا بجيك من بره....
عفاااري وهي تسفهني: آآآآآآآآآآآآآآآه...اه اه اه....
سمعت دق على الباب حق السويت...بعدت عن الباب الفاصل...ورحت ابي اشوف من عند الباب...طالعت من العين السحرية...شفت رجال واقف وهو ماسك صينية أكل...
قلتله يترك الاغراض عند الباب...وبعد ما راح...فتحت الباب وسحبت الصينية الثقيلة ودخلتها جوا...
صدق كنت جوعانه بشكل...لكن مع هذا مالمست الاكل...اللي كان عبارة عن شوربة ساااخنه بالفطر وريحتها تجنن...وطبقين ستيك لحم مشوي..مع بعض الخضار المشوية.. غطيت الصحون وحطيتها على طاولة الأكل...ورحت غيرت ملابسي..ولبست بنطلون جينز احمر..وكنزة سودا مجدولة..ولبست عبايتي وسكرتها ولفيت علي الشيلة...وطلعت بسرعه من السويت بعد ما تركته مردود...
وقعدت اطق الباب على السويت حق عفاري...واللي كان صوتها واصل لبره...قلبي قابضني.. يعني معقولة الهبلة عفاري غلطانه بجاسر....بس حتى هو بعد..مفروض ما يقسى عليها...صح ان عفاري مصرقعه..لكنها تموت عليه...
لا..بس ان شاء الله.. ما تكون سالفه كبيرة...رغم ان قلبي يألمني وقابضني بشكل.. الله يستر..
: عفاااري..مايصير كذا..انا ملكه بنت عمك اللي تموتين عليها..ولا تخبين عليها...
بليييييييييز...قوليلي وش فيك؟؟؟
عفاري وهي تشاهق: انتي... ليششش.... مووو راضية... تفهمين؟؟...ليش... تبيني اقولها بلللساااني؟؟؟... صععبه علي...اانطقها...آآآآآآآآآآآآآآآه....
: عفاري بليز حبيبي...افتحي الباب..الله يخليك يا عيوني...لا تززعليني منك...
وقعدت ارتجف من خوفي عليها..وش صار لجاسر؟؟...لا يكون مرريض؟؟..لالا..ان شاء الله خير...ان شاء الله خير....
: هاااي انتي...وراه حسك واصل لآخر الممر؟؟...
وقف قلبي..وبعد ثواني بدا يرجع لنبضه الطبيعي وغطيت وجهي...والتفت بغرور...
: لو سمحت...مابيني وبينك اي كلام....
علا صوت عفارري وقالت وهي تنيح: ايه...تهاوشوا....لا تراعون مشاعري...تطاقوا... اصلا من متى وانتم تهتمون بمشاعر غيييييرررركم؟؟...
جا وافي وحاول يفتح الباب بقوة..: عفرااا...بطلي دلع وافتحي الباب...
ماردت عليه عفرا واخذت تصيح اقوى واقوى....
: عفرا عيوني...بليييييييز افتحي الباب حبيبتي...
عفرا وهي صوتها انبح: لااااا...راح اتذكره...راح احزن...راح اموووت.. ماااابي.. اترركوووني ... انتم ماحتراعون مشاعررري...
قلت لها بصدق: والله ثم والله....اني ما ادري انكم منفصلين عن بعض..ولا كان ماغنيت ولا حاولت اني اكووون مبسووطه...( وانبح صوتي ودمعت وانا اسمع صوت عفرا يعليى وهي تصارخ)
عفااري وهي تفتح الباب بقوووة: خلاص..خلاص.. اسكتي....ارررحميني...ليش صايرة غبيية؟؟... ليييش؟؟.. الظاهر عشرتج مع الميانين اثرت بج...
طالع وافي فيني...وكان مصدوم مثلي من جملة عفراا...حسيت بعيونه حاجه غريبة...ودق الباب اقوى..
وكملت وهي تشوفني اهتز: لا تسوين فيها حساسة..يا ملكه..لأنج إذا ماراعيتي غيرج ماحد بيراعيج..يعني شلون ماشفتي الحزن اللي ساكن كل حركة فيني...جاسر مااات يا ملكه....ماااااااااااااااات...
