الموضوع: السنة التحضيــرية هنا تجمع بنات سنه تــحضيري**
عرض مشاركة واحدة
قديم 2013- 4- 30   #1184
حنين الكون
أكـاديـمـي ألـمـاسـي
 
الصورة الرمزية حنين الكون
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 116489
تاريخ التسجيل: Thu Aug 2012
المشاركات: 1,206
الـجنــس : أنـثـى
عدد الـنقـاط : 50
مؤشر المستوى: 67
حنين الكون will become famous soon enough
بيانات الطالب:
الكلية: الاداب بالدمام
الدراسة: انتظام
التخصص: جغرافيا ونظم المعلومات
المستوى: المستوى الخامس
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
حنين الكون غير متواجد حالياً
رد: هنا تجمع بنات سنه تــحضيري**

بنات ساعدوني في هذا

قصة نظرة :
«كانَ غريبًا أنْ تسألَ طفلةٌ صغيرةٌ مثلُها إنسانًا كبيرًا مثلي لا تعرِفُه في بساطةٍ وبراءَةٍ أنْ يُعَدِّلَ من وَضْعِ ما تحمِلُهُ ، وكانَ ما تحمِلُهُ معقَّدًا حقًّا ففوقَ رأسِها تستقرُّ " صِينيَّةُ بطَاطِسَ بالفُرْن "، وفوقَ هذه الصِّينيَّةِ الصغيرةِ يَسْتَوِى حَوْضٌ واسعٌ من الصَّاجِ مفروشٌ بالفطائِر المخبوزةِ، وكانَ الحوضُ قد انزلقَ رَغْمَ قَبْضَتِها الدقيقةِ التي اسْتَماتَتْ عليه حتَّى أصبحَ ما تحملُه كلُّه مهدَّدًا بالسُّقوطِ لَمْ تَطُلْ دهشَتِي وأنا أُحَدِّقُ في الطفلةِ الصغيرةِ الحَيْرَى ، وأسرَعْتُ لإنقاذِ الحِمْلِ ، وتلَمَّسْتُ سُبلاً كثيرةً وأنا أُسَوِّي الصينيةَ ، فيميلُ الحوضُ ، وأعَدِّلُ من وَضْعِ الصَّاجِ فتميلُ الصينيةُ ، ثمَّ اضبِطُهُما معًا ، فيميلُ رأسُها هيَ ولكنني نجحْتُ أخيراً في تثبيتِ الحِمْلِ، وزيادةً في الاِطْمِئنَانِ، نَصَحْتُها أن تعودَ إلى الفُرْنِ، وكانَ قريباً، حيثُ تتركُ الصاجَ وتعودُ فتأخذُه . ولستُ أدرِى ما دارَ في رأسِها فما كنتُ أَرَى لها رأسًا وقد حَجبَهُ الحِمْلُ. كلُّ ما حَدثَ أنَّها انتظرتْ قليلاً لتتأكَّدَ مِنْ قبضتِها ثم مضَتْ وهى تُغَمْغِمُ بكلامٍ كثيرٍ لم تَلْتِقِطْ أُذُنِي منه إلاكَلِمَة"سِتِّي".
ولَمْ أحَوِّلْ عينَيَّ عنها وهي تخترقُ الشارعَ العريضَ المزدَحِمَ بالسياراتِ ، ولا عنْ ثوبِها القديمِ الواسعِ المُهَلْهَلِ الذي يشبِهُ قطعةَ القماشِ التي ينظَّفُ بها الفُرنُ ، أو حتَّى عن رجلَيْها اللتَيْنِ كانَتا تطلانِ من ذيلِهِ المُمَزَّقِ كمِسمارَيْنِ رفيعَيْن ورَاقبْتُها في عَجبٍ وهى تُنْشِبُ قدَمَيْها العاريتَيْنِ كمخَالبِ الكتْكُوتِ في الأَرْضِ، وتهتزُّ وهى تتحرَّكُ ثم تنظُرُ هُنَا وهُنَاكَ بالفَتحاتِ الصغيرةِ الدّاكنةِ السوداءِ في وَجْهِها، وتخطُو خُطواتٍ ثابتةً قليلةً وقد تتمايَلُ بَعْضَ الشَّيءِ، ولكنَّها سُرْعانَ ما تَسْتأنِفُ الـمُضِىَّ ... رَاقبْتُها طويلاً حتى امتصَّتْنى كلُّ دقيقةٍ من حَركاتِها، فقد كُنْتُ أتوقَّع في كلِّ ثانيةٍ أن تَحْدُثَ الكارثةُ. وأخيراً استطاعَتِ الخادمةُ الطفلةُ أن تخترِقَ الشارعَ المزدحِمَ في بُطْءٍ كحكمةِ الكبارِ.
استأنَفتْ سيرَها على الجانبِ الآخَرِ، وقبلَ أن تختفِىَ شاهَدْتُها تتوقَّفُ ولا تتحرَّكُ. وكادَتْ عربةٌ تدْهَمُنِى وأنَا أُسْرِعُ لإنقاذِها. وحينَ وصلْتُ كانَ كلُّ شيء علَى ما يُرامُ و الحوض و الصينية على أتم اعتدال ... أمَّا هيَ فكانَتْ واقِفَةً في ثباتٍ تتفَرَّجُ ووَجْهُها المُنكمِشُ الأسمَرُ يتابعُ كرَةً منَ المَطَّاطِ يتقاذَفُها أطفالٌ في مثلِ حَجْمِها ، وأكبَرَ منها ، وهُمْ يُهَلِّلونَ ويَصْرُخونَ ويَضْحَكُونَ ، ولَمْ تلحَظْنِي ، ولم تتوقَّفْ كثيرًا ، فمِنْ جديدٍ راحَتْ مخالِبُها الدقيقةُ تمضِي بها ، وقبلَ أن تنحرفَ استدارَتْ على مَهَلٍ ، واستدارَ الحِمْلُ معَها ، وألقَتْ على الكُرَةِ والأطفالِ نظْرَةً طويلةً ، ثمَّ ابتَلَعَتْها الحارَّةُ .».
الكاتب هو :
¢ ولد يوسف إدريس- أشهر كتّاب القصة القصيرة - في محافظة الشرقية 19 من مايو سنة 1927 م وتخرج في كلية الطب سنة 1952 - وترك الطب من أجل القصة القصيرة ،وقد أصدر ثلاث عشرة مجموعة قصصيّة أولها : {أرخص الليالي} سنة 1954 التي عالج فيها المشكلة السكانية ومن هذه المجموعة قصته {نظرة} . ومن أشهر أعماله القصصيّة أيضاً مجموعة {جمهورية فَرَحات} و{آخر الدنيا} و{حادثة شرف} و{قاع المدينة} وغيرها، تميزت قصص يوسف إدريس بوجود شخصيات لم تظهر من قبل في القصة المصرية، وهذه الشخصيات تتمثّل في الفلاحين الفقراء والعاملين والعاطلين والعاملين الهامشيين والموظّفين الصِّغار وأطفال وصبية ومُراهِقين في المدارس . وتوفى أول أغسطس سنة 1991.
¢ بعد قراءة النص السابق و فهم أبعاده الاجتماعية ، ناقشي جماليات القصة و أهم عناصرها الفنية .