فتحت فمي علشان ارد...وحسيت بجمسي تجلد..وعروقي برزت....تراجعت على ورا..وامتلت عيوني دمووع... جاسر مااات....لاااا ياربي يكون حلم...يااااااااارب...ابي ارجع..للمستشفى....طالعت فيني عفرا..وانهارت تبكي..ودخل وافي وضمها بقوة وسكروا الباب بوجهي..!!!!!!!!
ابتسمت بتعب لريما اللي كانت جالسة عند رجولي..وتسولف لي بفرح طفولي مميز... ماتشوبه اي شائبه...ياااااااااه ليتنا نرجع اطفال...
قلت لها وانا العب بشعرها الناعم: حبوبة؟؟..
ردت وهي تبتسم: سمي..
: حبيبتي..ريموووه....روحي جيبيلي كاسة ماء...
ريما وهي توقف: ان شاء الله....
سرحت من جديد وانا ارجع اتمدد على الكنبة الفوشي في غرفة المعيشة...اتذكر..تصرفات وافي معي بالمطار...كلها تتسم بالخشونة..القسوة...الجفا..الامبالاة...
قومتني عفاري الصباح بجفا...واعطتني كوب حليب ساخن...حطيته على جنب ورحت خذيت شاور سريع ولبست بنطلون بني قطيفه..وبلوفر بيج..ومشطت شعري..وشربت الحليب اللي برد شوي..بعد ماحطيته بالمايكرويف..
لميت اغراضي القليلة المتبعثرة... ولبست عبايتي...وطلعت ورى عفاري ووافي... ركبنا السيارة الهامر اللي كانت باردة مووووت...
وافي ملى السيارة بريحة عطره المميزة...وكان شعره مبلول...ولابس بنطلون جينز.. وبلوفر ابيض ثقيل..وطالع يخبل...
لاحظت ان حول عيونه سواد اكثر من اليوم اللي فات..وكان شكله مرهق...وطبعا..على طول ولع سيجاره وهو يحرك السيارة اخيرا بعد مادفا المحركات...
عفاري..كانت لابسه بنطلون جينز باهت...وقميص اسود...وحول عيونها فيه حمار قوي..وشعرها رافعته بلا مبالاة وهو مبلول...
تمنيت اضمها واخفف عليها...لكني عرفت ان الافضل اني اكون بعيده عنها حاليا.. لأنها مو متقبلة وجودي نهائيا...
كان وافي ماشي بسرعه عالية...لأن النوم خذانا كلنا وخفنا تفوتنا الطيارة.. وصلنا للمطار..ودخلنا ركض وخلص وافي اجراءتنا بسرعه واحنا وراه..ورحنا للطيارة..وانا كنت شوي واموت..صراحه ملابسي موب ذاك الدفا..وحسيت الهوى يدخلني وانا قاعده اقطع المسافه بسرعه للطيارة...
ركبنا الطيارة..وجلست عفاري بجنب الشباك..فجيت بجلس عندها..فأشرتلي بيدها وقالت بغرور: لا الله يعافيج..خالي بييلس هني...
صعقت بقوة..لكني استجمعت كبريائي وصديت عنها وجيت بالمكان المخصص لي.. لقيته جنب رجال...فتضايقت حيل...
وافي..لاحظت انه لاحظ ترددي...فقال من وراي وبصوت واطي: وش اللي ناوية عليه؟؟.. روحي بسسرعه وانثبري يم عفراا....
التفت عليه...وعديت لين عشرة عشان ما اخنقه بيديني الثنتين واتوطا ببطنه...ورحت يم عفاري وجلست ولا كلمتها حتى يوم جات تعترض..
طوال الرحلة..وعفاري تبكي بصوت واطي..وتطالع برسايل بيدها وصورة جاسر..وتضمها لصدرها وتسلم عليها...حزنتني حيل.. وغصبا علي..قعدت ابكي معها..بس اني رحت الحمام وصحت بكيفي ورجعت اجلس...
لمن وصلنا لدبي....كان بستقبالنا سلطان...اللي انذهلت وانا اشوفه.. كان وجهه مسود... يا الله فعلا موت جاسر كان شي حزين للغاية لان الكل تأثر.. وتمنيت اني ماادخل البيت لأني عارفة ان الحال فيه بتكون اسوأ....
لاحظت بنظرات سلطان حنان وشوق...بس ماتحرك فيني شي..ولا قدرت إلا اني اشفق عليه...
جا يصافحني...لكني مامديت ايدي له.. لاحظت انه افتشل حيل... وانا بعد افتشلت...بس اهو عارف اني ما اصافح الاجانب خير شر...
ركبنا السيارة حقت سلطان..والحمدالله كان الجو حار مرة بدبي..لدرجة اني حسيت اني قاعده اذوب وانا جالسة بالسيارة...انا وعفاري ورا..ووافي جنب سلطان...
شغل سلطان الاغاني بالسيارة...وانهبلت وانا اسمع الاغنية اللي سلطان حاطها...ياويلي.. وجهي طااااح عند وافي...يعني الحين بيتأكد اكثر انو انا بنت ماشية بطال....انا مايهمني هالشي..لكن بعد مابيه يآخذ فكرة سيئة عني...
الحمدالله على السلامه الف مرة..انت سيد اهل الوسامة والمسرة...ياعطوفا في كلامك يا ابو سمره..يارقيق الابتسامة وكل نظرة..
بالسعاده والهنا..يوم ماشرفتوا هنا...ياحبيبي آنستنا...آنستنا..آنستنا...
اخيرا وصلنا البيت.... ومن دخلت..قلبي قبضني بقووة...كل مافي البيت متلحف بسواد غريب...النوافير مقفلة اللي قدام البيت...ماشميت ريحة القهوة وصوت الضيوف اللي دوم موجودين...ولا صوت بواري السيارات اللي عادة تدخل لأن البيبان حقت القصر دوم مفتوحه للضيوف...
ماشفت اثر لاي مخلوق في البوابة الامامية...اول ماوقف سلطان..نزلت ركض ودخلت البيت...ناديت بأعلى صوت على اهل البيت...ماحد رد علي...
لكن بعد ثواني..جات ريما تركض..وضمتني وكانت مبسوطة حيل...
عفاري دخلت وقالت لي بجفا: غرفتج القديمة مثل ماهي....
وطلعت الدرج..
بعد مارتحت وغيرت ملابسي...رحت اشوف بنات العم ناصر...لكن مالقيت احد فيهم..
في الصالات او الاسياب...
رحت لغرفة سماح..وطقيت الباب عليها...ودخلت بعد ماسمعت صوت ضعيف يطلب مني ادخل...كانت سماح متمددة على فراشها...فجعتني...كانت سمرا ومصفرة...ووجهها شاحب...
ركضت وضميتها بقوة...وسالتها عن اخبارها..فقالت لي واهي تصيح: ملكه...ابوووي...ابوووي..يا ملكه...خلاص بيمووت...بيموووت...
وضمتني بقوة وهي تصيح..
ودخلت بعدها ميران وكملت على المقطوعة الحزينة....
وبكذا انقلب اول يوم ارجع فيه البيت..إلى يوم دارماتيكي كئيب...خصوصا بعد ما اكتشفت ان العمة نورا متهاوشة مع العم سعود وتاركة البيت لها اسبوعين...وطبعا البيت سايب من غير والي... وهذا ان دل على شيء..فبيدل على ان المسؤولية كلها راح تكون فوق راسي كالعادة...
بعد ثلاث ايام من رجعتي من امريكا
الشغالة وهي ماسكة الاسلكي: مدااام....هذا تيلفون...صديق...
مدت ايدي للسماعه وانا مستغربة محد يدق على التيلفون ويطلبني إلا نادرا....: طيب....اعطيني السماعه...
واخذت التيلفون...: الووووو.....
سارا باعلى صوت:الووووو... يا الدبه..يا النذلة...ياحمااااااااااااااره....
رديت عليها وانا اضحك على اسلوبها: ساراااا..نعنبو ذا الوجه كل ماسمعتك قعدت تسبين...
ضحكت سارا: ساااااامحيني...هههههههههه..والله مشتاقتلك مووووت ..يا مليك...
: وانت وحشتيني كثييير يا سارا..لو تدرين قد ايش ودي ازورك...وازور خالتي...
سارا بخبث: يا عيني...قال خالتي...قال...
: ههههههه...سارا..طول عمر امك خاله بالنسبة لي....
سارا بنفس الخبث: قريب...راح تصير لك خاله فعلية...
بلعت ريقي: هااا؟؟..وش قصدك؟؟..
سارا بدون لف ودوران: باختصااااااار يا طويلة العمر...قررت انا سارا بنت عبدالله آل.. انك راح تصيرين مرت اخوي..على العطلة...
سكت مصدومة للحظات...بعدين قلت بحذر: واااااو...خبر..اممم...جديد...
ضحكت سارا: ههههههههه يا عيني على الخجل...الله...تصوري يا ملكه راح تسكنين معنا بنفس البيت موب وناااسه...وراح تجيبين عيال صغنونين نسخه منك..عيونهم خضرا وشعورهم حمرااا..يااااااااااي..وناسه راح اصير عمة لبنات حلوااات....
وكملت وانا ساكته موب مستوعبة: وكمان...راح تسكنين معنا بالبيت...مالك امل تطلبين بيت لوحدك.. انا ابيك يمي..عشان كل يوم نطلع ونتمشى...ونسافر سوا.. ياااااااااااي... تخيلي نروح نصيف لوحدنا ام الوناااااااااااااااااسه...
: سارا...لحظه لحظه علي...تراني ماقلت موافقه لسه...
سار بجدية: ليش راح ترفضين؟؟...اخوي وش فيه؟؟..مزيووووون وشبعااان وموظف كبير...وملتزم...يعني ماناقصه شي...
انحرجت من سارا كثير..وقلت بعد تفكير:طيب..لا تاكليني... طيب...
سارا بحماس وهي تخرق طبلة اذني: طييييييييييب..وشوووو؟؟؟
ضحكت غصبا علي: ههههههههههههه...انا موافقة....بس بصلي الاستخاره لكن مبدئيا موافقة وخالصه...
سارا وهي تصيح: آآآآه..مو مصدقة..اخيرا راح تصيرين مرت اخوووي...آآآآآآآآىه... مستعجلة ياررررررربي متى راح تعرسون؟؟...
ضحكت: هههههههه.....خلاص...بس خليني اشوف متى يقدر يقابل عمي...ايه...عادي يا عيوووني...
سارا: متى متى؟؟..استعجلي الله يخليك..نبي نفرح فيكم...ترى حالتك موب عاجبتني...
قلت وانا اشوف ريما جاية: خلاص من عيوني...لا موافقه وماراح اغير رايي... خلاص.. بسأل عمي متى وكيف تجون...حياكم الله...باااي..
رفعت راسي عشان آخذ كاسة الموية من ريما...شفت عمي واقف عند الباب..طالع فيني بطريقة غريبة وقال: وش اللي موافقة عليه؟؟..
قلت بدون اي خجل وبكل ثقة لأن عمي ماعاد يهمني: على اخو صديقتي... ها ياعم...متى تبيه يقابلك؟؟...
لا تستغربون تراني صرت اكررههه عمي من كثر اللي شفته وانا بالمستشفى.. صرت اكرره حتى استقباله كان لي حيييييييييل باااارد...
عمي بعصبية: هه..هذا اللي باقي....تزوجين من غير شوري....اساسا انت مخطوبة من زمان وانا معطي كلمتي للرجال...جهزي نفسك...لأن زواجك بعد اسبوعين...
وقفت وانا مو مصدقة....وكمل وهو يشوف كاسة الموية تطيح من يدي: ولا تفكرين انك ترفضين...
انهرت جالسه على الكنبه وانا مو مصدقه اللي سمعته..
________________________________________